نداء الغابة
الفصل الخامس: نداء الغابة
بعد العثور على القلادة واكتشاف الأسرار التي تخبئها، أدركت تالا وزيد أن رحلتهما لم تنتهِ بعد. عادت تالا إلى خيمتها لتأخذ قسطًا من الراحة، بينما جلس زيد خارج الخيمة، يتأمل النجوم ويحاول فك شيفرة النقوش المتبقية.
"زيد، هل تعتقد أن هذه القلادة تقود إلى شيء أكبر؟" سألت تالا، وهي تخرج من خيمتها لتجلس بجانبه.
"لدي شعور بذلك، لكنني لا أريد أن أخوض في أي مغامرة دون خطة واضحة هذه المرة." أجابها بابتسامة هادئة.
"الحذر ليس ممتعًا كما تظن!" قالت تالا بخفة دم وهي تراقب تعبيراته الجادة.
"المتعة ليست هدفنا هنا، تالا. نحن نتعامل مع شيء قد يكون أخطر مما نتصور."
---
في اليوم التالي، قرر الاثنان التوجه إلى قرية صغيرة قريبة، حيث أخبرهما أحد القرويين أن هناك أسطورة قديمة عن "سر الغابة المتوحشة".
"يقال إن هذه الغابة كانت مسكنًا لحضارة ضائعة، وإن الكنز الذي تركوه وراءهم ليس فقط ذهبًا، بل سرًا يمكنه تغيير العالم." قال القروي بصوت خافت، وكأنما يخشى أن يسمعه أحد.
"تغيير العالم؟" سألت تالا بدهشة.
"إنها مجرد أساطير، لكن الحقيقة تختبئ دائمًا خلف الأساطير." قال زيد وهو ينظر إلى القلادة التي كانت تالا ترتديها حول عنقها.
---
بعد استراحة قصيرة في القرية، قرر زيد وتالا مواصلة الرحلة إلى أعماق الغابة، حيث تشير النقوش إلى وجود بحيرة غامضة.
كان الطريق أكثر وعورة هذه المرة، والأجواء مشبعة برائحة المطر القادم. عبروا جسرًا متهالكًا، وواجهوا أسرابًا من الطيور الغريبة التي بدت وكأنها تحمي شيئًا ما.
"أشعر وكأننا مراقبون." قالت تالا، وهي تلتفت حولها بحذر.
"لستِ الوحيدة. هذه الغابة مليئة بالأسرار." أجابها زيد بصوت منخفض.
---
عندما وصلا إلى البحيرة، كانت الشمس قد بدأت تغرب، مما أعطى المكان هالة غامضة وساحرة في نفس الوقت.
"هذا هو المكان، أليس كذلك؟" سألت تالا وهي تشير إلى النقوش المماثلة على الصخور المحيطة.
"نعم، لكن... يبدو أننا لسنا وحدنا." قال زيد، وهو يشير إلى آثار أقدام حديثة على الأرض.
"ماذا يعني ذلك؟"
"يعني أن هناك من يبحث عن نفس الشيء الذي نبحث عنه، وربما لديهم نوايا ليست سلمية."
---
قبل أن يتمكنوا من التحرك، سمعوا صوتًا قويًا خلفهم. التفتا ليجدا مجموعة من الأشخاص يحملون أسلحة بسيطة، لكن وجوههم لم تكن توحي بالسلام.
"أنتم؟! كيف وصلتم إلى هنا؟" سأل قائدهم بصوت خشن.
"نحن فقط مستكشفون." أجابت تالا بسرعة، محاولة التخفيف من التوتر.
"القلادة... أعطونا إياها!" قال القائد وهو يشير إلى قلادة تالا.
"لن يحدث ذلك." قال زيد بحزم، متقدمًا أمام تالا لحمايتها.
---
بدأت مواجهة غير متوقعة، حيث استخدم زيد مهاراته القتالية لإبعاد المجموعة، بينما ساعدته تالا بإلقاء الحجارة وتشتيت الانتباه.
بعد معركة قصيرة لكن مرهقة، نجحا في الهروب بالقارب الصغير الموجود بجانب البحيرة.
"هذا المكان يزداد خطورة كلما تعمقنا فيه." قالت تالا وهي تلهث.
"وهذا ما يجعلنا أقرب إلى اكتشاف الحقيقة." قال زيد بابتسامة تعب، وهو ينظر إلى تالا التي بدت رغم كل شيء قوية وصامدة.
---
على ضوء القمر، بدأ الاثنان يشعران بأن رحلتهما هذه لن تكون مجرد مغامرة عادية، بل رحلة ستغير حياتهما إلى الأبد.