AFMT4 - انا آتِ - بقلم لُــجَـيـْن | روايتك

اسم الرواية: AFMT4
المؤلف / الكاتب: لُــجَـيـْن
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: انا آتِ

انا آتِ

الفصل الخامس-: كانت الرياح تعصف بشوارع لندن، تتناثر قطرات البحر المالح في الهواء، وتكاد الغيوم الثقيلة تختنق في السماء. المطر يتساقط بخفة، كأنما يراقب اللحظة التي تتحول فيها المدينة إلى ظلال وجنبات مظلمة. كان الجو كله يشبه شعور الانتظار، وكأن شيئًا قاسيًا يوشك أن يحدث، وكأن هناك سرًا خفيًا يتربص بكل شيء. وفي هذا الجو المشبع بالغموض، كانت "يَمَّ" تجري بكل قوتها. كانت قدماها تتسارعان على الرصيف المبلل، والرياح العاتية تضرب وجهها بجنون، تجرها نحو مكان مجهول. قلبها ينبض بسرعة متسارعة، وهي تشعر وكأن الأرض تبتلع خطواتها، وكلما نظرت خلفها، كان الظلام يقترب أكثر، وكان الصوت المزعج لخطواته يلاحقها من كل جانب. لا مفر... كان يعرف أين هي، وكان لا يترك لها مجالًا للهروب. ثم، في لحظة مفاجئة، تعثرت قدمها في حافة حادة من الرصيف المكسور، وسقطت على الأرض بشدة. شعرت بألم مرعب يمتد في ساقها الجريحة، حيث بدأت الدماء تتناثر من الجرح. نظرًا إلى قدمها، لم تستطع أن تتجاهل النزيف الذي أصبح يتساقط على الأرض مثل حبات المطر. كانت يديها ملطختين بالدماء، ورغم أن الألم كان يعتصر جسدها، كان الخوف أكبر، والألم في قلبها كان أكثر إيلامًا من جرحها. بينما كانت تحاول الوقوف، كان صوت خطواته يقترب شيئًا فشيئًا. كان قاسيًا، ثقيلًا، كما لو أن الأرض نفسها كانت تبتلع صوته. كان يعلم أنها لا تستطيع الهروب بعد الآن، وكان هذا يضاعف من شعوره بالقلق، ولكنه لم يظهر ذلك. بل كانت عينيه تلمعان بغموض، وبينما اقترب منها، كان صوته أكثر برودة. توقف أمامها مباشرة، وكانت نظراته تتنقل بسرعة بين قدمها الجريحة وبين عينيها المرتبكتين. كان وجهه قريبًا منها جدًا، وكأن الزمن قد توقف لحظة. ثم، دون أن يفقد توازنه، انحنى بحذر، ورفعها بين يديه برفق. كان يده ترتكز على جسدها، وخاصة على قدمها التي كانت تنزف ببطء، وكأن كل لمسة كانت تزيد الألم في قلبها، لكنها كانت حذرة جدًا في حملها، وكأنها قطعة من الزجاج. شعرت بشيء غريب يعصر قلبها، بين الألم الذي يلتهم جسدها وبين قربه المريب الذي جعلها مشوشة تمامًا. ومع ذلك، كانت يده دافئة، وعيناه مليئتان بالغموض. وهو يحملها، لم تبدُ عليه أي تعاطف، بل كان صوته خاليًا من أي نوع من الشفقة حين همس في أذنها: "أنا لست قلق عليكِ... بل أريد قتلكِ على يدي." سقطت الكلمات على قلبها كالصاعقة. كانت باردة، قاسية، لكن يده، رغم قسوتها، كانت تعكس شيئًا مختلفًا، شيئًا غير متوقع. كان يحملها برفق، يغمض عينيه للحظة، ثم يتفحص قدمها التي تنزف، وكأنها تسكنه بألمها. لحظة الصمت تلك كانت مليئة بالغموض، وكان صوته، رغم كلماته القاسية، يظل محملًا بشيء غريب. "تستحقين الألم، ولكن لن أترككِ هنا." همس بها وهو يرفعها أكثر قربًا منه، وكأن كل كلمة تخرج من فمه كانت تقطر بالغموض والرغبة. نظراته كانت ثابتة على قدمها النازفة، لكن نبرة صوته كانت تزداد شدة، وكأن الجرح الذي في قدمها كان يشتعل في قلبه. أجابت "يَمَّ" بصوت متقطع، بين دموعها والخوف الذي يملأ عيونها: "ماذا تريد مني؟" ابتسم ابتسامة عميقة، قاتلة، ثم قال: "أريد أن أكون كل شيء في عالمكِ. حتى لو كان هذا يعني أن أدمركِ." كانت لحظة صمت أخرى، ولكنه لم يتركها تبتعد. كانت مشاعرها تتضارب في داخلها، رغم الألم، رغم الخوف. هل هو يعبث معها أم أن هناك شيئًا أعمق يجذبها إليه؟ قلبها كان ينقضّ عليه، لكن عقلها كان يحاول الهروب من الحقيقة. بينما كان يحملها بحذر، كان الزمن نفسه يبدو وكأنه يلتوي حولهما، وكل لحظة تمضي كانت تترك خلفها ذكرى غامضة، تظل تحفر في أعماقها. كانت تشعر بشيء غريب، وبينما كان يقترب منها أكثر، لم تستطع سوى التمسك بهذا الشعور الملتبس بين الألم، والرغبة، والغموض