الفصل 1
يروي "لافونتين" في كتابه "خُرافات منتقاة" قصةَ حيواناتٍ أُصيبتْ بالطاعون، وهي القصة التي حولها "أحمد شوقي" فيما بعد إلى قصيدةٍ رائعةٍ.
والقصةُ باختصار أن حيواناتِ الغابةِ قد أُصيبتْ بالطاعون، فجمعَ الأسدُ كلَّ الحيواناتِ وأخبرَهُمْ أن كُتبَ الأولين تقولُ أن هذا المرض لا ينزل بالحيوانات إلا بسببِ ارتكابِهم للذنوب، وعلى كل واحدٍ أن يذكر أفعاله، ليعرفوا من هو الجاني، الذي جلبَ الوباء للغابة!
قالَ الأسدُ: لقد افترسْتُ غزلاناً كثيرة، وهجمتُ على حظائر فيها البقر، فهل ترون أني مُذنب؟
فقالَ له الثعلبُ: لقد خُلِقْتَ للافتراسِ يا سيدي، أنتَ ملكٌ عظيمٌ، ومرهفُ الحسِّ، تحسبُ أنك السبب، والحقيقةُ أنك أجمل من في الغابة!
وهكذا تقدمتْ الحيوانات المفترسة واحداً تلو الآخر، كل يتحدثُ عن هجومه على الحيواناتِ الأُخرى، ثم يسألُ هل أنا مُذنب، فيُسارِعُ الثعلبُ للثناءِ عليه، ويُخبرُهُ أن عمله بسيط وطبيعي، وليس سبباً في الطاعونِ أبداً!