عندما يسكن اليل - أول اختبار - بقلم Farah - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عندما يسكن اليل
المؤلف / الكاتب: Farah
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: أول اختبار

أول اختبار

الفصل الثاني: أول اختبار كانت أشعة الشمس قد بدأت تتلاشى خلف الأشجار الكثيفة، والظلال تتسلل في كل زاوية من الغابة. تالا، بحماسها الذي لا ينضب، كانت تتقدم بخطوات سريعة، بينما زيد يتبعها بهدوء، يراقب محيطه بحذر. قالت تالا وهي تشير إلى خريطة صغيرة على هاتفها: "هناك شلال قريب، أريد أن أراه. يقولون إنه أحد أجمل الأماكن هنا." رد زيد بنبرة ساخرة: "هل تريدين الشلال من أجل المنظر أم لأجل صورة جديدة تنشرينها على حسابك؟" ضحكت تالا وأجابت: "كلاهما. ومن يدري، ربما أكتشف شيئًا جديدًا هناك." لكن قبل أن يصلا، سمعا صوتًا غريبًا أشبه بهسيس خافت. توقفت تالا في مكانها فجأة، بينما زيد رفع يده كإشارة للتوقف. "ما هذا؟" همست تالا وهي تنظر حولها. زيد تقدم خطوة للأمام بحذر، وقال بهدوء: "ربما ثعبان. كوني حذرة." تالا، رغم شجاعتها، شعرت بقليل من التوتر. أمسكت بحجر صغير كان بجانبها وقالت: "إذا هاجمنا، سأتعامل معه." زيد نظر إليها وابتسم رغم الموقف وقال: "شجاعة، لكن لا أعتقد أن الثعبان سيهتم بحجرك." بعد لحظات من الصمت والترقب، تلاشى الصوت. قال زيد وهو يتنفس بارتياح: "ربما كان مجرد صوت طبيعي. لنكمل." تابعا السير حتى وصلا إلى منطقة مفتوحة تُسمع فيها خرير المياه. كان الشلال مذهلًا، يتدفق بقوة وسط الصخور. تالا ركضت نحو حافة النهر الصغير أسفله وقالت: "هذا أفضل مما توقعت! إنه جميل!" اقترب زيد بخطوات هادئة وقال: "أتفق معكِ. لكنه ليس المكان المناسب للاسترخاء. الظلام يقترب، ويجب أن نجد مكانًا للمبيت." نظرت إليه تالا بتردد وقالت: "ماذا لو نمنا هنا؟ الصوت مريح والمنظر رائع." رد زيد بحزم: "لا. هذه الأماكن قد تكون خطرة في الليل. الحشرات، الحيوانات البرية... نحن بحاجة لمكان أكثر أمانًا." استسلمت تالا، وعادا للبحث عن مكان مناسب للمبيت. أثناء بحثهما، بدأت تالا تسأل زيد عن حياته. "زيد، كيف بدأت حب المغامرات؟" رد زيد: "كنت صغيرًا عندما أخذني والدي في رحلة تسلق. منذ ذلك الوقت، أصبحت أحب الأماكن الغريبة والمغامرات." ابتسمت تالا وقالت: "أنا عكسك تمامًا. أبي يرى أنني متهورة ولا أتحمل المسؤولية." ضحك زيد وقال: "ربما تثبتين له العكس بهذه الرحلة." وأثناء حديثهما، وجدا كهفًا صغيرًا يبدو آمنًا نسبيًا. دخل زيد أولًا للتأكد من خلوه من أي مخاطر، ثم أشار لتالا بالدخول. "سنقضي الليل هنا. ليس الأفضل، لكنه يكفي." أشعل زيد نارًا صغيرة باستخدام أدواته، بينما جلست تالا تراقب السماء من فتحة الكهف. قالت بصوت ناعم: "أحيانًا أتساءل... لماذا نخاطر ونسير في أماكن مجهولة؟" رد زيد وهو ينظر إلى النار: "لأننا نبحث عن شيء مفقود... أو ربما نحاول أن نثبت لأنفسنا أننا أقوى مما نعتقد." نظرت إليه بتفكير وقالت: "كلامك يبدو عميقًا." ابتسم زيد وقال: "الغابة تجعلك تفكر بطريقة مختلفة." ناما تلك الليلة على أمل أن تكون مغامرتهما في اليوم التالي أكثر إثارة، دون أن يعرفا أن أكبر اختبار لشجاعتهما كان ينتظرهما قريبًا.