الفصل ١
---
الفصل الأول: اللقاء الأول
كان اليوم روتينيًا، مثل أي يوم في المدرسة الداخلية. ملك جالسة في زاوية مكتبتها الصغيرة، تطالع كتابًا قديمًا دون أن تشعر بمرور الوقت. رغم أن الجميع حولها كان مشغولًا بأمور حياتهم المدرسية، كانت هي دائمًا تجد عزلة في عالمها الخاص. عيونها السوداء العميقة كانت تركز على الكلمات بين يديها، لكن عقلها كان بعيدًا، غارقًا في أفكار لا تنتهي.
لكن اليوم، كان مختلفًا.
دخلت المدرسة مجموعة من رجال الشرطة، ووسطهم كان "ماهر". كان طوله يطغى على كل من حوله، وبشرته السمراء اللامعة تحت ضوء الشمس جعلته يبرز وسط الحشود. كانت هي تراقبهم من بعيد، لكن أحدهم - "ماهر" - لفت انتباهها أكثر من البقية. كان لديه شيء غامض في نظره، شيء يجعلها تشعر بشيء غير مريح في قلبها.
"هل سمعتم؟" همست إحدى الطالبات لجارتها، "يقال إننا في ورطة كبيرة. معلمتنا، أستاذة غادة، متورطة في تجارة المخدرات. والمدرسة على وشك أن تتحول إلى ملهى ليلي!"
صمتت ملك للحظة. لم تصدق ما تسمعه. أستاذة غادة كانت دائمًا غامضة، ولم يكن أحد يعرف عنها الكثير. كانت تدير فصولها بطريقتها الخاصة، لكن فكرة أن تكون متورطة في تجارة المخدرات؟ هذا شيء لم يكن يتخيله أحد.
بينما كانت ملك في حالة من التفكير، دخل "ماهر" إلى المكتبة. كان ينظر في الأوراق التي يحملها، ثم رفع نظره إليها فجأة. عيونهم التقت للحظة طويلة، وملك شعرت بشيء غريب في قلبها، مثلما لو كان يراها بطريقة مختلفة.
"أنتِ ملك، أليس كذلك؟" سأل بصوت هادئ، لكنه كان يحمل نبرة قوية.
"نعم، أنا ملك." أجابت بصوت منخفض، رغم أن قلبها كان يخفق بسرعة.
"أنا ماهر، شرطي. أحتاج إلى التحدث إليك عن بعض الأمور."
لم تكن تعرف لماذا، ولكن في تلك اللحظة، شعرت بشيء في أعماقها يهمس لها بأن هذا اللقاء لم يكن عاديًا. هذا الشرطي، ماهر، قد يكون جزءًا من شيء أكبر من أي شيء كانت تتوقعه في هذا المكان.
---