التنين و الحقيقة
بعد رحلة طويلة، وصلت نورا ولونا إلى قلعة بلورية تطفو بين الغيوم. بدت القلعة كأنها تنبض بالضوء، لكنها كانت محاطة بجو من الكآبة. عند اقترابهما، شاهدت نورا قفصًا عملاقًا في منتصف القلعة، وفي داخله قمر صغير يشع بنور باهت.
وقف أمام القفص تنين شفاف بجناحين يشبهان ألوان الغروب. بدا عليه الحزن لكنه كان يحرس القفص بشراسة.
تقدمت نورا بحذر وقالت: "لماذا حبست قمر النجوم؟"
نظر التنين إليها بعينيه اللامعتين وقال: "أنا وحيد. أردت أن أحتفظ بالنور لي وحدي. أحتاج إلى شيء يملأ فراغ عالمي."
ابتسمت نورا بحنان: "لكن النور لا يُحبس. إذا أطلقنا قمر النجوم، سيضيء السماء كلها، وسيصبح صديقًا لك وللجميع."
فكر التنين في كلامها، ثم زفر أنفاسًا دافئة كسرت القفص البلوري. خرج قمر النجوم وعاد إلى مكانه في السماء. امتلأت السماء بالنجوم الساطعة مرة أخرى، وبدأت القلعة تضيء بجمال أخّاذ.
قبل أن تغادر نورا، قال التنين بصوت هادئ: "شكرًا لك. كنت على خطأ."
عادت نورا إلى قريتها، لكنها لم تعد الفتاة نفسها. أصبحت تعرف أن بداخلها قوة تجعلها قادرة على تغيير العالم. وفي كل ليلة، كانت تراقب السماء وتبتسم، لأنها تعلم أن هناك أصدقاء بين النجوم يشكرونها دائمًا.