الفصل الاول
[١٢/١٢ ١:١٢ م] null: _*ࢪوايـه ضـࢪاوه ذئـب💕🎀*_
_*بـواسـطـه 🥊🤩 `لِـ /𓅗𓆩𝐙َِ𝐎َِ𓂆𝐑َِ𝐎َِ𓆪 ™🇵🇸`*_
_*بـواسـطـه لِـ/آبـ𓂆ـࢪيـل 💗🎀*_
_*تـم مشـآࢪڪه الـࢪوايـه من قـنـاة ࢪوايـات مـטּ ؏ـالـم الـقـمـࢪ💕🎀⤹.᭣ٌ᭫ ᨳ .*_
*_تـابـ؏ ࢪوايـات مـטּ ؏ـالـم الـقـمـࢪ💕🎀⤹. ᭣ٌ᭫ ᨳ. ؏ـلـي واتـسـاب:_*
*https://whatsapp.com/channel/0029VasdUSAIXnllrBnNCz1L*
_*ࢪوايـه ضـࢪواه ذنـب*_
لفِت الحجاب على شعرها بهدوء، بتتأمل وشها في المراية المشروخة قُدامها، إبتسمت إبتسامة بسيطة بتتأمل إشراقة وشها المتوسط الحجاب الوردي اللي لاق جدًا لبشرتها الفاتحة و للشامات المتوزعة بشكل يخطف الأبصار على وشها، و عينيها العسلي متحاوطة برموش كثيفة و حواجب مظبوطة، خدت شنطتها اللي جلدها متقشّر، و علّقتها على كتفها، طلعت لجدتها النايمة بسلام على كنبة مُتهالكة في الصالة، و مالت عليها و باست راسها بحنان، إعتدلت في وقفتها و هي بتتجه لباب الشقة عشان تمشي على شغلها اللي عُبارة عن تدريس لأطفال إبتدائي، إلا إنها تسمرت مكانها و هي بتسمع جلبة برّا، جريت على الشباك وبصت من خلاله و إتصدمت بأسطول عربيات فخمة مُتراصين ورا بعض، بينزل من عربية فيهم راجل حواليه هالة غريبة، كان كإنه طالع من فيلم أكشن! دقات قلبها تسارعت من الخوف، فـ بعدت عن الشباك بتحاول تطمن نفسها إنها مالهاش دعوة و إنه أكيد مش جايلها، إلا إن طرقات على الباب بشكل عنيف خلّاها تشهق بـ رُعب، و جدتها صحيت على الصوت بتقول بنبرة بخضّة:
- يا ساتر يارب .. أستر يارب، شوفي مين يا بنتي!
و من قبل ما تاخد يُسر خطوات عشان تفتح الباب، الباب متحملش الأيدي القاسية اللي بتضرب فوقه، و وقع على الأرض مُصدر صوت عالي جدًا، يُسر بصِت لـ التلات رجالة اللي واقفين قُصادها زي الضُرف اللي على هيئة بشر، و فجأة أفسحوا المجال عشان يمُر كبيرهم، اللي كان واقف بينفث سيجارتُه ببرود، و عينيه بتتأمل اللي واقفة قُدامه بنظرات ذئب، حاولت يُسر تجمع شتاتها و قالت بصوت كلُه خوف:
- في إيه! إنتوا مين!!!
و كملت و الكلام بيهتز على لسانها:
- إزاي .. إزاي تقتحموا شقة ست كبيرة و حفيدتها بالشكل ده!!
أخرسها صوت شخص جهوري، غير اللي واقف في النُص و إتحولت نظراته من متفحصة لـ ساخرة!:
- إخـرسـي يـا بـت!!
- أُصبر يا ماجد!!
قال اللي واقف في النُص و هو بيشاور بسيجارته البُنية لـ اللي كان بيزعق فيها، و إتقدم منها خطوات فـ صدح صوت الجدة بـ خوف كبير منهم:
- إنتوا مين يابني! دة إحنا في حالنا يا بيه! معملناش حاجه!
بصلها زين و مردش عليه، عشان تثبت عينيه على اللي واقفة قُدامه و قال بصوت خاوي:
- عليكوا إيجار خمس شهور! إنتوا فاكريين إني نايم على وداني ولا إيه؟!
بصتلُه بصدمة و قالت بعدم تصديق:
- إنت .. إنت صاحب الشقة دي؟!
مرَدش و إنما نفّث دُخان سيجارتُه ببرود، فـ قالت و الغضب بدأ يتشكل على ملامحها:
- كل ده عشان إيجار خمس شهور؟ هُما دول ييجوا حاجه في الجزمة اللي لابسها واحد من الـ ضُرَف اللي وراك!!
مقدرش المدعو ماجد يمسك نفسُه، و هو حاسس إن البنت دي قضت على المُتبقي من الصبر عندُه فـ تقدّم منها و رفع إيدُه و لطم وشها بقسوة لدرجة إن وشها إتلف للنِحية التانية تحت صرخات جدتها الملكومة و هي بتردد بـ قهر:
- تتقطع إيدك ربنا ينتقم منكوا يا بُعدة!!
زين غمّض عينيه بيحاول يتمالك نفسُه و بَص لـ ماجد بعيون بـتطلع شرار و قال بضيق:
- أنا طلبت منك تضربها؟!!
و على الفور نزل ماجد عينيه في الأرض و قال بأسف:
- آسف يا باشا!
و إتراجع خطوات لـ ورا!! فـ رِجع زين يبُص في وشها اللي بقى أحمر، و لـ الدموع اللي إتكونت في عينيها، و قال بصوت قاسٍ:
- 4000 جنيه يبقوا على مكتبي بُكرة! يا إما تفّضوا الشقة من سُكات!
و شاور لواحد من اللي واقفين وراه وقال:
- طلّع ورقها و إكتبلها عنوان شركتي!!
فعل الأخير فورًا، فـ بَص ليها للحظات و عينيه إبتدت تنزل على جسمها المتغطي بـ عباية واسعة خافية تفاصيلُه، و رغم إن عبايتها فضفاضة إلا إن جسمها كان مُهلِك! إترسم الخُبث في عينيه و سابها و مشي، و رمى التاني الورقة في وشها و كإنه قاصد يهينها، غمّضت عينيها و أول ما خرجوا إنهارت على الأرض و عينيها بتنزِل دموع بصمت، قامت جدتها بخطوات مُتعرجة و خدتها في حضنها و هي بترفع وشها للسما و بتقول بـ عياط:
- يارب! يارب دبّرها من عندك يارب، حسبي الله ونعمة الوكيل في كُل ظالم!
• • • •
- إزيك يا عمي، أنا .. أنا يُسر، كنت عايزة بس سُلفة من حضرتك و هرُدها في أسرع وقت!!
قالت و هي ماسكة تليفونها الصغير جدًا، و عينيها متزرمة من البُكاء، إلا إنها حسِت بقلبها بيتعصر لما سمعت صوت صفير طَن في ودنها لما سمعت صوت صفير بيدُل على إنتهاء المكالمة، لأول مرة تتذل بالشكل ده! حطت التليفون على الطاولة و حطت إيديها جنبه بتميل راسها لقُدام و كإن أحمال الدُنيا فوق كتفها الصغير .. اللي مش هيستحمل كل التُقل ده!
راحت لـ جدتها و قعدت تحت رجلها، سندت راسها على رجلها و قالت بصوت مافيهوش حياة:
- كلهم إتخلوا عني! عمي محمد قالي إنه مش معاهم و أنا عارفه إنه بيكدب، و عمتي قالتلي إنها بتجوز بنتها و اللي جاي على أد اللي رايح، و عمي سيد قفل السكة في وشي! أعمل إيه يا تيتة؟ أروح فين؟
مسحت جدتها على خصلاتها الناعمة و قالت بتعب:
- روحي للي خلقك و أطلبي منه ينجدنا يا بنتي! إدعي ربنا يطلّعنا من اللي إحنا فيه!
قامت بتثاقُل و رغم إنها أدت فرضها إلا إنها لبست إسدال الصلاة و فرشت سجادتها و صلِت بخشوع و أول ما جبينها لمس الأرض بكت، بكت و ترجت و ناجتُه و هي بتقول:
- خبطت على كُل البيبان! كلهم رزعوا الباب في وشي، بابك الوحيد اللي مش هيتقفل في وشي أبدًا، يارب! إنجدنا يارب ماليش غيرك يارب .. ماليش غيرك!
سلِمت، و نامت على المُصلية بتقرّب رجليها لـ وشها بتحاوطهم كالجنين، و دموعها بتتساقط على جنب وشها و تبلل سجادة الصلاة، و غفت غصب عنها، صحيت اليوم اللي بعدُه على صوت آذان الفجر، دلفت للمرحاض و إتوضت و خرجت صلِت و هي بتدعي بدون ملل، قعدت تقرأ في المُصحف الصغير حجمًا اللي بين إيديها، خلصت خمس أجزاء، و لما الساعة جات تسعة قامت و لبست نفس العباية و لكن لفِت طرحة سودا بـ سواد العباية القاتم، و المرة دي بصت لملامحها و هي حاسة بنفس الشرخ اللي على المراية موجود في قلبها، خرجت من الأوضة و دخلت أوضة جدتها و باست راسها، خرجت و ميلت على الأرض تاخد الورقة اللي مدون فيها عنوان شركته، خرجت و هي بتعِد الفلوس اللي في إيديها و خرّجت منها فلوس علاج جدتها و فلوس الأكل و الشرب، فـ ملقتش غير شوية فكّة يادوب يركبوها مواصلة عاملة لنُص الطريق بس، و بالفعل ركبت أتوبيس عام وصّلها لمكان مش قريب من شركته و مش بعيد، كمِلت باقي الطريق مشي و هي حاسه بكُل العيون حواليها كإنها ماشية عريانة! بتعاني كل يوم من مُعاكسات سخيفة رغم إحتشام لبسها، إلا إن وشها الملائكي و الخالي تمامًا من أي مساحيق تجميل كان السبب في لفت إنتباه الشباب اللي متعودوش على الوش البريء اللي زي وشها، وقفت قُدام مبنى عريق محاوط بالإزاز من كل ناحية، قدامة أشخاص لابسين زي أزرق مع رَجلين لابسين بِدل سودا شبه اللي إقتحموا شقتها إمبارح، قرّبت من واحد من الأمن قالت بتماسُك :
- عايزه أقابل زين باشا لو سمحت!
بصلها من فوق لتحت وقال ساخرًا:
- عايزة تقابلي زين بيه الحريري؟ و إنتِ جاية عايزة إيه بقى يا ترى؟ شِحاتة يعني ولا حاجه تانية شمال؟!
إنكمشت من جُرأة كلامه، و أطبقت على شنطتها و هي بتقول بصوت بيترعش:
- لو سمحت .. بلغُه إني صاحبة شقة فيصل .. و عايزة أقابلُه!
- لاء مدام شقة فيصل تبقى حاجه شمال، ماشي هخلي حد يديله خبر!!
بِعدت عنُه بتحاول تسيطر على الدموع المقهورة اللي إتجمعت في مقلتيها، وقفت على جنب بعيد عن أنظارُه اللي كانت بتاكُلها، و لإن رجليها مكانتش قادرة تشيلها من المسافة الطويلة اللي خدتها مشي، و من التعب النفسي اللي بياكل فيها، فـ قعدت على الرصيف و سندت إيديها على ركبتها و خبت راسها جوا ما بين دراعها، و بد دقايق سمعت صوت جهوري بيصرخ فيها إنتفضت على أثره:
- قومي يا بت من هنا!!! حد قالك إنها جمعية خيرية!!
رفعت عينيها له و لقته نفس اللي ضربها بالقلم إمبارح، قامت فعلًا و بصتلُه بإحتقار و كانت هتمشي و تسيبه إلا إنه وقفها بصوته القوي:
- إستني عندك! تعالي معايا! زين بيه عايزك في مكتبُه!
غمضت عينيها و لفت تاني ليه، و لقته بيمشي فا مشيت وراه بخطوات وئيدة مُترددة، دحلت الشركة تحت أنظار الموظفين المُستنكرة لوجود بنت بالهيئة دي في شركة زين الحريري، طلعت معاه في الأسانسير، كانت خايفة منُه و في نفس الوقت خايفة من الأسانسير، وصلت الدور الحداشر، فـ إتفتح الباب تلقائي فـ خرج ماجد و خرجت هي وراه، لقته وقف في الطرقة فجأة و شاور على مكتب في آخر الطُرقة وقال ببرود:
- ده مكتبه!! روحي لوحدك!!
مردتش، و أول ما لقته دخل المصعد تاني إتنفست براحة، و مشت بهدوء بتبُص على جزمتها اللي مكانتش في أحسن حالاتها، شِبه متقطّعة، وصلت للمكتب و خبطت بإيد بتترعش، فـ سمعت صوته اللي هيفضل محفوى في ذاكرتها و هو بيقول:
- إدخلي!
هو أكيد عارف إنها هي عشان كدا نعتها بصيغة المؤنث، مسكت مقبض الباب ولوته برجفة و دخلت، المكتب كان أكبر من شقتها هي شخصيًا، عينيها تلقائيًا رحت ناحية الواقف قُدام النافذة اللي عبارة عن إزاز، موليها ضهره العريض و قميصُه الإسود جوا بنطلونه بيظهر قوة بُناينه و العضلات الواضحة على جسمه، حطت عينيها في الأرض، فـ لَف ليها و هو ماسك كاس في إيدُه، بَص لهيئتها الضعيفة، و لوشها الأحمر والإرهاق باين عليه، قعد على الكرسي ورا مكتبُه، و حط الكاس على جنب ورجّع ضهرُه لورا و بنفس النظرات الخبيثة اللي بتتفرس كل إنش في جسمها، و بنفس النبرة اللي كلها مكر كان بيقول:
- قرّبي!
بصتلُه بـ خوف، فـ قال بضيق:
- أكيد مش هنتكلم من على بُعد كدا! إقفلي الباب و قرّبي!!
قالت بتوجس:
- لاء مش هينفع أقفل الباب!!!
قطب حاجبيه وقال بإستغراب:
- ليه؟
قالت بتوتر وهي بتفرك إيديها:
- عشان حرام! مينفعش أنا و إنت يتقفل عليها باب!!
إنطلقت منه ضحكة ساخرة مش مصدق اللي هي بتقوله، إلا إنه قرر يجاريها و قال بمكر:
- خلاص متقفليهوش!! بس قرّبي!!
قربت بخطوات بسيطة لحد ما وقفت قدام مكتبُه، بصت للكُرسي و بتعب قعدت عليه، إلا إنها إنتفضت على صوت إيده بتخبط سطح المكتب و بيصدح هو بصوته الجهوري:
- مــقــولـتـلـكـيش تـقـعـدي!! قـومـي أقـفـي!!
نهضت بسُرعة و حطت وشها في الأرض حاسة بلكمات في قلبها، حتى الكُرسي مش عايز يقعدها عليه! ليه! خايف توسّخه بـ لبسها اللي مش مقامُه؟ لما الفكرة دي جات في بالها حسِبت بـ نغزة في قلبها و بـ غصة في حلقها، مسح هو على وشُه بعُنف، و بص لحالتها المُزرية و قال بصوت خشن:
- جهزتي الفلوس؟
رفعت راسها ليه، و مافيش في دماغها غير سؤال واحد، ليه؟ هل شخص زيه هيبقى فارق معاهم شوية ملاليم زي دول؟، إلا إنها قالت بصوت خافت:
- لاء!
- أومال جاية ليه؟!
قال بجمود، فـ قالت بنفس الخفوت:
- جابة أطلب منك تصبُر عليا شوية بس! و أنا هشتغل بدل الشغلانة تلاتة .. لحد م أجهزلك فلوسك!
بصلها ساخرًا و قال:
- إنتِ معاكي شهادة؟
قالت بهدوء:
- كلية تربية إنجليزي!
مافيش تعبير ظهر على وشُه، وقال بنفس السُخرية:
- يعني محتاجة أقل حاجه خمس شهور عقبال ما تعرفي تجيبي المبلغ ده!!
نفت براسها و قالت بصوت ضعيف:
- هشتغل أكتر من شغلانة!
- و يا ترى هتشتغلي إيه؟
قالها مُستنكرًا الجملة اللي عادتها للمرة التانية، فـ قالت بضعف:
- أي حاجه .. إن شالله أشتغل في البيوت، بس ممرمطش جدتي!
بصلها للحظات، و فتح دُرج مكتبُه و خرج من علبة فخمة سيجارته البنية، و أشعلها بـ قدّاحة من دهب، و بصلها بيتأمل ضعفها اللي أغراه بشكل مش طبيعي، فـ إنزوت شفتيه بإبتسامة خبيثة و قال:
- تشتغلي عندي .. خدامة في قصري!!
رفعت عينيها و بصتلُه مصدومة، و قالت بخوف:
- مينفعش .. مستحيل!
- ليه!
قالها بإستنكار! فـ قالت:
- ميصحش أشتغل خدامة في بيت راجل قاعد لوحده!
- أنا مش لوحدي! أمي معايا و في زيك خدَم كتير في القصر، إحنا مش في فيلم دُعاء الكروان هنا!!
حسِت بوجع رهيب في رجليها، يمكن من وقفتها لمدة كبيرة عليها، بصِت لـ رجليها اللي غزاها اللون الأزرق و اللي بان من جزمتها، و محسِتش غير بـ غمامة سودا بتبلعها، فـ إستقبلتها الأرض في حُضنها بينما راقب إغمائها بـ برود مُتناهي!!
يُتبع!
#ضراوة_ذئب
#زين_الحريري
يُتبع♥
مستنية رأيكوا♥الفصل الثاني
فتَّحت عينيها لقِت نفسها نايمة على كنبة وثيرة، مُمددة بشكل مكانش يصح بالنسبة ليها، شهقت وهي بتنزل طرف العباية اللي إترفع من على كاحليها فـ ظهر بياضُه، إتحسست راسها بتتأكد من وجود حجابها، بصِت للي قاعد قُدامها ساند ضهرُه و ماسك في إيدُه كاس خمر و عينيه اللي أشبه بالذئب بتتفرس جسمها بشكل خلّاها تنكمش، قامت وقفت و لأول مرة تزّعق فيه، لأول مرة تظهر مخالبها:
- إنت قاعد كده ليه؟! و إيه اللي جابني على الكنبة دي! إزاي نمت عليها!!
إزاي ممكن الضعف و الشراسة يجتمعوا في شخص واحد، و ده ميمنعش إنه حابب الشخصيتين! إلا إن صوتها اللي إترفع على صوتُه دايقُه، فـ قام في مواجهتها و قال بإبتسامة صفرا .. و نبرة باردة:
- هيكون إزاي؟ شيلتك و حطيتك على الكنبة و جبت دكتورة تشوفك!!!
صُعقت، و جحظت بعينيها و هي بتردد كلامه بصدمة:
- شيلتني! شيلتني يعني إيه!!! طب ليه!!! ليه قولي!!!
مردش عليها و فضل باصصلها من غير أي تعبير على وشُه، لحد ما صرّخت هي فيه و هدرت:
- إنـــت إيـه!!! معندكش حاجه إسمها حلال و حرام!!! بتعمل أي حاجه تعوزها بغض النظر عن اللي قدامك و عن ربنا!!!
- وطـــي صـــوتـــك!!!!
صرّخ فيها بحدة لدرجة إن جسمها إتنفض لمُجرد صُراخُه العالي فيها، قرّب منها خطوتبن و هتف بقسوة:
- و آه أنا بعمل أي حاجه عايزها و محدش يقدر يقولي تلت التلاتة كام!!!
بصتلُه بـ بُغض حقيقي، لدرجة إنها قالت من قلبها:
- حسبي الله و نعمة الوكيل، ربنا ينتقم منك!!!
جمدت أنظارُه عليها إلا إن نبرته المتعصّبة كانت ظاهرة بوضوح لما قال بقسوة:
- تصدقي أنا غلطان! كان المفروض أسيبك مرمية على الأرض و مخليش حد يسأل فيكي!!! إمشي إطلعي بــرا!!!
ضمت الشنطة لحُضنها، ومشيت من قُدامه عدة خطوات، فـ هدر بقوة:
- إستني عندك!!!
وراح وقف قُدامها، لاقاها دموع غزيرة على وشها، إزداد غضبُه فـ قال بعدم رحمة:
- لو عايزة متابتيش في الشارع و على الإرصفة إنت و سِتك يبقى تيجي بكرة مع مع السواق اللي هبعتهولك!!
بصتلُه بإنكسار، و لفِت تاني من غير ما ترُد عليه، سابها تمشي بتجُر في رجلها ضامة الشنطة لصدرها، و أول ما طلعت حدَف الكوباية في الأرض و الغضب متمكن منه، و بعد دقايق لقى نَفسُه بينزل وراها، نزل و خرج من الشركة كلها و دوّر بعينيه عليها، مش لاقي أثر ليها، بس همهات بكاء و تآوهات خارجة مت وراه خلوه بلف، إتصدم لما لاقاها قاعده بتفرُك رجليها و بتعيط بقهرة كإنها طفل تايهة من أبوها و أمها، لما شافها بالشكل ده حَس بنغزة في قلبه قاومها بالعافية، مشي ناحيتها و رفع مناخيرُه وبص قُدامه و قال بقسوة:
- قاعدة بتعيطي ليه! فاكرة نفسك فين! قـومـي!
بصتلُه و بكل تعب قالت وسط بُكائها:
- رجلي! مش قادرة أمشي والله م قادرة! هقوم حاضر دقيقة بس
إتقبض قلبه، منظرها عايز حُضن! محدش يسأله إزاي بس للحظة حس إنه عايز يُحضنها، و عشان كان شعور لحظي، رجع بعدها و قال بقسوة:
- قومي بقولك! هوّصلك بعربيتي عشان Prestige شركتي و شكلي!!
و لإن صدى ألم كلامه في عضمها كان أقوى من الألم الجسدي، فـ إتحاملت على رجلها، و قالت و هي بتترعش و بتمشي بـ بُطء:
- أسفة على إني مبوظة مكانة شركتك و مكانتك! و متشكرة أنا مش عايزه حاجه! مش لازمني توصيلتك!!!
و رغم إنها عارفة كويس إنها هتاخد المشوار مشي من شركته لـ بيتها و ده شبه مستحيل في الحالة دي!، إلا إن كرامتها كانت أكبر و مشيت خطوات صغيرة، و في لحظة حسِت بـ قبضة قاسية على دراعها وبتتشد لعربية فخمة، وإتزقت فيها لدرجة إنها إتخبطت في دماغها، حطت إيديها على جبهتها بتبُصلُه بصدمة، و شهقات مُتتالية من أول ما مسكها لحد ما زقها في الكرسي اللي جنبه، ركب هو و رزع الباب، إرتعش بدنها و صرّخت فيه:
- نــزلــنــي!!! بـقـولـك نزلني عايز إيه مني!!!
و فجأة لقته بيهدر فيهاو هو بيخبط الدريكسيون و بيمشي بالعربية:
- هـعـوز مـنـك إيـــه يا زبــالــة!!!! ده إنتِ متسويش في سوق النسوان تـعـريـفـة!!! ده إنتي لو قالعه هدومك قدامي مستنضفش أبُصلك!!!! فــوقــي!!!!!
إتشكلت الصعقة على وشها، و كتمت آهات متتالية من اللكمات اللي إتوجهت لأنوثتها ضربتها في مقتل، سكتت، بس نزيف قلبها مسكتش، دماغها اللي إبتدتت توجعها مش بتسكت، بصِت لـ أناملها و دموعها بتنزل بصمت، يعني هو شايفها وحشة للدرجة دي؟ مع إن جمالها ملحوظ بين الناس، سكِتت عقلها، وحاولت تشتتُه و بصتله، لقِتُه باصص قُدامه و مافيش تعبير على وشه، صدره بيطلع و بينزل من كُتر غضبُه و زعيقه فيها، قرّبت لبيتها، وقف قدامه، فـ نزلت بتجُر رجلها، و بتجُر معاها خيبة أملها و كسرتها و ضعفها و كرامتها اللي مسح بيها الأسفلت، بصلها و هي بتمشي بـ بُطء، و فضل متابعها لحد م إختفت عن عينيه، فـ مشي بعربيتُه، و هي قعدت على السلم بتحاول تمسح دموعها و تبين إنها كويسة عشان جدتها متقلقش، و فعلًا طلعتلها، لقتها قاعدة بتصلي، و أول ما دخلت قالت بهفة:
- يُسر! تعالي يا حبيبتي! تعالي إحكيلي اللي حصل!
مشيت ناحيتها بعدم توازن فـ صوّتت حنان و خبطت إيديها بصدرها و قالت بصدمة!:
- مالك يا بت! ماشية كدا ليه!! هو الجدع ده عمل فيكي حاجه كدا ولا كدا؟
أسرعت يُسر:
- بتقولي إيه يا تيتة، مافيش حاجه من دي أنا كويسة وقعت بس و رجلي وجعتني!!
و قرّبت منها و طبطبت على كفيها و قالت بحنان في عز إحتياجها للحنان:
- متقلقيش يا تيتة! هشتغل بكرة عند الراجل ده .. آآ خدامة!! لحد م تدبّر .. مؤقتًا يعني!!!
قالت حنان بصدمة:
- قولتي إيه؟!!! خدامة!!!! بقى بنت إبني تشتغل خدامة بعد م درست أربع سنين في كلية مُحترمة عشان تطلع مُدرسة مُحترمة تشتغل خدامة و تـمـسـح في البـيـوت!!!!
حاولت تفهمها وقالت:
- يا تيتة إفهميني أرجوكِ!!!!
صرّخت فيها:
- بـس إخـرسـي!! إنسي إنك تشتغلي خدامة و كمان عند الراجل الزبالة ده!!!
و تابعت تستطرد مصدومة:
- يكونش عجبك يا بت؟!!!
جحظت يُسر عينيها و قالت:
- تيتة!!! بتقولي إيه!!!! تعرفي عني كدا يا تيتة!!!
و فجأة إنهارت في العياط و قالت و هي بتُلطم على وشها:
- حــرام عـلـيـكـوا بـقــى!!!! بتسموا بدني بالكلام لـيـه!!! بتقطّعوا في قلبي بعِز ما فيكوا لـيـه!! إنتِ فاكراني مبسوطة و أنا رايحة أشتغل خدامة عند واحد لا عنده ضمير و لا يتآمنلُه؟ أنا بعمل كل ده عشانك!!! عشان متتمرمطيش على كِبر! عشان أوفرلك حق الدوا!! عشان متتحوجيش ولا تتذلي لحد يا تيتة!! ليه كدا يا تيتة ليه! ليه ده أنا مش ناقصة شايلة هم أكبر من كتافي، حرام .. حرام الضرب في الميت حرام والله!!!
حضنتها حنان بتضمها لصدرها و هي بتحاول تهدي من عياطها لحد م هديت يُسر و نامت في حضنها!!
• • • • • •
قامت يُسر من النوم، غطت جدتها و دخلت تتوضى و تصلي فرضها و بسرعة لبست عبايتها، بصِت من الشباك لقت السواق بتاعه، و عشان من ريحته بصتلُه بقرف، لفِت الطرحة بعشوائية إلا إنها كانت جميلة، راحت لجدتها و ميلت عليها و مسكت إيديها و باستها و همست بحنان:
- يا تيتة! همشي أنا ماشي؟
صحيت جدتها وقالت بألم على صغيرتها:
- مصممة يا بنتي؟
- مش بمزاجي يا تيتة!
قالت بإبتسامة مُتألمة، فـ أومأت لها جدتها و قالت و هي بتربت على كتفها:
- ربنا يوقفلك ولاد الحلال في طريقك يا ضنايا .. و يحميكي و يبعد عنك أي سوء!!
- اللهم آمين!!
قالت بإبتسامة شاحبة، و مشيت على رجليها ناحية الباب، و كانت رجليها متحسنة عن إمبارح كتير!
نزلت على السلم المهترئ، و وصلت للسواق و قالت بخفوت:
- السلام عليكم و رحمة الله! أنا يُسر آآآ!!
إتحرجت تقول الخدامة لإن عمرها ما كانت كدا، فـ إبتسم الراجل الكبير في وشها و رفع الحرج عنها و قال بهدوء:
- إتفصلي يا يُسر هانم إركبي!! معايا أوامر أجيبك و أوديكي سليمة!!!
قالت بضيق:
- بس أنا مش هانم!! أنا يُسر بس .. أنا أد بنتك يا حاج، بتقول لبنتك في البيت يا هانم؟!!
قالت بلُطف:
- خلاص تبقي يُسر بس، إنتِ فعلًا أد بنتي و هتعامل معاكي على الأساس ده!! إركبي يا يُسر!!!
إبتسمت و ركبت يُسر ورا! و بعد ساعة و نص تقريبًا وصلت، دخل الحاج محمد من البوابة و ركن العرببة فـ نزلت، و كان فاكر إنها زي كل الخدم هيلفوا يبصوا على الشقة بدهشة و قليل من الطمع، إلا إنها أصلًا مكانتش واخدة بالها و كانت ماشية بصمت رقبتها لتحت، طلع معاها و خبط هو الباب فـ فتحتله واحدة من الخدم قالها بكل هدوء:
- البنت اللي هشتشتغل معاكوا يا دينا! طلعيها لـ البيه الأول بكوباية القهوة زي ما بيحب!!
بصتلها دينا من فوق لتحت بغيرة، و قالت و هي بتلوك العلكة في فمها:
- إدخلي يا سنيورة، أصل هي المشرحة ناقصة قُتلة!!!
نهرها عم محمد و قال:
- بت يا دينا إتعدلي!!!
بصتله يُسر بإمتنان و متكلمتش، دخلت الڤيلا و إتجهت ناحية المطبخ بإرشادات دينا اللي كانت بتتعامل معاها ببرود، و أول ما دخلت نادت دينا على رئيسة الخدم و قالت:
- يا حاجّة رحاب، الجديدة شرّفت!
نظرت لها رحاب و بدى على مِحياها الطيبة، فـ قالت بهدوء:
- تعالي أقولك!!
راحتلها يُسر على إستحياء، فـ سألتها رحاب:
- إسمك إيه؟
- يُسر!
- إسمك حلو، طيب خدي يا يُسر الشنطة دي فيها الـ uniform بتاعك و إدخلي أوضتك غيّريه، دِليها يا دينا!!
تأففت دينا بضجر و قالت بحدة:
- حاضر يا حاجّة لَجل عيونك بس!!
مشيت يُسر وراها و دخلت الأوضة اللي كانت رغم حجمها الصغير إلا إنها كانت على قدر عالي من الرُقي، سابتها دينا و مشيت فـ قفلت هي الباب و خرّجت اليونيفور، كان عبارة عن بنطلون و فوقية مريلة المطبخ مغطية لحد رُكبتها و جامعة بين اللونين الأبيض و الأزرق، لملمت خصلاتها تاني و أعادت لَف حجابها، كانت هي الوحيدة اللي لابسة حجاب فيهم بعد الحاجّة رحاب
خركت من الأوضة و راحت تباشر شغلها، فـ قالت الحاجّة رخاب بصرامة فور دخولها:
- ميعاد قهوة البيه، بسرعة يا يُسر!
جريت يُسر و قالت:
- حاضر أنا أسفة، طيب فين القهوة و السكر!
شاورتلها واحدة من الخدم داخل ضرفة، فـ خرّجتهم و لمحت كنكة خدتها و قالت بهدوء:
- قهوته إيه؟
- مظبوط!! زيُه كدا!
قالت دينا بحالمية، فـ ضحكت الحاجّة رحاب عليها بينما يُسر ملتها ماية، و طبختها بهدوء، و لما حان ميعاد صبّها صابتها في الفنجان، حطته على صينية غالية و حطت جنبه كوباية مايه باردة، سألت على مكان أوضته فـ قالت رحاب:
- جناح مش أوضة يا يُسر، و هتطلعي السلم هتفضلي ماشية لحد م يقابلك آخر جناح!
أومأت يُسر بهدوء و طلعت على السلم، و كل خطوة بتخطيها كانت بتفكّرها بـ أد إيه هو أذى نفسيتها، فضلت ماشية و هي سرحانة لحد م لقت آخر جناح، خبّطت عليه، و أول ما سمعت صوته الجهوري بيسمحلها بالدخول قلبها وقع تحت رجليها، و بإيد بتترعش لوت مقبض الباب و دخلت، لقِت الصالة في وشها و أول حاجه عينيها وقعت عليها كان جسمه العريض و هو واقف صدرُه عريان لابس بنطلون إسود و قميص إسود مفتوح، و في إيده سجاره، إتفاجأ إنه شافها، مكنش متوقع إنها تيجي، كان بيتمنى لو مكانتش جات، مجيها أكد ظنون في قلبه إنها بتجري ورا الفلوس و بس، و رغم الذل و الكلام اللي سمعته منه إمبارح جات تخدمه النهاردة، إلتوى نصف ثغره بإبتسامة ساخرة، و قال بإستنكار:
- شرّفتي!
إتغاضت عن لهجة السخرية، و حطت الصينية على الطرابيزة و قالت بهدوء:
- قهوة حضرتك .. تؤمر بأي حاجه تانية؟
- تعالي إقفليلي القميص!!
قال ساخرًا و هو بيفرد دراعُه على الجنبين، فـ بصتله بصدمة، و الغضب إتملك منها، و قرّبت منه ف رفع أحد حاجبيه و هو فاكرها هتلبي طلبه، بس فاجأته لما قالت بحزم:
- أنا خدامة يا بيه! مش واحدة شاقطها من الشارع!!
نزل إيدُه و إتحولت ملامحه لغضب جامح، بس سِكت و هو شايفها بتمشي وبتديله ضهرها، فـ عشان يدايقها قال بخبث:
- إبعتيلي دينا!!!
مردتش عليه و كملت طريقها ومشيت، حاولت تكتم دموعها من إهاناته المِستمرة ليها، و نزلت و هي شايفة السلم بالعافية لدرجة إنها كانت بتتعثر، و أول ما وصلت للمطبخ قالت لدينا ببرود و هي بتغسل المواعين:
- زين بيه عايزك فوق!
شهقت دينا بفرحة لإن دي من المرات النادرة اللي بيطلبها فيها، حصلت قبل كدا و راحتلُه دلكتلُه كتفه و ضهره و حصل بينهم تجاوزات كتير و من ساعتها و هي مش قادرة تنسى اليوم ده و نِفسها يتكرر، ظبطت هدومها و طلعت فورًا، فـ تمتمت رحاب بأسف:
- ربنا يهديكي يا دينا، و يهدي البيه اللي فوق!
إبتسمت يُسر بسُخرية مريرة و قالت:
- ده شيطان يا حاجّة رحاب، ربنا ممكن يهدي شياطين؟
قالت رحاب بحُزن:
- لاء يا يُسر متقوليش كدا يا بنتي، الراجل اللي إنتِ شايفاه بالقسوة و الجحود دول شاف في طفولته الأمّر من كدا، فـ بقى بالمنظر اللي إنتِ شايفاه ده!
بصتلها بعدم فهم و قالت:
- حضرتك معاهم من زمان؟
- من زمان أوي يا يُسر، كنت أدك كدا و هو كان لسة عنده عشر سنين، ربنا يهديه، و ييسرله أمره و يبعد عنه ولاد الحرام ويحنن قلب أمه عليه اللي لا بتحس بيه ولا بتهتم لأمره!!
مقدرتش تقول آمين، القسوة اللي زرعها جواها خلت لسانها مشلول عن الحركة لو حاجه تخصُه بالخير هيقولها، خلّصت المواعين و إبتدت تعمل في الأكل! و إتفاجأت بـ دينا جايالهُم و هي متوترة و الحزن باين على وشها، رحاب قالتلها بحدة:
- بسطتي البيه يا دينا!!!! هو ده مقامك!!!
رمت الكلمتين في وشها بقسوة، فـ بصتلها دينا و قالت بضيق:
- و النبي يا حاجّة رحاب أنا ما ناقصة!!! إلا ما لمسني حتى! و أنا اللي فولت آآآ!!
- إخــرســي يــا ديـنـا!!! شـوفـي شـغـلـك و قـذارتـك مش لازم تنشُريهالنا!!!
• • • • • •
يُسر كانت بتحضّر الأكل، و دينا واقفة جنبها و الغيظ بياكل فيها، إفتكرت إن زين عمل حاجه معاها فـ عشان كدا مقبلش بدينا اللي جمالها متواضع لو قورن بجمال يُسر، و الغيظ كلها فـ لما لفت يُسر تغسل المواعين لحد م الأكل يستوي، حطت دينا في الرُز كمية ملح رهيبة، و محدش خد باله لإن رحاب كانت بتشرف على الخدم اللي بيجهزوا السُفرة، و بالفعل كإن مافيش حاجه حصل و كملت دينا عمايل الأكل، و بعد دقايق رصوا الأطباق، قعد هو فـ الحاجّة رحاب سألته بهدوء:
- والدتك جاية من السفر النهاردة ولا بكرة يا زين باشا؟
قال زين ببرود:
- مكلمتهاش!!
و شرع في الأكل، و دينا و يُسر في المطبخ بيتغدوا مع باقي الخدم، يُسر إتصدمت لما سمعت صوت زعيقه و إتخضت فـ طلعوا كلهم يجروا برا، بصت لطبق الرُز المرمي في الأرض و حباته متناثرة، و صوته العالي و هو بيقول:
- الغبية اللي جاية جديد ناوية توديني المـسـتـشـفـى!!!!
إتقدمت يُسر و قالت بصدمة:
- إيه اللي حصل!!!
- تـعـالـي دوقي الرز و إنتِ تعرفي اللي حصل!!!
راحت يُسر و رحاب يشوفوا الرز ماله و أول ما يُسر حطته في بُقها مسكت منديل بسرعة و تفتُه، بينما رحاب إتصدمت و بصت لـ يُسر بلوم، حاولت تدافع عن نفسها و هي بتقول:
- بس أنا ظابطة الملح بتاعه جدًا و الله العظيم، والله مكنش مملح كدا!!
دينا إبتسمت بخبث، و بصلها زين للحظات و هو متأكد إنها صادقة، الدموع اللي إترعشت في عينيها، و تشوش كلماتها خلاه يتأكد إنها صادقة، إلا إن فُرصته جات يينتقم منها أكتر و يذلها أكتر، فـ إبتسم بخبث و قال:
- عقابًا ليكي .. هتقعدي قدامي و تاكلي الطبق ده!!!!
• • • • • •
يُتبع♥
كدا مش فاضل غير إنه يحُط سيخ حامي في صرصور ودنها😂🙄
زين من أكتر الأبطال اللي هيسفتزكوا بس أنا بحبه بصراحة😂♥
أكملها؟الفصل الثالث
- عقابًا ليكي .. هتقعدي قدامي و تاكلي الطبق ده!!!!
بصتلُه بصدمة، حسِت للحظة إنها لا تنتمي للمكان ده، و إن اللي حواليها كلهم وحوش، و إنها الفريسة اللي كُل العيون عليها، مسحت دموعها بعُنف و قرّبت منُه لحد م بقت واقف قُصادُه و هو قاعد، فـ قام من على الكُرسي في مواجهتها بكل قسوة و هي يادوب واصلة لصدرُه، أول ما شافت طوله الفارع قُصاد قِصر قامتها تراجعت خطوتين، تمتمت بحدة:
- اللي بتقوله ده مش هيحصل، قولتلك أنا محطتش ملح في الرُز أنا مش غبية عشان أعمل حركة زي دي و أكُب علبة الملح كلها كدا، و إنت كمان مش غبي عشان تصدق حاجة زي دي!
بصلها بـ قسوة و مردش، بصِت لعينيه بتحاول تلاقي ذرة حنان واحدة .. ذرة واحدة تدُل على إنه من بني البشر زيها، ملقتش، فـ نزلت عينيها بيأس و قالت بصوت أكثر خفوتًا من السابق:
- لو تستناني عشر دقايق أكون دخلت عملت رُز تاني، يمكن ده يخليك تصدق إنه مش أنا!!
إلتوى ثغرُه بإبتسامة ساخرة، هي فاكرة إنه صدّق إنها هي؟ قعد على الكُرسي و بَص لـ ساعتُه و رجع بصلها وقال بصوتُه الرجولية:
- عشَر دقايق، لو دقيقة زيادة عدت إعتبري نفسك مطرودة!!
مدتش أي ردة فعل، مشيت ناحية المطبخ و أول ما دخلت باقي الخدم كانوا هيتحركوا وراها إلا إنه هدر فيها بصوتُه العالي:
- أنــا قــولـت لـحـد يـتـحـرك!!!! محدش يخّطي خطوة غير بإذني!!!!
بصولُه برعب، و رجعوا نزلوا راشهم بخوف من غضبه اللي منكن يوديهم كلهم لجحيم على الأرض!!!
أول ما دخلت المطبخ إبتدت تطبخ رُز جديد و الدموع في عينيها بتمسحها كل دقيقة بـ طرف ياقة اليونيوفورم اللي هي لابساه عشان متأثرش على رؤيتها، خلّصتُه في تمن دقايق بالظبط، و من سُرعتها و من غير قصد مسكت الحلَّة بإيديها فـ أطلقت تآوه خرج منها من سخونة الحلَّة اللي لهبِت بواطن صوابعها، ضمت إيديها لصدرها و رددت و وشها أحمر:
- اللهم لك الحمد .. اللهم لك الحمد!
من وهي صغيرة و هي عارفة كويس إن الجملة دي لما بتتقال لو إتلسعت بتبقى زي البلسم، و مبتحسش بعدها بأي حاجه، مسكت بسُرعة الإيد السيليكون و لبستها و مسكت الحلة بإيد و بقت تغرف في الطبق بالإيد التانية، شالت الإيد السيليكون و مشكت الطبق بإيديها السليمة و طلعت برا المطبخ، مشيت ناحيتُه لقتُه باصص للساعة، حطت الطبق قُدامه تحت أنظاره اللي بتراقب كل تفصيلة فيها، لاحظة رعشة إيديها الشمال بس مهتمش، بَص للخدم وراها و قال بهدوء:
- روحوا على المطبخ، و قسمًا بـ ربي .. أي حاجه زي دي تتكرر تاني هعرف اللي عملت كدا و مش هرحمها، ســامـعـيـن!!!
أومأوا برجفة و فروا هاربين للمطبخ، وقفت هي مصدومة و قالت بصوت بيرتجف:
- يعني .. يعني إنت عارف إن مش أنا؟
بصلها و حط رجل على رجل من غير ما يتكلم، فـ نزلت دموعها قُصاده و قالت بقهر:
- طب ليه؟! ليه عايز تذلني؟! ليه من أول ما شوفتني و إنت عايز تثبتلي إني حشرة تدوس برجلك عليها في أي وقت!
- عشان إنتِ فعلًا حشرة، أدوس عليها و أفعصها برجلي في أي وقت!
قال بنفس البرود، فـ بصتلُه و جميع معالم الألم إتشكلت على وشها، مرَدتش، و ياريتها ردت .. سكوتها و النظرة اللي كانت بتبُصهاله كانت أقوى من أي رد، لفِت ضهرها و سابته و مشيت!!!
• • • •
الليل جه، و ميعاد ذهابها جه، فـ قالت لـ رحاب بصوت ضعيف مكسور:
- عن إذنك يا حجّة رحاب، أنا همشي!!
قالت رحاب بإستغراب:
- تمشي!! على فين يا بنتي!
- لازم أروح أشوف جدتي!
قالت بهدوء، و قبل ما رحاب تتكلم كانت دينا بتقول ساخرة:
- إنتِ يا قُطة محدش قالك إن الخدم اللي زيك و زيي بيباتوا هنا في إوَضهم!
بصتلها يُسر بصدمة وقالت:
- لاء محدش قالي، إزاي أساسًا! أنا جدتي متقدرش تقعد من غيري .. كفاية إني طول اليوم سايباها!!!
رحاب ربتت على كتفها و قالت:
- خلاص يا بنتي إهدي، طيب إطلعي لـ زين بيه قوليله و لو سمحلك إمشي!!
بصتلها و قالت بكُره:
- مش عايزة أطلعلُه، ولا عايزه أشوف وشُه!!!
شهقت دينا و ضربت على صدرها و قالت مُستنكرة:
- إنتِ إتجننتي يا بت إنتِ ولا إيه! هو إنتِ تطولي أصلًا تطلعيلُه جناحُه و تقفي تتكلمي معاه، ده إنتِ هبلة بقى!!!
بصتلها يُسر و قالت بحدة:
- أنا مش زيك يا دينا، مش بفرح بوقفتي معاه في أوضته ولا بـ كلامي معاه، الرُخص ده لايق عليكي إنتِ بس!!!
إحمّر وشها من شدة الحقد، و لولا إن يُسر قالت كلامها و مشيت من قدامها كانت دينا هجمت عليها زي الكلب الصعران، طلعت يُسر لجناحُه و هي مُتضررة جدًا، خبّطت على الباب و بعدت خطوتين، فتحلها الباب و جسمُه كلُه عرَق، لابس كنزة سودا بحمالات عريضة مُلتصقة بجسمُه اللي كلُه عضلات، و على كتفه منشفة سودا، إتفاجأت من مظهره فـ بصت في الأرض و قالت بصوت خافت:
- عايزة أمشي!!
قال و هو بينهج:
- تمشي تروحي فين؟!
قال بنفس النبرة:
- هروح لجدتي! قالولي إن الخدم بيباتوا هنا بس أنا مينفعش أبات عشان جدتي بتبقى قاعدة لوحدها!!!
بصلها، عينيه بتتأمل هيئتها الضعيفة، راسها المُنكسّة و جسمها الضئيل و حجابها المُحكم على راسها من غير ما شعرة تبان، إيديها اللي لاحظ على واحدة منهم حرق و شكلُه جديد، و هنا فهم ليه إيديها كانت بتترعش الصبح، عبايتها البالية وجزمتها المقشّرة، رجع بَص لوشها الأبيض و كإن في نور غريب طالع منُه، سرَح في ملامحها و لما طال صمتُه رفعت بؤبؤ عينيها له و قالت:
- أمشي؟
فاق على كلمتها، فـ قال بهدوء:
- إمشي!!
أول ما خدت الإذن لفِت ضهرها و مشيت بخطوات شبه سريعة، فـ سند على إطار باب جناحُه و هو بيتأمل تفاصيل جسمها اللي مش باينة أصلًا تحت عباية اللي المفروض تلبسها جدة جدتها - من وجهة نظرُه - إلا إنه مُتأكد إنها لو قلعت العباية دي هيلاقي أنوثة مُتفجرة و هو عارف، و حتة القُماشة اللي على راسها - من وجهة نظره أيضًا - لو شالتها هينساب شعر حريري بين أيديه، و للحظة الشيطان صورهالُه و هي في حُضنه، بضعفها و قلة حيلتها دي، هنا عِرف إن خياله سرَح لنُقطة هو مش حاببها، غمض عينيه و داس على جفونه بأصبعيه، و دخل جناحُه رزع الباب وراه!!! لما دخل خَد تليفونه و إتصل بـ رقم، و أول ما إتفتحت السكة قال هو بهدوء:
- محمد .. البنت اللي جبتها هنا الصبح هتلاقيها طالعة من الڤيلا، وصّلها البيت اللي جبتها منُه!!
- تؤمر يابيه!
قفل معاه، و حط التليفون على جنب و دخل يكمل تمرينُه..
• • • • •
- بس أنا عايزة أروّح لوحدي يا عمو محمد!
قالت يُسر بإستغراب من وقوفه قدامه و فاتحلها باب العربية، فـ قال عم محمد بلُطف:
- يابنتي إحنا نُص الليل، مينفعش بنت جميلة زيك تمشي في الشارع لوحدها!
إبتسمت يُسر ببراءة و هي بتفتكر أبوها اللي كان بيعاملها بنفس الطريقة، فـ قالت بهدوء:
- حاضر يا عمو محمد .. هركب!!
• • • •
فتحت باب الشقة بمفتاحها الخاص، و عَلى الذهول وشها و هي شايفة عمها قاعد و بيستشيط غضب، و جدتها قاعده بتعيط، و أول ما شافوها جدتها هتفت بـ لهفة:
- يُسر!!! كنتي فين يا بنتي كدا تحرقي قلبي عليكي!!!
و لسه كانت هتتكلم لقِت عمها بيمشي ناحيتها بسرعه فـ إتخضت ورجعت خطوات لورا، إلا إنه و بكل عُنف، رفع إيدُه الضخمة و لطم وشها لدرجة إنها وقعت على الأرض مصدومة من فِعلته، رفعت وشها ليه وهي حاطة إيديها على جنب وشها و شفايفها بتنزف، صرّخت جدتها وراحت ناحية عمها مسكت إيده بتحاول تهديه إلا إنه صرّخ في يُسر بكُل قسوة:
- راجعالي آخر الليل يا فــاجـرة!!! بتمشي من الصبح و راجعة في إنصاص الليالي! و يا ترى نمتي مع كان راجل يا بنت أخويا!!!
بصتلُه و الصدمة متشكلة في عينيها، و صرّخت فيه فجأة بصوت حاد:
- إيه اللي إنت بتقوله ده!!! إنت إزاي تتكلم عليا بالشكل ده!!! أنا كنت في شُغلي و لسه راجعة!!!
صرّخ فيها بحدة أكبر:
- شُــغــلـك!!! إنتِ فاكرة إني أهبل هتضحكي عليا بكلمتين زي جدتك و تقوليلها أصلي بشتغل خدامة!! مختوم أنا على قفايا؟
قامت وقفت على رجليها و صرّخت فيه بقوة:
- لو مش عايز تصدق إنت حُر دي مش مشكلتي، بس ملكش الحق تيجي لحد بيتنا و تضربني بالقلم بالشكل ده؟ ليه إنت كنت فين و أبويا بيموت؟ فكرت تقف جنبنا؟ لما كلمتك و قولتلك عايزة فلوس فكرت تساعدني؟ جاي عايز مننا إيه؟! رُد عليا عايــز إيـــه!!!!!
دفع حنان بكُل جبروت، و مسك يُسر من حجابها و هزّها بعُنف فـ صرخت الأخيرة و هي حاسه إن جذور شعرها هتطلع في إيدُه:
- و ده يخليكي تدوري على حل شعرك يا بنت الـ**** يا ****!!!!
و من شدة الألم الذي شعرت به أُغشى عليها بين يداه، فـ لطمت حنان على وجهها و هي تُبعده مُلتقطة حفيدتها بين يداها تصرخ بـ ولدُها:
- إمشي يا عزيز إمـشـي!!! أنا الغلطانة إني إستنجدت بيك و جيبتك إمشي يا ابن بطني قلبي وربي غضبانين عليك ليوم الدين!!!
نظر لها عزيز بحدة و رجع بَص لـ يُسر التي تشبه الأموات، و سابهم و مشي، حاولت حنان تفوقها بكُل الطُرق و مافيش فايدة، معرفتش تعمل إيه غير إنها تستنجد بـ جارتها اللي جات و عرفت تفوّق يُسر بعد مُحاولات عديدة، و أول ما فاقت خدتها حنان في حضنها بتُعيد ترتيب خُصلاتها المُبعثرة، و بتقول بكُل لهفة:
- الحمدلله إنك فوقتي يا حبيبتي .. وجعتي قلبي عليكي يا يُسر يا بنتي!!!
كان وجهها خاليًا من المعالم، خاليًا من كُل شيء، ،حتى أنها أبعدت ذراعيّ جدتها بهدوء و تركتها لتدلف لغُرفتها مُرتمية على فراشها و عيناها تفيض دموعًا، إلى أن نامت بعُمق و دموعها لسه مغرّقة وشها!!
• • • • •
صحيت من نومها حاسة بـ كُل إنش في جسمها واجعها، وقفت قُدام مرايتها و إتفاجأت بشحوب وشها كإنها ميتة، و بـ صوابع لسه معلمة على جنب وشها، و بـ تجلُط الدم في جنب شفايفها، حاولت تتغاضى عن منظرها و لبست عبايتها و لفت طرحتها و خرجت من غرفتها، بصت لجدتها اللي قاعدة بتصلي، و لما شافتها لابسه قالت بـ ألم:
- رايحة الشغل ده بردو يا بنتي؟
بصتلها يُسر بهدوء و مردتش عليها و إتجهت ناحية الباب، وقفتها حنان بصوت حزين:
- أنا أسفة يا يُسر، أنا اللي جيبته هنا، حقك عليا يا بنتي!!
تساقطت دمعات يُسر فـ مسحتها بعُنف، و خرجت من الشقة و جسدها يرتجف من نحيط بُكاء مكتوم في صدرها، و أول ما خرجت وجدت عم محمد واقف مستنيها، إبتسمت في وشه إبتسامة خفيفة بينما هو بصلها بصدمة و قال بقلق عليها:
- يُسر!!! إيه اللي في وشك ده يا بنتي؟
قالت يُسر بتحاول تختلق كذبة:
- إتخبطت يا عمو محمد! خبطة خفيفة عادي!!
قال بتوجس:
- خبطة خفيفة! لاء ده ضرب يا بنتي! إنتِ شايفاني كبرتة خرفت و هتعرفي تضحكي عليا بكلمتين يا يُسر!!
قالت يُسر بحُزن:
- والله أبدًا يا عمو محمد مكانش قصدي كدا! حقك عليا!
و فتحت الباب وركبت في محاولة إنها تمنعُه من أي أسئلة إضافية!! ترجل هو العربية بقلة حيلة منُه!
بعد ساعة و شوية خرجت من العربية و مشيت بخطوات سريعة إلى حدٍ ما للقصر، فـ إتنهد الأخير و ضرب كف بكف، خبطت يُسر على الباب فـ فتحتلها واحدة من الخدم اللي بصتلها بإستغراب من شكلها، دخلت يُسر المطبخ و قالت بخفوت و هي منزلة وشها عشان محدش يفتح معاها أي أسئلة:
- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته!
- وعليكم السلام و رحمة الله!
قالت رحاب بـ ترحاب و مخدتش بالها من وشها، إلى إن يُسر لما رفعت وشها عشان تبص على أنحاء المطبخ و تستنبط المطلوب منها إتصدمت رحاب وقالت بخضة:
- مالك يا يُسر؟ إيه العلامات اللي على وشك دي!!
إلتفتت دينا بإستغراب و علت إبتسامة شماتة على وشها لما لقت يُسر بحالة وشها دي، فـ ردت بسُخرية:
- مين ضربك يا يُسر؟ لاء بس الشهادة لله تسلم إيدُه!
بصتلها يُسر بضيق و مردتش، فـ نهرتها رحاب و قالت بحدة:
- ديــنا!!! مالكيش دعوة إنتِ و شوفي شغلك من سُكات!!!
بصتلها دينا بـ مقت و كملت شغلها بالفعل، فـ قرّبت رحاب من يُسر و خدتها من إيديها و وقفوا في جنب منزوي من المطبخ الكبير:
- تعالي يا بنتي!
و لما وقفوا إسترسلت رحاب بحنان:
- مين يا حبيبتي اللي عمل فيكي كدا! إحكيلي يا يُسر أنا زي أُمك!!
بصتلها يُسر و إنهمرت الدموع من عينيها و قالت بضعف:
- عمي .. فاكرني بشتغل في حاجه مش كويسة!!!
و رغم إن جملتها كانت مُختصرة جدًا إلا إن رحاب شعرت بالأسف عليها، و ربتت على كتفها و قالت برفق:
- إهدي يا يُسر، مدام مش بتغضبي ربنا يبقى تحُطي صُباعك في عين التخين!!
أومأت لها يُسر، فـ الذي أصابها هذا كان لأنها دافعت عن نفسها، كملت رحاب بهدوء:
- يلا يا حبيبتي .. إنسي اللي حصل و تعالي نكمل شُغلنا!!
و بالفعل عملت يُسر شغلها و حمظت ربنا إن هي متصادفتش بيه، لإنها مش ناقصة تشوف شماته في عينُه هو كمان! و لما كانت بتوظي الأكل مخدتش باله و هي منزلة راسها و خبطت فجأة في حيط بشري قاسي رجعت غلى أثار الخبطة خمس خطوات لورا و رجعت فوقيهم خطوتين من صدمتها، رفعت وشها ليه فـ لقته هو واقف بجمود شديد و حل مكان جمودُه إستغراب و هو شايف وشها اللي إتطبعت عليه علامات صوابع غليظة، و نزل بعينيه لشفايفها اللي على نفس الناحية تجلُط دم، و مكانش فيه غير سؤال واحد بيتردد في دماغه .. مين إتجرأ و عمل فيها كدا؟
بصتلُه يُسر بعيون ضعيفة وقالت بخفوت:
- أنا أسفة!
و سابتُه و مشيت، عينُه فضلت عليها لحد م دخلت المطبخ، حاول يبعد أي تساؤلات عن عقلُه، و إتجه نِحية الكُرسي المُترأس الطاولة الطويلة، قعد و سنَد راسُه لـ ورا مغمّض عينيه،
سمع صوت الجرس فإبتسم بسُخرية و هو عارف مين، بعد شوية سمع صوتها العالي بتزعّق لواحدة من الخدم عِرف هي مين:
- إنتِ إتجننتي يا بتاعة إنتِ!! بتسأليني أنا مين!!!
بصتلها يُسر بخضة من هجومها المُفاجئ عليها لحد ما جات رحاب و قالت بترحاب مُختلط بالتوتر:
- أهلًا يا ريّا هانم نوّرتي، معلش هي البنت لسه جديدة بس!!!
بصتلها ريّا بنزق و سابت الشُنط على الأرض و هي بتشاور لـ يُسر بعنجهية:
- طلّعيهم على أوضتي!!
بصتلها يُسر بضيق دلوقتي عرفت إبنها طالع لمين، راحت ريّا نِحية زين و إبتسمت لما شافتُه، ميلت عليه و طبعت قُبلة على وجنتُه الصلبة و هي بتقول:
- وحشتني يا زين!!!
زين إتعدل في جلستُه، بيتمنى يطلع لجناحُه و يعقّم وشُه من شِفاه ملوثة خايف تلوثُه معاها، و بكل برود و هو بيبُصلها في عينيها قال:
- مُتشكر!!!!
مدتش أي ردة فعل، حتى نظرة حُزن في عينيها مكانتش موجودة، و لما الأكل جه و يُسر بتقدمُه قالتلها ريّا بحدة:
- طلّعتي الشُنط؟
أومأت لها يُسر، فـ قالت ريّا بضيق:
- إعمليلي قهوة!!
- حاضر
قالت يُسر بهدوء، عينيه فضلت عليها، إبتدى ياكُل بشراهة، أول مرة يعجبُه طعم أكل بالشكل ده، بصتلُه ريّا و مأكلتش، و هو ماسألهاش عن السبب، جابت يُسر القهوة، و حطتها قُدام ريّا ولسه كانت هتمشي وقّفتها و قالت بعنجهية:
- إستني يا بنت!!
مسكت فنجان القهوة و إتغاضت عن سخونتها و رشفت منها رشفة صُغيرة، و إبتسمت بخُبث و من دون مُقدمات رمت كوب القهوة على الأرض فـ تناثر منها على إيد يُسر اللي رجعت ورا ضامة إيدها ليها بتبُصلها بصدمة وكُل ده كان بيحصل تحت عيون زين، فـ قالت ريّا بهدوء تام:
- مُرة أوي، أنا عايزاها بـ معلقتين سُكر!!!
بصِت يُسر لإيديها اللي إلتهب بعض أجزاؤها، و مرّدتش، إلا إنها إتفاجأت بـ صوت زين بيقول بهدوء و هو بيحُط معلقتُه جنب الطبق:
- لما تطلبي حاجه من الخدم بتوعي .. تطلبيها بطريقة كويسة!
ريّا بصتلُه بصدمة، و غرورها مقدرش يتحمل كلامُه، فـ قال بحدة:
- إنت هتعلِّمني أتعامل مع الخدم بتوعك إزاي يا زين!!
هنا زين خبَط على السُفرة و قال بقسوة:
- آه أعــلِــمــك!!!
و بَص لـ يُسر اللي كانت باصة للأرض بحُزن وقال بهدوء مُعاكس لنبرته السابقة:
- خلي حد تاني من الخدم يعملَّها القهوة، مدام عمايلك مش عاجباها!
مكانش قُدامها غير إنها تومئ بهدوء، و تروح للمطبخ تنفذ اللي قالها عليه، بصتلُه ريّا بضيق شديد و قالت:
- أسّمي ده إيه يا زين!!!
- زي ما تسّميه!!
قال ببرود و هو بيكمل أكل، فـ خبطت السُفرة و قامت طلعت على جناحها و هي حاسة إن العفاريت بتتنطط قدام عينيها
راحت يُسر تشيل الأطباق من قُدامه لما ندهلها، لاحظ إيديها المُلتهبة فـ قال بضيق:
- حُطي أي كريم حروق! سايباها كدا إزاي!!!
إتوترت فـ قالت بهدوء:
- هحُط!!
لاحت في عينيها نظرة حُزن أختفها سريعًا و هي مُتأكدة إنه قالها كدا عشان منظر إيديها جايز يكون مدايقُه، مشيت من قُدامه فـ خرج هو برّا الڤيلا وقعد في الجنينة، حاطت اللاب توب على رجلُه و ماسك سيجارتُه، فجأة لقى رحاب بتجري عليه و بتقول بعياط!:
- زين بيه!! ريّا هانم بتضرب يُسر!!!
إتصدم! لدرحة إنُه رمى اللاب توب على الأرض و مسك سيجارته بين صوابعُه و هو بيمشي بخطوات سريعة لـ جوا الڤيلا، لقى يُسر منهارة في العياط و ريّا ماسكة دراعها بقسوة غارزة ضوافرها في جلدها بتهزّها بعُنف لدرجة إن حجابها أظهر عن بعض خُصلاتها الحريرية من قُدام، فحاولت تعدله بإيديها التانية وسط عياطها، هنا هدَر زين بقوة بيقول بعُنف:
- إيه اللي بيحصل في بـيـتـي ده!!!!!
و بقسوة دفعت ريّا يُسر نِحية زين لدرجة إنها خبطت في صدرُه و شِبه كانت في حُضنه فـ بعدت بسُرعة و كإن سلك كهربا مسّها، و وقفت وراه و كإنها بتتحامى فيه، و عُمرها ما كانت تتخيل إن ده بالذات هتتحامى فيه، صوت ريّا صدَح و هي بتقول بقوة:
- البت دي مالهاش قَعدة هنا!!! بقى حتة الجربوعة دي تتجرأ عليا بالشكل ده و أقولها تقلّعني الجزمة و مترضاش!!!
حَس بـ نار في قلبُه، و صوت عياطها و شهقاتها من ورا ضهره حاسس بيه، فـ قال بحدة:
- و متقلعيهاش إنتِ ليه يا ريّا هانم!!! أنا سبَق و قولتلك إن الخدم بتوعي تتعاملي معاهم بإحترام!!!
- زيــن!!!! إنت إتجننت!!! إزاي تتكلم معايا كدا عشان حتة بت حقيرة زي دي!!!
صرّخت فيه و آخر ذرة عقل كانت فيها راحت مع وقوفه ضدها، هنا صرّخ هو بصوت جهوري عالي خلّى يُسر ترتجف:
- كُــلُّــوا يـــروح عــلــى المــطــبــخ!!!!
إنصرف الجميع وأولهم كانت يُسر اللي كانت كاتمة شهقاتها الباكية في قلبها، ولما بقوا لوحدهم قرّب منها، و همس بصوت بارد و بإبتسامة ساخرة:
- الحقيرة اللي بتقولي عليها دي أشرف من واحدة كانت بتجيب عشيقها بيت جوزها اللي واكلة شاربة نايمة في بيتُه .. و تنام معاه قُدام إبنها!!!!!
يُتبع!!!
#ضراوة_ذئب ♥
#زين_الحريري ♥الفصل الرابع
- الحقيرة اللي بتقولي عليها دي أشرف من واحدة كانت بتجيب عشيقها بيت جوزها اللي واكلة شاربة نايمة في بيتُه .. و تنام معاه قُدام إبنها!!!!!
شُحِب وشها و إهتز بصرها و هي بتبُصله مصدومة، رفعت إيديها تلمس كتفُه إلا إنه بِعد خطوتين و لسه الإبتسامة الساخرة على وشُه، فـ نزلت إيديها جنبها و قالت و الدموع بتترقرق في عينيها:
- لسه فاكر!! لسه يا زين مش قادر تسامحني؟!
أطلق ضحكة رجولية مكانش فيها ذرة مرح واحدة، و قرّب منها و قال و عينيه بتشُع كُره:
- و هي دي حاجه تتنسي بردو يا ريَّا هانم! و بعدين أسامح مين؟ أسامحك إنتِ! أسامحك على أنهي غلطة فيهم؟ أسامحك على الخيانة؟ و لا على القذارة؟ و لايمكن أسامحك إنك خدتي فلوس أبويا كلها و سبتيه يمون بحَسرته لما عرف إن مراته خاينة و حرامية! إنتِ فاكرة إنب مقعدك معايا هنا حُب فيكي؟ ده أنا مقعدك عشان أشوف ذُلك بعيني! و أوريكِ الإمبراطورية اللي إبنك عملها بعد م خدتي فلوس أبوه و هربتي!
و إتحولت ملامحه لقسوة غريبة و هو بيقول:
- مقعَّدك عشان الشارع هيبقى أرحم عليكِ مني!
بصتلُه بقهر و قالت بألم:
- زين! أنا أمك يا زين! ليه كُل الكُره ده!!
- أهي دي غلطة أبويا الوحيدة! إنه أختار بني آدمة زيك عشان تشيل إسمه و تربي عيالُه!!
قال وهو غارز إصبعُه السبابة في صدرها، و كمِل و هو بيزود وجعها أكتر:
- واحدة زيك .. مينفعش تبقى أُم!
و إسترسل بقسوة:
- و البت اللي بتقولي عليها حقيرة دي .. شغّالة هنا عشان تصرف على جدتها .. عشان مترميش نفسها في حُضن الرجالة زي ما كُنتِ بتعملي يا ريَّا هانم!! شرَفها واجعك ولا إيه؟!
إنهارت في العياط و هي حاسة بقلبها بينزف من كلامُه، بص لدموعها بعدم تأثُر، بِعد عنها خطوتين و بصلها بإستحقار و طلع بعدها جناحُه، حرر أزرار قميصُه و هو حاسس بـ حجر جاثم فوق قلبُه، شرب سيجارة ورا التانية، حاسس إن في وجع بينهش في جسمُه، طرقات على الباب هي اللي خلتُه يفوق من دوامة كان بيتسحب فيها، سمح للطارق بالدخول، دخلت يُسر بخطوات بطيئة، أول ما شافها حَس بموجة غضب جواه وهيطلّعها فيها هي، قـ قال بصوت قاسي:
- إيه اللي جابك؟!!
و كإنه مستنكر دخولها لجناحُه، هي مش عارفة إنها دخلت قفص الذئب برجليها؟ مش عارفة إن وجودها هنا خطر عليها و عليه؟! صوتها الدافي الحزين كان بيرّدد:
- مش عايزة أكمل هنا!
قطب حاجبيه بيستوعب جملتها الصغيرة، لحد مـ أدرك اللي بتقوله فـ قال بإبتسامة ساخرة:
- و هتقعدي فين؟ في الشارع؟
قالت بـ ألم:
- مظُنش يهم حضرتك هقعُد فين! المهم إنك تاخد شقتك و اللي هتطلع منها أنا و جدتي الصبح بدري، يعني هتيجي مش هتلاقينا!!
حَس بـ نار بتاكُل في قلبُه، فـ إتجرأ ومسك دراعها و قال بعُنف:
- و الست الشريفة الخضرة رايحة فين!
بعدت إيديه بضيق و حدة و قالت بحدة:
- متمسكنيش بالشكل ده تاني!!!!
و رفعت صوتها عليه و هي بتقول:
- و بعدين أنا مسمحلكش تتكلم معايا بالشكل ده!! و لو يهمك أوي فـ أنا هتجوز و هاخد جدتي تعيش معايا!!!
إتصدم .. إتصدم لدرجة إن حَس بالأصوات حواليه بتقِل، هتتجوز! نفَسُه تقل و قال ولأول مرة تظهر صدمة في عينيه اللي مكانتش بتحمل أي مشاعر:
- هتتجوزي إزاي!
قالت و دموعها بتنزل على خدها:
- زي م أي بنت بتتجوز!!
بَص للعلامات اللي على وشها و قال ساخرًا:
- و الضرب ده كان عشان توافقي؟
بصتلُه و رجعت بصت للأرض و معرفتش ترُد، فعلًا عمها هو اللي عايز يجبرها تتجوز إبنه عشان تبقى تحت عينه هي و أمُه، و جدتها عيطت في التليفون عشان توافق لحد م قالتلها إنها موافقة .. موافقة تدفن نفسها بالحيا بس هي ميجرالهاش حاجه! قرّب منها زين و قال بقسوة:
- عايزه الجوازة دي؟!!
هنا إنهارت في البكاء و هي بتنفي براسها بقوة و جشمها كلُه بيتنفض، لان قلبُه ليها و قال بصوت أهدى:
- و إنتِ مش عارفة إن كدا جوازتك تبقى باطلة؟
قالت ببكاء و هي بتترعش:
- أنا مُجبرة، مبقاش عندي غير الحل ده، مش هقدر أكمل وصلة الإهانة هنا، و لا حتى قادرة أتجوزُه، أنا لو عليا عايزه أموت النهاردة قبل بُكرة .. و بدعي ربنا ياخدني عندُه عشان خلاص أنا مبقتش قادرة أستحمل!!
إتأمل إنهيارها و قال بهدوء:
- مدام مش عايزاه متتجوزيهوش!!
قالت و هي بتنفي براسها وسط بكاءها باصّة للأرض:
- هيموتوني .. لو متجوزتهوش هيموتوني!!!
بصلها للحظات و الشيطان همسلُه بأذنُه بـ سبب خلّى قلبُه يتقبض و هو بيقول:
- إنتِ غلطتي معاه؟
توقفت عن البُكاء و رفعت عينيها العسلية اللي بتلمع ليه بصدمة، و قالت و جسمها بقى يترعش أكتر لدرجة إنها إنكمشت محاوطة نفسها:
- والله العظيم محصلش! ده إبن عمي و أنا مشوفتوش غير مرة واحدة من سنتين و من ساعتها و أنا كارهاه!!!
زفر نفس عميق، و قال بقوة:
- يبقى محدش يقدر يُجبرك!! أقفي في وشهم و قوليلهم لاء!!!
- عمي .. عمي صعب و ممكن حقيقي يموتني!
قالت بيأس حقيقي، فـ قال بحدة:
- و لا يقدر! هتقدي في البيت مع جدتك و هحُط حراسة على الشقة و محدش هيعرف يُدخُلكوا!!!!!
بصتلُه بإستغراب و مسحت دموعها و هي بتقول بخفوت:
- ليه كُل ده؟ مش إنت عايز الشقة دي! و عايزنا نمشي و آآآ
بـتر عبارتها و قال بقوة:
- من غير أسئلة ملهاش لازمة، عندك دلوقتي إختيارين، يا تتجوزي إبن عمك ده و تعيشي طول عمرك خدّامة في بيت عمك، أو تعيشي خدامة هنا في البيت و أنا مش هخلي حد يدايقك و لا يتعرضلك تاني!
بصتلُه بحيرة من تصرُفاته الغريبة بالنسبالها، عايز يوصل لإيه باللي بيعملُه ده!!، إلا إنها قالت:
- مش عايزه أتجوز غصب عني، و حتى لو في بهدلة هنا أنا مُضطرة أستحملها!!!
قالت كلامها و سابتُه و مشيت، خد نفَس عميق و عشان يخرّج الغضب اللي جواه رمى فازة بطول دراعُه فـ إتهشمت مية حتة!
رجعت يُسر على أثر صوت الإرتطام مخضوضة، و فتحت الباب من غير م تستأذنُه، لقتُه مديها ضهرُه العاري العريض و صوت انفاسُه عالية، بصِت للمزهرية المسكينة و قرّبت منها، قعدت على ركبتها ولملمت القطع الكبيرة بحذر، لَفلها بيحاول يسيطر على نفسُه، راقبها بعيون ثاقبة و هي بتلملم قطع الزجاج، بَص لإيديها اللي بتترعش و هو حاسس إن ممكن تكون مريضة بـ مرض ما عشان كدا إيديها بتترعش طول الوقت، غمّض عينيه و قال بصوته البارد:
- إبعتي حد يلمُهم ملكيش دعوة إنتِ!!
بصتلُه للحظات و رجعت تلملمهم بهدوء و قالت:
- مالوش لزوم، أنا لميتهُم خلاص!!
مرّدتش عليها، راقب خروجها بهدوء زي دخولها بالظبط، و كل ما تيجي في مُخيلته إنها ممكن تبقى في حضن حد وميبقاش هو الحد ده بيبقى عايز يطلّع روحها في إيديه!!!
رجعت بمقّشة و جاروف و لميتهم و هي واقفة، و قالت بهدوء:
- أنا هرجع البيت!
قال بقوة:
- رقمي معاكِ؟
نفت براسها و قالت:
- رقم الشركة بس!!
قرّب منها و خطف تليفونها الصغير من إيدها، سَجل رقمُه و بصعوبة، و مدُه ليها تاني و قال بضيق:
- كلميني لو حصل حاجه!
أومأت بهدوء و هي بتاخد منه تليفونها، و سابتُه و مشيت، الليلة دي منامش، الأصوات اللي في عقله مكانتش بتسكُت، عدت ساعة بالظبط و لقّى رقم غريب بيرن عليه، فتح الخط بسُرعة فـ سِمع صوتها الباكي بيهمس:
- زين بيه .. مُمكن تيجي؟!!
- جاي!!!
قال من غير تردُد و صوتها مبيروحش من دماغُه، لبس قميصُه و نزل على السلم تلات درجات ورا بعض، ركب عربيته و ساق على سُرعة عالية جدًا، وصل بيتها في زمن قياسي، و من غير تفاهُم رزع باب بيتها بقسوة لدرحة إنه وقع، عينيه مشيت على مكان فا لاقاها واقفة في رُكن في الشقة ضامّة إيديها اللي بتترعش لصدرها .. وشها أحمر و شفايفها بتنزف دم، راجل كبير واقف و على وشُه ملامح غاصبة وشاب واقف جنبُه بيبُصلها بخبث، و جدتها واقفة قدام الراجل الكبير بتحاول تهديه!
و بمجرد دخولها كل الأنظار إتجمّعت حواليه و أولهم هي، مش قادرة تفسّر شعورها بالأمان أول ما شافته، و لا قادرة تفهم ليه إنزوت في أوضتها و كلمتُه، كل اللي فاهماه إن دلوقتي بس عمها مش هيعرف يضربها!!
صوته صدح في الشقة و هو بيقول:
- إيــه اللي بيحصل هـنـا!!!
- إنت مين يا أفندي!!
قال عمّها و هو بيستطرد بحدة و بيقرّب منُه، فـ رد زين بحدة مُماثلة وقال:
- أنا صاحب البيت ده! و اللي بتشتغل عندُه بنت أخوك!
ضحك عمها بسُخرية و قال:
- بتشتغل!! قول بتصيع .. بتتسرمح!!! إنما بتشتغل دي كبيرة شوية!!!
إبتسم زين بجمود و قال:
- لاء أنا بتكلم عن يُسر! مش بنتك!!!
إتدخل إبنه و صرّخ فيه بصوته الحاد المُزعج:
- إنت إزاي تتكلم كدا يا جدع إنت على أختي!!!
- بس يا حيلتها إنت كمان!!
ردّ زين و هو بيشاورله بعينه، و رجع بَص لـ عزيز اللي رجع خطوتين لـ ورا و هو بيحاول يستوعب قوة اللي قُدامُه ده، فـ قال زين بهدوء:
- بنت أخوك تخُصني!!!
شهقت جدتها و هي بصتلُه بصدمة و الدموع و قفت على أعتاب عيونها، فـ رد عزيز مذهول:
- تخُصك إزاي يعني!!
- يعني هتجوزها!! و مش بستأذنك .. ده أنا بعرّفك! من باب العلم بالشيء يعني!!!
قال بإبتشامة صفراء، حَست يُسر بـ لسانها بيتلّجم، و منطقتش حرف، فـ قال حازم إبن عزيز بحدة:
- تتجوز مين إنت إتجننت!!! أنا اللي هتجوزها!!!
رَد زين بعد م فقد آخر ذرة صبر كانت جواه:
- لاء م هو مش مزاد يا روح أمك!!
بصلُه عزبز و الخبث إترسم في عينيه و قال:
- عايز تتجوزها .. يبقى تدفع!!
إبتسم زين و قال:
- كدا إنت إبتديت تفهمني!!
و كمل بـ خُبث أكبر:
- بس إيه اللي يخليني أدفع لواحد زيك و أنا ممكن أخدها من إيديها دلوقتي و نطلع على أقرب مأذون؟
قال عزيز مُبتسم:
- و مين هيتوكلها؟ إنت متعرفش إن بنت أخويا بِكر ولا إيه! لازم وكيل عشان الجوازة تبقى مظبوطة!!!
- عايز كام؟!
قالها بإختصار!
فـ قال عزيز ببجاحة:
- مليون!!
بكُل برود قال:
- هبعتلك حد بالشيك! بس هنكتب دلوقتي!
- إنتوا إيه اللي بتعملوه ده إنتوا مجانين!!!! بتبيعوا و تشتروا في البت!!!!
صرخت حنان و هي بتضرب على رجلها، تجاهلها عزيز تمامًا و قال و عينُه بتلمع بالجشع:
- مافيش كتب كتاب غير لما آخُد الشيك!!
طلّع زين تليفونه و عمل مُكالمة سريعة، ورجع قال بجمود:
- شوية و الشيك هيبقى في إيدك!
- كدا إتفقنا!!
قال والإبتسامة شاقة ثغرُه، فـ همس حازم بضيق بيقرّب منُه بعد ما زين خرج من البيت:
- بس أنا يابا كنت عايز أتجوز البت بجد!!
- تغور البت! بقولك مليون جنيه!!
قال عزيز و هو بيضرب على كتف إبنه من حماقته، فـ هدر عزيز بحُزن:
- كل ده ولا حاجه قُصاد العسل اللي الأفندي ده هينام فيه مع بنت عمي!!
• • • • •
إتحركت يُسر بخطوات بطيئة بالكاد عارفة تصلُب طولها، خرجت من الشقة لقِته واقف بضهره و بيشرب سيجارة، قرّبت منه و وقفت قُدامه و وشها إزداد إحمرارُه، و قالت بصوت شِبه عالي رغم الإرهاق اللي هي فيه!:
- عملت كدا ليه!!! ده إنت أول واحد جيت في بالي لما شوفت عمي في البيت و قولت هستنجد بيك إنت!!
مبصلهاش، و بمُنتهى البرود رد:
- أنا هتجوزك!! أي واحدة مكانك تتمنى اللحظة دي!!!
بكت من قلبها و قالت:
- مش عايزه!! مش عايزه اللحظة دي و مش عايزه أتجوزك!!!
مسك دراعها بقسوة وقال:
- أومال عايزة تتجوزب مين؟!!! الو** اللي جوا ده؟!!
حاولت تبعد إيدُه و هي حاسّه إن لمسته ليها زي النار اللي بتكوي روحها، نفت براسها بتنفي حديثُه و هي بتقول بإنهاك:
- إبعد إيدك لو سمحت!!!
نفضها بعيد فـ كانت هتُقع لولا تشبُثها في العمود جنبها، غمّضت عينيها و قالت بألم:
- لا عايزه أتجوزه ولا أتجوزك ولا عايزة أتجوز خالص، أنا عايزه أعيش في هدوء!
مرَدش عليها، فـ قالت و دموعها بتنزل:
- كان إيه إحساسك و إنت شايفُه بيبيع ويشتري فيا و إنت موافق! إيه إحساسك و إنت مِشتريني بفلوسك دلوقتي؟!
بصلها للحظات و قال بنفس النبرة الباردة:
- جهزي نفسك عشان المحامي بتاعي زمانُه جاي و هيديلُه الشيك، و أول ما يمسك الشيك هنكتب الكتاب!!!
نفت براسها و إترجتُه، لدرجة إنها قرّبت منُه و ضمت إيديها المُرتعشة لصدرها و قالت:
- أرجوك!! أرجوك متعملش فيا كدا! إنت كدا بتكتب عليا الحُزن طول عُمري!! مش إنت .. مش إنت قولتلي إنك بس هتعين حراسة عشان محدش ييجي جنبنا!!
هل هي بريئة أم أنها تصتنع هذا الكم من البراءة؟ نظر لـ إيديها اللي بتترعش و رجع بص لعنينها المليانة دموع و وشها اللي إختلط بياضُه بحَمار مش مُحبب ليه، و كل ما يتخيل إن عمّها ضربها بيبقى عايز يدخل يكسّر عضمُه، شفايفها اللي بتنزف .. عايز يرفع إبدُه و يمسح الدم ده و يسيب لإبهامُه حُرية تحسُس ملمس شفايفها الناعمة المُكتنزة، أخد نفس عميق و بَص بعيد عنها ورجع قال بنفس قسوته:
- إنت فاكرة إني هعمل حاجه كدا لله و للوطن؟ و هستفيد إيه لما أحُطلك حراسه و خلاص! م تبقي في بيتي و مراتي و محدش وقتها يعرف يمس منك شعره!
- بس أنا مش عايزه!
قالت بألم، فـ رد بجمود:
- مش مهم .. أنا عايز!!
وصل المُحامي بدفتر الشيكات، مضى زين إمضته بعد م المحامي حَط المبلغ، و سلم المحامي الشيك لعزيز، اللي قال بفرحة:
- على بركة الله، كدا نكتب الكتاب!!
المأذون وصل بالفعل بعد دقايق، و قعد زين قُدام عزيز ماسك إيدُه و يُسر قاعده جنبُه بتحاول تكتم شهقاتها، ردد زين ورا المأذون و مضى، و هي مضت بأصابع بترتجف و جدتها قاعدة حزينة على حالها، زفر زين براحة أول ما إتكتبت على إسمه، مشي المأذون و المحامي فـ قال زين بعد م وقف موجه كلامه لعزيز و إبنه:
- مش عايز أشوفك وشك ولا وش إبنك تاني!!!
قال عزيز مبتسم بسماجة:
- مقبولة منك يا جوز بنت أخويا!
و شد حازم و قال بإصفرار:
- هنستأذن إحنا بقى!!!
و بالفعل مشيوا، لفت حنان لـ زين و قالت بـ بُكاء:
- إنت عايز إيه مننا يابني، ده إحنا غلابة و طول عمرنا ماشيين جنب الحيط!!
رد زين موجه كلامه لجدتها:
- مش عايز حاجه، هنطلع دلوقتي على شقة في الزمالك دي اللي هتقعدي فيها! و الشقة دي هتتقفل لإنها مبقتش صالحة إن حد يعيش فيها!! و متقلقيش الشقة هتتكتب بإسمك عشان محدش يعرف يطلّعك منها!!!
بصتلُه يُسر مصدومة من كلامه، و حنان قالت بفرحة:
- بجد يابني؟
ندَه زين على ماجد اللي لسه واصل و إستشاط غضبًا لما شاف المأذون خارج من البيت، إلا إنه أطاع أمر سيدُه و دخل و هو بيقول بصوت مشحون موطي راسه:
- أمرك يا زين باشا!!
- خُد الحجَّة وصَّلها للشقة اللي في الزمالك، و إبتدي في إجراءات نقل الملكية بإسمها!
- تؤمر يا بيه! إتفضلي معايا يا حجّة!!
قال بهدوء، فـ بصت يُسر لجدتها و مسكت إيديها و همست برجاء:
- تيتة .. متسيبينيش لوحدي معاه!!!
ربتت حنان على كتفها و قالت بهدوء:
- ده جوزك يا بنتي!!!
بصتلها بصدمة وقالت:
- مكنش ده رأيك من دقيقتين يا تيتة!!
حزنت جدتها على حالها وقالت:
- إقبلي الأمر الواقع زي ما كُلنا قبلناه يا يُسر!!
و سابتها و راحت مع ماجد اللي كان بيبُص لـ يُسر بإحتقار، فضلت يُسر عينيها ثابتة على نقطة فراغ مكان جدتها، مافيش تعبير محتل وشها غير الصدمة و الخذلان، بصلها زين و نزل بعينيه لإيديها و أخيرًا بقى قادر يحاوط الإيد اللي كُلها رجفة، و بالفعل مسك إيديها و شدها بهدوء وراه متجه لـ برا البيت، إلا إنها نفضت إيديها و صرّخت فيه لأول مرة:
- إبــعــد عــنــي!!! عـايـز مـنـي إيـه تـانـي!!!
و إنهارت على الأرض و هي بتبكي من قلبها:
- حتى جدتي سابتني عشان الشقة اللي هتكتبهالها بإسمها، محدش فكّر فيا!!!
بصلها بهدوء، و قرّب بخطوات منها و رفع وشُه و هو بيقول بقلب قاسي:
- زي ما قالتلك قبل م تمشي .. حاولي تتقبلي الأمر لإنه خلاص .. بقى أمر واقع!!
رفعت راسها و بصتلُه بألم و قالت:
- عندك حق! أنا مين أصلًا عشان أقف قُدامك لوحدي! أنا كدا كدا ميتة، مش هتفرق الطريقة!!
نزل يعينيه للوجع اللي إتشكل في عينيها و على وشها، حاولت تقوم بالعافية لدرجة إنها مسكت دراعه عشان تقدر تُقف، فـ بَص لإيديها اللي على دراعُه من غير ما يتكلم، و لما وقفت مسك كفها و جذبها وراه بالراحة، وقفها قُدام باب العربية من غير ما يفتحلها الباب، فـ مدت إيديها و فتحتُه هي و ركبت و هي حاسه بوجع يُضاهي وجع خروج الروح من الجسد، ركب جنبها و مشي بالعربية، سندت هي راسها على الكُرسي و دموعها بتنزل منها بصمت و هي مغمضة عينيها، بعد مرور نص ساعة كان وصل أسفل ناطحة سحاب، ركن العربية في الجراچ الخاص بيه، و نزل فـ نزلت وراه، كانت تعبانة لدرجة إنها إتشبثت بدراعه عشان توقفه عن الحركة و هي بتقول ببكاء:
- بالراحة!! رجلي .. متشنجة!!! مش .. مش عارفة أمشي!!
بصلها للحظات و ميل عليها و حط إيد أسفل ركبتها و التانية على ضهرها و شالها، إتصدمت بس متكلمتش من كُتر التعب اللي هي فيه لأول مرة تحس إن حتى الحروف بقِت صعبة عليها، حطت إيديها على كتفه من غير م تبصلُه، مشي بيها و إتفتح الأسانسير تلقائي فـ دخل، فـ قالت بصوتها الخافت:
- خلاص نزلني!!
- مش بمزاجك!
قال بضيق!، ينزلها إزاي بعد م إحتك جسمها الغَض بـ صلابة جسمُه؟ ينزلها إزاي بعد م لمس جسمها لأول مرة و نفَسها كان قُريب من نفسُه لأول مرة! مرّدتش، داس بصُباعة على زر الطابق الخامس عشر، غمّضت عينيها بقوة لإن أكتر حاجه بتكرها الأسانسير، لدرجة إن من خوفها حاوطت رقبتُه بعدم و عي و هي حاسة إنها بتتسحب لتحت، بصلها و غصب عنُه إبتسم!!
إبتسم و هو شايف براءة جديدة عليه، إبتسم لإنها لو واعية هي ماسكة فيه إزاي و أد إيه مقرّبة وشها من وشُه مكانتش هتعمل كدا أبدًا، قرّبها لصدرُه و فضل ساكت لحد م وصلوا، إتفتح الأسانير فـ خرج، و أول ما خرج أدركت اللي عملتُه فـ إتنفضت بتبعد إيديها عن رقبته، نزلها عشان يفتح الباب فـ وقفت ورا ضهرُه بتشتم نفسها على غباءها وسذاجتها اللي خلتها تحضنه بالشكل ده!، فتح الباب و قالها بهدوء:
- أدخُلي!
دخلت بالفعل بـ خطوات مُرتعشة، رفعت عينيها لـ الشقة اللي كانت أفخم من توقعاتها، إلا إنها رجعت نزلت عينيها بحُزن مُدركة إن الشقة دي هتشهد على أحزن لحظات حياتها!!
يُتبع♥
متأخرتش عليكوا أهو، الرواية دي في قلبي♥ و عُذرًا على أي مشاهد هتلاقوها قاسية بس للأسف إحنا بقينا في آخر الزمان
#ضراوة_ذئب ♥
#زين_الحريري ♥
[١٢/١٢ ٣:٣٦ م] null: _*ࢪوايـه ضـࢪاوه ذئـب💕🎀*_
_*بـواسـطـه 🥊🤩 `لِـ /𓅗𓆩𝐙َِ𝐎َِ𓂆𝐑َِ𝐎َِ𓆪 ™🇵🇸`*_
_*بـواسـطـه لِـ/آبـ𓂆ـࢪيـل 💗🎀*_
_*تـم مشـآࢪڪه الـࢪوايـه من قـنـاة ࢪوايـات مـטּ ؏ـالـم الـقـمـࢪ💕🎀⤹.᭣ٌ᭫ ᨳ .*_
*_تـابـ؏ ࢪوايـات مـטּ ؏ـالـم الـقـمـࢪ💕🎀⤹. ᭣ٌ᭫ ᨳ. ؏ـلـي واتـسـاب:_*
*https://whatsapp.com/channel/0029VasdUSAIXnllrBnNCz1L*
_*ࢪوايـه ضـࢪواه ذئـب*_
الفصل الخامس
سمعت صوت قفل الباب فـ إتقبض قلبها أكتر، لفِت لقتُه بياخد إيديها و بيمشي بيها ناحية أوضة في آخر الشقة، دخلت وقعدت على السرير بتفرُك صوابعها، فـ فتح الخزانة وخرّج بيچامة كانت إلى حدٍ ما مُحترمة لإنه عارف إنها مش هتقبل تلبس حاجة من الحاجات الفاضحة اللي في الدولاب، بيچامة بـ نُص كُم و برمودا!، ياريتُه إكتفى بالبيچامة، ده خرّجلها طقم داخلي راقي جدًا باللون الأبيض و حطه جنبها و قال ببرود:
- قومي خُدي شاور دافي و إلبسي البيچامة دي!!
إتصدمت من جرائتُه و قالت و وشها إستحال للأحمر:
- على فكرة مينفعش كدا!! إنت .. إنت بتعمل حاجات قليلة الأدب و آآ!!
- أنا جوزك! وبعدين قلة الأدب لسه جاية!!!!
بصِت للأرض و رجعت بصتلُه و قالت بحرج:
- و يا ترى ده لبس مين؟
- لبسك!
قال ببساطة، فـ قطّبت حاجبيها و قالت:
- يعني قرار إنك عايز تتجوزني ده مجاش صُدفة! دي خطة بقى!!
قال بنفس البرود:
- متسأليش أسئلة مالهاش لازمة، قومي غيّري!
و خرج من الأوضة كلها، فـ مسكت البيچامة و الطقم الداخلي بتبصلُه برهبة حقيقية، دخلت المرحاض و قفلت الباب على نفسها كويس، نزعت كُل ملابسها و دخلت تحت الدُش، بتحاول تلغي أي أفكار تيجي في دماغها تزود الرعب في قلبها، ليه دونًا عن كل البنات هي تبقى زوجة للوحش اللي برا ده!!
خرجت من تحت الدُش و لبست الهدوم، نشفت شعرها بالفوطة و سابتُه ينزل على ضهرها اللي كان واصل لآخرُه، إرتجفت و هي مش مصدقة إنها هتطلع كدا و لسه مش مستوعبة فكرة إنه بقى جوزها، خرجت من الحمام بصعوبة بعد تردد كبير خرجت و حمدت ربنا إنه مش في الأوضة، و بعد مرور ساعة و هي ضامة رجليها لصدرها منزوية في آخر الفراش العريض، قامت و فتحت الباب دورت عليه في الصالة و المطبخ و لما ملقتهوش إبتسمت بسعاده و دخلت الأوضة بسُرعة قفلت كل الأنوار و نامت و دثرت نفسها بالغطا من رأسها لأخمَص قدميها!!!
صحيت اليوم اللي بعدُه و أول حاجه دورت عليها بعينيها كان هو، قامت ودوّرت في الشقة كلها وملقتهوش، لحد م فقدت الأمل و دخلت تعمل حاجه تاكُلها و لحُسن حظها التلاجة كانت مليانة بأكل يشهي الأنفس، أكل لأول مرة بتشوفه، و أكل حُرمت منُه، أكلت لحد ما شبعت و بعدها حشِت بالخجل لإنها كلت كتير و همست لنفسها بحُزن:
- ليه كلتي كُل ده؟! دلوقتي ييجي يشوفك واكله ده كلُه .. هيقول إيه عليكِ!!
و إسترسلت بغرابة:
- هو راح فين!!!
• • • •
يومان .. ثمانية و أربعون ساعة من دون حتى أن ترى طيفُه، كُل م تصحى و متلاقيهوش تنام تاني، للحظة حسِت بإهانة فظيعة، إتجوزها ليه مدام مش عايز حتى يقعد في المكان اللي هي قاعدة فيه، عينيها وارمة من شدة البكاء، مش عارفة هي بتبكي ليه، بتبكي إنه مش موجود! دي مُستحيلة! جايز بتبكي لإنها حسِت إنها لوحدها مش معاها حد بين أربع حيطان كاتمين على نفَسها، حضنت مخدتها و إنهارت في العياط أكتر، من إمبارح و هي بتحلم بكوابيس غريبة، و تصحى مخضوضة متلاقيش حتى حد يناولها كوباية مايه، فـ تعيط شوية زي الأطفال و ترجع تنام تاني، لحد م صحيت في صباح اليوم التالت سمعت صوت كركبة برا، خافت جدًا و ضمت الغطاء لصدرها بتغطى جسمها الظاهر من منامية حرير باللون الأحمر حمّالات واصلة لأعلى رُكبتها، قامت بسُرعة ولبست روب القميص اللي كانت لابساه فـ غطَّى الروب لحد آخر رجلها، طلعت من الأوضة و الذُعر باين على وشها، لقتُه واقف في المطبخ مديها ضهرُه بيفضي حاجات من الكيس، و صوته الرجولي قال بهدوء:
- متخافيش! ده أنا!
إزاي عرف إنها واقفة وراه؟! زفرت نفس عميق إلا إن الضيق إحتل ملامح وشها و هي بتقول بحدة:
- كُنت فين؟
إبتسم ساخرًا و هو لسه مشافهاش و قال:
- وحشتك؟
قرّبت منُه و صرّخت فيه و هي بتقول بصوت يشوبه البُكاء:
- رُد على سؤالي!!! جيبتني هنا و رمتني زي الكلبة و سيبتلي شوية أكل في التلاجة عشان عارف إنك هتغيب!! و مدام إنت مش عايز تقعد معايا لييه تتجوزني من الأول!!!
لفِلها ولسه كان هيتكلم إلا إن لسانه إتكبل بسلاسل من حديد لما شاف أُنثى مُبهرة فاتنة واقفة قُدامه، لابسة روب أحمر إتفتح شوية من عند نهديها فـ ظهرهم بـ سخاء، شعر بُني كستنائي نفس لون عينيها مُبعثر شوية إلا إنه مازال مُحتفظ بنعومته، ملامح ملائكية و وش أحمر من أثار النوم، عيون بتلمع من العياط اللي على وشك إنها تعيطُه، عينيه بتشرب تفاصيلها، تفاصيل مُهلكة، إزاي حد ممكن ياخد كل القدر من الجمال ده لوحدُه، إزاي سابها اليومين دول أصلًا!! عينيه ثبتت على شفايفها اللي بتترعش و هي بتقول بصوت مخنوق غافلة تمامًا عن نظراتُه اللي بتاكُلها:
- إنت عارف أنا شوفت إيه في اليومين دول؟ عارف كنت بحلم بكام كابوس في اليوم و اقوم مخضوضة معيطة عشان قاعدة لوحدي و آآآ
مقدرش يتحمل، في لحظة كان محاوط وشها بين إيديه بيُقبل شفتيها المُكتنزة بنهم، قُبلة جامحة مُتعدية على حُرمة شفتيها مُنتهكة عُذريتها إنتهاك كامل، بيخطف شعور أول قُبلة و أول لمسة، يُسر إتصدمت، مقدرتش تتجاوب معاه وفي نفس الوقت مكانش عندها القوة الكافية عشان تبعدُه، صوابعه اللي بتتغلغل خُصلاتها و اللهفة اللي كانت في قُبلته و إيده التانية محاوطة خصرها بقوة بتقرب جسمها من جسمُه، حطت كفيها على صدرُه بتحاول بضعف تبعدُه و كل اللي عملتُه إنها زودت لهيب الشوق في قلبُه أكتر، مكانتش عارفة إن بلمسة إيديها على صدرُه و الضعف اللي إتملك منها هيخلوه يفقد السيطرة على نفسُه أكتر، لما حَس بنفسها بيروح بِعد، فـ لهثت بتحاول تاخد أكبر قدر من الأكسچين تاني، و هو كذلك، إتفاجئت بيه ساند جبينه على جبينها مغمض عينيها و هي غمضت عينيها و حاسه برجفة في قلبها، فـ هي بتختبر لأول مرة في حياتها لمسة راجل ليها، حَست بإيدُه بتحرر عُقدة رُباط الروب، فـ همست بخوف حقيقي و هي لسه مغمضة عينيها:
- أنا خايفة!!
نزل بعينيه لجسمها و زي م توقع الأنوثة الفتّاكة اللي كانت مخبياها ورا العباية، و لما سمع جُملتها بهدوء وقّع الروب الحريري من على كتفها و قال بهدوء:
- مش هأذيكي!!
هو عايز يصارحها إن هو نفسُه خايف، خايفه عليها منُه، خايف من رغبته فيها و شهوته تإذيها، فـ سمعها بتقول برجفة و حُزن:
- من أول ما شوفتني .. و إنت بتإذيني!!!
ميّل و شالها بين إيديه و مرَدش عليها، هو دلوقتي مش في دماغُه أي حاجه غير إنه عايز الجمال ده كله دلوقتي يبقى بين إيديه، نيّمها على السرير و طَل عليها بكتفُه العريض ساند إيدُه جنب راسها، نزل بشفايفُه لدقنها و طبع قبلة تليها قبلة، جانب ثغرها و خدها و جفونها المُغمضة و هي حاسة بشعور غريب بتختبرُه في بطنها لأول مرة، شعور شبه تحليق فراشات باللون الوردي، قُبلاته كانت حنونة لدرجة هي نفسها متخيلتهاش، عِرف إزاي يخليها تسلملُه نفسها و بإرادتها، عِرف أزاي يمتلكها بدون أدنى مُقاومة منها تُذكر، بالعكس .. في بعض اللحظات إتفاجئت بنفسها بتتجاوب معاه، لحد مـ بقت قُدام ربنا مراته فعلًا مش قولًا و بس!
• • • • •
صحيت هي من النوم الأول، كان لسه نايم على بطنُه وضهره العريض في مواجهتها، إتأملت ملامحُه الرجولية الوسيمة جدًا، عيون مُحاطة برموش كثيفة و لو فتحهم هيكشف عن لون زيتوني بديع، أنف حاد مع شفايف حادة مرسومة، و شعرُه كان إسود زي اليل كثيف لدرجة إن جالها رغبة في إنها تغمر أناملها الرقيقة في شعرُه بس خافت يصحى، حاولت تقوم فـ تآوهت بألم و هي حاسه بوجع رهيب جواها، و ده لإن ساعات رغبتُه كانت بتلغي أي ذرة عقل فيه و يقسى شوية عليها، مقدرتش تقوم فـ إستسلمت و فضلت نايمة جنبُه لابسة قميصُه اللي هو بنفسُه ساعدها تلبسه، غمضت عينيها و في جزء جواها بيأنبها على إستسلامها المُخزي ليه، إلا إن جانب تاني بيقولها إن ده جوزها، و إن اللي حصل طبيعي، خدت نفس عميق حاسة إن عقلها هينفجر، لحد م حسِت بتململُه و إنه على وشك يصحى، فـ مثلت النوم بسُرعة عشان تعرف هيعمل إيه، إتفاجئت بيه بيمسح على شعرها و بيبوس جبينها!!! إتصدمت، و لولا إنه قام يدخل الحمام كانت فتحت عينيها بدهشة، ده مسح على شعرها! ده عمل نفس الحركة اللي أبوها زمان كان بيعملها، و مش بس كدا ده كمان طبع قبلة على جبينها، إبتسمت بإتساع و إستنتُه لحد م يطلع، لما طلع حاولت تتعدل في قعدتها إلا إن غصب عنها تآوهت بألم، فـ قرّب منها و و قعد قُدامها و هو بيبُص على جسمها بيتأكد إنها كويسة:
- مالك؟
تمتمت بخجل:
- موجوعة شوية!
و فركت صوابعها من كُتر الخجل، إتنهد و هو عارف إن في بعض اللحظات مكانش رقيق معاها و على العكس تمامًا، فـ قال بنفس نبرتُه الهادية:
- عايزاني أساعدك في حاجه؟ أسحَّمك؟!
رفضت مُسرعة بشكل قاطغ و الخجل بيتملك منها أكتر:
- لاء لاء!! أنا هقوم و هبقى كويسة!!!
حط إيدُه تحت ركبتها و التانية على ضهرها و شالها بحذر، ضمها لصدره و دخل بيها الحمام و نزلها بهدوء على أرضية الحمام، فـ بصت في الأرض و إيديها بتترعش كعادتها، مسك إيديها و قال و هو بيبُص لعنيها:
- ليه إيدك بتترعش على طول؟
قالت بحُزن:
- لما كشفت قالولي ضعف في الأعصاب وأنيميا!!
بَص لـ وشها و رجع بَص لإيديها اللي بين إيديه، و مشي بإبهامه على جلد كفها للحظات، و بعد عنها شوية ظبطلها الماية الدافية في البانيو و قفلُه عشان يملى، و بصلها و قال بهدوء:
- أقعُدي في البانيو و هتحسي إنك أحسن!!
أومأت بـ وداعة، فـ قال و هو بيبعد خصلة ثائرة ورا ودنها:
- لو إحتاجتي حاجه إندهيلي!!
- حاضر!
قالت و هي عارفه إنها مُستحيل هتندهلُه! فـ طلع من الحمام و قفل الباب وراه، حررت هي أزرار قميصُه اللي خلت ريحتُه مُلتصقة في جسمها، و نزلت في البانية بتإن بألم و الماية بتغمُر كل جزء في جسمها، رجّعت راسها لورا و حسِت بإسترخاء حقيقي، لما حسِت إنها بقت كويسة قامت، إغتسلت و لفت حوالين جسمها فوطة و خرجت، لقتُه واقف في البلكونة بيشرب سيجارة مديها ضهرُه، خدت لبسها وطلعت تغير في أوضة تانية من خجلها، و لما خلّصت طلعت من الأوضة فـ لقتُه قاعد على السرير باصص قُدامُه بشرود، راحت و قعدت جنبُه بتلقائية، فـ بصلها وقال:
- بقيتي أحسن؟
- الحمدلله!
قالت بهدوء، فـ أوما براسُه و قال:
- هنقعد يومين هنا، و هنرجع القصر، هترجعيه مراتي مش خدّامة!!
- و مامتك؟!
قالت بـ توجس، فـ هتف بحدة:
- حاجه متخُصهاش!! مش مُهتم أساسًا بموافقتها!!
لما بيتعصب، بتحس بـ إن في بركان على وشك الإنفجار، سكتت تمامًا بتُدرك إنها لسه بتخاف منُه، بصلها و قال بضيق:
- سيرتها متتجابش بينا!
- حاضر!
قالت بخفوت و هي باصّة لصوابعها، تأمل جمالها النابع من رقتها و براءتها، هي فعلًا بريئة مكانتش بتمثل، بريئة لدرجة إنه حاسس إنها لسه طفلة خام مش فاهمة ولا عارفة حاجه!! غمّض عينيه و هو بيعترف إنه لأول مرة يجرب النوع ده من البنات، نوع نضيف .. بِكر زي ما بيقولوا! و الغريبة إن البريئة الطفلة اللي جنبه كانت مخلياه في أسعد لحظات حياته و هي في حُضنه و من غير أي مجهود منها!! كُل ده كان بيدور في عقلُه لحد م نطقت برفق:
- تحب تفطر إيه؟
- هطلُب فطار و غدا، متتعبيش نفسك!
قال بهدوء، فأومأت و مجادلتوش، رفع أناملُه و تحسس وشها الناعم زي بشرة الطفل، و همس بصوته الرجولي ذو البحة المميزة:
- إنتِ ليه جميلة كدا؟
مقدرتش تنطق، كل اللي عملتُه إنها سندت راسها على صدرُه وحاوطت خصرُه بأرق حُضن كان ممكن يتخيل إنه يتحضنه في حياتُه، حُضن كانت عايزه تحضنهولُه من أول ما مسح على شعرها زي أبوها و باس راسها، حاوط جسمها بدراعُه و مسح على شعرها تنازليًا، فـ رفعت راسها و همستلُه بخفوت و هي بتمسح بإبهامها على دقنُه:
- اليومين اللي مشيت فيهُم، كُنت فين؟
بصلها بهدوء، و إلتقط قُبلة من كرزتيها و همس بنفس طريقتها:
- في الڤيلا و فـ شُغلي!!
- ليه مشيت وقتها؟
قالت و الحزن إتغلغل لنبرتها، فـ قال برفق:
- هتصدقيني لو قولتلك إني خوفت عليكي؟ كنت عارف إنك كنتي كارهاني وقتها، و أنا مكُنتش هقدر أستحمل إننا نبقى تحت سقف واحد و ملمسكيش! و في نفس الوقت مكُنتش عايز أخدك بالعافية! لإن مش زين الحريري اللي يُجبر واحدة تبقى معاه في السرير! عشان كدا سيبتك يومين تهدي!
سندت راسها على صدرُه، و همست حزينة::
- كُنت كل ما أقوم من النوم و ألاقي إنك لسه مجيتش أنام تاني!
- كُنت واحشك؟
قال مُبتسم بغرور، فـ إبتسمت هي كمان و قالت:
- لاء مش قصة واحشني .. بس مكُنتش حابة أقعد لوحدي!!!
رفع أحد حاجبيه من إجابتها اللي مرضتش غرورُه، و قرص أرنبة أنفها و هو بيقول:
- لا والله؟
- ممم!!
غمغمت مُبتسمة، فـ زقّها على السرير لـ ورا فـ شهقت بخضة و هو مُطل عليها بجسمُه العريض و بيقول بحدة:
- إنتِ أد اللي قولتيه ده!!!
إنكمشت بخوف و قالت:
- زين!!!
أنامله إمتدت لمعدتها و بدأ بدغدغتها فـ تعالت ضحكاتها بتترجاه يوقّف:
- زيــن!!! زيــن كفاية عشان خاطري مش قادرة، خلاص كنت واحشني كفاية بقى!!!
قالت وسط ضحكاتها اللي خلتُه يحس إن روحه بتنتعش، وقّف دغدغة و إبتسم و ميّل عليها مُلتقطًا شفتيها بقُبلة نهِمة!!!
• • • • • • •
دخَل الڤيلا ماسك إيديها، الخدم بصوا بإستغراب و صدمة و ريَّا اللي كانت نازلة من على السلم بصتلُهم بذهول و هي بتمتم و عينيها مُثبتة على إيديهم:
- إيـه ده! إيـه الـلـي بيـحصـل!!!
إعتلت وشُه إبتسامة صفراء، و مشي ناحية أمه و مراته في إيدُه و بصوته الجهوري:
- كُـــلـــه يــجــمــع هــنـا قُــدامــي!!!
و بالفعل إجتمع الخدم مُتراصين امامه، بصلهم بهدوء و قال مُبتسم:
- أنا إتجوزت يُسر إمبارح! و بقت على إسمي! يُسر الحريري!!!
البعض شهق مصدومًا، و البعض ناظرها بحقد، و الوحيدة اللي إبتسمت بفرحة كانت رحاب، ريَّا إتجهت ناحيته و صرّخت في وشُه:
- يعني إيه!!!! يعني إيه تربُط إسم عيلة زي عيلة الحريري بواحدة خدامة متسواش حاجه!!! رُد عليا يا زين يعني إيه اللي بتقوله ده!!!!!
إختبئت خلف ضهرُه، و مسكت في دراعُه، الحقد نبع من عينيه و هو بيبُصلها بقسوة و بيقول بنبرة اقسى:
- زي ما سمعتي، و مبقتش خدامة، بقولك بقِت حــرم زيــن الحــريــري!!!
بصتلُه ريَّا و عينيها حمرا من شدة الغضب، و إتحولت عينيها من على زين لـ يُسر و صرّخت فيها:
- وقّعتيه إزاي يا بــنــت الـكـلـب!!!!
- ريَّــــا!!!!!
هدر في وشها بحدة وهو بيجيب يُسر ورا ضهرُه، يُسر اللي دموعها نازلة من الإهانة اللي بتتعرّضها، إلا إن رد زين عليها أثلج صدرها لما هدر بقوة:
- كـلامـك مـعـايـا!!! و مش مرات زين الحريري اللي تتشتم بأبوها!! إعملي حسابك إن أي إهانة هتتوجلها يبقى كإنك بتوجهيها ليا، و إنتِ عارفة كويس إني مبسامحش في أي إهانة تتوجهلي!!!
غمّضت عينيها لما سحبها وراه لجناحُه، كانت بتمشي وراه و الرؤية متشوشة قُدامها من دموعها، دخلوا الجناح و رزع الباب فـ إنتفض جسمها، قعدت على السرير و عينيها الدامعة بتراقب تحرُكاته، كان بيروح و ييجي في الأوضة لدرجة إنُه مسك كوباية إزاز خبطها في الحيطة، إرتعش جسمها و بصتلُه برهبة، وقف قُدام الحيطة وخبط بكفُه بقسوة عدة مرات و هو بيصرخ:
- بــكــرهَّـا!!!!! بــكــره وجــودها!!! بــكــره ريـحـتـها!! نــفَــسـهـا مـبـقـتـش طـايـقُـه!!!
قامت وقفت قُدامه مصدومة بتحاول تستوعب الحالة اللي هو فيها، قرّبت منُه بسُرعه و مسكت كفُه اللي إتجرح قربتُه لصدرها و باستُه بحنان و رجعت حاوطت وشُه بإيدها التانية و قالت برفق:
- ششش إهدى .. إهدى يا حبيبي!
مسحت على وشُه برفق و صوت نفَسُه العالي حسسها إنها واقفة قدام بُركان، قرّبت منُه وقبّلت جانب ثغرُه و سندت أنفها على وشه مغمضة عينيها و قالت بحنان:
- إهدى!!
غمّض عينيه، و لأول مرة في حياتُه يحِس بحد بيحتويه للدرجة دي! هو عاش طول عُمرُه محروم من حنان الأم اللي كانت أنانية نرجسية مبتفكرش في حد غير في نفسها وبس!
قُبلتها، تربيتها على وشُه بحنو، و بشرتها الرقيقة المُلتصقة بـ خشونة بشرتُه، صوتها الهامس الأنثوي و هي بتحاول تهديه، عوامل خلتُه يهدى تمامًا، زي الطفل بين إيديها، لدرجة إنها خدتُه من إيده و قعدتُه على السرير، قعدت على ركبتها عشان تقلّعُه الشوز فـ مسك دراعها و قال بصوت مُنهك:
- قومي يا يُسر .. بتعملي إيه!!
- عايزه أقلّعك الجزمة! ينفع؟
قالت وهي بتربت على كفُه اللي ماسك دراعها، فـ مسح على خدها برفق وقال:
- مكانك مش تحت رجلي يا يُسر!!
قالت مُبتشمة:
- م أنا عارفه يا زين! بس أنا عايزه أعمل كدا!
و بالفعل بدأت تقلّعُه الجزمة، و رجعت قعدت جنبُه، حررت أزرار قميصُه بهدوء و فتحتُه، و قالتلُه بخجل:
- هحضّرلك الحمام لحد م تغير هدومك!
- طب م تكملي جِميلك!
قال و هو بيلف شعرها حوالين إصبعُه، نفت براسها و قالت بخجل:
- لاء مش هينفع بقى كفاية كدا!!!
و قامت حضّرتلُه الحمام، فـ غيّر هدومه و دخل الحمام لقاها جوا بتولعلُه شموع، إبتسم و حضنها من ضهرها دافن أنفُه في رقبتها، إبتسمت بإرتباك فـ قال بهدوء:
- بتولّعيلي شموع كمان!
قالت مُبتسمة:
- أيوا، عايزاك تقعد في البانيو و تريّح أعصابك شوية!
أخد نفس عميق و قال بشرود:
- أعصابي مش هترتاح غير و إنتِ في حُضني!
إبتسمت و حطت إيديها على دراعُه اللي مليان عروق وقالت:
- م أنا في حُضنك أهو!!
تسللت إيديه لمعدتها بتدغدغها فـ ضحكت و قال بخبث:
- ده حُضن ع الماشي! أنا عايز الحُضن التاني!!
قالت و سط ضحكتها:
- هروح أغيّر هدومي و إنت خُد الشاور!!
و وقفت على أطراف أصابعها و باستُه برقة على خدُه و مشيت، فـ إتنهد و هو حاسس إن إحتياجُه ليها مبيقلش بالعكس بيزيد!
• • • • •
غيّرت هدومها لـ قميص باللون الإسود حريري و فوقُه روب واصل لرُكبتها، طلع هو من الحمام لقاها بتلملم الإزاز، فـ قال بضيق:
- سيبيهُم يا يُسر!!!
بصتلُه بإستغراب و قالتلُه:
- هلمُهم على طول!
- هبعت حد يلمُهم!
قال بإنزعاج، فـ غمغمت:
- مش محتاجة يعني يا زين!!!
- يُسر قولتلك سيبي الإزاز!! ولا مش قادرة تنسي إنك كُنتِ خدّامة هنا!!!!
يُتبع♥
#ضراوة_ذئب ♥
#زين_الحريري ♥الفصل السادس
- يُسر قولتلك سيبي الإزاز!! ولا مش قادرة تنسي إنك كُنتِ خدّامة هنا!!!!
رمى جُملته في وشها زي القُنبلة الموقوته، إتصدمت من كلامُه، و رفعت وشها بتبصلُه بذهول، أدركت الجُملة بعد لحظات و أدرك هو صعوبة اللي قالُه بعد لحظات مُماثلة، إبتسمت بألم و هي بتكمل لملمة الإزاز وقالت:
- و دي حاجه تتنسي؟!
و رمت الإزاز في الباسكت، إتجهت للسرير و نامت على طرفُه بهدوء مديّالُه ضهرها، حاسة بقلبها بينزف، و روحها مميّلة لقُدام من شدة الألم اللي حاسه بيه!
ضلِّم الأوضة و لأول مرة في حياتُه يندم على حاجه قالها، غمّض عينيه لما قعد على السرير مميِّل لقُدام، مشبك صوابعه في بعض بيسب نفسُه في سرُه على اللي قاله، و بعد دقايق إستلقى على السرير و لَف لـ ضهرها اللي في مواجهتُه، مسك دراعها برفق وشدّها عشان تبقى قُريبة منُه و لفها في مواجهته فـ بصتلُه بعيون خالية من المشاعر، مسح على شعرها و وشه قريب جدًا من وشها، همس قُدام شفايفها وقال:
- متزعليش، مكنش قصدي أقول اللي قولتُه ده!!
قالت بهدوء:
- مش زعلانة! بس تعبانة و عايزه أنام!
إتنهد و همس:
- و أنا تعبان و عايزك!!!
قبل ما تنطق كان بيلتهم شفايفها بـ قُبلة رقيقة مُشتاقة، مقدرتش تبعدُه لإنها عارفة إنه محتاجها، مقدرتش توجعُه و تبعدُه عنها زي ما وجعها و بعّدها عنُه بجُملة مكانش قاصدها زي ما بيقول!!
• • • • •
صحيت يُسر حاسه بعطش شديد، بصتلُه و هو نايم بعُمق، فـ مسحت على خُصلاته برفق، و قامت لبست الروب بتاعها و خرجت من الغرفة لمطبخ الجناح ملقتش فيه مايه ساقعة فـ إضطرت تنزل للمطبخ الرئيسي، الڤيلا كانت ضلمة جدًا، فـ بصعوبة وصلت للمطبخ و فتحت أنوارُه و مافيش أي حد فيه كلُهم كانوا نايمين، فتحت التلاجة و طلعت إزازة مايه ساقعة، شربت بعَطش رهيب ، إلا إن جسمها إتنفض والإزازة وقعت من إيديها لما سمعت صوتها القاسي بيقول:
- نازلة بتتمشي في الڤيلا و لا أكنها ڤيلة أبوكي!!!
بصتلها بهدوء و مرَدتش، جابت الإزازة من على الأرض و غطتها ودخلتها التلاجة تاني، و عدت من جنبها عشان تمشي من المطبخ إلا إنها لقت قبضة على ذراعها بكُل قسوة بتغرز ضوافرها فيها و بتقول بحدة:
- مش أنا بكلمك يا زبالة إنتِ!!!
بصتلها يُسر بتحاول تتحامل على ألم دراعها و قالت بهدوء:
- حضرتك عايزه إيه؟!
زقتها ريَّا على الرُخامة فـ تآوهت يُسر بألم من حرف الرُخامة اللي إرتطم بضهرها، عشان بعدها تحِس بـ ألم أقوى من ألم ضهرها و هو ألم كلامها و هي بتقول بقسوة:
- إنتِ فاكرة إيه يا بت إنتِ؟ فاكرة إنه إتجوزك عشان حبِك؟ فوقي! زين إبني مبيعرفش يحب حد! ميعرفش حاجه إسمها حُب أصلًا! زين متجوزك عشان حلوة شوية! عشان شكلك و جسمك! و أول ما هيزهق منك أوعدك إنه هيرميكي بطول دراعُه و هيسيبك جنب أوسخ حيطة!!!
بصتلها بعيون مافيهاش ذرة شعور، حاطة إيديها على ضهرها، إتعدلت في وقفتها و مرّدتش عليها بل سابتها ومشيت، طلعت على السلم درجة درجة و بتفكر في كلامها، هي عارفه إنه محبهاش، جايز يكون فعلًا متجوزها رغبة مش أكتر ، إتنهدت و دخلت الجناح و الألم العاصف بضهرها مش بيخِف أبدًا، نامت على السرير بصعوبة بتبُصله بألم، و خايفة يكون فعلًا مبيحبهاش، قرّبت منُه و حطت راسها على صدرُه العاري محاوطة خصرُه، صحي على حُضنها ليه فَ مسح بإيدُه على ضهرها، أنِّت هي بألم فـ غمغم بإستغراب بصوته الناعس:
- في إيه؟!
قالت و أنفاسها عالية من شدة الألم:
- مافيش حاجه! إتخبطت في ضهري بس!!!
قام قعد نُص قعدة و قالها بضيق:
- إتخبطي إزاي يعني! لفي!!
نفت براسها و قعدت قُصاده و قالت بخجل:
- لاء مافيش داعي أنا كويسة!!!
- لفي يا يُسر!
قال بحدة، فـ إتنهدت و لفت مديالُه ضهرها و هي قاعدة، رفع القميص لقى كدمة حمرا خلتُه يتصدم، تحسسها برفق و قال بحدة:
- دي بقت كدمة! مبتاخديش بالك من نفسك ليه يا يُسر!!!
قالت بحُزن:
- اللي حصل حصل يا زين خلاص!!
زفر بضيق و فتح دُرج الكومود خرّج منُه مرهم للكدمات، رفع القميص تاني و مسكُه بإيد و بالإيد التانية فضّى القليل على الكدمة و وزّعُه بصُباعه برفق عشان متتوجعش، لحد م جلدها إمتصُه، نزل القميص و سند دقنُه على كتفها بيمسح على طول دراعها و بيقول:
- خُدي بالك بعد كدا!!!
أومأت بهدوء، فـ تسائل:
- إيه اللي نزلك المطبخ أصلًا؟!
- كنت عطشانه!
قالت بهدوء، فـ ضمها لصدرُه من ضهرها و قال برفق:
- ماشي!
و إسترسل فارد رجلُه حوالين رجلها:
- خليكِ نايمة كدا بقى عشان ضهرك!!
قالت بخجل:
- لاء لاء!! هنام على بطني و مش هيوجعني إن شاء الله!
إبتسم على خجلها و قال بهدوء:
- خلاص اللي يريحك!!
و بعّد إيدُه عن جسمها فـ قامت بحذر و نامت على بطنها، خافت روب القميص يتحرك فـ قالت لـ زين اللي كان بيراقب كل تفصيلة صغيرة بتصدر منها:
- زين مُمكن تغطيني؟
إبتسم و فرد الغطا على جسمها، سند بـ مرفقه على السرير جنبها و حط راسه على كفُه المقفول و غلغل أنامله بشعرها و هو بيقول:
- لسه مكسوفة مني!!!
شعرها كان على وشها بمنظر خلّى قلبُه يدُق دقات عنيفه، و إبتسامتها و هي بتقول:
- محسسني إننا متجوزين من عشر سنين!! أكيد بتكسف أنا ملحقتش!!!
مرَدش عليها و مسح على خدَّها و قال بفتون:
- جايبة الجمال ده منين؟!
كانت هترُد إلا إنها شردت بحُزن و تمتمت:
- مكنش ده رأيك من أسبوع، قولتلي لو شوفتني قدامك عريانة .. مش هتبُصلي!!
قرّب منها وباس راسها و تنهد، و مسح على ضهرها من فوق الغطا و هو بيقول:
- كلام يا يُسر! كنت بكدب عليكِ، من أول لحظة شوفتك فيها .. شدتيني!!!
- طب ليه كل مرة كنت مصمم توجعني بكلامك!!
قالت بحُزن لدرجة إن عينيها لمعت بدموع مكبوتة، فـ قال بهدوء:
- مش يمكن عشان أنا أصلًا موجوع!!
قالت بلهفة:
- مين وجعك؟!
- يلا يا يُسر عشان تنامي!
قال و هو بيمسح على شعرها، و طفى ضوء الأباچورة اللي جنبُه، فـ إتنهدت و غمغمت بلُطف:
- أُحضني!!
إبتسم و هو حاسس إن بنتُه اللي نايمة جنبُه، حضنها فعلًا من ضهرها و قبّل كتفها العاري و خلف رقبتها بعد ما جمّع شعرها كلُه على هيئة كعكة، لما إتأكد إنها نامت نام هو كمان .. بس الخوف اللي في قلبُه من إنه يتعلق بيها أكتر من كدا منامش!
• • • • •
- قوليلي .. حاسه بإيه دلوقتي؟
قال و هو واقف قُدام المرايا بيشمّر عن قميصُه الأبيض المُلتصق بـ عضلاتُه، زمت شفتيها بحُزن و قال بضيق:
- زعلانة!!!
لفِلها و قال بإستغراب:
- ليه مالك؟
هتفت حزينة:
- ملحقتش تقعد معايا يا زين!
إبتسم و قرّب منها، مسك دقنها و رفع وشها ليه و ميّل طبع قبلة على شفتيها و هو بيهمس أمام وشها:
- شُغلي يا يُسر! بحبُه و مقدرش أعيش من غير ما أشتغل!
- بتحبني؟!
قالت بتلقائية بريئة، إتصدم من سؤالها! بتسألُه ليه دلوقتي! بتسألُه سؤال هو نفسُه ميعرفش إجابتُه، سِكت، معرفش يقولها إيه، هو عارف إنه مبيحبهاش لإنُه متأكد إن قلبُه إسود مبيحبش حد، هو متجوزها جواز رغبة، رغبة فيها و الرغبة مينفعش معاه تبقى حُب!!!
إرتجف بؤبؤ عينيها و هي بتبُصله وسكوته خلّاها تعرف الإجابة، قامت وقفت قُدامُه و قالت و الحُزن كلُهم متشكل على ملامحها:
- طب ليه إتجوزتني؟!
- يُسر أنا هتأخر!
قالها و هو بيمشي من قدامه إلا إنها مسكت دراعُه و قالتلُه بإنكسار:
- مش هعطّلك! أنا عايزة إجابة على السؤال ده و هسيبك تمشي!!
بصلها بضيق و قال:
- يعني إيه إتجوزتك ليه يا يُسر؟! الناس بتتجوز ليه؟
قالت بألم:
- عشان بيبقوا حابين بعض!!
قال ساخرًا:
- إنتِ فاكرة إن السبب اللي بيخلي أي إتنين يتجوزوا هو الحب؟
أومأت دون رد، فـ قال بهدوء:
- عشان بريئة .. أسباب كتير تخلي أي إتنين يتجوزوا!
- طب قول متجوزني ليه!
قالت و في نبرتها رجاء يجاوب! فـ قال بهدوء:
- إتجوزتك عشان مش عايز أوسّخك! مش عايز أعمل معاكِ حاجه غلط!!!
جحظت بعينيها بتترجم كلماتُه، فـ قالت مصدومة:
- رغبة يعني؟!
- أيوا يا يُسر!
قال و هو بيتأمل صدمتها اللي على وشها، فـ تمتمت بصوت بيرتعش:
- مبتحبنيش يعني؟
- أنا مبحبش حد!!
قال بكل برود مش واعي لأثر كلماته على قلبها، نزلت إيديها من على دراعُه و قعدت على السرير، و أومأت براسها شاردة في نقطةٍ ما:
- تمام!!!
بصلها للحظات، و مشي! مشي و هو مُتأكد إن اللي قالُه ده هو الصح حتى لو وجعها، دي الحقيقة و الحقيقة مينفعش توجعها!
• • • • •
نزلت على السلم بعد م لبست عباية تشبه عباية الإستقبال، و سايبة شعرها، مافيش تعبير على وشها غير الجمود، قعدت على السفرة لما خدامة من الخدم قالتلها إن الفطار جاهز، كانت ريّا بتترأس السُفرة و بتاكل من غير ما تبُصلها، أكلت يُسر هي كمان و مبصتلهاش، لحد ما قطعت ريَّا الصمت و قالت:
- مالك يا عروسة! إبني مزعلك ولا إيه! قوليلي لو مزعلك مش هسكُت .. هروح أشكُره!
قالت ساخرة في آخر كلماتها، فـ بصتلها يُسر و إصتنعت الإبتسامة:
- متقلقيش يا حماتي!!! إبنك معيشني في هنا!!
- موقتًا!
قالت بجمود و هي بتاكل بهدوء، فـ بصت يُسر لطبقها بضيق، كملت ريّا مُبتسمة:
- هيزهق منك قريب، و هيرميكي!!!!
حسِت إن كلامها حقيقي خصوصًا لما إعترف النهاردة إنه متجوزها رغبة و الرغبة تنطفئ، و الشوق يخمد، و اللهفة تتلاشى، لمست ريّا في يُسر نقطة واجعاها أساسًا، مقدرتش يُسر تتحمل كلامها و سابت الأكل بعد م أكلت يادوب معلقتين و قامت!
طلعت جناحها و من غير م تحس إنهارت في العياط، إترمت على الأرض و خبطّت بإيديها مُنهارة في البكاء و الصراخ بتحمد ربنا إن جناحه عازل للصوت، عياط مُستمر مش قادرة تتحكم فيه، ساعة ورا التانية لحد م نامت مكانها، نامت لساعات بتهرب من واقع واجعها، دخل زين بالليل بعد م رجع من شغلُه، و لاقاها على الحالة دي، نايمة على الأرض خُصلاتها مبعثرة و إرتجافة صغيرة تضرب جسدها بين الحين و الآخر، إتخض و ميّل عليها شالها بين إيديه، حطها على السرير فـ صحيت و لما أدركت إنه قريب منها بعدت عنُه بتزحف لورا لآخر السرير، إستغرب و قال:
-إيه اللي كان منيمك على الأرض؟ و بتبعدي عني ليه؟!
- ولا حاجه!! بس .. إتخضيت!!
قالت و هي بتبصلُه بتوتر، فـ هتف بهدوء و هو بيفتحلها دراعُه:
- طب تعالي!!!
نفت براسها و لأول مرة ترفض حضنُه، و قالت بهدوء:
- هقوم أغيّر عشان العباية دي خنقاني أوي!
و قامت بالفعل مُتهربة من حُضن مش هتحس فيه غير برغبتُه ناحيتها، إستغرب و نزل أيده، مش هينكر إنه إدايق، لاء ده إتعصب!، غيّر هو كمان قميصُه و ظل عاري الصدر مع بنطال قطني، قعد على الكنبة و أشعل سيجارتُه، لحد ما طلعت هي من غرفة تبديل الملابس لابسة بيچامة كارتونية مُحتشمة، إبتسم لما شافها فـ بادلتُه إبتسامتُه وقال بطفولية:
- والله إتبسطت لما شوفتها في الدولاب، مكُنتش أتخيل إنك هتجيبلي بيچامة زي دي!!
قال بلُطف:
- شوفتك فيها مش عارف ليه!!
إبتسمت و إتجهت ناحبة السرير و نامت عليه، فـ إتضايق و ضلِّم الأوضة، نام على الطرف التانية وشدها من معدتها لصدرُه فضهرها أصبح مُلاصق لصدرُه، غمضت عينيها و قالت بهدوء:
- نعسانة أوي يا زين!
قال بهدوء:
- م أنا عارف .. هسيبك تنامي!!!
ضمت إيديها وحطتها تحت وشها، لملم هو شعرها الطويل كعكة عشوائية و ثبّت أنفُه على تجويف عنقها بيستمتع بـ ريحتها، حَس إنها نامت فـ قال مُبتسم:
- في حد ينام بالسرعة دي!
• • • •
صحيت من النوم بتفرُك عينيها بنعاس أثر النافذة المفتوحة و الشمس بضوءها القوي داعب عينيها، بصت لـ زين اللي كان واقف قدام المراية بـ شورت طويل باللون الإسود يشبه المايوه الرجالي، بيُنثر عطرُه الفخم، فـ قالت بإستغراب:
- إنت رايح فين؟
لفِلها و قال بإبتسامة:
- هننزل البسين! يلا قومي مش عايز كسل!!!
فردت إيديها جنبها بـ نعاس حقيقي و قالت بنبرة مُتضايقة:
- بسين إيه دلوقتي!! ده أنا نعسانة نعس!!!
ولإنها كانت مغمضة عينيها مخدتش بالها إنه مشي ناحيتها و بسُرعة كان شايلها بين إيديه!!! صرّخت بخضة و إتشبثت في عنقه مواجهة لصدره العاري، إبتسم قُدام وشها المخضوض و قال:
- قولتلك قومي بمزاجك .. مقومتيش، يبقى تقومي غصب عنك!!
سندت راسها على صدرُه و قالت برجاء:
- زين أنا نعسانة، سيبني أنام شوية و لما أقوم ننزل البسين!
مشي بيها كإنها مبتتكلمش، دخل أوضة تبديل الملابس واللي كانت مليانة خزانات لبس كتير جدًا، راح نِحية دولابها و نزلها وقّفها قدامه محاوط خصرها بإيد و الإيد التانيه فتح الدولاب، فـ ضربت بقدمها في الأرض عدة مرات من عِندُه، إتصدمت من كم لبس السباحة اللي جايبهولها، و كلهم مايوهات متليقش بيها .. كلهم بكيني!! شهقت و بعدت خطوتين فـ إلتصقت بصدرُه أكتر و قالت:
- مستحيل ألبس قلة الأدب دي!!!
خرّج مايوه إسود one piece، فـ لفتلُه وقالت مصدومة:
- زين إنت واعي للي بتعملُه؟! إزاي هلبس مايوه زي ده قُدام الحرَس بتوعك و الناس اللي في القصر!!!
رفع أحد حاجبيه و قال ساخرًا:
- شايفاني بقرون؟
و إسترسل:
- أولًا هتنزلي بيه فوقيه روب شتوي مش هيبان منك حاجه يعني محدش من القصر هيشوفك! ثانيًا الحُراس واقفين برا الڤيلا عينيهم مبتجيش جوا الڤيلا و لو ده حصل هطلّع عينُه في إيده و أنا واثق إنه مش هيحصل! ثالثًا أنا لو شاكك إن في حد هيشوف بس طرَفك كدا مكُنتش هخليكي تلبسيه!
إطمنت شوية لكلامُه، إلا إنها قالت بخجل:
- طب و إنت بقى! إنت فاكر إنه عادي بالنسبالي ألبس قلة الأدب دي قُدامك؟!
قال بخبث:
- لاء أنا جوزك لو قعدتي مـ.لط قُدامي عادي!!!
- زيــن!!!
قالت بضيق، فـ إبتسم و ناولها المايوه فـ كانت هتاخدُه إلا إنه بعُده عن إيديها و قال بمكر:
- طب م أساعدك؟
- كمان!!
قالت مصدومة و شدتُه من إيديه و حطته ورا ضهرها و قالت بضيق:
- يلا إطلع برا!!!
- بتطرُديني؟!
قال بيمَثِل الدهشة، فـ أومأت بغضب طفولي، فـ قرَص أرنبة أنفها و طلع فعلًا، قفلت الباب وراه و بصِت للمايوه و هي بتقول:
- هلبسُه إزاي ده دلوقتي؟
خرجت بعد رُبع ساعة مش عارفة تغطي إيه ولا إيه، هي في الحقيقة لبستُه في خمس دقايق وباقي العشر دقايق بتفكر فيهم هتطلع إزاي!، حاولت تقنع نفسها إنه جوزها و إنه عادي يشوفها كدا، لحد م خرجت فعلًا و وشها كلُه ألوان، لقتُه قاعد على الكنبة مستنيها و في إيدُه سيجارة، أول ما شافها صفّر بإعجاب و قام وقف قُدامها و عينيه بتمشي على جسمها، كانت هتعيّط و رفعت إيديها عشان تحُطها على عينيه اللي بتاكلها إلا إنه مسك إيديها بإيده الفاضية و قال بتحذير:
- بتعملي إيه!!
- متبُصش!!
قالت غاضبة، فـ قال بخبث:
- بحاول .. مش عارف!
سابها و دخل أوضة تبديل الملابس و أخد روب تقيل جدًا باللون الإسود، فـ لفِتلُه عشان و هو جاي ميشوفهاش من ضهرها، راح ناحيتها وحط السيجاره بين شفايفُه و مسك الروب لبسهولها فـ لبستُه بسُرعة، ربط رُباطُه بإحكام وبعد خطوتين و هو بيشيل السيجاره و بينفث دخانها بعيد عن وشها و بيبصلها بتدقيق، مسك دراعها ولفّها شوية فـ بصتلُه بإستغراب بينما هو قال مُتضايقًا:
- ضيَّق من ورا!!
قالت مستغربة:
- إيه المُشكلة كلهم في القصر ستات!
قال بحدة:
- بقولك ضيَّق .. حتى لو كلهم نسوان!!!
قالت بضيق:
- نسوان!
وضربت كف على آخر، فـ قال بضيق أكبر:
- إلبسي فوقيه عبايه مفتوحة!!
قالت مصدومة:
- هيبقى شكلي معفن أوي يا زين!!
- مش مهم!!
قال و هو بيتجه لـ أوضة تبديل الملابس و أخد عباية من عبايتها السودا المفتوحة، و لبسهالها فوق الروب، فـ قالت و هي بتحاول تسيطر على ضحكتها:
- زين شكلي بشع والله!! طب م أقلع الروب بقى و أقفل كباسين العباية وخلاص!!!
- قال بحدة:
- و هنبقى عملنا إيه م هي هتفضل ضيّقة من ورا بردو!!!
مسك إيديها و لفّها فـ زفر بإرتياح لما لاقاها مش مبينة تفاصيل جسمها، و رجع لفها ليه تاني و قال مبتسمًا:
- كدا كويس، يلا تعالي!
ومسك إيديها وخرج من الجناح و هي وراه، نزلوا من على السلم و كل العبون حواليهم و أولهم ريّا اللي كانت قاعدة بتتسوق أونلاين و أول ما شافتهم وشها قلَب 180 درجة!، مكانش هامُه حد و قبل ما يخرج من الڤيلا ندَه على رحاب فـ جات بسُرعة فـ قالها بجمود:
- رحاب إقفلي ستاير الڤيلا كُلها! مش عايز حد يبُص برا الڤيلا و اللي هيبُص قوليلي على طول!!
أومأت رحاب و شرعت في تنفيذ أمرُه و قفلت الستاير بالفعل بإحكام، خرج من القصر و هي في إيدُه، وقفوا قُدام البسين اللي يُسر كانت خايفَه منُه، لفِلها زين و قال بهدوء:
- البسين عميق شوية هنا عشان أنا طويل! فـ خلي بالك!
خوِّفها أكتر، شال العباية من على كتفها فـ وقعت على الأرض، و بَص بعينيه لـ وراها و إتأكد إن الستاير كلها نازلة، حَل رُباط الروب و رجَّعه لـ ورا من عند كتفها فـ وقع جنب العباية، مسكت دراعُه وقالت برهبة:
- زين أنا خايفة!!
- متخافيش!!
قال بهدوء و ميّل عليها شالها بين إيديها و نزل على سلم البسين، حاوطت رقبتُه و هي فعلًا خايفه، و أول م الماية غمرت جسمها مسكت في رقبتُه أكتر و قالت برُعب:
- زين إياك تسيبني!!!
إبتسم و مرَدش عليها، نزِل رجليها فـ إتشبثت برقبتُه أكتر و صرّخت:
- مش لامسة الأرض يا زين والله ما لامساها!!!!
لأول مرة يضحك من قلبُه بعد سنين! ضحك لدرجة إنها كانت هتُقع منها لولا إنها ماسكة في رقبتُه و محاوطها خصره برجليها بهلع، و عشان هي لأول مرة تشوفُه بيضحك فـ ضحكت معاه مُتناسية خوفها، لحد مـ بطّل ضحك و مسح على شعرها من قُدام بيبعدُه عن عينيها و قال و لسه الإبتسامة مرسومة على وشُه:
- م أنا عارف إنك مش لامسة الأرض، قولتلك البسين عميق جدًا!
- طب أعمل إيه أنا دلوقتي!!
قالت بحُزن!، فـ قال و هو منزل عينيها لرجليه اللي محاوطة خصره و قُربها الكبير منُه و قال:
- خليكي كدا!
إحمّر وشها و لكن بعد ثواني قالت بحماس:
- بقولك إيه!! نيمني على المايه كدا!!!
قال بإستغراب:
- إيه جُرعة الشجاعة اللي خدتيها في لحظة دي!!
قالت متحمسة زي الأطفال:
- طب يلا بس!!
و فردت رجليها و سابت إيديها شوية و لولا إنه ماسك خصرها كان زمانها إتسحبت لتحت، فـ قال بمكر:
- لاء إرجعي زي ما كُنتي عشان مسيبكيش تغرقي!!
قالت بمكر أكبر:
- سيبني و مش هغرق!!
و في لحظة كان ساب جسمها فـ نزلت لتحت وبسُرعه رفعها فـ شهقت و فضلت تكُح محاوطة رقبتُه و هو بيبتسم و بيحرك إيدُه على ضهرها بهدوء، بصتلُه بضيق لدرجة إنها صرّخت فيه زي الأطفال:
- ليـه سيـبتني!!!
- إنتِ اللي قولتي!!
قال ببساطة، فـ رمقتُه بحُزن فـ هتف:
- يلا عشان أنيمك على المايه!!
إختفى حُزنها وفردت دراعها في الهوا تلقائي فـ ضحك ضحكة رجولية و شالها بين إيديه و نيّمها على المايه و هو لسه ماسكها غمّضت عينيها بإستمتاع و قالت:
- الــلــه!!!! شعور حلو اوي!!
و بالراحة إبتدى يبعد إيديه عن جسمها، و تلقائيًا رفع عينيه للڤيلا و لبرا عشان يتأكد إن مافيش حد شايفها، و فعلًا مالقاش حد بيبُص، بصلها و رجع شوية و قال بخبث:
- فتّحي عينك كدا!
فتّحت عينيها لقِته بعيد عنها و مش ماسكها، فـ إبتسمت و قالت بفرحة:
- إيه ده إنت بعيد! يعني أنا نايمة على الماية لوحدي!!
- شوفتِ!
قال بإبتسامة، قلقت شوية فـ غمضت عينيها وقالت:
- متبعدش أوي!
- متخافيش!
قال و هو بيتجه لمكان بعيد عنها عشان يمارس أكتر هواية بيحبها و هي السباحة، إبتدى يعوم بمهارة فـ فتّحت عينيها و إبتسمت لما شافتُه بيعوم، و للحظة حسِت بحاجه بتسحبها لتحت، حتى الصريخ مكانتش قادرة تصرّخُه، موجة سودا بتبلعها لجوا و هي مُستسلمة تمامًا، و للحظة مشي شريط حياتها قُدامها، غمّضت عينيها و تساقطت دمعاتها و هي بتُدرك إن دي النهاية، زين مُندمج في السباحة و مش واخد بالُه منها، و شوية الهوا اللي باقيين في رئتيها على وشك النفاذ، إستسلمت لمصيرها لكن أكتر حاجتين كان نفسها تعملهم تشوف جدتها .. و تُحضنُه قبل ما تموت! حُضن أخير!
يُتبع♥
#ضراوة_ذئب ♥
#زين الحريري ♥الفصل السابع
و للحظة حسِت بحاجه بتسحبها لتحت، حتى الصريخ مكانتش قادرة تصرّخُه، موجة سودا بتبلعها لجوا و هي مُستسلمة تمامًا، و للحظة مشي شريط حياتها قُدامها، غمّضت عينيها و تساقطت دمعاتها و هي بتُدرك إن دي النهاية، زين مُندمج في السباحة و مش واخد بالُه منها، و شوية الهوا اللي باقيين في رئتيها على وشك النفاذ، إستسلمت لمصيرها لكن أكتر حاجتين كان نفسها تعملهم تشوف جدتها .. و تُحضنُه قبل ما تموت! حُضن أخير!
لحد م حسِت بإيد قوية محاوطة خصرها بتشدها لـ فوق، و صوته بيصدح بإسمها، ضربات خفيفة على وشها عشان تفوق و قلق بتمسُه لأول مرة في صوتُه، شفايفه اللي قرّبت من شفايفها عشان تمِدها بالأُكسچين، فضل كدا عشر دقايق لحد ما فاقت و فضلت تكُح، أول ما فاقت تشنُج وشُه إرتاح تمامًا و الهوا اللي كان حابسُه في رئتيه خرَج، لما بطلت تكُح إتفاجأت بيه محاوط وشها و بيهجم على شفايفها بيُقبلها مُنفثًا عن كُل مشاعر القلق و الغضب و الخوف عليها، كانت الرُخامة وراها و في رُخامة بشرية قُدامها، سابها بعد دقايق و ضمها لصدرُه بقسوة بيخبط على الرخامة وراها و بيقول بحدة:
- مصرّختيش ليه!!!!
غمّضت عينيها بتتنفس بسرعةو حاوطت بإيديها خصرُه ساندة خدها على صدرُه و محسِتش بنفسها غير و هي بتعيط! لما عيطت بعدها عنُه و حاوط خصرها و مسح دموعها و لانت نبرتُه و هو بيقول:
- ششش إهدي!! خلاص إهدي!!!
- كنت هموت!
قالت جملتها بعد مـ حاوطت عنقه دافنة وشها في رقبته، ضمها لجسمه أكتر و قال بضيق من تخيُل الفكرة:
- بعد الشر!
غمّض عينيه بيمسح على شعرها برفق، و رفعها على الرُخامة عشان تُقعد و مسك الروب حاوط بيه جسمها و ربت على كفيها بحنان لأول مرة و قال:
- خليك قاعدة هنا إرتاحي و خُدي نفسك!!
إبتسمت لنبرة الحنان اللي لمستها في صوته فـ أومأت، ربّت على خدها و راح يكمل عوم، عينيها فضلت عليه مُبتسمة، لقِتُه بينزل في المايه يعوم فـ ضاق نفسها من اللي بيعملُه لحد م طلع، أول ما طلع قالت بإعجاب:
- إتعلمت السباحة فين؟
- أبويا الله يرحمُه!
قال بإبتسامة، فـ ضمت الروب لجسمها و قالت مُبتسمة:
- نفسي أبقى كدا!! بس أديك شوفت لو سيبتني في المايه دقيقتين بيجرالي إيه!!
قال بهدوء:
- أنا هبقى أعلِمك!
أومأت بحماس:
- ياريت!!
- نطلع؟
- لاء عوم شوية كمان لو عايز ..
قالت بإبتسامة، فـ عام فعلًا و غاص لتحت خالص، خرج بيتنفس بسُرعه و عام نِحيتها و طلع على السلم، فـ قامت لبست الروب كويس و ربطتُه، و بصتلُه بضيق وقالت:
- نسينا نجيب فوطة ليك!
- عادي!
قال و هو بيلبسها العباية فـ ضحكت بقلة حيلة وقالت:
- بردو العباية؟!
و كملت بحُزن:
- زين إنت كدا هتبرَد والله!
مسك إيديها و دخلوا القصر من غير ما يتكلم، دخلوا لقوا ريَّا قاعدة بوجوم، بصلها زين ببرود و كملوا طريقهم ناحية السلم، طلعت يُسر و أول ما طلعت غيّرت لبسها في الحمام و خدت شاور، طلعت لقتُه أخد شاور هو كمان في الحمام التاني، قرّبت منُه و هي بـ روب الحمام الأبيض و حطت إيديها على وشُه و هتفت بلهفة:
- زين .. إنت سُخن!!
قالت مُتداركة إرتفاع درجة حرارتُه، فـ قال بهدوء:
- مش سُخن ولا حاجه! ننزل ناكُل؟
قالت بضيق:
- والله سُخن!
- يلا إلبسي و ننزل!
تننهدت بيأس و قامت غيّرت هدومها لـ عباية إستقبال باللون الأبيض، و لملمت خُصلاتها بـ كعكة أنيقة، لمسات خفيفة من مُستحضرات التجميل برزوا جمال ملامحها، طلعت فـ بصلها بإبتسامة و مد إيده عشان تمسك إيديه و مسكت إيديه فعلًا، نزلوا مع بعض و ريّا كانت قاعدة لوحدها بتتغدى، كانت مُترأسة السفرة و لما شافتُه قامت قعدت على كُرسي تاني، قعد هو على الكُرسي و يُسر قعدت على الكُرسي اللي جنبُه، مسكت المعلقة و إبتدت تاكل، لكن لإن بطنها كانت وجعاها مكلتش كتير، هو أكل بنهم، و لأول مرة ريَّا متعكرش صفوهم، إكتفت بإنها بتاكُل و بتبصلها هي بالذات بنظرات خبيثة، إدايقت من نظراتها فـ بصلها زين و قال و هو بيربت على كفها:
- مبتاكليش ليه؟!
- شبعت الحمدلله!
قالت بإبتسامة خفيفة، فـ هتفت ريّا بخبث:
- كملي أكلك يا يُسر!! دي مش أكلتك! اللي يشوفك دلوقتي ميشوفكيش و إنتِ بتنزلي تتسّحبي كُل يوم للمطبخ و تاكلي!!!
بصتلها يُسر بصدمة و شاورت على نفسها وقالت مدهوشة:
- أنا!!
- أومال أنا!
هتفت ريَّا مُستنكرة سؤالها، كانت يُسر على وشك الرد إلا أن زين إبتسم لـ يُسر بهدوء وقال:
- ألف هنا يا يُسر! بيت جوزك و تاكلي فيه زي ما إنتِ عايزه!
نظرت له يُسر و غصب عنها إبتسمت بحُب، لو بإيديها كانت قامت باستُه، بصت لـ كفُه و هو بيربت على كفها فـ هتفت بإبتسامة صافية:
- ربنا يخليك ليا يا زين!!
و نهضت و هي بتبُص لـ وش ريَّا المكتوم بإحمرار غاضب و عينيها متثبتة على إبنها، وقفت ورا زين وميّلت باست خدُه برقة و قالت بلُطف:
- هطلع أنا يا زين!!
رغم إستغرابه من فعلتها إلا إنه قال برزانة:
- إطلعي!
و مشيت، و هو كمل أكلُه، ريّا بصتلُه و قال بقسوة:
- إنت فاكر إن ربنا هيسيبك و إنت بتيجي على أمك عشان مراتك؟
بصلها زين ببرود و قال و هو بيسند ضهره على الكرسي:
- إنتِ بالذات مينفعش تجيبي سيرة ربنا!
خبطت على السُفرة و قامت و هي بتصرّخ فيه:
- مينفعش طول عمرك تفضل تحاسبني على غلطة أنا عملتها و ندمت عليها!!! حرام عليك يا زين!! حرام عليك دة أنا أُمك!!!
بصلها من فوق لتحت و إبتسامة إرتسمت على ثغرُه لما شاف إنهيارها بالشكل ده، و بهدوء تام قال:
- خلّصتي؟!
قعدت على الكرسي و إنهارت في العياط، هو عارف كويس الدموع دي! و يكاد يجزم إن دي تمثيلية من تمثيلياتها!، كمِل أكلُه و لأول مرة تتهزم قُدامه وتطلع أوضتها، و أول ما طلعت رمى المعلقة على الطبق بعُنف و طلع جناحُه، طلع للوحيدة اللي هتعرف تداويه، دخل جناحُه و منُه للأوضة فتح الباب لاقاها مرمية على الأرض ضامة قدميها لصدرها بتتآوه بألم:
- آآآآه!! بـــطـــنـــي آآآه!!!
ولإن الأوضة كانت عازلة للصوت مسمعش صوتها غير لما دخل، إتصدم ووقف لجزء من الثانية كإن قدميه فيها مسامير، لحد م ميل عليها بيقول و الخضة ظاهرة في صوته:
- فــيــكــي إيـــه!!! رُدي عــلــيــا!!!
مسكت في قميصه بتتلوى من الألم و بتصرّخ و هي بتقول:
- بطني يا زين بطني!!!
مستناش، مسك إسدال حطُه عليها بسرعه و لف حجابها بإحكام و شالها بين إيديه بيجري بيها على السلم، إتحركوا حُراسه أول ما شافوه و فتحوله باب العربية و واحد منهم ساق العربية لما زين زعّق فيه، حطها ورا و قعد جنبها، حَط راسها على رجلُه و وشها المُتعرق و آهاتها و تشبُثها في قميصُه خلوا لأول مرة إحساس الرعب يخالج قلبه، مسح على وشها و هو مش عارف ينطق، وصلوا للمستشفى فـ فتحوله الباب و نزل بيها بسُرعة، جري على بوابة المستشفى و صرّخ في إحدى المُمرضات:
- هـاتـي تروللي هنا .. بـــسُـــرعــة!!!
نفّذت الممرضة فـ حطها على السرير الصغير و جريوا بيها على غرفة الطوارئ، غمّض عينيه وقعد على أقرب كُرسي لاقاه و كإن رجلُه مش قادرة تشيلُه، حَط راسُه بين إيديه و رجله بتضرب على الأرض بخطوات ثابتة متوترة، للحظة تخيّل فقدانه، و من قسوة الفكرة قام وقف على رجليه بيضرب الكُرسي بقدمُه بعُنف إلتفّت الأنظار حوله بإستغراب، مسح على شعرُه غارزًا أناملُه بفروة رأسُه و هو حاسس إن آخر ذرة صبر على وشك النفاذ، قعَد و هو في حالة لأول مرة يبقى فيها، ساعتين لحد م طلع دكتور و شال الكمامة من على وشُه فـ قام زين و قال بصوت مُنهك:
- كويسة؟
- حالة تسمُم يا زين باشا، و لولا إن جرعة السم مكانتش زيادة كان زمانها ميتة!!
هتف الطبيب بأسف، ملامح وش زين إتغيرت 180 درجة، وشُه ضلِّم و عينيه إستوحشت و قال:
- عملتوا اللازم؟!
- عملنا غسيل معدة و دقايق و هتفوق، هننقلها غرفة عادية عشان تقدر تشوفها يا باشا!
هتف الطبيب بصوت هادئ، و إسترسل بتوجس:
- تحب نطلب البوليس يحقق في الموضوع يا بيه؟!
هتف زين بحدة:
- لاء!!!
- تمام يا باشا!
قال بسُرعة و غادر، طلعت يُسر على سرير المستشفى نايمة بعُمق، أول ما شافها راح ناحيتها ووقف السرير بنظرة منه للمرضة اللي بتجُره، و بحذر حط إيدُه تحت ضهرها والتانية تحت ركبتها، الممرضة هتفت بوجوم:
- مينفعش كدا يا باشا!!!
- إخـــرســي!!!
صرّخ فيها بقسوة، فـ إنكمشت الممرضة بخوف، و قال زين بحدة:
- شاوريلي على الأوضة اللي هتحطوها فيها!!!
و بالفعل شاورتله الممرضة بوجوم، فـ حطها زين في السرير و شَد كرسي و قعد قُريب منها، و قال للمرضة اللي بتبصلُه بضيق:
- إطلعي و إقفلي الباب!!!
- يا فندم اللي بيحصل ده غلط!!!
قام زين من على الكرسي و وقف في مواجهتها، فـ تراجعت الممرضة بخوف، بصلها زين من فوق لتحت و قال بهدوء مُنافي لبركان صدرُه:
- إسمك إيه يا بت إنتِ!!!
هتفت الممرضة برجفة:
- نادية..
- طيب متناقشنيش في حاجه تاني يا نادية عشان ميبقاش آخر يوم ليكِ هنا في المستشفى، أو في الدنيا عمومًا!!
إرتعدت نادية و تلقائيًا أومأت، و خرجت برا الأوضة وقفلت الباب وراها، رجع زين قعد على الكُرسي جنبها، سند ضهرُه على الكُرسي و عينيه بتمشي على وشها الشاحب شحوب الأموات، و شفايفها اللي كانت وردية بقت بيضا! أخد نفس عميق و سند راسُه لـ ورا، و بعد دقايق معدودة حَس بهمهمتها، و ترديدها لكلمة واحدة:
- ماما!!
فتح عينيه و بصلها لاقاها نايمة بتغمغم بـ نفس الكلمة، طلع لقُدام و مسك كفها و بإيدُه التانية مسد على خدها و قال:
- يُسر!!
فتحت عينيها و أول ما شافتُه عينيها إتملت بالدموع، إتنهد و قال بلُطف:
- حاسة بإيه؟ أحسن؟
هتفت بألم و صوت مُرهق:
- مش عارفة، الألم راح شوية بس لسه فيه!
و حاولت تقوم تقعد فـ ساعدها و قعد قُدامها، و ببراءة مسكت إيدُه و حطتها على أسفل معدتها و قالت و دموعها نازلة من عينيها:
- بطني من هنا لسه وجعاني!!
بَص لمعدتها و رجع بصلها، مسح بكفُه على معدتها و بهدوء كان بيحاوطها بذراعيه دافن جسمها جواه، حاوطت هي خصرُه و غمغمت بحُزن:
- هو إيه اللي حصل يا زين؟
- إتسممتي!
رفعت وشها لوشُه مصدومة و بعدت عنُه، للحظات الصدمة كبلت لسانها لحد م إتحرر بصعوبة وقالت:
- مين اللي عمل كدا!
- ريَّا هانم!!
قال بإبتسامة ساخرة، إرتعش جسدها و إهتزت الحروف على لسانها:
- ليه! هي أرواح البني آدمين عندكوا رخيصة كدا!!
- متجمعيش!
قال بتحذير، فـ هتفت بحدة:
- لاء هجمَع!!! م إنت إبنها يا زين!!!
- يُـسـر!!!
هدر بها بحدة أكبر فـ إرتجف بدنها، و تداركت خطئها لما لف ضهرُه بيحاول يهدي أعصابُه، هي للتو لمست ندبة حساسة تؤلمه، ندمت، فـ إتحاملت على الألم و قامت و هي محاوطة يطنها وقفت وراه وقالت بندم:
- زين .. أنا أسفة!!
لفِلها و قال بجمود:
- يلا عشان نمشي من هنا!!
و سبقها بخطوتين وفتح الباب فـ هتفت يُسر بألم زائف:
- زين مش هقدر أمشي!!
و فتحتلُه إيديها بإبتسامة خفيفة دعوةً منها إنه ييجي و يشيلها، بصلها للحظات و قّرب منها و في لحظة كان شايلها بين إيديها مقربها منُه بشكل خطر، بصلها و بَص لشفايفها و قال:
- خليكِ فاكرة إن إنتِ اللي قولتي!!
بصتلُه بتوجس بتحاول تبعد عنه و تخلي فيه بينهم مساحة إلا إنه كان مشدد على جسمها، إستخبت في صدرُه من نظرات اللي حواليها، قابلهم الدكتور و قال مصدوم:
- زين بيه! كُنا عايزين نتطمن عليها قبل ما تمشي!
هتف زين بهدوء:
- لاء خلاص بقت كويسة، و لو حصلها حاجة هنجيبك!
و مرّ من جنبُه، يُسر كانت بتسب نفسها لإنها كانت قادرة تمشي بس هي اللي إدّلعت عليه زيادة عن اللزوم، مسكت ياقة قميصة و قالت برجاء:
- زين .. نزلني كفاية كدا عشان خاطري!!!
قال بخبث:
- أنزلك ليه؟ مش إنتِ اللي قولتيلي شيلني!
قالت بضيق:
- عشان أنا غبية!! متسمعش كلامي بعد كدا في حاجه!
قال بإبتسامة:
- لاء .. إنتِ مش غبية إنتِ عارفة بتعملي إيه!! و بعدين مراتي! مراتي و أشيلها براحتي!!
خبطت راسها في صدرُه بتسب نفسها، لحد ما وصلوا لعربيتُه فـ فتحلُه الحارس، حطها في الكرسي اللي جنب السواق و قال للحارس بهدوء:
- إركب تاكسي .. هسوق أنا!!
أومأ الحارس، فـ ركب زين جنبها و إبتدى يسوق العربية و هي جنبُه وشها جايب ألوان، فضلت ساكتة شوية لحد م قالت بحُزن:
- زين!!
- مممم
- مينفعش نروح الشقة اللي إتجوزنا فيها؟ مش عايزة أرجع الڤيلا!!!
قالت بنبرة حزينة، فـ هتف بهدوء:
- لما آخُد حقك الأول!
- حقي!!!
قالت بصدمة! فـ هتف بضيق:
- إنتِ فاكرة إن موضوع زي ده هيتعدى عادي كدا؟
هتفت برهبة:
- بس إزاي يا زين، دي مهما كانت مامتك!
ضرب المقود بقسوة و صرّخ بحدة:
- يُــــســـر!!!!!
- أنا أسفة!!
قالت و هي بتفرك أناملها برعشة و بتبصلهم، أخد نفس عميق و لما وصلوا نزل و رزع الباب وراه، نزلت هي كمان و مشيت وراه بخوف من ردة فعلُه الجاية، فتحتلُه دينا الباب فـ شهقت يُسر مصدومة لما جابها من شعرها و بقسوة كان بيسدد لها قلم خلّاها تُقع على الأرض!!! وقفت حاطة إيديها على فمها من الصدمة و مافيش في ودنها غير صوت صراخ دينا!!!!
يُتبع♥
#زين_الحريري ♥
#ضراوة_ذئب ♥