قلبي صفحة بيضاء و لن اسمح لكم بتشويهها - الفصل الثاني والأخير - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: قلبي صفحة بيضاء و لن اسمح لكم بتشويهها
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني والأخير

الفصل الثاني والأخير

رسمت وفاء رأس طائر النورس ... وعندما همّت برسم ما تبقى من جسده ... سمعت هي وعلاء صوت الوالدة تناديهما بفزع !! نهض علاء بسرعة وهو يشعر بالقلق .. تبعته وفاء وهي لا تزال ممسكة بالورقة والقلم ... وصل كلاهما حيث جثت تلك المرأة تنتحب ... تقدم علاء منها وساعدها على النهوض متسائلا:ماذا بك أمي ؟!؟ أشارت والدته بحركة من يدها على باب المنزل !! فنظر صوبه بقلق ... وقبل أن يقدم على أية خطوة ... دق أحدهم باب المنزل بخشونة !! فانتفض علاء رعبا عندما علم بهوية الطارق ... فقال لأخته الصغيرة:ابقي مع أمي يا وفاء !! أومأت له وفاء بالإيجاب .. وتقدمت من والدتها التي احتضنتها بخوف !! مشى علاء بخطوات مترددة نحو الباب ... وسرعان ما فتحه ... ليرى أولئك الجنود ببزاتهم العسكرية الثقيلة .. رآهم بملابسهم " المخيفة " ... وهم يرتدون "قطعة الحديد " التي تشبه قبعة وفاء !! قلق بعض الشيء .. ولكنه سرعان ما استجمع شجاعته وسألهم : ما الأمر ؟!؟ رد عليه ذلك الجندي - والذي بدا كما لو أنه قائدهم - بسؤال: تتكلم عبري ؟!؟ هز علاء رأسه نفيا !! فسأل الجندي من جديد:إنجليزي ؟!؟ علاء : yes ! الجندي : ok… where is your father ?!? أجابه علاء بسرعة:not here .. بدأ الجندي حديثه الطويل مع علاء ... فسأله عن مكان والده... وعدد أفراد عائلته ..وعن عمره وأشياء كثيرة أخرى .. وكان علاء يجيبه بهدوء ... على الرغم من أنه يحترق حقدا بداخله ...و يود لو يقتلع عيني ذلك الجندي اللعين !! وصل الحديث بينهما إلى نهايته ... فقد أعلن الجندي عن أنه قادم ليطلب من العائلة مغادرة المنزل ... كونهم سيهدمونه ضمن خطتهم الجديدة لإقامة دولتهم !! وقع الخبر كالصاعقة على علاء الذي لم يعرف بماذا يجيبه !! أعطى الجندي علاء وعائلته مهلة نصف ساعة لمغادرة المنزل ... وبعد انقضاء هذه المدة .. لن تتهاون الطائرة الحربية بقصف المنزل !! اقترب علاء من أمه وأخته .. وأخبرهما بالفاجعة الخطيرة التي تحدق بهم!! شعرت وفاء بالخوف ... لقد تحقق ما كانت تخشاه !! أما أمه ... فقد رفضت ... رفضت أن تغادر المنزل !! ... حاول علاء - من جديد- حملها على الخروج من المنزل - فلم يتبق سوى دقيقتين على الموعد المحدد - فرفضت .. رفضت وبشدة ... والدموع تغلبها ... لا يمكنها أن تبرح المنزل الذي عاشت فيه ... لا يمكنها أن تبرح المكان الذي ربت فيه أولادها... هذا المنزل المليء بالذكريات !! كان علاء يشاركها بعضا من أفكارها ... فقد عاش في هذا المنزل كل سنوات عمره الماضية !! فكيف يتركه ببساطة ؟!؟ وعلى الرغم من ذلك ... خرج علاء ... آخذا معه أخته الصغيرة ... تاركا أمه في الداخل وحدها ... متحدية الموت !! موقف علاء نابع من خوفه على أخته ... فبنظره .. هي أمل المستقبل .. ويجب أن تعيش !! ولكن هذا لا يعني أنه سيترك أمه ... فقد ترك وفاء الصغيرة مع جاره " عادل " ... وأوشك أن يدخل المنزل ليخرج أمه ... ولكن طائرات العدو كانت أسرع منه .. رآها تحلق على بعد الكثير من المترات فوق المنزل ... فابتعد عنه والحزن يملأ قلبه .... إن دخل لإنقاذ أمه .. قد يموت معها ... وستبقى وفاء وحدها !! ولكنه فضل أن ينقذ أحدهما ... على أن لا ينقذ أيا منهما !! اقترب من أخته التي سرعان ما تشبثت به بخوف !! ... وبيدها ذات القلم والورقة !! ووقف الاثنان يراقبان انهيار المنزل ... لتنهار معه كل الذكريات ... ولتموت معه الأم ... مصدر الحب والحنان والعطاء ... صرخ علاء بصوت عال مناديا : أمـــــــي !! أما الصغيرة فشرعت تبكي ... تبكي ألما وحزنا وقهرا !!!! حاول الجيران تهدئتهما .. ولكن عبث ... فالألم أقوى من الجميع .. ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة !! مشى الأخوان فوق حطام منزلهما ... وفوق حطام منازل أخرى حطمت معه !! وجلسا فوق تلك الصخرة ... يبكيان ألما وقهرا ... وقد أظلمت الدنيا كلها في عينيهما !! قرر علاء أن يتجاوز الأمر .. على الأقل من أجل أخته الصغيرة البريئة !! فنظر لها ... وقال بلطف : أرسمي يا وفاء !! .. أرسمي الحمامة !! حدقت الصغيرة به باستغراب ... ولكنها سرعان ما بدأت ترسم ما تبقى من جسد الحمامة !! وبعد ثوان قليلة .. أنهت الرسمة كلها !! وعلى الرغم من اتساخها بسبب الغبار المتناثر هنا وهناك ... إلا أنها كانت تعبر عن الكثير.. الكثير من الأشياء نهض علاء ...ومد يده لوفاء كي تمسكه ... فأمسكتها.. ونهضت معه ... ومشا كلاهما على ذلك الشاطئ ... حمل علاء القلم ... معبرا عن عدم قدرته على أن يسكت على الظلم من جديد !! وحملت وفاء الورقة ... معبرة عن أن القدس ستبقى معها ولن تضيع !! أشرقت الشمس من جديد ... فأشرقت معها ابتسامة وفاء اللطيفة .. وتلتها ابتسامة علاء ... ومن فوقهما تحلق طيور النورس !! فأنشدا معا : " يا طيور النورس طيري طيري في الأفق البعيد كشراع أبيض اللون مع الفجر الوليد شاطئ حلو وأزرق موجه عال عنيد يمنع الأعداء عنا لا يبالي بالوعيد هيا يا نوارسنا .. هيا حلقي من جديد " ............. النهاية