بوابه احمد - فالرابع والثلاثون: عودة إلى الحاضر - بقلم محمد حسن عبدين | روايتك

اسم الرواية: بوابه احمد
المؤلف / الكاتب: محمد حسن عبدين
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: فالرابع والثلاثون: عودة إلى الحاضر

فالرابع والثلاثون: عودة إلى الحاضر

--- كانت الرحلة عبر الزمن تجربة شاقة، لكن الأصدقاء كانوا بحاجة إلى فاصل، خاصة مريم التي اشتاقت لرؤية أمها بعد غياب طويل. حينما استقروا في مكان سري مجهز خصيصاً للسفينة في منطقة نائية، قرروا العودة إلى الحاضر لبعض الوقت. مريم: "أريد أن أعود قليلاً. أشتاق لوالدتي، ولعائلتي." أحمد: "أنا أيضاً. نحتاج إلى هذا الاستراحة. لكن علينا أن نكون حذرين، البوابة في النمسا ستفتح بعد ثلاثة أيام." كريم: "إذن علينا أن نعود قبل اليوم الثالث. دعونا نستمتع بالوقت الذي لدينا." العودة إلى الحاضر استخدم الأصدقاء السفينة للوصول إلى الحاضر، وبفضل خاصية الاختفاء، كانت السفينة مخفية عن أعين الجميع. عندما هبطوا في مكان سري بعيداً عن الأنظار، كانت المفاجأة الكبرى بالنسبة لهم هي العودة إلى حياتهم الطبيعية. مريم كانت أول من ذهب إلى منزلها. عندما رأتها أمها، شعرت بسعادة غامرة، إذ كانت مريم قد غابت لفترة طويلة بسبب مغامراتها عبر الزمن. احتضنتها والدتها بحرارة، وكان اللقاء مؤثراً للغاية. مريم: "أمي، لقد اشتقت إليك كثيراً." أم مريم (بدموع الفرح): "أنا أيضاً، حبيبي. أين كنتِ طوال هذه المدة؟ لماذا لا تخبرينني بما يحدث؟" مريم (مبتسمة): "كان لدينا الكثير من المغامرات. ربما في وقت لاحق سأخبرك بكل شيء." في منزل أحمد، كان اللقاء مع عائلته حاراً أيضاً. الأب والأم كانا ينتظرانه، وتلقوا أحمد بحفاوة شديدة. لكنهم لاحظوا شيئاً غريباً في سلوك أحمد. أم أحمد: "أنت تبدو مختلفاً، ما الذي حدث لك؟" أحمد (يضحك): "أنا فقط أكثر نضجاً قليلاً، أمي. لا تقلقي." أما كريم، فقد قرر أن يزور عائلته أيضًا، خاصة وأنه لم يكن قد أمضى وقتاً طويلاً معهم. في اللقاء، بدا كريم وكأنه عاد إلى أيامه القديمة مع عائلته، حيث ضحكوا كثيراً، وتبادلوا القصص عن الحياة اليومية. --- يوم مشترك مع العائلات مرت الأيام بسرعة. الأصدقاء قضوا وقتاً رائعاً مع عائلاتهم، حيث استمتعوا بالطعام والحديث والضحك. جلسوا معًا في الحدائق، وتبادلوا الأحاديث التي غابت لفترة طويلة. مريم: "هل تصدقون؟ كان اليوم هادئاً جداً، لا مغامرات أو بوابات غريبة. فقط الحياة كما يجب أن تكون." كريم: "أعتقد أننا نحتاج إلى هذا التوازن. من الجيد أن نعود إلى القليل من الهدوء بين الحين والآخر." أحمد: "لكن لا ننسى السبب الحقيقي لوجودنا هنا. لدينا مهمة، ولدينا وقت محدود." رغم لحظات الاسترخاء، كان هناك شعور دائم بأنهم جزء من شيء أكبر بكثير. فهم كانوا يواجهون عالمين مختلفين: عالم عائلاتهم الطبيعي، وعالم المغامرات الغريب عبر الزمن. --- المفاجأة: منير يعود! في المساء، وفي حديقة منزل أحمد حيث كانوا يجلسون معًا، دخل شخص مفاجئ إلى المشهد. كان منير، الذي كان قد غاب عنهم لمدة عامين تقريباً. منير كان شخصاً مليئاً بالحيوية، وكان يلقبونه بـ"السمين" بسبب شهيته الكبيرة للطعام. لكنه كان يعشق الدعابة وكان دائما مصدر البهجة بين الأصدقاء. أحمد: "منير! يا له من مفاجأة. ماذا تفعل هنا؟" منير (وهو يحمل كيساً كبيراً من الطعام): "لم أستطع مقاومة العودة. سمعت عن تجمعكم هنا. لن أترككم تلتهمون الطعام وحدكم." ضحك الجميع، وتجمعوا حوله. بدأ منير يسألهم بحماسة عن حياتهم، ولكن لم يكن يصدق أياً من التفاصيل التي كانوا يخبروه بها عن مغامراتهم عبر الزمن. منير: "انتظروا لحظة... ماذا؟! تقولون أنكم مسافرون عبر الزمن؟! هذا مجرد فيلم خيال علمي، أليس كذلك؟" مريم (بابتسامة): "نعم، منير، لكننا في الواقع نعيش تلك الأفلام." منير (ساخراً): "هل أنتم جادون؟ هذا غير ممكن. لن أصدق حتى أرى دليلاً." --- دليله المذهل بما أن منير لم يكن يصدق، قرر الأصدقاء أن يثبتوا له حقيقة ما يحدث. قادوه إلى مكان حيث كانت السفينة مخفية. استخدم أحمد جهاز التحكم، وبعد لحظات ظهرت السفينة بشكل مفاجئ أمام منير. منير (مذهولاً): "مستحيل! هل هذا... هل هذه سفينة؟ كيف يمكن لهذا أن يكون حقيقياً؟" أحمد: "نعم، منير. هذه سفينة سفر عبر الزمن." منير (مذهولاً، غير مصدق): "أصدقائي المسافرون عبر الزمن؟! لا، هذا ليس حقيقياً. أنا في حلم، أليس كذلك؟" منير اقترب من السفينة، وكانت أولى كلماته: منير: "يا إلهي، هذا لا يصدق. كيف يمكن أن يكون هذا؟ أنتم جادون؟ هل نحن فعلاً مسافرون عبر الزمن؟" ولكن بعد لحظات من الصمت المذهول، بدأ منير يستعيد صوابه، وقال: منير: "إذن، نحن في حلم... أليس كذلك؟ أم أنني فقدت عقلي؟" كان منير في حالة ذهول تام، لا يستطيع تصديق ما رآه. لكنه بدأ يقترب أكثر من السفينة، وعينيه تتنقل بين تفاصيلها بتعجب. بعد لحظات، أدرك أنه لا يوجد تفسير منطقي لهذا، سوى أن كل ما كان يظنه مستحيلاً أصبح الآن حقيقة. منير: "أنا... أنا لا أصدق. أصدقائي... مسافرون عبر الزمن؟" الجميع نظروا إليه بضحك. لكنهم كانوا يعلمون أن رحلتهم مع منير ستكون مليئة بالمفاجآت والمغامرات. عرض أحمد بعد أن استعاد منير رشده وبدأ يتقبل ما رآه، بدأت الأجواء بين الأصدقاء تنقلب إلى نوع من الإثارة غير المألوفة. منير، الذي كان في البداية يشكك بكل شيء، أصبح الآن في حالة من الذهول والحيرة، لكنه بدأ يشعر بالحماس أيضاً. كان يقف أمام السفينة، يتفحصها بعينين مفتوحتين على مصراعيها، وكأنما لا يزال غير قادر على تصديق ما يحدث. أحمد (مبتسماً بخبث): "منير، أنت تعرف أننا بحاجة إلى شخص مثلك في الفريق. شخص يعرف كل شيء عن الكيمياء، عن السباحة، وعن السلاح الجديد. ماذا تقول؟ هل تنضم إلينا في مغامرتنا القادمة؟" منير (وهو يحدق في السفينة بشك): "هل تقول لي الآن أنني سأكون جزءاً من هذا؟ مسافر عبر الزمن؟ فريق من المغامرين الذين يسافرون إلى أزمنة مختلفة؟" أحمد (بجدية): "نعم، هذا ما أقوله. لدينا بوابات مفتوحة في أماكن مختلفة عبر الزمن، ونحن بحاجة إلى شخص قوي مثلك، لديه مهارات نادرة. ماذا تنتظر؟" منير وقف صامتاً لبرهة، كان عقله يعمل بسرعة. على الرغم من دهشته، كان جزء منه يتوق إلى المغامرة، إلى أن يكون جزءاً من شيء غير عادي. لكنه لم يكن يستطيع أن يصدق أن حياته قد تحولت من كيميائي يتعامل مع المواد الكيميائية إلى مسافر عبر الزمن. ومع ذلك، شيئاً ما في داخله كان يدفعه للانضمام، شيء مغرٍ للغاية. منير (بدهشة): "لكن... كيف؟ كيف سنتمكن من التنقل بين العصور؟ وهل سنواجه مخاطر حقيقية؟" أحمد: "سنواجه كل شيء، من مخاطر جسيمة إلى مواقف لا تصدق. لكننا سوياً، نحن أقوى. ومن خلال ما لدينا من أدوات وتكنولوجيا من السفينة، يمكننا التغلب على أي شيء." منير (مبتسماً): "أنت لا تقول لي... هذا كله حقيقي، أليس كذلك؟" أحمد (ناظراً إلى السفينة، ثم إلى منير): "نعم، هذا حقيقي. ونحن بحاجة إلى عقلك، منير. لا أحد منا يمكنه إنكار أننا نحتاجك." منير: "أريد أن أصدقك، حقاً. لكن هل أنا مستعد لهذا؟ هل أنا... مستعد للانطلاق عبر الزمن؟" ثم نظر إلى مريم وكريم، الذين كانوا يراقبونه بابتسامات مطمئنة. مريم (بابتسامة ساخرة): "أنت لم تمانع في التهام الطعام بسرعة. لماذا لا تجرب المغامرة بنفس الحماس؟" ضحك الجميع، لكن كان هناك شيء آخر في أعينهم، شيء جاد. كانوا يعلمون أن مغامرتهم القادمة ستكون أصعب وأكثر تعقيداً. ومنير، الشخص الذي كان يبدو غريباً عن هذا العالم، أصبح الآن جزءاً من الفريق. كريم: "حسناً، بما أنك قررت، عليك أن تعرف أننا سنواجه الكثير من الأمور الغريبة في رحلتنا القادمة. ولكننا معاً، سنتمكن من التغلب عليها." منير: "تماماً! إذاً، دعونا نبدأ. مغامرات عبر الزمن؟ لن ترى شيئاً مثل هذا في أي كتاب علمي!" بعد لحظات من التفكير، أصبح منير جزءاً لا يتجزأ من الفريق. وكان أحمد يعرف أنه قد أضاف عنصراً جديداً إلى مغامراتهم. شخص ذكي، طموح، ومعه طاقة لا متناهية. كان الجميع متحمسين للمستقبل، وكلهم على يقين من أن مغامرتهم القادمة ستكون مختلفة تماماً بوجوده. أحمد (مبتسماً، بينما يتحرك نحو السفينة): "إذاً، هيا بنا يا منير، ستكون هناك الكثير من الأشياء لنفعلها. لكن تذكر، لا مجال للتراجع الآن." منير نظر إليهم مرة أخرى، ثم ابتسم وهو يقول: منير: "لا تظنوا أنني سأهرب من المغامرة. نحن الآن فريق، ولن أترككم أبداً. إلى أين سنذهب أولاً؟" انطلقت السفينة مرة أخرى، وأصبح منير جزءاً من المجموعة، استعداداً للمضي في مغامرات أكبر وأخطر. الفريق أصبح الآن مكتملًا، والتحديات التي ستواجههم أكبر من أي وقت مضى.