حارس الفضاء - بين الحقيقه و الخيال - بقلم ملك الكاتب - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حارس الفضاء
المؤلف / الكاتب: ملك الكاتب
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: بين الحقيقه و الخيال

بين الحقيقه و الخيال

في بيت صغير يطل على ساحة واسعة، نشأ آدم وحيداً بلا شقيق أو صديق و لم يعرف دفء العائلة،  فقد توفي والديه، وهو لا يزال رضيعاً. كانت جدته هي كل ما يملك، هي التي حملته بين ذراعيها، وهي التي غنّت له أغاني الطفولة، وهي التي حكت له قصصاً عن كائنات غريبة تعيش في أعماق الفضاء. ورغم حبه الشديد لحكايات جدته، إلا أنه لم يكن يصدق اي من تلك القصص لكنه كان يرى في تلك القصص وسيله للهرب من واقعه الاليم ، فقد كان يتعرض للتنمر بسبب فقد والديه قد كان أطفال الحي يسخرون منه ويطلقون عليه ألقابًا جارحة مثل "اليتيم" أو "الوحيد"، كما كانوا يضايقونه أثناء اللعب ويدفعونه بعيدًا. كان آدم يحاول أن يبدو قويًا أمامهم، لكنه كان يبكي في الليل عند جدته متسائلًا لماذا يحدث له كل هذا. كانت جدته تحضنه وتقول له: "أنت لست وحدك يا حبيبي، أنا معك دائمًا." ولكنها كانت تشعر بالضعف، فهي لا تستطيع حمايته من كل شيء. كانت جدته سيدة عجوز ذات عيون واسعة تتألق بحكمة، كانت تحكي له عن طفولتها، وكيف كانت تجلس مع جدتها هي الأخرى تستمع إلى نفس الحكايات. كانت هذه الحكايات تورث من جيل إلى جيل، وكأنها سر عائلي. كانت تلك الحكايات عن جدها الاكبر (اوريون) منذ آلاف السنوات و كيف اختارته  الكائنات الفضائيه لحمايه كوكب الفضائيون لكن انتهى به المطاف بالموت في وجه وحش شرير من الفضائيون يرغب في تدمير العالم . كانت حكايات جدته عن أوريون بمثابة ملاذ آمن لأدم. تخيله وهو يقاتل الوحوش الفضائية بسيف من نور، وشعوره بالفخر الشديد به. كان يردد كلمات جدته: "أنت قوي يا آدم، مثل جدك أوريون". تلك الكلمات كانت تمنحه القوة التي يحتاجها لمواجهة تنمر أقرانه. فعندما كانت جدته تحكي له تلك القصص كان ادم يجلس على سجادة قديمة، عيناه تتبعان شفتي جدته فقد كان ادم يجد الراحة النفسية في الاستماع إلى القصص و كان يشعر وكأنه يغطس في عالم القصص هرباً من واقعه القاسي والظالم الى عالم مليء بالخيال و الامل لكن رغم حبه الشديد لحكايات جدته، إلا أنه كان يشك في صحتها. كان يراها مجرد خيال، حكايات عجائز يروونها للأطفال. بعد رحيل جدته وهو في السادسة عشرة بسبب امراض مزمنه، تركت في قلبه فراغًا كبيرًا لجأ إلى حكاياتها عن الفضاء والكائنات الغريبة ليهرب من الواقع المرير،  لكن كلما تذكر عينيها الحنونتين وصوتها الدافئ وهو يحكي لها تلك القصص، زاد شوقه إليها وحزنه على فراقها. كانت كلمات جدته الاخيرة له :ادم  ابحث عن النجم الذي يضيء طريقك، ففيه ستجد الحب الحقيقي والقوة التي تحتاجها. "لم يفهم آدم كلمات جدته، لكنه شعر بقشعريرة تجري في جسده، وكأنها مفتاح لكتاب مغلق . بدا ادم يشعر بالوحدة الشديدة، فقد كان البيت بلا روح بلا صوت جدته الحنون. ذهب للعمل في مكتبة صغيرة، مكان هادئ يحيط به الكتب، كان يقضي ساعات طويلة وهو يقرأ عن الفضاء والكائنات الغريبة، وكأن هذه الكتب هي امتداد لحكايات جدته. كان يحلم بأن يصبح كاتبًا، يكتب عن عوالم بعيدة، عن كائنات لا يعرفها أحد. قصصا مثل التي كانت تحكيها له جدته .   مع مرور الوقت، بدأ ادم يشعر برنين غريب في رأسه، وكأن هناك شيئًا ما يحاول التواصل معه. كانت تأتيه احلامى غريبه عن الفضائيين بعدها بدأ يسجل أحلامه الغريبة في دفتر. وفي إحدى الليالي، استيقظ فجأة على صوت همس خافت بجانب أذنه، صوت مذكر ومنخفض كأنه يخرج من أعماق الأرض. كان الصوت يهمس بكلمات غريبة، كلمات لا تشبه أي لغة عرفها من قبل. في البداية، اعتقد أنه مجرد أوهام، لكن الصوت تكرر ليلة بعد ليلة، حتى أصبح واضحًا كأنه يهمس بجانب أذنه. على الرغم من غرابة الكلمات، إلا أنه كان يفهم معانيها بوضوح، وكأنها مترجمة مباشرة إلى عقله، لكنه ظل يشك في أن يكون هذا حقيقيًا. بدأ يشعر وكأن هناك قوة غامضة تحاول اختراق عقله، وكأنها تفتح نافذة على عالم آخر." بدأ آدم يدرك أن هناك شيئًا ما يحدث له، شيئًا يتجاوز حدود الخيال. كانت تلك الاحلام تتكلم عن الفضائيين قد ظن لانه يتوهم بذلك لانه اشتاق لقصص جدته لكن بينما كان نائماً حدث ما لم يكن متوقعا...