ظلال نورال - الصوت الذي لا ينسى - بقلم نورال - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظلال نورال
المؤلف / الكاتب: نورال
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الصوت الذي لا ينسى

الصوت الذي لا ينسى

استمر الصوت، ضحكات طفلة، ناعمة ومُتقطعة كأنها تأتي من بُعد آخر. لم تكن ضحكات سعيدة؛ كانت مشوبة بحزن غريب، وكأنها ضحكة من يحاول دفن دموعه. وقفت نورال مترددة. لم تسمع صوتًا بشريًا موجّهًا نحوها منذ أن وُجدت في هذه المدينة. الجميع كانوا يتجاهلون وجودها، يتصرفون وكأنها غير مرئية. "من هناك؟" سألت نورال بصوت مرتجف. لكن لا إجابة. فقط الضحكات تقترب شيئًا فشيئًا. خرجت نورال من الكوخ بحذر، تسير نحو مصدر الصوت. كان الظلام قد بدأ يزحف على المدينة، والسكون يخيم على الأزقة. ومع كل خطوة تخطوها، كانت تشعر أن الصوت أصبح جزءًا منها، كأنه ينبع من داخلها. في نهاية أحد الأزقة، وجدت نورال طفلة صغيرة جالسة على الأرض، تحتضن دمية قديمة بين يديها. كانت الطفلة تبدو كأنها تنتظرها، لكنها لم ترفع عينيها. "أنتِ... ترينني؟" سألت نورال بحذر. رفعت الطفلة رأسها ببطء. كان وجهها مألوفًا، عيناها تحملان شيئًا لا يمكن تفسيره. ثم قالت بصوت خافت: "لطالما رأيتكِ. كنت أنتِ كل ما حلمت به." تراجعت نورال خطوة إلى الوراء. "ما الذي تقصدينه؟ من أنتِ؟" ابتسمت الطفلة ابتسامة صغيرة، لكنها كانت تحمل في طياتها ألمًا عظيمًا. "أنا مليكة. كنت أعيش هنا قبل زمن طويل. حين كنت صغيرة، تمنيت أمنية سخيفة. أردت أن يختفي الحزن من العالم. أردت أن أرى الجميع سعداء. كنت أعتقد أن الحزن يمكن التخلص منه ببساطة. لكن لم أكن أعلم أن كل شيء له ثمن." شعرت نورال بقلبها -إن كان لديها قلب- يتسارع. "ماذا تقولين؟ ما علاقتي أنا بما حدث؟" ردت مليكة بصوت هادئ، لكنه حمل ثقلًا لا يُحتمل: "أنتِ الأمنية. أنتِ الثمن. عندما تمنيت اختفاء الحزن، لم يكن العالم مستعدًا لذلك. فبدل أن يختفي، تم جمعه كله في شخص واحد... فيكِ." تراجعت نورال أكثر، ووضعت يديها على رأسها. "هذا غير ممكن... أنا لستُ أكثر من ظل... مجرد طيف." هزّت مليكة رأسها. "أنتِ أكثر من ذلك. أنتِ أصبحتِ السجن الذي يحبس أحزان الجميع. وكلما حملتِ ألمًا جديدًا، تقتربين من النهاية. لكن، هناك طريقة واحدة لإنهاء كل هذا." نظرت نورال إلى الطفلة بدهشة، صوتها بالكاد يخرج: "كيف؟" أشارت مليكة إلى صدر نورال. "عليكِ أن تُحرري كل الحزن الذي حملته. لكنكِ تعرفين ما سيحدث إذا فعلتِ ذلك، أليس كذلك؟" فهمت نورال على الفور. إذا أطلقت الحزن، سيعود كل شيء إلى مكانه. كل ألم امتصته سيعود إلى أصحابه، وستصبح المدينة غارقة في الحزن مرة أخرى. وقفت نورال هناك، ممزقة بين خيارين: الاستمرار في حمل هذا العبء وحدها حتى تفنى، أو تحرير الحزن، وتدمير السلام الهش الذي تعيشه المدينة