رساله في زجاجه
تدريبٌ صارمٌ، ليالٍ طويلةٌ من التخطيط، واجتماعات سرية تُعقدُ في ظلام الليل. تعلم ياسر فنون المقاومة، وأصبح مقاتلاً ماهراً. شارك في عمليات محدودة، استهدف نقاط الضعف في جدار الاحتلال.لكن هذه العمليات لم تكن بلا ثمن. فقد ياسر أصدقاءه واحدًا تلو الآخر. كلٌّ منهم سقطَ شهيدًا دفاعاً عن أرضه، وترك بصماته على الرمال. كلٌّ منهم كتب رسالةً في زجاجةٍ، ألقاها في بحر الحرية ليُبحر بها إلى المستقبل.أصبح ياسر قائدًا للمجموعة، حكيمًا وشجاعًا، يُوجه رفاقه بصبر وحكمة. وكلما سقطَ أحدُهم، زادَ عزمُ ياسر، وتمّسكَ أكثر بالمُثُل التي آمن بها.في معركة شديدة، واجه ياسر الجيش الإسرائيلي. حارب بِشراسةٍ، دافعَ عن وطنه بِكل قوّة، حتى نضِبت قواه. سقط شهيداً، إلا أنَّ روحه لا زالت تعيش في كل شابٍّ يُناضل من أجل الحرية.ترك ياسر وراءه رسالةً في زجاجةٍ، شبيهة بِرسائل رفاقه، رسالةٌ تحملُ أملًا في المستقبل، وتَحكي عن تضحيات الشهداء، وتُبشّر بِفجرٍ جديد، فجر التحرير والاستقلال. فقد سقط ياسر ورفاقه، لكن حكايتهم ستُروى جيلاً بعد جيل.