الفصل الخامس والعشرون:أصداء الماضي
بعد أن اجتمع الأصدقاء في الحديقة، كان كل منهم يغرق في أفكاره، محاولًا فك رموز تلك الرؤية الغامضة التي جمعتهما. كانت أعينهم تتلاقى بين الحين والآخر، وكأن هناك شعور مشترك بينهم، إحساس بأن شيئًا ما أكبر من مجرد رؤى كان يقترب منهم.
أحمد (وهو يحك رأسه بحيرة):
"أنا لا أستطيع أن أفهم... لماذا الآن؟ لماذا شعرنا بهذا في نفس اللحظة؟ هل هناك شيء آخر ينتظرنا؟"
مريم (بتفكير عميق، بينما تنظر إلى الأرض):
"الزمن لا يعمل كما نعتقد. ربما هي مجرد بداية لشيء أكبر، شيء كنا نجهله، أو ربما شيء استمر في متابعتنا طوال هذا الوقت."
كريم (بصوت حاسم، وهو يراقب الأفق):
"نحن لم ننته بعد، كما يبدو. هناك شيء أكبر بكثير من تلك الحروب التي خضناها. شيء مفقود، شيء يعيد تشكيل العالم من جديد. شعورنا هذا ليس مجرد شعور عابر. يجب أن نبحث عن الحقيقة."
قاطعهم صوت غريب، كان كأنما يأتي من مكان بعيد، لكنه يرن بوضوح في آذانهم. كان الصوت يشبه همسات، كلمات غير مفهومة، لكنها كانت تتردد بشكل متسارع.
الصوت الغامض:
"لقد حان وقت الفوضى. لا مهرب، ولا وقت للبقاء في الظل. الباب الذي فتحتموه هو مجرد بداية... عودوا إلى حيث بدأ كل شيء."
فزع الأصدقاء، وتبادلت نظراتهم الحائرة. هل هذه هي بداية النهاية؟ أم أن هناك شيئًا أعمق في هذا الصوت؟ كيف يمكن أن يكون هناك باب لم يدركوا وجوده؟
أحمد (وهو يحاول تهدئة نفسه):
"لا بد أن هناك تفسيرًا لذلك. لا يمكن أن تكون مجرد رسالة، يجب أن تكون هناك خيوط يمكننا تتبعها."
مريم (بتوتر، وهي تنظر إلى هاتفها):
"لقد تلقينا إشعارًا غريبًا. هناك بحث جديد في أرشيفات علمية قديمة... إنه عن بوابات زمانية. يبدو أن أحدًا كان يحاول فتح هذه البوابات مرة أخرى، لكنهم فشلوا."
كريم (بجدية):
"إذن... الصوت الذي سمعناه ربما كان تحذيرًا. وإذا كان ذلك صحيحًا، يجب أن نذهب إلى حيث بدأ كل شيء. السرداب، هل تتذكرون؟ ربما هناك شيئًا نغفل عنه."
---
العودة إلى السرداب "قرار المستقبل"
في ظلال السرداب، وبين الأجهزة والرموز المشعة على الجدران، جلس الثلاثة يتبادلون الأفكار حول خطوتهم القادمة. الرؤى المشتركة التي رأوها كانت واضحة: هناك شيء يهدد توازن الزمن، والبوابات المنتشرة في أرجاء العالم قد تكون المفتاح لإنقاذ هذا التوازن.
مريم: "نحتاج إلى استكشاف البوابات وتقييم المخاطر. إذا تمكنّا من تأمينها قبل أن تصل إليها أيادٍ شريرة، يمكننا حماية العالم من كارثة كبرى."
أحمد (بابتسامة مليئة بالثقة): "فكرة رائعة يا مريم، لكننا بحاجة إلى أدوات أكثر تقدمًا. السفر إلى المستقبل هو الحل. يمكننا جلب الأجهزة والمعدات الحديثة لتسهيل عملنا."
كريم (متحمسًا): "أنا مع أحمد، لكننا بحاجة إلى شيء إضافي. ماذا عن جلب مركبة متطورة من المستقبل؟ شيء يمكنه التنقل بين الأزمنة، وربما يحمي أرواحنا إذا واجهنا خطرًا جديدًا."
صمتت الغرفة للحظة، وكان السؤال الكبير يلوح في الأفق: إلى أي زمن يجب أن نسافر؟
مريم: "هذه نقطة حساسة. نحن لا نعلم الحقبة الزمنية التي تحتوي على ما نبحث عنه. أعتقد أن علينا طلب المشورة من مستر وليام. لديه خبرة في أسرار هذا العالم، وربما يعرف أكثر عن المستقبل."
أحمد (متعجرفًا بعض الشيء): "مستر وليام؟ مع احترامي له، لكن الأمر قد يستغرق وقتًا طويلًا. ماذا لو اكتشفنا ذلك بأنفسنا؟ يمكننا ضبط الجهاز للسفر إلى المستقبل القريب كخطوة أولى."
كريم: "صحيح، ولكن ما رأيكم أن نبدأ بالمستقبل البعيد؟ كلما تقدمنا زمنيًا، زادت تطور التكنولوجيا. ربما نجد المركبات والأجهزة التي ستجعلنا لا نُهزم."
مريم: "ولكن، هل سنتمكن من العودة سالمين؟ قد تكون حقبة المستقبل مليئة بالمخاطر التي لم نتخيلها حتى."
وقف أحمد ونظر إلى الجهاز الزمني الذي بدأ يضيء بشكل خافت. "الخطر دائمًا موجود، لكننا لن نعرف شيئًا إذا لم نخاطر. أنا مستعد للسفر!"
---
التحضير للسفر:
اجتمع الثلاثة لتجهيز ما يحتاجون إليه قبل الرحلة. قاموا بحزم أدواتهم الأساسية، وحرصت مريم على رسم خريطة زمنية تُظهر المواقع المحتملة للبوابات، بينما وضع كريم برنامجًا للجهاز الزمني يسمح لهم بالعودة إلى الزمن الحالي إذا ساءت الأمور.
كريم: "حسنًا، أيها القائد أحمد، متى ننطلق؟"
أحمد: "غدًا عند الفجر. نحن بحاجة إلى النوم والاستعداد عقليًا. لا نعرف ما الذي ينتظرنا."
مريم (بصوت هادئ): "أرجو فقط أن نعود سالمين، وأن لا نفتح بابًا لا يمكننا إغلاقه."
---
نهاية الفصل:
في تلك الليلة، جلس الثلاثة معًا، يتحدثون عن الاحتمالات والمخاطر. لكن شيئًا ما غريبًا حدث... فجأة، بدأ الجهاز الزمني يصدر أصواتًا غريبة، وكأن أحدًا أو شيئًا ما يحاول التواصل معهم.
هل هي رسالة من المستقبل؟ أم أنها تحذير؟