الفصل 1
كان الحجاج بن يوسف ذات يوم في الصيد فرأى تسعة كلاب إلى جانب صبي صغير السن عمره نحو عشر سنوات وله ذوائب، فقال له الحجاج: ماذا تفعل هنا أيها الغلام؟❓
فرفع الصبي طرفه إليه وقال له: يا حامل الأخبار لقد نظرت إلىّ بعين الاحتقار وكلمتني بالافتخار وكلامك كلام جبار وعقلك عقل حمار.🧠🦓
فقال الحجاج له: أما عرفتني؟🤨
فقال الغلام: عرفتك بسواد وجهك لأنك أتيت بالكلام قبل السلام.🤝
فقال الحجاج: ويلك أنا الحجاج بن يوسف.😡
فقال الغلام: لا قرب الله دارك ولا مزارك فما أكثر كلامك وأقل إكرامك.
فما أتم كلامه إلا والجيوش حلّقت عليه من كل جانب وكل واحد يقول السلام عليك يا أمير المؤمنين،فقال الحجاج: ِاحفظوا هذا الغلام فقد أوجعني بالكلام.🚧
فأخذوا الغلام فرجع الحجاج إلى قصره فجلس في مجلسه والناس حوله جالسون ومن هيبته مطرقون وهو بينهم كالأسد، ثم طلب إحضار الغلام.
فلما مثل بين يديه، ورأى الوزراء و أهل الدولة لم يخش منهم، بل قال: السلام عليكم، فلم يرد الحجاج السلام فرفع الغلام رأسه وأدار نظره فرأى بناء القصر عالياً ومزينا بالنقوش والفسيفساء وهو في غاية الإبداع والإتقان.🌟🌟
فقال الغلام: أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين، فاستوى الحجاج جالساً وكان متكئاً.
فقالوا للغلام: يا قليل الأدب لماذا لم تسلم على أمير المؤمنين السلام اللائق ولماذا لم تتأدب في حضرته؟💢
فقال الغلام: يا براغيث الحمير منعني عن ذلك التعب في الطريق وطلوع الدرج، أما السلام فعلى أمير المؤمنين وأصحابه، (يعني السلام على علىّ بن أبى طالب وأصحابه).
فقال الحجاج: يا غلام لقد حضرت في يوم تم فيه أجلك وخاب فيه أملك.
فقال الغلام: والله يا حجاج إن كان في أجلي تأخير لم يضرني من كلامك لا قليل ولا كثير.❗
فقال بعض الغلمان: لقد بلغت من جهلك يا خبيث أن تخاطب أمير المؤمنين كما تخاطب غلاماً مثلك يا قليل الآداب!!
أنظر من تخاطب وأجبه بأدب واحترام فهو أمير العراق والشام.🕍
فقال الغلام: أما سمعتم قوله تعالى🖍️ " كل نفس تجادل عن نفسها"🖍️
فقال الحجاج: فمن عنيت بكلامك أيها الغلام؟❗
قال: عنيت به على بن أبى طالب وأصحابه وأنت يا حجاج على من تسلم؟
فقال الحجاج: على عبد الملك بن مروان.
فقال الغلام: عبد الملك الفاجر عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
فقال الحجاج: ولم ذلك يا غلام؟
فقال: لأنه أخطأ خطيئة عظيمة مات بسببها خلق كثير، فقال بعض الجلساء اقتله يا أمير المؤمنين فقد خالف الطاعة وفارق الجماعة وشتم عبد الملك بن مروان.🌠
فقال الغلام: يا حجاج أصلح جلسائك فإنهم جاهلون، فأشار الحجاج لجلسائه بالصمت.🤫🤫
ثم سأله الحجاج: هل تعرف أخي؟🤔
فقال الغلام: أخوك فرعون حين جاءه موسى وهارون ليخلعوه عن عرشه فاستشار جلسائه.🤨
فقال الحجاج: اضربوا عنقه.😡
فقال له الرقاشي: هبني إياه يا أمير المؤمنين أصلح الله شأنك.😧
فقال الحجاج: هو لك لا بارك الله فيه.
فقال الغلام: لا شكر للواهب ولا للمستوهب.🌠
فقال الرقاشي: أنا أريد خلاصك من الموت فتخاطبني بهذا الكلام!؟ ثم التفت الرقاشي إلى الحجاج وقال له: افعل ما تريد يا أمير المؤمنين.
فقال الحجاج للغلام: من أي بلد أنت؟
فقال للغلام: من مصر. 🇪🇬
فقال له الحجاج: من مدينة الفاسقين.🔖
فقال الغلام: ولماذا أسميتها مدينة الفاسقين؟
قال الحجاج: لأن...! بقية القصة