المهمة ٢: "الصرخة التي لم تُسمع"
عاد الأصدقاء إلى السرداب، حيث بدت الأجواء أكثر توترًا مما سبق. الضوء الخافت للمصابيح ألقى بظلال طويلة على الجدران، التي بدأت تظهر عليها كلمات ورموز لم تكن هناك من قبل. بينما كانوا يحاولون استيعاب ما حدث، انبثق أمامهم وميض من الخريطة الزمنية على الطاولة.
ظهرت نقطة جديدة، لكنها كانت مختلفة عن النقطة السابقة. بدلاً من الهدوء الذي شعروا به عند رؤية الخريطة الأولى، كان الهواء مشحونًا وكأن شيئًا مظلمًا يحوم حولها.
التاريخ: 9 أبريل 1892
المكان: قصر قديم في قلب أوروبا.
الحدث: اختفاء فتاة صغيرة في ليلة غامضة أدى إلى لعن القصر لعدة قرون.
---
بوابة إلى المجهول
أحمد (يتفحص الخريطة):
"اختفاء فتاة؟ هل نحن مطالبون بإعادتها؟ أم أن هناك شيئًا آخر علينا اكتشافه؟"
مريم (تقرأ التفاصيل):
"الفتاة كانت ابنة عالم بارز كان يعمل على مشروع علمي غامض. يقال إنها كانت آخر من رأى والدها قبل أن يختفيا معًا. الحادثة أثارت العديد من الأساطير عن القصر، لكن لم يُعرف ما حدث بالضبط."
كريم (يشد قبضته):
"إذا كان هناك لغز، فنحن سنحله. لكنني أشعر أن هذه المهمة ليست مجرد إنقاذ طفلة."
أحمد (بقلق):
"الظلال قد تكون هناك. القصر يبدو وكأنه مكان مثالي لتخفيها."
---
الوصول إلى القصر
عبر الثلاثة البوابة ليجدوا أنفسهم في ليلة مظلمة أمام قصر ضخم مهجور. القصر كان محاطًا بغابة كثيفة، والرياح تعصف وكأنها تحذرهم من الدخول. النوافذ المكسورة والبوابة الصدئة أعطت المكان شعورًا خانقًا.
مريم (تنظر إلى القصر):
"هذا المكان... يشبه الكوابيس التي كنت أراها منذ أيام. أشعر أننا مراقبون."
كريم (يحمل مصباحًا):
"إذا كانت هناك إجابات، فهي في الداخل. لننهي هذا بسرعة."
---
الداخل المظلم
فتحوا البوابة بصعوبة لتصدر صريرًا طويلًا. داخل القصر، كان الظلام يبتلع كل شيء، إلا من شعاع المصباح الذي حمله كريم. الجدران كانت مغطاة بلوحات باهتة، لكن عيون الشخصيات المرسومة بدت وكأنها تتابع تحركاتهم.
أحمد (يهمس):
"أشعر أن هذا المكان يحمل ذاكرة. كأنه يتنفس... أو يراقب."
مريم (تتوقف فجأة):
"انتظروا! هل تسمعون هذا؟"
في البداية، بدا الصوت كهمس ضعيف، لكنه تحول إلى صوت طفلة تبكي. كان الصوت يأتي من الطابق العلوي.
كريم (بقلق):
"قد تكون هي. علينا أن نتحرك بحذر. لا أعلم لماذا، لكن هذا المكان يجعلني أشعر أننا لسنا وحدنا."
---
الغرفة المغلقة
اتبعوا الصوت إلى غرفة كبيرة مغلقة. كانت هناك كتابة على الباب بلغة قديمة، لكن معالمها كانت مشوشة. الغريب أن الكتابة بدت وكأنها تتحرك كلما حاولوا قراءتها.
مريم (تحاول فك الرموز):
"هذا نص تحذيري. يقول... (من يدخل هنا يحمل عبء الظلال إلى الأبد)."
أحمد (بصوت حازم):
"لا خيار أمامنا. يجب أن ندخل."
دفع كريم الباب بحذر، لتكشف الغرفة عن شيء غير متوقع. في منتصف الغرفة، كانت هناك دائرة محفورة في الأرض، بداخلها مرآة عملاقة قديمة مغطاة بالغبار. الصوت الذي كان يسمعونه توقف فجأة.
---
المرآة الملعونة
أحمد (يقترب من المرآة):
"هذه ليست مرآة عادية. انظروا، لا تعكس صورتنا بشكل طبيعي. هناك... شيء يتحرك خلف السطح."
مريم (تحاول تحليل النقوش حول المرآة):
"النصوص تقول إن هذه المرآة كانت تُستخدم لاحتجاز الكيانات المظلمة. ربما تكون الفتاة... محاصرة داخلها؟"
فجأة، ظهرت صورة باهتة لوجه الفتاة في المرآة. كانت تنظر إليهم بعينين ممتلئتين بالخوف.
الفتاة (من داخل المرآة):
"ساعدوني... الظلال أخذتني... أخذت أبي أيضًا. لا أستطيع الخروج وحدي."
كريم (ينظر إلى أحمد):
"علينا إيجاد طريقة لتحريرها. لكن كيف نتأكد أن ما نحرره ليس أسوأ مما هو داخل المرآة؟"
---
الاختيار الصعب
بينما كانوا يحاولون فهم كيفية التعامل مع المرآة، بدأت الظلال تظهر في الغرفة، ملتفة حول الجدران. أصوات الهمس زادت، وكأنها تحاول إرباكهم.
أحمد (بصوت مرتفع):
"علينا أن نقرر الآن! إذا كانت الفتاة محاصرة هنا بسبب الظلال، فإطلاقها قد يُنهي هذه الفوضى."
مريم (بهدوء):
"لكن إذا كانت الظلال تستغلنا لتحريرها، فقد ندمر أكثر مما نُصلح."
كريم (بحزم):
"نحن هنا لإنقاذها. لن نخاطر بتركها عالقة إلى الأبد."
---
التحرير
قرروا تنشيط النقوش حول المرآة باستخدام الضوء الذي حملوه من آلة المنارة. عندما فعلوا ذلك، اشتعلت النقوش بضوء ذهبي، وبدأت الظلال في الانكماش.
الفتاة (تصيح):
"تابعوا! الضوء هو الحل. اكسروا الطوق!"
بجهد مشترك، قاموا بكسر الطوق الذي كان يحاصر المرآة، لتنفجر بطاقة قوية دفعتهم إلى الوراء. عندما هدأ كل شيء، كانت الفتاة تقف أمامهم، لكن عينيها كانت مليئة بالغموض.
الفتاة (بصوت غريب):
"لقد أطلقتموني... لكن الثمن لم يُدفع بعد. الظلال ستلاحقكم الآن أكثر من أي وقت مضى."
---
نهاية مفتوحة
بينما كانوا يحاولون فهم ما حدث، بدأت الفتاة تسير ببطء نحو الممر المظلم، لتختفي وكأنها لم تكن موجودة.
أحمد (بصوت مرتجف):
"ماذا فعلنا للتو؟ هل أنقذناها حقًا، أم أننا أطلقنا شيئًا لا نفهمه؟"
مريم:
"الأجوبة لن تأتي بسهولة. لكننا نعلم شيئًا واحدًا... الظلال أصبحت أقرب منا الآن."
كريم (ينظر إلى المرآة المهشمة):
"إذا كانت هذه مجرد البداية، فماذا سيأتي بعد ذلك؟"
---
الفصل القادم
(المهمة التالية: "الساعة التي تعكس الأقدار").