بصمات على الرمال
في قرية ساحلية صغيرة تُطل على البحر الأبيض المتوسط، حيث تلتقي مياهه الزرقاء الصافية برمالها الذهبية الناعمة، عاش ياسر. شابٌّ قويّ البنية، ذو عيون سوداء عميقة كالمحيط، وابتسامة مشرقة كشمس الصيف. لم يكن ياسر يملك سوى قارب صغير ورغبة جامحة في الحياة، لكن الاحتلال الإسرائيلي حول حياته إلى معركة يومية.الاحتلال فرض حصاراً خانقاً على القرية، منع الصيادين من الوصول إلى البحر، وصادِرَ ممتلكاتهم بلا رحمة. رأى ياسر بِعينيه كيف سُلبت أراضي أجداده، وكيف هُدمت بيوت جيرانه. لم يستطع الصمت، صوت ضميره يعلو فوق صوت المد البحري، يصرخ من أجله ومن أجل أصدقائه.بدأت مقاومته بهدوء: شارك في المظاهرات السلمية، حمل لافتات كتب عليها مطالب بسيطة: الحرية، الكرامة، العودة إلى الأرض. لكن الاحتِلال ردّ بقسوة. رأى ياسر الجنود يُطلقون قنابل الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين، يُعتقلون الشبان، يُضربون الكبار في السنّ. رأى أصدقاءه يسقطون مصابين، يئنون من ألم الرصاص.في أحد الأيام، بينما كان ياسر يوزع منشورات تُطالب برفع الحصار، ألقى القبض عليه. اعتقل في زنزانة ضيقة، مظلمة، وعاش أسبوعًا من التعذيب النفسي والجسدي. ولكن، لم يستسلم. عُزْمُهُ ازداد قوة. خرج من السجن أقوى إرادة، لكن أكثر إصرارًا.لم يعد ياسر يقتصر على المقاومة السلمية. انضم إلى مجموعة من المقاومين الذين اختاروا طريقًا آخر، طريقًا أكثر خطورة، لكنه، في نظرهم، كان الطريق الوحيد لتحرير أرضهم.