كشف الحقيقة
مرَّت الأيام، وكلما ازدادت ذكرياته تلاشيًا، شعر سامي بأنه يغرق في دوامة لا يستطيع الخروج منها. لا يتذكر متى كان آخر مرة تحدث فيها مع أحد أصدقائه، ولا يذكر متى كان آخر لقاء مع عائلته. كان المكان الوحيد الذي يشعر فيه بالأمان هو المكتبة، حيث يتردد عليها يوميًا بحثًا عن إجابة.
في أحد الأيام، بينما كان يراجع الكتاب الغامض، اكتشف شيئًا مروعًا. الكتاب الذي كان يعتقد أنه مِلْكًا له، لم يكن في الواقع سوى نسخة من حياته. كل صفحة كانت تمثل جزءًا من ذاكرته، وكل فصل كان يحكي عن فترة من فترات حياته. كان الكتاب يروي تفاصيل حياته بطريقة غير مفهومة، وكأن كل شيء كان مُعدًا سلفًا.
ثم، فجأة، وجد نفسه أمام مواجهة مباشرة مع شخصٍ لم يتوقعه. ظهر أمامه شخصٌ آخر في المكتبة، شخص كان يشبهه تمامًا، لكن وجهه كان يعكس شيئًا مظلمًا. كان هذا الشخص نسخة من "سامي" آخر، نسخة من ماضٍ مضى.
"أنت تقترب من الحقيقة." قال الشخص الآخر بصوت هادئ، لكنه كان يحمل في نبرته شيئًا من التهديد. "كل شيء تقوله وتفعله كان مخططًا له. حتى ذاكرتك، هي مجرد خيط في لعبة أكبر مما تتصور."
شعر سامي بأن الأرض بدأت تدور حوله. "ما الذي يحدث؟ لماذا أرى نفسي؟"
"لأنك لست الشخص الذي تعتقد أنه أنت." أجاب النسخة الأخرى من سامي. "أنت جزء من شيء أكبر. جزء من تجارب لا حصر لها، تجارب يتم إعادة تمثيلها مرارًا وتكرارًا."
بينما كان سامي يحاول استيعاب ما يحدث، بدأ يدرك أن ذاكرته التي كانت تتلاشى لم تكن محض صدفة. كان كل شيء في حياته محكومًا من قوى خارجة عن إرادته. كل ما عاشه، وكل لحظة مرَّت به، كان مجرد جزء من تجربة غير منتهية.
لكن ما لا يعرفه سامي هو أن هذا اللقاء كان نقطة النهاية. كان عليه أن يختار: هل سيواصل العيش في تلك الحلقة المفرغة، أم سيحاول تحطيم القيود التي تكبله؟
"هل أستطيع تغيير مصيري؟" همس سامي في نفسه.
لكن الصوت الآخر كان قد اختفى، تاركًا سامي في وحدة لم يشعر بها من قبل، محاطًا بذكريات محطمة، وسلسلة لا تنتهي من التجارب التي لا يعرف ما إذا كانت حقيقية أم لا.