أغنية السعادة - الفصل 8 - بقلم سارة كريفن - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أغنية السعادة
المؤلف / الكاتب: سارة كريفن
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 8

الفصل 8

ﺃﻧﻬﺖ ﻣﻴﻎ ﻗﻬﻮﺗﻬﺎ , ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺁﺧﺮ ﻓﺘﺎﺕ ﻗﻄﻌﺔ ﺍﻟﺒﺴﻜﻮﺕ ﺍﻟﺘﻰ ﻗﺪﻣﺖ ﻣﻌﻬﺎ , ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺴﺮﻭﺭﺓ ﺑﺠﻠﻮﺳﻬﺎ ﻫﻨﺎﻙ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻤﻈﻠﺔ ﻓﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻘﻬﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻟﺘﺮﺍﻗﺐ ﺍﻟﻤﺎﺭﺓ . ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻗﺪ ﺣﺎﻥ ﺍﻵﻥ ﻟﻜﻰ ﺗﺬﻫﺐ ﻟﻤﻼﻗﺎﺓ ﺟﻴﺮﻭﻡ , ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻘﺮﺭﺍ , ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻰ ﻟﻠﻤﻌﺒﺪ . ﻭﺗﻨﻬﺪﺕ ﻭﻫﻰ ﺗﺸﻌﺮ ﺑﺎﻻﻧﻔﻌﺎﻝ ﻳﺠﺘﺎﺣﻬﺎ . ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻬﺎ ﺗﺠﻨﺐ ﻣﺮﺍﻓﻘﺘﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ , ﻓﻘﺪ ﺃﺩﻟﺖ ﺑﺮﺃﻳﻬﺎ ﻓﻰ ﺇﻣﻜﺎﻥ ﺍﺳﺘﻘﻼﻟﻬﺎ . ﻭﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﺋﺪﺓ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ﻓﻰ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ , ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﻛﺎﻧﺖ ﺷﺪﻳﺪﺓ ﺍﻟﻌﻨﺎﺩ ﻓﻰ ﺃﻥ ﻳﺮﺍﻓﻘﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺁﻟﺒﻲ ﻗﺎﺋﻠﺔ ﻟﻬﺎ : " ﻓﻘﻂ ,. ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻷﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﻳﺎ ﻋﺰﻳﺰﺗﻰ ". ﻭﻗﺪ ﺍﺳﺘﻤﺘﻊ ﺟﻴﺮﻭﻡ ﺑﺨﻴﺒﺘﻬﺎ ﻫﺬﻩ . ﺛﻢ ﺗﻤﻨﻰ ﻟﻬﻤﺎ ﻟﻴﻠﺔ ﻃﻴﺒﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ . ﻟﻴﺨﺮﺝ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ , ﻭﻟﻢ ﺗﺴﻤﺢ ﻣﻴﻎ ﻟﻨﻔﺴﻬﺎ ﺑﺎﻟﺘﻜﻬﻦ ﺑﺎﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺬﻯ ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﺪ ﺫﻫﺐ ﺇﻟﻴﻪ , ﺃﻭ ﻣﻦ ﻋﺴﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺮﺍﻓﻘﺎ , ﻓﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﻬﺎﺩﺋﺔ . ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻻﺿﻄﺮﺍﺏ ﻻﻳﺰﺍﻝ ﻳﺘﻤﻠﻜﻬﺎ ﻭﻫﻰ ﺗﻨﻄﻠﻖ ﻣﻦ ﺃﺭﻳﻨﻴﺎﻙ ﻓﻰ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺍﻟﺒﺎﻛﺮ , ﺗﻘﻮﺩ ﺳﻴﺎﺭﺓ ﺍﻟﺴﺘﺮﻭﺍﻥ ﺍﻟﺘﻰ ﻣﺎﺯﺍﻟﺖ . ﻟﺸﺪﺓ ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺑﺤﺎﻟﺔ ﺭﺍﺋﻌﺔ ﺭﻏﻢ ﻗﺪﻣﻬﺎ . ﻟﻘﺪ ﻗﺎﻝ ﺟﻴﺮﻭﻡ , ﺃﺧﻴﺮﺍ ﺑﺄﺩﺏ : " ﺇﺫﺍ ﺷﺌﺖ ﺃﻥ ﺗﺼﻠﻰ ﺇﻟﻰ ﺁﻟﺒﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻳﺎ ﺟﻤﻴﻠﺘﻰ . ﻓﻌﻠﻴﻚ ﺃﻥ ﺗﺘﺎﺑﻌﻰ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﺴﺘﻤﺮﻯ ﻓﻰ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻯ ﻣﺮﺍﻗﺒﺎ ﻋﻠﻴﻚ . " ﻭﺍﻧﺘﻬﺖ ﺍﻻﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩﺓ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﺴﻴﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﺴﺘﺄﺟﺮﺓ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻐﻔﻠﻮﺍ ﻋﻦ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﺘﻬﺎﻧﻰ ﻟﻬﺎ ﺑﻨﺠﺎﺗﻬﺎ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺎﺩﺙ . ﻭﻓﻜﺮﺕ ﻋﺎﺑﺴﺔ ﻓﻰ ﻧﺠﺎﺗﻬﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻰ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﺷﺒﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻯ ﻳﻨﺠﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﻼﺓ . ﻟﻴﻘﻊ ﻓﻰ ﺍﻟﻨﺎﺭ . ﻭﺃﺛﻨﺎﺀ ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻧﺘﺎﺑﻬﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻷﺭﻕ . ﺃﺧﺬﺕ ﺗﻘﻠﺐ ﻓﻰ ﺫﻫﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻷﻓﻀﻞ ﺃﻥ ﺗﻜﺸﻒ ﺍﻟﻠﻌﺒﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﻬﺎ , ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺰﺩﺍﺩ ﺍﻟﻀﺮﺭ . ﻭﻟﻜﻦ ﺗﻔﻜﻴﺮﻫﺎ ﻓﻰ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺬﻯ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﻟﻬﺬﺍ , ﻭﺍﻟﺬﻯ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﺠﻨﺒﻪ . ﻣﻨﻌﻬﺎ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ . ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻥ ﺗﺒﻘﻰ ﻋﻠﻰ ﺻﻤﺘﻬﺎ ﻷﺟﻞ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﻣﺮﺑﻴﺘﻬﺎ .. ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻷﺟﻞ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﺩﻱ ﺑﺮﻳﺴﻮ . ﺇﺫ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻤﺔ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﻓﻰ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻻﺳﺘﻴﺎﺀ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻌﻠﻢ ﺍﻥ ﺍﺑﻨﺘﻬﺎ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ﻗﺪ ﺍﺳﺘﻌﻤﻠﺖ ﺍﻻﺑﺘﺰﺍﺯ ﻟﻜﻰ ﺗﺠﻌﻞ ﻓﺘﺎﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﺗﺤﻞ ﻣﻜﺎﻧﻬﺎ ﻓﻰ ﻣﺮﺍﻓﻘﺘﻬﺎ , ﻭﺳﺘﺘﺄﻟﻢ ﺃﻳﻀﺎ . ﻭﻳﻜﻔﻰ ﻣﻘﺪﺍﺭ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﺍﻟﻤﺮﺗﺴﻢ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻬﺎ ﺍﻵﻥ . ﺭﺑﻤﺎ ﻻ ﺗﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﺗﻌﻠﻢ ﺍﻥ ﻣﺎﺭﻏﻮﺕ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻓﺘﺎﺓ ﺃﻧﺎﻧﻴﺔ ﺗﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺎﻝ , ﻭﺗﺤﺐ ﺭﺟﻼ ﻣﺘﺰﻭﺟﺎ , ﻭﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻓﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻤﺜﻴﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﺎﺩﻋﺔ . ﻭﺍﻥ ﻣﻦ ﺍﻷﻓﻀﻞ ﺍﻥ ﺗﺒﻘﻰ ﺍﻟﻌﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻫﻢ ﺃﻃﻮﻝ ﻭﻗﺖ ﻣﺴﺘﻄﺎﻉ . ﺑﺎﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺬﻯ ﺳﺘﺘﻮﺭﻁ ﻓﻴﻪ ﻣﻊ ﺟﻴﺮﻭﻡ ﻓﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ . ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻥ ﺗﺬﻛﺮ ﺩﻭﻣﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻘﺮﺭﺍﺕ . ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻛﻠﻪ ﻣﺠﺮﺩ ﺗﺨﻴﻼﺕ ﻣﻨﻬﺎ ... ﺧﺎﻃﺒﺖ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺑﻌﻨﺎﺩ , ﺇﻧﻬﺎ ﻻﺗﻈﻦ ﺃﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﺗﺨﻴﻼﺕ ﻣﻨﻬﺎ . ﻭﻧﻈﺮﺕ ﻓﻰ ﺳﺎﻋﺘﻬﺎ , ﺛﻢ ﺃﺷﺎﺭﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺩﻝ ﻟﻴﺤﻀﺮ ﻟﻬﺎ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﺍﻟﺤﺴﺎﺏ . ﻭﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﻨﺼﺮﻑ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﻋﺪﻫﺎ ﺑﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻤﻌﺒﺪ . ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺘﺼﻞ ﻫﺎﺗﻔﻴﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﻬﻰ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻌﻤﺔ ﻗﺪ ﺳﺄﻟﺘﻬﺎ ﻟﻴﻠﺔ ﺃﻣﺲ ﻋﻤﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺪ ﺃﺟﺮﺕ ﺍﻻﺗﺼﺎﻝ ﺍﻟﻬﺎﺗﻔﻰ ﻣﻊ ﻣﻨﺰﻟﻬﺎ ﻓﻰ ﻟﻨﺪﻥ , ﻭﻗﺪ ﺩﻟﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﺎﺗﻒ ﺍﻟﺬﻯ ﻓﻰ ﺍﻟﺼﺎﻟﺔ . ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺗﺨﺸﻰ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺗﺴﻤﻊ ﺍﻟﻌﻤﺔ ﺣﺪﻳﺜﻬﺎ ﺑﺎﺟﻤﻌﻪ ﺑﻤﺎ ﻗﺪ ﻳﺘﻀﻤﻨﻪ ﺃﺷﻴﺎﺀ ﻣﺤﺮﺟﺔ , ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺷﻌﺮﺕ ﺑﺎﻻﺭﺗﻴﺎﺡ ﺇﺫ ﻭﺟﺪﺕ ﺍﻟﺨﻂ ﻣﺸﻐﻮﻻ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ . ﻭﻟﻤﺎ ﺣﺎﻭﻟﺖ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ . ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﻬﻰ , ﺍﺳﺘﻐﺮﺑﺖ ﻷﻥ ﺗﺠﺪ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻨﺘﻴﺠﺔ . ﻭﻟﻤﺎ ﺣﺎﻭﻟﺖ ﺃﻥ ﺗﺘﺼﻞ ﺑﻤﺮﺑﻴﺘﻬﺎ ﻗﺎﺑﻠﻬﺎ ﺍﻟﺨﻂ ﻫﻨﺎ ﺃﻳﻀﺎ . ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ . ﺣﺪﺛﺖ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻭﻫﻰ ﺗﻀﻊ ﺍﻟﺴﻤﺎﻋﺔ , ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻗﺪ ﺣﺎﻭﻟﺖ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺣﺎﻝ , ﻭﻟﻜﻦ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻜﺮﺭ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺭﺍﺣﺔ ﺍﻟﻌﻤﺔ ﻓﻰ ﻏﺮﻓﺘﻬﺎ . ﺇﺫﺍ ﺃﻣﻜﻨﻬﺎ ﺫﻟﻚ . ﻛﺎﻥ ﺟﻴﺮﻭﻡ ﻓﻰ ﺍﻧﺘﻈﺎﺭﻫﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﺪﺧﻞ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻲ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﻟﻤﻌﺒﺪ . ﺳﺄﻟﺘﻪ : " ﻫﻞ ﺗﺮﺍﻧﻰ ﺗﺄﺧﺮﺕ ؟ " ﻓﺎﺟﺎﺏ : " ﺇﻥ ﻣﻮﺍﻋﻴﺪﻙ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﺭﺍﺋﻊ . " ﺳﺄﻟﻬﺎ ﻭﻫﻮ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻌﺒﺪ ﺑﺒﻨﺎﺋﻪ ﺍﻟﻀﺨﻢ ﺫﻯ ﺍﻟﻘﺮﻣﻴﺪ ﺍﻷﺣﻤﺮ : " ﻫﻞ ﺗﺮﻳﺪﻳﻦ ﺃﻥ ﺗﺮﻯ ﻣﺘﺤﻒ ﺭﺳﻮﻣﺎﺕ ﻟﻮﺗﺮﻳﻚ ؟ " ﺩﻫﺸﺖ ﻣﻴﻎ ﻭﻗﺎﻟﺖ : " ﻇﻨﻨﺖ ﺃﻧﻨﺎ ﺭﺍﺟﻌﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ؟ " ﺭﻓﻊ ﺣﺎﺟﺒﻴﻪ ﻗﺎﺋﻼ : " ﻟﻤﺎﺫﺍ ؟ ﺇﻧﻬﺎ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺭﺍﺋﻌﺔ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ . " ﻓﺄﺟﺎﺑﺖ : " ﺇﻧﻨﻰ ﻣﺘﺄﻛﺪﺓ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ , ﻭﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﻻﻳﻌﻨﻰ ﺃﻧﻨﺎ ﻧﺤﻦ ﺍﻻﺛﻨﻴﻦ , ﺑﺎﻣﻜﺎﻧﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻤﻀﻰ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻫﻨﺎ ". ﻓﺴﻜﺖ ﻟﺤﻈﺔ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ : " ﻫﻞ ﻧﻌﻠﻦ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻫﺪﻧﺔ ﻳﺎ ﻣﺎﺭﻏﺮﻳﺖ . ﻟﻜﻰ ﺃﺭﻳﻚ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ؟ " ﻭﻓﻜﺮﺕ ﻓﻰ ﺃﻥ ﻟﻢ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺍﺳﺘﻨﻜﺎﺭ ﻗﻮﻟﻬﺎ ﺫﺍﻙ . ﻭﻧﻈﺮﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﺑﺘﺴﺎﻣﺘﻪ ﺍﻟﻬﺎﺯﻟﺔ ﻭﻋﻴﻨﻴﻪ ﺍﻟﻤﺘﺄﻟﻘﺘﻴﻦ , ﺷﺎﻋﺮﺓ ﺑﻘﻠﺒﻬﺎ ﻳﺘﻮﺛﺐ ﺑﻴﻦ ﺃﺿﻠﻌﻬﺎ . ﻗﺎﻟﺖ : " ﺣﺴﻨﺎ . ﻓﻠﻴﻜﻦ ﺫﻟﻚ ". ﻛﺎﻥ ﻣﺘﺤﻒ ﺍﻟﺮﺳﺎﻡ ﻟﻮﺗﺮﻳﻚ ﻗﺎﺋﻤﺎ ﻓﻰ ﺑﺎﻟﻴﻪ ﺩﻯ ﻻﺑﻴﺮﺑﻲ ﻭﻫﻮ ﻗﺼﺮ ﻗﺪﻳﻢ . ﻗﺎﻟﺖ ﻣﻴﻎ ﻭﻫﻰ ﺗﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺭﺳﻮﻡ ﺍﻟﻤﻮﻻﻥ ﺭﻭﺝ ﺍﻟﺼﺎﺧﺒﺔ : " ﺇﻧﻨﻰ ﺃﺷﻌﺮ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎ ﻭﻛﺄﻧﻨﻰ ﺍﺟﺘﻤﻊ ﺑﺄﺻﺪﻗﺎﺀ ﻗﺪﻣﺎﺀ . " ﺳﺄﻟﻬﺎ : " ﺃﺗﻌﺠﺒﻚ ؟ " ﻓﺄﻭﻣﺎﺕ ﺑﺮﺃﺳﻬﺎ ﻗﺎﺋﻠﺔ : " ﻧﻌﻢ ,. ﺭﺑﻤﺎ ﻷﻧﻬﺎ ﻣﺄﻟﻮﻓﺔ ﻟﺪﻯ . ﻭﻟﻜﻨﻨﻰ ﻓﻰ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ . ﺃﻓﻀﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺮﺳﻮﻡ ﺍﻟﺘﻰ ﺳﺒﻖ ﻭﺭﺃﻳﻨﺎﻫﺎ ﻗﺒﻞ ﻫﺬﻩ ﻭﺍﻟﺘﻰ ﺗﻤﺜﻞ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺃﺳﺮﺗﻪ ﻭﺃﺻﺪﻗﺎﺋﻪ . ﺇﻧﻬﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻫﺪﻭﺀﺍ ﻭﺗﺄﺛﻴﺮﺍ ﻓﻰ ﺍﻟﻨﻔﺲ . " ﻭﺗﻨﻬﺪﺕ ﻭﻫﻰ ﺗﺘﺎﺑﻊ : " ﺇﻧﻨﻰ ﺃﺗﺴﺎﺀﻝ ﻋﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺳﺘﺆﻭﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﻴﺎﺗﻪ , ﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻌﺎﻗﺎ ". ﻓﻘﺎﻝ : " ﺭﺑﻤﺎ . ﻋﻨﺪ ﺫﺍﻙ . ﻛﺎﻥ ﺳﻴﻌﻴﺶ ﺣﻴﺎﺓ ﺗﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﻓﻴﺘﺰﻭﺝ ﻭﻳﻨﺸﺊ ﺃﺳﺮﺓ . ﻓﺘﺼﻬﺮ ﺑﻌﺾ ﻋﻮﺍﻃﻔﻪ ﺍﻟﻤﺤﻤﻮﻣﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﻓﻰ ﻓﻨﻪ ﻫﺬﺍ , ﻟﺘﺘﻼﺷﻰ ﻓﻰ ﻧﺸﺎﻁ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺍﻻﻋﺘﻴﺎﺩﻳﺔ ﺗﻠﻚ . " ﻗﺎﻟﺖ ﻣﻴﻎ ﺑﺸﺊ ﻣﻦ ﺍﻻﻛﺘﺌﺎﺏ : " ﺭﺑﻤﺎ ﺍﻷﻓﻀﻞ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺃﻣﻀﻰ ﺣﻴﺎﺓ ﺳﻌﻴﺪﺓ ". ﻓﻘﺎﻝ : " ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺎﺕ ﺍﻟﺴﻌﻴﺪﺓ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻤﻜﻨﺔ , ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﺍﻡ ﺃﻟﻢ ﺗﺘﻌﻠﻤﻰ ﺫﻟﻚ ﺑﻌﺪ ؟" ﻓﻜﺮﺕ , ﻭﻫﻤﺎ ﻳﺨﺮﺟﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﺷﻌﺔ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ , ﻓﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﺘﻌﻠﻢ ﺫﻟﻚ ﺭﻏﻢ ﺃﻧﻬﺎ ﺳﺎﺋﺮﺓ ﻓﻌﻼ ﺇﻟﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺴﻌﻴﺪﺓ . ﺃﺧﺬﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺴﻢ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ , ﺣﻴﺚ ﺟﺎﻟﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﻜﺘﺸﻒ ﺃﻧﺤﺎﺀﻫﺎ ﺑﺴﺮﻭﺭ ﺑﺎﻟﻎ , ﺧﺎﺻﺔ ﻭﻫﻤﺎ ﻳﺠﺘﺎﺯﺍﻥ ﺍﻷﺯﻗﺔ ﺍﻟﻀﻴﻘﺔ ﺑﺒﻴﻮﺗﻬﺎ ﺍﻟﺨﺸﺒﻴﺔ , ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺒﻴﻮﺕ ﺍﻟﺠﺎﺛﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻓﺔ ﺍﻟﻨﻬﺮ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺤﻤﺮﺍﺀ ﺍﻟﻮﺭﺩﻳﺔ . ﻗﺎﻝ ﺟﻴﺮﻭﻡ : " ﺇﻥ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺁﻟﺒﻲ ﺃﻋﻄﺖ ﺍﺳﻤﻬﺎ ﻃﺒﻌﺎ ., ﻟﻠﺬﻳﻦ ﻏﺰﻭﺍ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺻﺎﺭﻭﺍ ﻳﺪﻋﻮﻥ ﺍﻟﺒﻴﺠﻨﺰﻳﺎﻥ . ﻭﻗﺪ ﺑﻘﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻜﺎﺛﺎﺭ ﻭﺁﺛﺎﺭﻫﻢ ﻓﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺬﺑﺤﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﺍﻟﻤﺪﻋﻮﺓ ﻣﻮﻧﺖ ﺯﻳﻐﺮ . " ﻗﺎﻟﺖ ﻣﺘﺄﻣﻠﺔ : " ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ , ﻻﻳﺒﺪﻭ ﺃﺛﺮ ﻟﻠﺤﺰﻥ ﻫﻨﺎ , ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺁﻟﺒﻲ ﻗﺪ ﺗﺼﺎﻟﺤﺖ ﻣﻊ ﻣﺎﺿﻴﻬﺎ . " ﻓﻘﺎﻝ : " ﻛﻞ ﺷﺊ ﻳﻤﺤﻮﻩ ﺍﻟﺰﻣﻦ ". ﻫﺰﺕ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﺳﺎﻫﻤﺔ .. ﻧﻌﻢ , ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻳﻤﺤﻮ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺁﻻﻡ ﺍﻟﺤﺐ . ﻭﺗﻌﺎﺳﻴﺘﻪ , ﻭﺣﻤﺎﻗﺎﺗﻪ ... ﻗﺎﻝ ﺑﻨﺸﺎﻁ : " ﻭﺍﻵﻥ , ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻐﺪﺍﺀ . " ﻓﻌﻀﺖ ﺷﻔﺘﻬﺎ ﻗﺎﺋﻠﺔ : " ﻭﻫﻞ ﻟﺪﻳﻨﺎ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻟﺬﻟﻚ ؟ ﺃﻟﻴﺲ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻴﺖ ؟ " ﻗﺎﻝ ﻣﺘﺼﻨﻌﺎ ﺍﻟﻔﺰﻉ : " ﻓﻰ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ؟ ﻋﻠﻴﻚ ﺍﻥ ﺗﺘﻌﻠﻤﻰ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻛﺎﻣﺮﺃﺓ ﻓﺮﻧﺴﻴﺔ ﻳﺎ ﻋﺰﻳﺰﺗﻰ ". ﺃﻣﺴﻚ ﺑﺬﺭﺍﻋﻬﺎ ﻳﻘﻮﺩﻫﺎ ﺑﻴﻦ ﺟﻤﻮﻉ ﺍﻟﺴﺎﺋﺤﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﺴﻜﻌﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺻﻔﺔ . ﺍﺟﺎﺑﺘﻪ ﺑﺠﻤﻮﺩ : " ﻻ ﺃﻇﻦ ﻣﺎ ﻗﻠﺘﻪ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎ . ﻓﺄﻧﺎ ﺳﺄﻋﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺩﻳﺎﺭﻯ ﺑﻌﺪ ﻓﺘﺮﺓ ﻗﺼﻴﺮﺓ . " ﺃﺟﺎﺏ : " ﺭﺑﻤﺎ ﺍﺳﺘﻄﻌﻨﺎ ﺍﻗﻨﺎﻋﻚ ﺑﺎﻟﺒﻘﺎﺀ ﻣﺪﺓ ﺃﻃﻮﻝ . " ﻫﺰﺕ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﻗﺎﺋﻠﺔ ﺩﻭﻥ ﺍﻥ ﺗﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻪ : " ﻻ ﺃﻇﻦ ﺫﻟﻚ ". ﻗﺎﻝ : " ﺇﻧﻚ ﺗﻘﻮﻟﻴﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻵﻥ . ﻭﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﻳﻌﻠﻢ ﻣﺎ ﻳﺨﺒﺊ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﻟﻨﺎ ﻧﺤﻦ ﺍﻻﺛﻨﻴﻦ ؟ " ﺗﺠﺎﻫﻠﺖ ﻛﻼﻣﻪ , ﻭﺑﻘﻴﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﺻﺮﺍﺭﻫﺎ ﻗﺎﺋﻠﺔ : " ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺣﺎﻝ . ﺃﻧﺎ ﻟﺴﺖ ﺟﺎﺋﻌﺔ . " ﻗﺎﻝ ﺑﺎﺧﺘﺼﺎﺭ : " ﺣﺴﻨﺎ . ﺃﻧﺎ ﺟﺎﺋﻊ , ﻭﻳﻤﻜﻨﻚ ﺃﻥ ﺗﺠﻠﺴﻰ ﻭﺗﺘﻔﺮﺟﻰ ﻋﻠﻰ . " ﻭﻣﺪ ﻳﺪﻩ ﻳﺠﺬﺑﻬﺎ ﺑﺜﺒﺎﺕ ﺍﻧﻤﺎ ﺑﺮﻗﺔ ﻓﻰ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ ,. ﻣﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﺪﻉ ﻟﻬﺎ ﺧﻴﺎﺭﺍ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﺴﻴﺮ ﻣﻌﻪ . ﺃﺧﺬﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﻄﻌﻢ ﺻﻐﻴﺮ ﻓﻰ ﺷﺎﺭﻉ ﺟﺎﻧﺒﻰ ﺿﻴﻖ ﻣﺰﺩﺣﻤﺎ ﺑﺎﻟﺰﺑﺎﺋﻦ . ﻭﻭﺟﺪﺕ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺗﺠﻠﺲ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﻌﺪ ﻣﺴﺘﻄﻴﻞ ﺑﺠﺎﻧﺐ ﺟﻴﺮﻭﻡ ﺣﻴﺚ ﺃﺧﺬﺍ ﻳﺘﺴﻄﻠﻌﺎﻥ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﺍﻟﻤﺨﻄﻮﻃﺔ ﺑﺎﻟﻴﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ . ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻴﻎ ﻗﺪ ﻗﺮﺭﺕ ﺃﻥ ﺗﺒﻘﻰ ﺑﻤﻌﺰﻝ ﻋﻦ ﻛﻞ ﻫﺬﺍ . ﻟﻜﻦ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﺍﻵﺗﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻄﺒﺦ ﺣﺮﻙ ﺷﻬﻴﺘﻬﺎ , ﻭﺑﺎﺭﺷﺎﺩ ﺟﻴﺮﻭﻡ ﻭﺟﺪﺕ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺃﻣﺎﻡ ﻃﺒﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺍﻓﻴﻮﻟﻲ , ﺗﺒﻌﻪ ﻃﺒﻖ ﻣﻦ ﻟﺤﻢ ﺍﻟﺨﺮﻭﻑ ﻣﻄﺒﻮﺧﺎ ﺑﺎﻟﺜﻮﻡ ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﺑﻞ . ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﻧﺘﻬﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ , ﻗﺎﻟﺖ : " ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻧﻨﻰ ﻻ ﺍﻗﻮﻡ ﺑﺸﺊ ﺳﻮﻯ ﺍﻻﻛﻞ . " ﻗﺎﻝ ﻭﻋﻴﻨﺎﻩ ﺗﺒﺘﺴﻤﺎ ﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﺗﺤﺖ ﺃﻫﺪﺍﺑﻬﻤﺎ ﺍﻟﻜﺜﻴﻔﺔ : " ﺇﻥ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﻓﻰ ﺍﻟﻮﺯﻥ ﻳﻨﺎﺳﺒﻚ , ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻟﻴﺲ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻃﺒﻌﺎ . " ﺷﻌﺮﺕ ﺑﺎﻟﺪﻡ ﻳﺘﺼﺎﻋﺪ ﺇﻟﻰ ﻭﺟﻬﻬﺎ , ﻭﺭﻓﻌﺖ ﻛﺄﺱ ﺍﻟﻌﺼﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﻓﻤﻬﺎ ﺗﺪﺍﺭﻯ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﺿﻄﺮﺍﺑﻬﺎ . ﻗﺎﻝ ﻟﻬﺎ : " ﻣﺎ ﺃﺳﺮﻉ ﻣﺎ ﻳﺘﻀﺮﺝ ﻭﺟﻬﻚ . ﻣﺎ ﻛﻨﺖ ﻣﺘﻮﻗﻌﺎ ﺫﻟﻚ . " ﻗﺎﻟﺖ : " ﻭﻣﺎ ﺍﻟﺬﻯ ﻛﻨﺖ ﺗﺘﻮﻗﻌﻪ ؟ " ﺑﻘﻰ ﺻﺎﻣﺘﺎ ﻟﺤﻈﺔ , ﺛﻢ ﻗﺎﻝ : " ﻛﻴﻒ ﻳﻤﻜﻨﻨﻰ ﺃﻥ ﺃﺷﺮﺡ ﺍﻷﻣﺮ ؟ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻥ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺘﺬﻛﺮﻩ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﺩﻱ ﺑﺮﻳﺴﻮ ﻋﻦ ﻃﻔﻮﻟﺘﻚ ﺟﻌﻠﻨﻰ .. ﺃﻫﺘﻢ ﺑﺎﻷﻣﺮ , ﻭﻟﻢ ﺃﺷﺄ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺄﻣﻞ ﺧﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺼﻼﺕ . " ﺳﺄﻟﺘﻪ : " ﻫﻞ ﻇﻨﻨﺖ ﺑﺄﻥ ﺃﻣﻠﻬﺎ ﺳﻴﺨﻴﺐ ؟ " ﻫﺰ ﻛﺘﻔﻴﻪ ﻗﺎﺋﻼ ": ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﻣﻤﻜﻨﺎ . ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﺮﻙ ﻣﺬ ﻛﻨﺖ ﻃﻔﻠﺔ . ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻧﻄﺒﺎﻋﻬﺎ ﻋﻨﻚ ﻏﻴﺮ ﺣﺴﻦ . " ﻗﺎﻟﺖ : "ﺗﺒﺎ .. ﻫﻞ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺼﺮﻓﺎﺗﻰ ﻣﺨﻴﻔﺔ ؟ " ﻗﺎﻝ : " ﺇﻧﻬﺎ ﺗﺘﺬﻛﺮ ﺃﻧﻚ ﻛﻨﺖ ﻣﺪﻟﻠﺔ . ﺃﻛﺜﺮ ﻧﻀﺠﺎ ﻣﻦ ﺳﻨﻚ . ﺗﺘﻄﻠﺒﻴﻦ ﺍﻟﺼﺪﺍﺭﺓ ﻓﻰ ﻛﻞ ﺷﺊ ﻭﺗﺮﻛﻴﺰ ﺍﻷﺧﺮﻳﻦ ﺍﻫﺘﻤﺎﻣﻬﻢ ﻓﻰ ﺷﺨﺼﻚ ﻭﺗﻔﺮﺿﻴﻦ ﺃﺭﺍﺀﻙ ﻭﺣﺪﻫﺎ ﻓﻰ ﻛﻞ ﺃﻣﺮ ". ﻗﺎﻟﺖ ﺑﺎﺷﻤﺌﺰﺍﺯ : " ﻭﺑﻜﻠﻤﺔ ﻣﺨﺘﺼﺮﺓ , ﻃﻔﻠﺔ ﻣﻔﺴﻮﺩﺓ , ﻭﻟﻜﻨﻨﻰ ﺃﻇﻦ ﺃﻥ ﺗﻠﻚ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﺮ ﻳﻤﺮ ﺑﻬﺎ ﻛﻞ ﺷﺨﺺ . " ﻭﻓﻰ ﻧﻔﺴﻬﺎ . ﻓﻜﺮﺕ ﻓﻰ ﺍﻥ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻻﻳﺘﻐﻴﺮ ﺗﻤﺎﻣﺎ ﻣﺜﻞ ﻣﺎﺭﻏﻮﺕ ﺍﻷﻧﺎﻧﻴﺔ ﻋﺪﻳﻤﺔ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ , ﻭﺭﻓﻌﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﻧﻈﺮﻫﺎ ﻭﻫﻰ ﺗﻘﻮﻝ : " ﻻ ﺃﻇﻨﻚ ﺗﺤﺎﺳﺒﻨﻰ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ , ﺃﻡ ﺍﻥ ﻫﻨﺎﻟﻚ ﺷﻴﺌﺎ ﺁﺧﺮ ؟ " ﻭﺑﻘﻴﺖ ﻣﻼﻣﺢ ﻭﺟﻬﻪ ﺧﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻭﻫﻮﻳﻘﻮﻝ : " ﻭﻣﺎﺫﺍ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ؟ ﺇﻥ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﻬﻤﻨﻰ ﻫﻮ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﻣﺎﺭﻏﺮﻳﺖ . ﻓﻘﺪ ﻻﻗﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻘﺎﺀ ﻓﻰ ﺣﻴﺎﺗﻬﺎ ﻣﺎ ﻳﻜﻔﻰ ". ﻭﺣﺪﻗﺖ ﻟﺤﻈﺔ ﻓﻰ ﻏﻄﺎﺀ ﺍﻟﻤﺎﺋﺪﺓ ﺍﻷﺑﻴﺾ ﺍﻟﻨﻘﻰ . ﺛﻢ ﻗﺎﻟﺖ : " ﻫﻞ ﺗﻌﺮﻑ ﺯﻭﺟﻬﺎ ؟ " ﻫﺰ ﺭﺃﺳﻪ ﺑﺎﻟﻨﻔﻰ ﻗﺎﺋﻼ : " ﺃﻋﺮﻓﻪ ﺑﺎﻟﺴﻤﺎﻉ ﻓﻘﻂ . ﻓﻘﺪ ﺗﻮﻓﻰ ﻣﻨﺬ ﺳﻨﻴﻦ ﻛﺜﻴﺮﺓ . " ﻭﺩﻟﺖ ﻟﻬﺠﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻭﻓﺎﺓ ﻫﻨﺮﻯ ﺩﻱ ﺑﺮﻳﺴﻮ ﻟﻴﺲ ﺃﻣﺮﺍ ﺫﺍ ﺷﺄﻥ . ﻗﺎﻟﺖ ﻣﻴﻎ ﺑﻌﻨﺎﻳﺔ : " ﻓﻬﻤﺖ ﺃﻥ ﺯﻭﺍﺟﻬﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻧﺎﺟﺤﺎ . " ﺃﺟﺎﺏ ﻋﺎﺑﺴﺎ : " ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻛﺎﺭﺛﺔ , ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﺣﺒﻬﻤﺎ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺍﻓﺘﻨﺎﻥ ﻋﺎﺑﺮ ﺍﺷﺘﻌﻞ ﺛﻢ ﺧﻤﺪ ﻓﻰ ﺧﻼﻝ ﺳﻨﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ , ﺗﺎﺭﻛﺎ ﺇﻳﺎﻫﻤﺎ ﻣﻘﻴﺪﻳﻦ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺑﺎﻵﺧﺮ . ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺮﻯ ﻳﻜﺮﻩ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻰ ﺍﻷﺭﻳﺎﻑ , ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺗﺮﻙ ﻣﺎﺭﻏﺮﻳﺖ ﻭﺣﺪﻫﺎ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﺼﺮﻟﺘﻌﺘﻨﻰ ﺑﺄﺭﺛﻪ , ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺃﻣﻀﻰ ﻫﻮ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺑﻴﻦ ﻣﻴﺎﺩﻳﻦ ﺍﻟﺴﺒﺎﻕ ﻭﺍﻟﻨﻮﺍﺩﻯ . ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻧﻘﻮﺩ ﻓﻘﻂ . ﻭﻛﺎﻧﺎ . ﺃﺣﻴﺎﻧﺎ ﻳﺼﻼﻥ ﺇﻟﻰ ﺗﺴﻮﻳﺔ ﺳﺮﻋﺎﻥ ﻣﺎ ﻳﺘﻤﻜﻠﻪ ﺍﻟﻀﺠﺮ , ﻓﻴﺮﺣﻞ ". ﺳﺄﻟﺘﻪ ﺑﺸﺊ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻫﺸﺔ : " ﻫﻞ ﺍﺧﺒﺮﺗﻚ ﻫﻰ ﺑﻜﻞ ﻫﺬﺍ ؟ " ﺗﺮﺩﺩ ﻗﻠﻴﻼ , ﺛﻢ ﻗﺎﻝ : " ﻛﻼ .. ﺃﺧﺒﺮﺗﻨﻰ ﺑﺒﻌﻀﻬﺎ ﻓﻘﻂ ". ﻭﺭﺷﻔﺖ ﻣﻴﻎ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﻬﻮﺓ ﻭﻫﻰ ﺗﻔﻜﺮ ﻓﻰ ﺍﻥ ﺍﺳﺘﻨﺘﺎﺟﺎﺗﻬﺎ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺸﺄﻥ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺑﻌﻴﺪﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ . ﻭﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺟﻴﺮﻭﻡ ﻗﺪ ﺍﺳﺘﻘﻰ ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺗﻪ ﺍﻟﺤﺰﻳﻨﺔ ﻫﺬﻩ ﻋﻦ ﺯﻭﺍﺝ ﺍﻟﻌﻤﺔ ﻣﺎﺭﻏﺮﻳﺖ ﻣﻦ ﺟﺪﻩ . ﻓﻤﻦ ﺍﻳﻦ ﺳﻴﺴﺘﻘﻴﻬﺎ ﺇﺫﻥ ؟ ﻗﺎﻟﺖ : " ﻟﻘﺪ ﺃﻭﺿﺤﺖ ﻟﻰ ﺍﻟﻌﻤﺔ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻓﻰ ﺗﻌﺮﺽ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﻟﻼﻫﻤﺎﻝ . ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﻭﻫﻮ .. ﺣﺴﻨﺎ , ﺇﻥ ﺗﺼﻤﻴﻤﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻥ ﺗﻘﻮﻡ ﺍﻵﻥ ﺑﺎﺻﻼﺣﻪ . ﻫﻰ ﻓﻜﺮﺓ ﺣﺴﻨﺔ . " ﻗﺎﻝ ﺑﻠﻬﺠﺔ ﺟﺎﻓﺔ : " ﺇﻧﻬﺎ ﻣﻤﺘﺎﺯﺓ ". ﻗﺎﻟﺖ : " ﺇﻧﻨﻰ ﺃﺗﺴﺎﺀﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﺬﻯ ﺟﻌﻠﻬﺎ ﺗﻨﺘﻈﺮ ﺣﺘﻰ ﺍﻵﻥ . " ﻫﺰ ﻛﺘﻔﻴﻪ ﻗﺎﺋﻼ : " ﺍﻷﻓﻀﻞ ﺃﻥ ﺗﺴﺄﻟﻴﻬﺎ ﻫﻰ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ . " ﻭﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻟﻬﺠﺘﻪ ﻣﺸﺠﻌﺔ . ﺍﺧﺬﺕ ﺗﺘﺎﺑﻊ ﺑﺄﺻﺒﻌﻬﺎ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﺍﻟﺘﻰ ﺗﺰﻳﻦ ﺻﺤﻦ ﻓﻨﺠﺎﻧﻬﺎ , ﻟﺤﻈﺔ , ﺛﻢ ﻋﺎﺩﺕ ﺗﻘﻮﻝ : " ﺃﻇﻦ .. ﺃﻇﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻤﺔ ﺗﺤﺎﻭﻝ ﺃﻥ ﺗﻌﻴﺪ ﺍﻟﻤﺎﺿﻰ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ﻧﻮﻋﺎ ﻣﺎ ". ﻭﺍﺯﺩﺭﺩﺕ ﺭﻳﻘﻬﺎ ﻭﻫﻰ ﺗﺘﺎﺑﻊ : " ﻫﻞ ﺗﻌﺮﻑ ﺃﻧﺖ ﻫﺬﺍ ؟ ﻫﻞ ﻳﻤﻜﻨﻚ ﺍﻥ ﺗﻔﻬﻢ ﻗﺼﺪﻯ ؟ " ﻗﺎﻝ ﺩﻭﻥ ﺍﻥ ﻳﻈﻬﺮ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻪ ﺃﻯ ﺗﻌﺒﻴﺮ : " ﺃﻇﻦ ﺫﻟﻚ . " ﺗﺎﺑﻌﺖ ﺗﻘﻮﻝ : " ﺷﻌﺮﺕ ﺑﺄﻧﻚ ﺗﻌﻠﻢ . " ﻭﺟﻒ ﻓﻤﻬﺎ ﻓﺠﺄﺓ ﻭﻫﻰ ﺗﺘﺎﺑﻊ : " ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺃﺧﺒﺮﻙ ﺑﺎﻥ ﻣﺎ ﺗﺮﻳﺪﻩ ﺍﻟﻌﻤﺔ ﻫﻮ ﻣﺴﺘﺤﻴﻞ . ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺤﺪﺙ . " ﻭﺍﺯﺩﺭﺩﺕ ﺭﻳﻘﻬﺎ ﻣﺴﺘﻄﺮﺩﺓ ": ﺃﻇﻦ ﻫﺬﺍ ﻭﺍﺿﺢ . " ﻗﺎﻝ ﺟﻴﺮﻭﻡ ﻭﻫﻮ ﻳﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﺩﻝ ﻃﺎﻟﺒﺎ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﺍﻟﺤﺴﺎﺏ : " ﻟﻴﺲ ﺑﻚ ﺣﺎﺟﺔ ﻟﻬﺬﺍ . " ﻗﺎﻟﺖ : " ﺑﻞ ﺛﻤﺔ ﺣﺎﺟﺔ , ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﺳﺨﻴﻒ ﻻ ﻳﻘﺒﻠﻪ ﻋﻘﻞ . " ﻗﺎﻝ ﺑﺎﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﺻﻐﻴﺮﺓ : " ﺳﺨﻴﻒ ﺟﺪﺍ ﻳﺎ ﺟﻤﻴﻠﺘﻰ . ﻓﻼ ﺗﺰﻋﺠﻰ ﻧﻔﺴﻚ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﺑﻌﺪ ﺍﻵﻥ . " ﻗﺎﻟﺖ : " ﻭﻟﻜﻦ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺁﺗﻰ ﻋﻠﻰ ﺫﻛﺮ ﺫﻟﻚ ﻷﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﺷﺘﻐﻞ ﻣﻌﻚ ﺑﻄﺒﺎﻋﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ , ﻓﺴﻨﻜﻮﻥ ﻣﺮﻏﻤﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻗﻀﺎﺀ ﻭﻗﺖ ﻃﻮﻳﻞ ﻣﻌﺎ . " ﻗﺎﻝ ﺟﻴﺮﻭﻡ ﻭﻫﻮ ﻳﻌﺪ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ : " ﻛﻤﺎ ﺗﺸﺎﺋﻴﻦ , ﻭﺳﻨﺒﺪﺃ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻈﻬﺮ . " ﻭﻏﺎﺹ ﻗﻠﺐ ﻣﻴﻎ ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﻤﺎﻟﻜﺖ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻟﺘﻘﻮﻝ : " ﺃﺭﺩﺕ ﺑﻬﺬﺍ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺛﻤﺔ ﺃﺳﺎﺱ ﻣﻬﻨﻰ ﻟﻌﻼﻗﺘﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻵﻥ ﻓﺼﺎﻋﺪﺍ . " ﻗﺎﻝ : " ﻛﻌﻼﻗﺘﻚ ﻣﻊ ﻣﺨﺪﻭﻣﻚ ؟ " ﻋﻀﺖ ﺷﻔﺘﻬﺎ ﻗﺎﺋﻠﺔ : " ﻃﺒﻌﺎ . " ﻗﺎﻝ : " ﺃﺗﺮﻳﺪﻳﻦ ﺃﻥ ﺗﺨﺒﺮﻳﻨﻰ ﺃﻧﻚ ﺍﺷﺘﻐﻠﺖ ﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺍﻟﻮﺳﻴﻢ ﺫﻭﺍﻟﻨﻔﻮﺫ , ﺩﻭﻥ ﺍﻥ ﺗﺴﺄﻟﻰ ﻧﻔﺴﻚ ﻋﻤﺎ ﺗﺮﺍﻩ ﻳﻜﻮﻥ ﻛﺤﺒﻴﺐ ؟ ﺃﻡ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻠﺤﻆ ﺟﻤﺎﻟﻚ ﻭﺟﺎﺫﺑﻴﺘﻚ , ﺃﻭ ﺍﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺍﻳﻘﺎﻅ ﻣﺸﺎﻋﺮﻙ ﺍﻟﺮﺍﻗﺪﺓ ؟ " ﻗﺎﻟﺖ ﻭﻫﻰ ﺗﺮﺗﻌﺶ : "ﺻﺪﻕ ﻣﺎ ﺗﺸﺎﺀ , ﺇﻥ ﻣﺎ ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺍﻗﻮﻟﻪ , ﻫﻮ ﺍﻧﻨﻰ ﻻ ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺍﺷﻌﺮ ﺑﺄﻯ ﺿﻴﻖ ﺍﺛﻨﺎﺀ ﻋﻤﻠﻰ ﻣﻌﻚ , ﻭﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﺗﻮﺍﻓﻖ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ , ﻓﺈﻥ ﺃﻯ ﺗﻌﺎﻣﻞ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻓﻰ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻤﻨﺘﻬﻰ , ﻭﺳﺄﺧﺒﺮ ﺍﻟﻌﻤﺔ ﺑﺎﻟﺴﺒﺐ . " ﻓﺎﻟﺘﻮﻯ ﻓﻤﻪ ﻭﻗﺎﻝ : " ﻋﺠﺒﺎ , ﺃﺗﻈﻨﻴﻨﻬﺎ ﺳﺘﺴﺘﺎﺀ ؟ ﺭﺑﻤﺎ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﺣﻼﻣﻬﺎ ﺍﻟﺤﻤﻘﺎﺀ ﻋﻨﺎ , ﺳﻴﺴﺮﻫﺎ ﺍﻥ ﺗﻌﻠﻢ ﺍﻧﻨﻰ ﺍﺭﻳﺪﻙ . " ﻭﺍﻟﺘﻘﺖ ﻋﻴﻨﺎﻩ ﺑﻌﻴﻨﻴﻬﺎ ﻭﻫﻮ ﻳﺘﺎﺑﻊ : " ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﺎﺿﻰ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ , ﺃﻟﻴﺲ ﻫﺬﺍ ﻛﻼﻣﻚ ؟ " ﺃﺟﺎﺑﺖ ﺑﺼﻮﺕ ﻣﺘﻬﺪﺝ : " ﻭﻟﻜﻦ , ﺭﺑﻤﺎ ﻟﻦ ﺗﻌﺠﺒﻬﺎ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺃﻧﻚ ﺇﻧﻤﺎ ﺗﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﺗﺴﻠﻰ ﻧﻔﺴﻚ ﻓﻘﻂ , ﺧﺼﻮﺻﺎ ﺇﺫﺍ ﺃﻧﺎ ﺃﺧﺒﺮﺗﻬﺎ ﺍﻥ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻧﺤﻦ ﺍﻻﺛﻨﻴﻦ ﺍﺭﺗﺒﺎﻃﺎﺕ ﺃﺧﺮﻯ ". ﺳﺎﺩ ﺍﻟﺼﻤﺖ ﻓﺘﺮﺓ ﻭﻗﺪ ﺗﻮﺗﺮﺕ ﺷﻔﺘﺎﻩ , ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﻨﻜﺮ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﺖ . ﻭﺃﺧﻴﺮﺍ ﻗﺎﻝ : " ﻫﻞ ﺃﻧﺖ ﻣﺘﺄﻛﺪﺓ ﻳﺎ ﺟﻤﻴﻠﺘﻰ . ﺍﻥ ﺑﺎﻣﻜﺎﻧﻚ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺿﻊ .. ﺍﻟﻤﻬﻨﻰ , ﻓﻨﺒﻘﻰ ﺑﻌﻴﺪﻳﻦ ﻋﻦ ﺑﻌﻀﻨﺎ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﻟﺴﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺘﻰ ﺳﻨﻤﻀﻴﻬﺎ ﻣﻌﺎ ؟ " ﻗﺎﻟﺖ : " ﻧﻌﻢ " ﻭﺍﺭﺗﻔﻌﺖ ﺩﻗﺎﺕ ﻗﻠﺒﻬﺎ , ﻭﻫﻰ ﺗﻔﻜﺮ ﺑﻤﺮﺍﺭﺓ , ﻓﻰ ﺍﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﺃﻣﺎﻣﻬﺎ ﺧﻴﺎﺭ ﺁﺧﺮ . ﺿﺤﻚ ﻗﺎﺋﻼ ": ﻣﺎ ﺃﺷﺪ ﻣﺎ ﺃﻧﺖ ﻣﺘﺄﻛﺪﺓ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ . " ﻭﺷﻤﻠﻬﺎ ﺑﻨﻈﺮﺍﺗﻪ ﺳﺎﺧﺮﺍ ﻭﻫﻮ ﻳﺘﺎﺑﻊ ": ﺇﻧﻨﻰ ﺃﺭﺍﻫﻦ ﻳﺎ ﻋﺰﻳﺰﺗﻰ ﺍﻧﻚ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺳﻴﺨﺮﻕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﺬﻯ ﺗﻔﺮﺿﻴﻨﻪ . " ﻭﺍﻧﺨﻔﺾ ﺻﻮﺗﻪ ﺇﻟﻰ ﺩﺭﺟﺔ ﺍﻟﻬﻤﺲ ﻭﻫﻮ ﻳﺘﺎﺑﻊ : "ﺇﻧﻚ ﺃﻧﺖ ﺳﺘﺄﺗﻴﻦ ﺇﻟﻰ , ﻳﺎ ﻣﺎﺭﻏﻮﺕ , ﻷﻧﻚ ﻟﻦ ﺗﺴﺘﻄﻴﻌﻰ ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﻧﻔﺴﻚ . ﻭﻧﺤﻦ ﺍﻻﺛﻨﺎﻥ ﻧﻌﺮﻑ ﻫﺬﺍ . " ﻭﻭﻗﻒ , ﻓﻮﻗﻔﺖ ﻫﻰ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺗﻮﺍﺟﻬﻪ ﻗﺎﺋﻠﺔ ﺑﺼﻮﺕ ﺃﺟﺶ : " ﺇﻧﻨﻰ ﺃﻗﺒﻞ ﺗﺤﺪﻳﻚ ﻫﺬﺍ . ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺴﻴﺪ . ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻧﺬﺭﻙ ﺑﺄﻧﻨﻰ ﺳﺄﻗﺎﻭﻣﻚ ﺑﻜﻞ ﺟﻬﺪﻯ . " ﻗﺎﻝ ﺑﻠﻄﻒ : " ﺇﺫﻥ , ﻓﻘﺪ ﺍﻧﺘﻬﺖ ﺍﻟﻬﺪﻧﺔ . " ﻭﺃﺧﺬ ﻳﺪﻫﺎ ﻳﺮﻓﻌﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺷﻔﺘﻴﻪ ﻳﻘﺒﻞ ﺃﻃﺮﺍﻑ ﺃﺻﺎﺑﻌﻬﺎ . ﺛﻢ ﻗﺎﻝ : " ﻭﺍﻵﻥ , ﻓﻠﻨﻌﺪ ﺇﻟﻰ ﻫﺎﻭﺕ ﺃﺭﻳﻨﻴﺎﻙ ﻭﻟﻨﺠﺮﺏ ﻗﺮﺍﺭﻙ ﻫﺬﺍ . " ﺛﻢ ﻗﻔﻞ ﺭﺍﺟﻌﺎ ﺃﻣﺎﻣﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺳﻴﺎﺭﺗﻪ . ﺟﻠﺴﺖ ﻫﻰ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﺑﻨﻪ ﻓﺮﻳﺴﺔ ﻟﻼﺿﻄﺮﺍﺏ ﻭﺗﻌﺪﺩ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ , ﺑﻌﻴﺪﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺊ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ , ﻭﻫﻮ ﺍﻥ ﻋﻼﻗﺘﻬﺎ ﻣﻊ ﺟﻴﺮﻭﻡ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻓﻘﻂ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺿﺒﻂ ﺍﻟﻨﻔﺲ , ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﻨﻔﺲ . ﻭﻣﻦ ﺷﺪﺓ ﺍﺳﺘﻐﺮﺍﻗﻬﺎ ﻓﻰ ﻭﺭﻃﺘﻬﺎ ﻫﺬﻩ , ﻟﻢ ﺗﻠﺤﻆ ﺃﻧﻬﻤﺎ ﻗﺪ ﺍﺳﺘﺪﺍﺭﺍ ﻣﺘﺠﺎﻭﺯﻳﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺃﺭﻳﻨﻴﺎﻙ . ﻭﻟﻢ ﺗﺪﺭﻙ ﺍﻷﻣﺮ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﺍﻥ ﻭﺻﻼ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﻤﺆﺩﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﻪ , ﻋﻨﺪ ﺫﻟﻚ ﺍﺳﺘﻘﺎﻣﺖ ﻓﻰ ﺟﻠﺴﺘﻬﺎ ﻗﺎﺋﻠﺔ ﺑﺤﺪﺓ : " ﺇﻟﻰ ﺃﻳﻦ ﻧﺤﻦ ﺫﺍﻫﺒﺎﻥ ؟ . " ﺃﺟﺎﺑﺖ : " ﻷﺣﻀﺮ ﺁﻟﺘﻰ ﺍﻟﻄﺎﺑﻌﺔ ﺇﺫ ﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻟﻚ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﺼﺮ . ﺫﻟﻚ ﺍﻥ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﻣﺎﺭﻏﺮﻳﺖ ﺗﻔﻀﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﻴﺪﻭﻳﺔ . " ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺗﻌﻠﻴﻼ ﻣﻌﻘﻮﻻ . ﻭﻟﻜﻦ ﻣﻴﻎ ﺗﺼﻠﺒﺖ ﻓﻰ ﺟﻠﺴﺘﻬﺎ ﻭﻫﻰ ﺗﻘﻮﻝ : " ﻫﻞ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺒﺪﺃ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻴﻮﻡ ؟ ﺃﻻ ﻳﻤﻜﻨﻚ ﺇﺣﻀﺎﺭﻫﺎ ﻏﺪﺍ ﺻﺒﺎﺣﺎ ؟ " ﺍﺑﺘﺴﻢ ﻟﻬﺎ ﺳﺎﺧﺮﺍ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ : " ﺳﺄﻣﻀﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﺼﺮ . ﻓﺈﻥ ﻋﻨﺪﻯ ﻏﺮﻓﺔ ﻫﻨﺎﻙ . ﺇﻧﻨﻰ ﻣﺘﺄﻛﺪ ﻣﻦ ﺍﻥ ﻓﻴﻠﻴﺒﻴﻦ ﺃﺧﺒﺮﺗﻚ ﺑﺬﻟﻚ . ﺛﻢ ﺍﻧﻪ ﻛﻠﻤﺎ ﺍﺳﺘﻌﺠﻠﻨﺎ ﺑﻌﻼﻗﺘﻨﺎ ﺍﻟﻤﻬﻨﻴﺔ . ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺃﻓﻀﻞ . ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻋﻠﻢ ﺍﻧﻚ ﺗﻮﺍﻓﻘﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻳﺎ ﺟﻤﻴﻠﺘﻰ ". ﺃﻭﻗﻒ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ﻗﺮﺏ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ , ﻭﻓﺘﺢ ﺑﺎﺑﻬﺎ ﻭﻫﻮﻳﻘﻮﻝ ﻫﺎﺯﻻ : " ﻫﻞ ﺗﻔﻀﻠﻴﻦ ﺍﻧﺘﻈﺎﺭﻯ ﻫﻨﺎ ؟ " ﺃﺟﺎﺑﺖ ﺑﺎﻗﺘﻀﺎﺏ : " ﻫﺬﺍ ﺣﺴﻦ . " ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻮﺟﻪ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺒﺎﺏ , ﺑﺮﺯﺃﻭﻛﺘﺎﻓﻴﺎﻥ , ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﻭﻗﻒ ﺍﻻﺛﻨﺎﻥ ﻳﺘﺤﺪﺛﺎﻥ . ﻻﺑﺪ ﺍﻥ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﻛﺎﻥ ﻣﺘﺴﻌﺠﻼ ﻷﻥ ﺍﻭﻛﺘﺎﻓﻴﺎﻥ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﺑﻘﻮﺓ ﻣﺸﻴﺮﺍ ﺑﻴﺪﻳﻪ ﻭﻗﺪ ﺑﺎﻥ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻪ . ﻭﺑﻌﺪ ﻟﺤﻈﺔ , ﺭﺃﺕ ﺟﻴﺮﻭﻡ ﻳﺴﺘﺪﻳﺮ ﻟﻴﻠﻘﻰ ﻧﻈﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ , ﻋﺎﺑﺲ ﺍﻟﻮﺟﻪ . ﻭﺣﺪﺛﺖ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺑﺄﻧﻬﻤﺎ ﻳﺘﺤﺪﺛﺎﻥ ﻋﻨﻬﺎ , ﻭﺗﻤﻠﻜﺘﻬﺎ ﻣﻮﺟﻪ ﻣﻦ ﺍﻻﻣﺘﻌﺎﺽ , ﻓﻔﺘﺤﺖ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ , ﺛﻢ ﺗﺮﺟﻠﺖ ﻣﻨﻬﺎ . ﻣﺒﺘﻌﺪﺓ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻓﻰ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﺘﻔﺎﻑ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﺣﻮﻝ ﺯﺍﻭﻳﺔ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﺣﻴﺚ ﺩﺍﻭﺍﻟﻰ ﺍﻟﻌﻨﺐ ﺗﻐﻄﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﻮﺍﺩﻯ . ﻭﻭﻗﻔﺖ ﺗﺤﺪﻕ ﻓﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺼﻔﻮﻑ ﺍﻟﻤﻨﺘﻈﻤﺔ ﻟﻠﺪﻭﺍﻟﻰ . ﻣﺼﻐﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻃﻨﻴﻦ ﺻﺮﺻﺎﺭ ﺍﻟﻌﺸﺐ . ﺳﻤﻌﺖ ﺻﻮﺕ ﺧﻄﻮﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺼﻰ ﺧﻠﻔﻬﺎ , ﻓﺎﻟﺘﻔﺘﺖ ﻟﺘﺮﻯ ﺃﻭﻛﺘﺎﻓﻴﺎﻥ ﻗﺎﺩﻣﺎ ﻧﺤﻮﻫﺎ ﻭﻫﻮ ﻳﺤﻤﻞ ﻣﺠﺮﻓﺔ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﻔﻪ . ﻛﺎﻥ ﻭﺟﻬﻪ ﻋﺎﺑﺴﺎ , ﻭﻋﻴﻨﺎﻩ ﺍﻟﻘﺎﺗﻤﺘﻴﻦ ﻳﺘﺠﻠﻰ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﺍﻟﺸﻚ ﻭﺍﻟﻌﺪﺍﺀ ﺗﺤﺖ ﺣﺎﺟﺒﻴﻪ ﺍﻟﻜﺜﻴﻦ . ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﻟﻘﺘﻌﻠﻴﻪ ﺍﻟﺘﺤﻴﺔ . ﺃﺟﺎﺑﻬﺎ ﺑﺈﻳﻤﺎﺀﺓ ﺑﺴﻴﻄﺔ ﻣﻦ ﺭﺃﺳﻪ . ﻗﺎﻟﺖ : " ﺃﻭﻛﺘﺎﻓﻴﺎﻥ . ﺇﻥ ﺳﻴﺪﻙ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻯ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﺣﻀﺎﺭﻯ ﺇﻟﻰ ﻫﻨﺎ , ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻚ ﺍﻥ ﺗﻘﻠﻖ . ﺇﻧﻨﻰ ﺍﻋﺮﻑ ﺳﺒﺐ ﺧﻮﻓﻚ ﻭﺍﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺍﺧﺒﺮﻙ ﺑﺄﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻟﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﻛﺎﻟﺴﺎﺑﻖ . ﻟﻴﺲ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻊ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺟﻴﺮﻭﻡ ﺍﻟﺠﺪ . " ﻭﺳﻜﺘﺖ . ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﻘﻞ ﺷﻴﺌﺎ , ﻭﻟﻢ ﻳﺒﺪ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻪ ﻣﺎ ﻳﺸﺠﻊ . ﻭﺗﺎﺑﻌﺖ ﻛﻼﻣﻬﺎ ﺑﺸﺊ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﺄﺱ : " ﺇﻧﻨﻰ ﻟﻦ ﺃﻋﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﻫﻨﺎ .. ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ , ﻭﻓﻰ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﺸﻬﺮ ﺳﺄﻋﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻧﻜﻠﺘﺮﺍ ﻧﻬﺎﺋﻴﺎ . " ﻭﺣﺎﻭﻟﺖ ﺃﻥ ﺗﺒﺘﺴﻢ ﻭﻫﻰ ﺗﺘﺎﺑﻊ : " ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺟﻴﺮﻭﻡ ﻓﻠﻦ ﻳﺮﺣﻞ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ . ﻭﺇﺫﺍ ﺣﺪﺙ ﻫﺬﺍ ﻓﻠﻦ ﺃﻛﻮﻥ ﺃﻧﺎ ﺍﻟﺴﺒﺐ ". ﻭﻟﻜﻦ ﻣﻼﻣﺤﻪ ﻟﻢ ﺗﺘﻐﻴﺮ . ﺑﻞ ﻗﺎﻝ ﺑﺼﻮﺕ ﺧﺸﻦ : " ﺳﻮﺍﺀ ﺫﻫﺐ ﻫﻮ ﺃﻡ ﺑﻘﻰ ﻓﺈﻧﻚ , ﺃﻳﺘﻬﺎ ﺍﻻﻧﻜﻠﻴﺰﻳﺔ , ﺗﺠﻠﺒﻴﻦ ﺍﻟﺘﻌﺎﺳﺔ ﻣﻌﻚ . ﺃﻧﻨﻰ ﺃﻋﻠﻢ ﻫﺬﺍ , ﻓﺄﻧﺎ ﺃﺭﻯ ﻭﺃﺳﻤﻊ . " ﻭﺃﻭﻣﺄ ﺑﺮﺃﺳﻪ ﻣﺘﺎﺑﻌﺎ : " ﻟﻴﺲ ﻟﻚ ﻋﻤﻞ ﻫﻨﺎ . ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺟﻴﺮﻭﻡ ﺍﻥ ﻻ ﻳﻬﺘﻢ ﺑﻚ ﺃﻭ ﺑﺎﻷﻟﻢ ﺍﻟﺬﻯ ﺗﺴﺒﺒﻴﻨﻪ ﻟﻪ . " ﻭﺗﻘﺒﻀﺖ ﻳﺪﺍﻩ ﻭﺃﺧﺬ ﻳﻠﻜﻢ ﺍﻟﻬﻮﺍﺀ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﺘﻤﺘﻤﺎ : " ﺇﻧﻬﺎ ﺍﻟﺘﻌﺎﺳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﺍﻡ . " ﻭﺃﻟﻘﻰ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻧﻈﺮﺓ ﺍﺳﺘﻴﺎﺀ ﺃﺧﻴﺮﺓ . ﺛﻢ ﺗﺎﺑﻊ ﻃﺮﻳﻘﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﺮﻭﻡ . ﺃﺧﺬﺕ ﻣﻴﻎ ﺗﻌﺰﻯ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻭﻫﻰ ﺗﺴﺘﺪﻳﺮ ﻣﺒﺘﻌﺪﺓ . ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺣﺎﻭﻟﺖ ﺟﻬﺪﻫﺎ ﻣﻌﻪ , ﻭﺍﺭﺗﻔﻊ ﻧﻈﺮﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﺎﺑﻖ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻜﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﻨﺎﻓﺬﺓ ﺍﻟﻮﺍﺳﻌﺔ ﻭﺍﻟﺘﻰ ﻟﻦ ﻳﻜﺘﺐ ﻟﻬﺎ ﺃﺑﺪﺍ ﺃﻥ ﺗﺮﺍﻗﺐ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﻣﻨﻬﺎ , ﺛﻢ ﻭﻗﻔﺖ ﻣﺼﻌﻮﻗﺔ . ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻤﺤﺖ ﺷﺨﺼﺎ ﻭﺍﻗﻔﺎ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﺰﺟﺎﺝ .. ﺷﺨﺼﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﻄﻠﻊ ﺇﻟﻰ ﺃﺳﻔﻞ , ﻟﻴﺒﺘﻌﺪ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻻ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻥ ﻳﻈﻬﺮ ﻷﺣﺪ . ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻤﺤﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺃﺩﺭﻛﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﻛﺎﻥ ﺍﻣﺮﺃﺓ , ﻭﺃﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺑﻴﺮﺙ ﻣﺪﺑﺮﺓ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ . ﻭﺍﺭﺗﻔﻌﺖ ﺧﻔﻘﺎﺕ ﻗﻠﺒﻬﺎ , ﺣﺴﻨﺎ , ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻯ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺘﻮﻗﻌﻪ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺣﺎﻝ ؟ ﻓﻘﺪ ﻗﺎﻟﺖ ﺑﻨﻔﺴﻬﺎ ﺍﻧﻬﻤﺎ ﻫﻤﺎ ﺍﻻﺛﻨﻴﻦ , ﻟﻬﻤﺎ ﺍﺭﺗﺒﺎﻃﺎﺗﻬﻤﺎ .. ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺷﺊ ﻭﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺷﺊ ﺃﺧﺮ ﺗﻤﺎﻣﺎ . ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻭﺻﻠﺖ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ﻛﺎﻥ ﺟﻴﺮﻭﻡ ﻳﻐﻠﻖ ﺻﻨﺪﻭﻕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ﻭﻗﺪ ﺑﺪﺍ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻪ ﺍﻻﺳﺘﻐﺮﺍﻕ ﻓﻰ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ . ﻭﺗﺴﺎﺀﻟﺖ ﻣﻴﻎ ﺑﻤﺮﺍﺭﺓ . ﻋﻤﺎ ﺍﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺛﻤﺔ ﻋﺠﺐ ﻓﻰ ﺫﻟﻚ . ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﺗﺴﺄﻟﻪ ﺃﻣﺎ ﻛﻨﺖ ﺗﺘﻮﻗﻊ ﻗﺪﻭﻡ ﺻﺪﻳﻘﺘﻚ ؟ ﻭﻫﻞ ﺗﺮﺍﻫﺎ ﻏﻀﺒﺖ ﻣﻨﻚ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺭﺃﺗﻨﻰ ﺑﺮﻓﻘﺘﻚ ؟ ﻭﻟﻜﻦ ﻛﺮﺍﻣﺘﻬﺎ ﻣﻨﻌﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ . ﺍﻥ ﻣﻦ ﺍﻷﻓﻀﻞ ﻟﻬﺎ ﺃﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﺃﻧﻬﺎ ﺭﺃﺕ ﺿﻴﻔﺘﻪ ﺃﺑﺪﺍ . ﻓﻜﻴﻒ ﺗﺤﺪﺛﻪ ﻋﻦ ﺍﻫﺘﻤﺎﻣﻬﺎ ﺑﻬﺎ ؟ ﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ ﺳﻴﻔﻀﺢ ﻣﺸﺎﻋﺮﻫﺎ ﻧﺤﻮﻩ ﺑﺎﻟﺘﺄﻛﻴﺪ . ﻭﻻ ﻋﺠﺐ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺮﺣﺐ ﺑﻬﺎ ﺃﻭﻛﺘﺎﻓﻴﺎﻥ . ﻭﺷﻌﺮﺕ ﺑﻐﺼﺔ ﻓﻰ ﺣﻠﻘﻬﺎ , ﺇﺫ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﺮﻭﺽ ﺃﻧﻪ ﻳﺘﻘﺒﻞ ﻭﺟﻮﺩ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﻓﻰ ﻏﺮﻓﺔ ﺍﻟﻨﻮﻡ , ﻭﻻﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﻌﻜﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﺣﺪ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ ﺫﺍﻙ , ﺧﺎﺻﺔ ﻫﻰ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ . ﺣﺴﻨﺎ . ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﺍﻥ ﻳﻘﻠﻖ , ﻷﻧﻨﻰ ﺃﻋﻠﻢ ﺍﻵﻥ ﺩﻭﻥ ﺃﺩﻧﻰ ﺷﻚ , ﺃﻥ ﻻ ﺃﻣﻞ ﻟﻰ ﺑﺠﻴﺮﻭﻡ ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻗﻂ . ﺧﺎﻃﺒﺖ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﻭﻗﺪ ﺍﻛﺘﻨﻔﺖ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻭﺣﺸﺔ ﻟﻢ ﺗﺸﻌﺮ ﺑﻤﺜﻠﻬﺎ ﻓﻰ ﺣﻴﺎﺗﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ