الفصل ١٦
الفصل السادس عشر:
في إحدى الأمسيات المظلمة، كانت المدرسة تكاد تكون فارغة إلا من بعض الطلاب الذين ما زالوا يحاولون إنجاز مهامهم. ملك كانت في مكتبها الخاص، تراجع بعض الكتب التي كانت تتعلق بمشروعها الدراسي، لكن عقلها كان بعيدًا عنها تمامًا. كان ذهنها مشغولًا بما قاله ماهر لها في المرة الأخيرة، عن خطر اقترابها منه، وعن التهديدات التي قد تواجهها. رغم كل شيء، كان قلبها لا يستطيع الابتعاد عنه.
بينما كانت تجلس على مكتبها، تسمع خطوات ثقيلة تقترب من باب غرفتها، وفجأة، يفتح الباب ليظهر ماهر، وجهه يحمل تعبيرًا جادًا، وعيناه الداكنتان تلمعان بالغموض.
"ملك، لدينا مشكلة." قالها وهو يدخل بسرعة، يغلق الباب خلفه.
"ماذا حدث؟" سألته ملك، وهو قلبها ينبض بشكل أسرع، وكانها شعرت بشيء سيئ.
ماهر وقف أمامها، وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يجيب. "المجرمون الذين نواجههم أصبحوا أقوى. لقد اكتشفوا مكاننا، ويخططون لشن هجوم الليلة."
ارتبكت ملك لوهلة، لكنها على الرغم من خوفها، قررت ألا تظهر ضعفها أمامه. "إذاً، ماذا نفعل الآن؟"
ماهر نظر إليها، وكان في عينيه شيء من الحذر، ولكنه لم يكن قادرًا على أن يبقى بعيدًا عنها. "سنكون في خطر كبير إذا بقيتِ هنا. يجب أن تبتعدي الآن."
لكن ملك نظرت إليه بثبات، وعينها تبرق بتحدٍ. "لن أذهب. أنا هنا من أجل هذا، ماهر. لن أتركك تواجه هذا وحيدًا."
كانت كلماتها تشبه التحدي، وكأنها كانت تقول له أنها لا تخاف، وأنها ستكون إلى جانبه مهما حدث. ماهر شعر بضغط داخلي، فهو كان يخشى عليها بشدة. لكن في الوقت نفسه، كان يعلم أن بقاءها معه لن يكون سهلاً.
"ملك، أنتِ لا تفهمين. أنا لا أريد أن أخسر شخصًا آخر." قالها بصوت منخفض، كأنه يكشف عن ضعفه لأول مرة.
لكن ملك اقتربت منه، وأمسكت بيده برفق. "لن تخسرني، ماهر. نحن معًا في هذه المعركة."
في تلك اللحظة، شعر ماهر بشيء غريب داخل قلبه. كانت يدها الدافئة تلامس يده، وكأنها تعطيه القوة ليواصل. كان يعلم أنه لا يستطيع التراجع الآن، مهما كانت المخاطر.
"إذا كنتِ مصممة على البقاء، فعليكِ أن تكوني مستعدة لأي شيء." قالها بصوت جاد، ثم نظرت ملك إليه بعينين مليئتين بالعزيمة.
"أنا مستعدة، ماهر."