ظل بين سطور الغياب - النضرية الأولى للفراغ - بقلم نورال - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظل بين سطور الغياب
المؤلف / الكاتب: نورال
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: النضرية الأولى للفراغ

النضرية الأولى للفراغ

كانت الساعة تشير إلى الخامسة صباحًا. العالم في سباته العميق، لكن عيناك مفتوحتان تحدقان في السقف. الضوء الخافت القادم من مصباح الشارع يتسلل عبر الستائر، ينعكس على الجدران كأنه يكتب رسائل مشفرة لا أحد سواك يقرأها. "لماذا أنا هنا؟" السؤال الذي يطرق باب أفكارك كل صباح، يشبه دقات منبه لا ينطفئ. تبدأ يومك كأنك تؤدين مشهدًا متكررًا في مسرحية مملة. تنهضين من السرير، وجهك ينعكس على مرآة الحمام، شاحب وكأنك غريبة عن نفسك. تضعين الماء ليغلي على الموقد، تعدّين قهوة بالكاد تشربينها. كل شيء يبدو بلا طعم، بلا لون، بلا سبب. تخرجين إلى العالم، تمشين في الشوارع التي حفظتها أقدامك عن ظهر قلب. هناك دائمًا تلك النظرة الفارغة التي تلتقطها في وجوه الغرباء، وكأنهم يعكسون جزءًا منك لا ترغبين في رؤيته. المكتب الذي تعملين فيه بارد. ليس بسبب المكيف، بل بسبب الأرواح المنطفئة التي تملأ المكان. زملاؤك يتحدثون عن كل شيء ولا شيء في الوقت ذاته. تبتسمين أحيانًا لتجنب الأسئلة. أسوأ سؤال قد تسمعينه هو: "كيف حالك؟". لأن الإجابة الحقيقية ليست مما يُقال. عند عودتك إلى المنزل، تعيدين ترتيب الفوضى الصغيرة التي تركتها صباحًا. كأنك تحاولين فرض نظام على الفوضى الأكبر التي تعيشها داخلك. لكن حتى ذلك لا يجدي. الأيام متشابهة، مكررة، مملة. تكتبين أحيانًا في دفتر صغير تخفينه في أحد أدراج غرفتك. كلمات مبعثرة، ليست قصائد ولا خواطر، بل مجرد شظايا أفكار. تكتبين عن "الغياب" وكأنه شخص تعرفينه. تكتبين عن "الفراغ" وكأنه وطنك الحقيقي.