ظلال نورال - الكتاب الأول - بقلم نورال - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظلال نورال
المؤلف / الكاتب: نورال
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الكتاب الأول

الكتاب الأول

كانت السماء رمادية كعادتها في تلك المدينة، كأنها مرآة تعكس أرواح سكانها المثقلة بالحزن. بين الأزقة الضيقة والمنازل المتصدعة، كانت نورال تسير بخطوات بطيئة، كأنها طيف لا يُرى، لا يُسمع، ولا يُحس. كانت تشعر بكل شيء حولها؛ صراخ الأطفال الجائعين، تنهيدات الأمهات الحالمات بالفرج، ووجوه الرجال التي أثقلها الزمن. لكنها كانت دائمًا غير مرئية. هذه كانت طبيعتها منذ أن وجدت نفسها هنا، دون ذكريات، دون ماضٍ، ودون حتى يقين بأنها حقيقية. دخلت نورال إلى إحدى الساحات العامة، حيث تجمع الناس حول رجل عجوز يبكي بحرقة. لم يكن الرجل يقول شيئًا، فقط يبكي، ونظرته فارغة كأنه يبحث عن شيء فقده منذ زمن طويل. اقتربت نورال منه ببطء. عرفت ما عليها فعله، كما تعرفه دائمًا. جلست بجانبه، أغلقت عينيها، وبدأت تشعر بثقل حزنه يغمرها. كان ألم الرجل يشبه صرخة مكتومة، حزنًا على ولده الذي فقده في حادث قبل سنوات. كانت ذكرياته تتدفق إلى داخلها كسيول عاتية. صرخاته، وحدته، لياليه الطويلة التي قضاها يحدق في صورة ولده الوحيد. حين فتحت نورال عينيها مجددًا، كان الرجل قد توقف عن البكاء. رفع رأسه ونظر حوله بحيرة، وكأن شيئًا ثقيلًا قد زال عنه. وقف ببطء وابتعد، تاركًا نورال وحيدة، متكئة على الحائط، تتنفس بصعوبة. "كم مرة بعد سأتحمل هذا؟" همست لنفسها. كانت نورال تعلم أن دورها في هذا العالم لم يكن طبيعيًا. هي ليست إنسانة، وليست شبحًا. هي شيء بينهما، ظلٌ بلا ماضٍ ولا مستقبل. عندما تغادر الأشخاص الذين تخلصت من آلامهم، تبقى وحدها تعاني. عادت إلى مكانها المعتاد، كوخ مهجور في أطراف المدينة، حيث تخفي دفترها الوحيد: كتاب الأرواح. فتحت الصفحة التالية وبدأت تكتب: "اليوم أخذت حزن رجل فقد ابنه. كنت أظن أنني تعودت على هذه المشاعر، لكنني أخطأت. كل مرة أحمل فيها ألمًا جديدًا، أشعر أنني أموت قليلاً." أغلقت الدفتر وأرخت رأسها على الحائط. في تلك اللحظة، سمعت صوتًا خافتًا يأتي من بعيد. كان صوت طفلة صغيرة تضحك، لكنه لم يكن صوتًا عاديًا. كان الصوت مألوفًا بطريقة تخيفها.