الفصل الاول
في قرية صغيرة تُدعى "وادي النسيم"، عاش فتى اسمه "ليث". كان ليث طيب القلب، ذكيًا، لكنه كان يميل أحيانًا إلى الكذب، ليس كذبًا خبيثًا، بل كذبًا نابعًا من الخوف أو الرغبة في إرضاء الآخرين. بدأ الأمر ببذرة صغيرة، كذبة صغيرة هنا وكذبة أخرى هناك. في البداية، كانت كذباته تافهة، كأن يقول أنه قرأ كتابًا لم يقرأه، أو أنه لعب مباراة كرة قدم وفاز بها وهو لم يفعل.ذات يوم، بينما كان ليث يلعب مع أصدقائه في الحقول، ضاع كلب الصيد الخاص بجدّه، وهو كلبٌ عزيزٌ على قلب الجد. كان الخوف من غضب الجد يملأ قلب ليث، فبدلًا من الاعتراف بأنه هو من سمح للكلب بالهروب، أخبر أصدقائه أنه رأى الكلب يركض بعيدًا مع مجموعة من الكلاب الضالة. انتشر الخبر بسرعة، وأخبر الأصدقاء الجد، الذي بحث عن كلبِه في جميع أنحاء القرية بلا جدوى.ازدادت كذبات ليث، وكأنها كرة ثلج تتدحرج وتكبر. اختلق قصصًا خيالية ليشرح سبب تأخره عن المدرسة، وادعى أنه ساعد في أعمال الخير دون أن يفعل شيئًا. بدأ يشعر بالراحة في عالم الكذب، وكأنه يملك سلاحًا سحريًا يُخفيه عن الجميع. حتى أنه بدأ يكذب على نفسه، مُحاولًا إقناع نفسه بصحة كذباته. لكن بداخله، كان يشعر بثقلٍ كبير، وكأنّ كذباته تُثقل روحه.في أحد الأيام، قرر ليث أن يذهب بمفرده إلى الغابة، بعيدًا عن القرية، بعيدًا عن أصدقائه، بعيدًا عن كذباته المتراكمة. جلس وحيدًا تحت شجرة قديمة ضخمة، وفجأة، شعر بألمٍ شديد في صدره، وكأنّ كل الكذبات التي نطق بها قد تحولت إلى أحجارٍ ثقيلةٍ في قلبه. بكى بحرقة، متمنياً لو يستطيع العودة بالزمن إلى الوراء، ليصحح أخطاءه، ليُعترف بالحقيقة.