مفارقة الوجود الغائب
في يوم رمادي، بينما المطر ينهمر بغزارة، وجدتِ نفسك في مقهى صغير قرب مكتبك. المكان كان هادئًا، إلا من صوت قطرات المطر التي تضرب الزجاج. جلستِ في زاوية بعيدة، تطلبين قهوة دون أن تتوقعين أي شيء من اليوم.
هناك، التقيتِ بشخص لم تكن تتوقعين وجوده. لم يكن شخصًا غريبًا تمامًا، بل كان انعكاسًا لكِ بطريقة ما. عيناه تحملان نفس الحزن الخفي، وصوته يختبئ وراءه ألف سؤال لم يُطرح.
تحدثتما لساعات، عن كل شيء وعن لا شيء. عن الكتب التي لم تكتمل، عن الأحلام التي تلاشت، وعن الفراغ الذي يبدو وكأنه رفيق دائم. كان غريبًا كيف أن الحديث معه لم يُشعرك بالخوف أو الوحدة. على العكس، شعرتِ وكأنكِ للمرة الأولى تجدين صوتك الحقيقي.
في تلك الليلة، عُدتِ إلى المنزل ومعك شعور غريب. لم يكن فرحًا، لكنه كان أشبه بإدراك جديد. الحياة لن تكون مثالية، والغياب لن يزول، لكن ربما يمكن العيش معه بطريقة مختلفة.
تفتحين دفترك الصغير وتكتبين:
"ليس الغياب عدوًا، بل جزءًا من القصة. وربما في الفراغ، هناك مساحة لأشياء لم نرها بعد."