الفصل 1
قال محمد بن علي الأمين : حدثنا بعض الأطباء الثقات أن غلاماً من بغداد قدم الري فلحقه في طريقه أنه كان ينفث الدم ، فاستدعى أبا بكر الرازي الطبيب المشهور بالحذق فأراه ما ينفث ووصف له ما يجد فنظر إلى نبضه وقارورته واستوصف حاله فلم يقم له دليل على سل ولا قرحة ولم يعرف العلة !!
فاستنظر العليل لينظر في حاله فاشتد الأمر على المريض وقال هذا بأي لي من الحياة لحذق المتطبب وجهله بالعلة فزاد ألمه ، ففكر الرازي ثم عاد إليه فسأله عن المياه التي شرب فقال : من صهاريج ومسقفات ، فثبت في نفس الرازي بحدة خاطره وجودة ذكائه أن علقة كانت في الماء وقد حصلت في معدته وذلك الدم من فعلها فقال : إذا كان في غد عالجتك ولكن بشرط أن تأمر غلمانك أن يطيعوني فيك بما آمرهم قال نعم.