بوابه احمد - الفصل١٩: "العودة إلى الزمن المفقود - بقلم محمد حسن عبدين | روايتك

اسم الرواية: بوابه احمد
المؤلف / الكاتب: محمد حسن عبدين
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل١٩: "العودة إلى الزمن المفقود

الفصل١٩: "العودة إلى الزمن المفقود

" كانت الأرض تتنفس أخيرًا بعد المعركة المدمرة. مع الانفجار العظيم، كانت أبعاد الكون قد تمزقت، ولكن الظلام قد انحسر. أحمد، مريم، وكريم وقفوا هناك، في صمت قاتل، وهم يراقبون ما تبقى من عالمهم. كانت السماء قد بدأت في استعادة لونها الأزرق، والهواء أصبح أخف، كما لو أن الزمان نفسه قد أطلق أنفاسه الأخيرة بعد صراع مرير. لكن شيئًا غريبًا كان في الجو، شعور غير مريح، كما لو أن الزمن نفسه كان يتردد في العودة إلى مساره الصحيح. --- شعاع الأمل المفقود من بعيد، بدأوا يلاحظون شعاعًا من النور يلمع في الأفق. لم يكن الضوء الذي عاد إلى السماء، بل كان شعاعًا غريبًا ينبعث من نقطة في الفراغ، يشع باللون الأبيض اللامع والمشوه. أحمد كان هو من شعر بذلك أولاً، شعور غريب اختلج في صدره. كانت تلك هي اللحظة التي تذكر فيها شعورًا قديمًا، مثل ذكريات قديمة عادت فجأة إلى عقله. أحمد (همس لنفسه): "لا يمكن أن يكون... هذا هو الزمن نفسه، أليس كذلك؟" تقدّموا نحو الشعاع، وكل خطوة كانت تخترق فراغًا غريبًا، كما لو أن الزمان والمكان يلتويان في فوضى تامة. كان ذلك الشعاع يبدو وكأنه يفتح بوابة جديدة، بوابة إلى عالمٍ آخر، إلى الماضي ربما. مريم (تنظر بقلق): "هذا... هذا لا يمكن أن يكون. هل نحن عائدون إلى الوراء؟ هل يمكن أن يكون الزمن قد انكسر بشكل كامل؟" كريم (بإصرار): "لا يهم إلى أين يقودنا. لقد انتهينا من المعركة، ولكن التحدي الحقيقي لا يزال أمامنا. علينا أن نكتشف الحقيقة وراء كل ما حدث." بينما كانوا يقتربون من الشعاع، بدأت الأرض من حولهم تتغير مرة أخرى. كانت الجبال تتلاشى، والأشجار تتحول إلى دخان أسود يتلاشى في الهواء. كانوا يشعرون بأنهم على حافة الدخول إلى عالم آخر، حيث لن يكون الزمن هو نفسه. --- العودة إلى الماضي ومع كل خطوة، بدا أن الزمن يتسارع. شعر أحمد بألم خفيف في رأسه، كما لو أن الذكريات والمعلومات تتداخل في عقله. كان الماضي والحاضر والمستقبل يتداخلون معًا، وكانت رؤيته تصبح مشوشة بشكل متزايد. فجأة، وجد نفسه يقف في مكانٍ آخر. لم يكن هو المكان الذي كانوا فيه سابقًا. كانت القرية التي عرفها، لكن شيء ما كان مختلفًا. كانت الأزقة ضيقة أكثر، المنازل تبدو أكثر قدمًا. والأهم من ذلك، كانت هناك أشخاص يتجولون في الشوارع، يلبسون ملابس قديمة، كما لو أنهم كانوا يعيشون في زمن ماضٍ بعيد. أحمد (مذهولًا): "كيف... كيف عدنا؟ أين نحن؟ هذا المكان، لكنه يبدو كأنه... قبل سنوات، قبل أن نبدأ هذه الرحلة." مريم (بتنبيه): "هذا ليس مجرد مكان في الماضي... هذا هو الزمن الذي بدأ فيه كل شيء. نحن في القرية قبل أن يختفي جدك، قبل كل شيء." كان واضحًا الآن. كانوا في زمن ماضي. لم يكونوا قد عادوا فقط إلى الماضي، بل عادوا إلى اللحظة التي بدأت فيها كل هذه الأحداث. كانوا في بانيقيا، لكن في الوقت الذي كان فيه الدكتور أمين يعمل على أبحاثه. --- الطريق إلى الحقيقة بدأوا يتحركون بين الأزقة، وكل شيء كان يحمل عبقًا قديمًا. كان يبدو كما لو أن المكان نفسه يتنفس الحياة بطريقة غريبة، كأن الوقت قد توقف هنا. في إحدى الزوايا، شعروا بشيء غريب. هناك، كان متجر الساعات الذي عرفه أحمد من قصص جده، وكان يضيء بشكل غير طبيعي في هذا الزمن البعيد. أحمد (محدقًا في المتجر): "هذا هو متجر السيد وليام، لكن لا يجب أن يكون هنا! كيف نراه الآن؟" كريم (ينظر بعينين حادتين): "هناك شيء غريب في هذا. كان علينا أن نصل إلى هنا، لكن هل نحن في الماضي فعلاً؟ أم أن الزمن قد انفصل بشكل مختلف هنا؟" مريم (بصوت منخفض): "لا أعتقد أننا هنا بمحض الصدفة. نحن في نقطة فاصلة. هناك شيء ينتظرنا في داخل هذا المتجر، في داخل الزمن نفسه." دخلوا إلى متجر الساعات، حيث كان السيد وليام يقف خلف الطاولة، يرمقهم بنظرة عميقة. كان يلبس نفس المعطف الذي كان يرتديه في آخر مرة قابله أحمد، لكن هذه المرة كانت هناك ظلال غريبة في عينيه. السيد وليام (بهدوء عميق): "لقد أتيتم أخيرًا. كنت أنتظركم... منذ أن بدأ الزمن بالانهيار. الآن، حان وقتكم." كان كل شيء يوشك على الانفجار. الزمن نفسه كان يضيق، واللحظة الحاسمة على وشك الوصول. --- الفصل القادم: "مفترق الطرق: بين الماضي والمستقبل"