على حافة الهاوية
---
الفصل الأول
في مكتب ريم:
كان صوت الساعة في مكتب ريم هو الصوت الوحيد الذي يملأ المكان. نظرت إلى ساعتها، ثم أغلقت جهاز الكمبيوتر ببطء، متجنبة النظر إلى بريدها الإلكتروني الذي ظل يذكّرها بالمشاريع المتراكمة. كان اليوم قد اقترب من نهايته، لكنها لم تشعر بأي إنجاز.
رفعت سماعة الهاتف، وطلبت قهوتها المفضلة من المقهى المجاور. "لو سمحت، قهوة سوداء من غير سكر."
أغلقت الهاتف ببطء، ثم دفنت رأسها في راحة يدها. "متى سأشعر أنني أحقق شيئًا؟" فكرت في نفسها، لكنها لم تجد إجابة. كان كل شيء على ما يرام، ولكن الشعور بالفراغ ظل يلازمها.
في تلك اللحظة، دخلت "سعاد" زميلتها في العمل، تجلس على المقعد المقابل.
"كيف حالك، ريم؟" سعاد كانت دائمًا تتحدث بحماس، حتى في أصعب الأوقات.
"تمام، مثل كل يوم." أجابت ريم بصوت منخفض، ثم أضافت وهي تبتسم قليلاً، "ما عندي جديد."
سعاد تحدق فيها للحظة. "لا يبدو عليكِ ذلك. شيء في عيونك مختلف. عندك وقت نعمل قهوة معًا بعد الشغل؟"
"ممكن." أجابت ريم بينما ترفع حاجبها، وكأنها تكتشف شيئًا جديدًا في سعاد.
بينما كانت سعاد تغادر، كانت ريم لا تزال مشغولة في تفكيرها. جلست على الكرسي وأخذت نفسًا عميقًا. "ماذا لو كان لدي شيء مختلف؟" همست لنفسها، ثم انتبهت فجأة إلى رسالتين على هاتفها. فتحت إحدى الرسائل، وقرأت الكلمات التي غيرت كل شيء:
"أريد التحدث إليك، هناك شيء يجب أن تعرفيه."
كان الرقم غير معروف.
في الطريق إلى البيت:
ركبت ريم سيارتها، ولكن عيونها كانت تائهة. الأفكار تتسابق في ذهنها. قلبها ينبض بسرعة. من يمكن أن يكون هذا؟ ما الذي يجب أن تعرفه؟ كانت الأسئلة تتراكم أكثر من الإجابات. لكنها قررت ألا تدع هذه الرسالة تسيطر على أفكارها. وصلت إلى منزلها، وركنت السيارة على جانب الطريق.
دخلت بسرعة إلى الداخل، ثم وقفت أمام المرآة، تحاول أن تتبين ما الذي يحدث لها. "هل أنا بحاجة لهذا كله؟" تساءلت.
جاء صوت والدتها من المطبخ، "ريم، تعالي ساعديني في الغداء."
أومأت برأسها دون أن تجيب، ثم مشيت ببطء إلى المطبخ.
"كيف يومك؟" سألت والدتها، بينما كانت تقطع الخضار.
"ممتاز." أجابت ريم دون أن ترفع نظرها عن الأرض. كانت هناك مسافة بينهما. شيئًا ما كان يعكر صفو الأجواء.
"هل حدث شيء؟" سألت والدتها بلطف، كما لو كانت تراقبها عن كثب. "لم تظهري كالمعتاد اليوم."
ريم أغمضت عينيها قليلاً، ثم أجابت بصوت هادئ، "لا شيء مهم."
لكن والدتها كانت تعرف. "لا تخفي عني، ريم. هناك شيء في عيونك، وأنتِ ليستِ نفسك اليوم. إذا كنتِ بحاجة إلى التحدث، أنا هنا."
نظرت إليها ريم للحظة، شعرت بشيء غريب داخلها، ثم قالت، "أظن أنني بحاجة لبعض الوقت وحدي."
ثم تركت المطبخ، ودخلت غرفتها. أغلقت الباب خلفها، وأخذت نفسًا عميقًا.
"ماذا عليَّ أن أفعل؟" همست لنفسها. كانت الإجابة تلوح في الأفق، ولكنها لم تكن مستعدة لقبولها بعد.
---