الهاوية التي تبتلعنا
الفصل الثالث: الهاوية التي تبتلعنا
في اليوم التالي:
استفاقت ريم مبكرًا كعادتها، لكن اليوم كان مختلفًا. كانت أفكارها مشوشة، وكأن كل شيء حولها يسبح في بحر من الضباب. عندما نظرت في المرآة، لم تشعر أنها هي نفسها. كان وجهها شاحبًا، وعينيها تحملان نوعًا من القلق الذي لا يمكنها إخفاؤه.
في الطريق إلى العمل، كانت تراقب الأشخاص من حولها. كل واحد منهم يبدو وكأنه يعيش حياة طبيعية، لكن ريم كانت في عالم آخر. أحيانًا تظن أن الجميع يعيشون على نفس الوتيرة، لكن الحقيقة هي أن الحياة بالنسبة لها تغيرت بشكل مفاجئ. كل شيء أصبح يشبه المشهد الباهت في فيلم قديم.
وصلت إلى المكتب، ودخلت بهدوء. سعاد كانت هناك، تجلس على المقعد ذاته الذي كانت تجلس عليه ريم في اليوم السابق. نظرت ريم إليها للحظة، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة، كأنها تحاول أن تخفي ما في داخلها.
"كيف حالك اليوم؟" سألت سعاد، لكن عيونها كانت مليئة بالتساؤلات، وكأنها تقرأ ما في قلب ريم دون أن تقول شيئًا.
"ممتاز." قالت ريم بنبرة باردة، لكنها كانت تعلم أن سعاد لن تقتنع.
"تبدين غريبة اليوم. هل الأمر متعلق برسالة أمس؟" سألت سعاد بلهجة مشفقة، لكن ريم شعرت بالحرج من أن تفتح هذا الموضوع في مكان عام.
"لا شيء. لا تقلقي." أجابت ريم، محاولًة تغيير الموضوع بسرعة. "كيف كان يومك؟"
لكن سعاد كانت متمسكة بالسؤال. "أنتِ تعرفين أنه إذا أردتِ التحدث عن أي شيء، أنا هنا."
سكتت ريم للحظة، ثم نظرت إلى سعاد وقالت بصوت منخفض: "أعتقد أنني قد أحتاج إلى شيء أكثر من مجرد التحدث. الأمر أصبح أكبر من أن أتجاهله."
في المساء:
عندما عادت ريم إلى منزلها، كانت أشعة الشمس قد بدأت تغيب وراء الأفق. دخلت الغرفة دون أن تلفت نظرها إلى أي شيء في المنزل. كان كل شيء هادئًا، لكنها لم تشعر بالسلام. شعرت بأنها غريبة في مكانها، وكأنها لا تنتمي إلى هنا بعد الآن.
أخذت هاتفها وأعادت الاتصال بالرقم المجهول. هذه المرة، كانت قد اتخذت قرارًا، ولو كان محفوفًا بالمخاطر. رن الهاتف لفترة، ثم جاء الصوت نفسه: "أنتِ ما زلتِ هنا. هل أنتِ مستعدة لسماع ما لديكِ؟"
"أعتقد أنني لا أملك خيارًا آخر." قالت ريم، على الرغم من أنها كانت تشعر بتوتر عميق.
"حسنًا، أبدأ بما كنتِ تظنينه خطأ." قال الصوت ببطء. "أنتِ لم تكوني الشخص الوحيد في تلك القصة. كل شيء كان جزءًا من لعبة أكبر."
كانت الكلمات مثل صاعقة كهربائية. "ماذا تعني؟" سألَت ريم بصوت خافت.
"أنتِ لا تعرفين نصف الحقيقة. كنتِ مجرد شخص آخر في قصة طويلة لا علاقة لكِ بها. الأشخاص الذين تعرفينهم الآن، لا يعرفون عن الماضي شيئًا. كانت هناك مؤامرة أكبر، وقد كنتِ أنتِ إحدى الأدوات فيها."
ريم شعرت وكأن الأرض تبتلعها. كل ما كان يبدو طبيعيًا في حياتها أصبح مشكوكًا فيه. كان هناك شخص ما يتحكم بكل شيء، وها هي الآن تتلقى الحقائق التي قد تغير كل شيء عن حياتها.
"من أنت؟ ولماذا تقول لي هذا الآن؟" كانت كلمات ريم مليئة بالذهول والغضب.
"لأن الوقت قد حان. لأنكِ على حافة اكتشاف ما لا يمكن أن تحمليه." قال الصوت بهدوء، ثم أضاف: "كل شيء سيتغير، ولكن ليس كما تتوقعين."
أغلقت ريم الهاتف، وتركته على السرير. جلست على حافة السرير للحظة، ثم أغمضت عينيها. كانت تحاول أن تعيد ترتيب كل شيء في ذهنها، لكن الأمر كان أكبر من أن تستوعبه. كيف يمكن لها أن تضع حياتها كلها في موضع شك؟ كيف لها أن تؤمن بما قيل لها؟ ومع ذلك، كان هناك جزء منها يشعر بأن ما سمعته ليس بعيدًا عن الواقع.
القرار المصيري:
في تلك الليلة، بينما كانت ريم تجلس وحيدة في غرفتها، قررت أنها لن تقف مكتوفة اليدين. كان عليها أن تكتشف الحقيقة، مهما كانت العواقب. لم تعد تستطيع العيش في الظلام، أو أن تظل تتساءل عن كل شيء.
نهضت بسرعة، وأمسكت حقيبتها، ثم خرجت من المنزل في منتصف الليل. لم تكن تعرف إلى أين ستذهب، لكنها كانت تعرف أنها لا تستطيع البقاء في هذا المكان، أو الهروب من الحقيقة التي تلاحقها.
--