بداية الحلم
الفصل الأول: بداية الحلم
كنت أستيقظ كل صباح على صوت شجيرات الزيتون التي تهمس في الرياح، في ذلك الحي الذي لا يحمل من الجمال سوى اسمه. حي فقير، الناس فيه يعيشون على الأمل، والأمل وحده لا يكفي. لكنني، منذ صغري، كنت أعتقد أنني مختلفة. كنت أرى في كل حجر وكل زهورٍ ذابلة إمكانية للنجاح، لم أكن أرغب في أن أكون مجرد فتاة تحلم، أردت أن أكون تلك التي تحقق أحلامها، حتى وإن كانت الفرص ضئيلة.
كانت أمي دائمًا تقول لي: "الحياة صعبة، ولكن إذا كنتِ تؤمنين بنفسكِ، ستجدين طريقكِ." كانت كلماتها تواسيني وتزرع في قلبي بذورًا من الأمل، لكنها لم تكن تعرف كم كنت أشتاق إلى شيء أكبر من هذا المكان. أبي، رغم أنه كان يعاني من صعوبات الحياة، كان دائمًا يقول: "الحياة تعلمك، إما أن تكوني ضحية الظروف، أو أن تكوني من يغيرها."
في تلك الأيام، كانت السماء تكون دائمًا أكثر زرقة من أي وقت مضى، لكنني كنت أعلم أن ذلك لن يدوم طويلًا. كانت العيون التي تراقبني من الجيران تحمل دائمًا تساؤلات: "ماذا ستكونين يا نادية؟" كان الجميع يظن أنني سأبقى مثلهم، مجرد فتاة تحاول النجاة، لكنهم كانوا يخطئون. كنت أريد أكثر من مجرد البقاء على قيد الحياة.
وفي كل مرة أرى فيها أحدهم ينجح في تحقيق شيء، كنت أتمثل نفسي في مكانهم. كنت أقول في نفسي: "أنا يمكنني فعل ذلك. يجب أن أكون مثلهم." كنت أكتب في مذكراتي الصغيرة كل فكرة تراودني، كل حلم أريد أن أحققه. كانت أحلامي تتخطى حدود الحي، تتجاوز التلال والجبال، وحتى السماء. كنت أرى نفسي في مكان آخر، في حياة مختلفة، حياة تمنحني الفرصة لأكون أكثر من مجرد فتاة من هذا المكان.
الطفولة لم تكن لطيفة معي، لكنها علمتني أن الحياة ليست مضمونة. في لحظاتٍ كثيرة، كنت أشعر بالوحدة. أصدقاء المدرسة كانوا يذهبون للعب، وأنا كنت أجلس وحدي أكتب وأحلم. أحلامي كانت سلاحي الوحيد، وكانت تظل تراودني حتى عندما كنت أشعر بأنني لا أملك شيئًا.
ومع كل يوم جديد، كانت شجيرات الزيتون تهمس في أذني، وكأنها تردد لي أن كل شيء ممكن، طالما أنني أؤمن به. كنت أستمع إليها، وأبتسم. كنت أعرف أن حلمي لن يتحقق بين ليلة وضحاها، لكنه كان حلمًا يستحق أن أسعى من أجله، مهما كانت التضحيات.
كانت البداية، بداية الحلم.