الفصل 1
المرأة التي طلبت رجلا فصيحا ليتزوجها
حمران بن الأقرع وصدوف
كان حُمْرانُ بن الأقرع الجعدي من الفصحاء في الجاهلية، وكان في زمنه امرأة تدعى (صَدوف) ذات مال وجمال، ولما كثر خطابها أعلنت أنها لن تتزوج إلا من فصيح مثلها وجعلت له امتحانا هو أن يعلم ما تسأله عنه وأن يجيب بما يلزم دون أن يتجاوزه. فتدفق عليها العشرات ففشِلوا حتى جاءها حُمران وهي تسمع به ولا تعرفه. فلما أُدخل عندها ظل واقفا وكان غيره يأتي فيجلس قبل الإذن. فنظرت إليه وقالت: ما يمنعك من الجلوس ؟
قال: حتى يؤذن لي.
قالت: وهل عليك أمير ؟
قال: رَبُّ البيت أحقُّ بفِنائه، ورب الماء أحق بسقائه، وكلٌّ له ما في وعائه !
قالت: ماذا أردتَ ؟ قال: حاجة.. ولم آتك لحاجة !
قالت: تُسِرُّها أم تُعْلِنها ؟ قال: هي تُسَرُّ وتُعْلَن.
قالت: فما حاجتك ؟ قال: قضاؤها هيّن، وأمرها بيّن، وأنت بها أخبر، وبِنُجْحِها أبصر
قالت: فأخبرني بها. قال: قد عَرَّضتُ.. وإن شئتِ أعربت.
قالت: من أنت ؟ قال: أنا بشر، ولِدتُ صغيرا، ونشأت كبيرا، ورأيت كثيرا.
قالت: فما اسمك ؟ قال: من شاء أحدث اسما، وقال ظلما، ولم يكن الاسم عليه حتما.