بوابه احمد - الفصل ٣:الثقب والظلال المتربصة - بقلم محمد حسن عبدين | روايتك

اسم الرواية: بوابه احمد
المؤلف / الكاتب: محمد حسن عبدين
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل ٣:الثقب والظلال المتربصة

الفصل ٣:الثقب والظلال المتربصة

كان المكان يزداد ضبابية، وكأن الزمان والمكان قد تحولا إلى شيء سائل، يتساقط من حولهم كالرمل المتطاير. لم يكن بمقدورهم أن يفهموا ما يحدث، ولكنهم شعروا بشيء واحد بوضوح: أنهم كانوا على وشك عبور حدود لا يعرفون أبعادها، ولا يمكنهم الرجوع منها. أحمد (وهو يحدق في الضوء الساطع): "ما هذا؟! إنه ليس مجرد ضوء... إنه يبتلعنا. هل نحن في قلب شيء لا يمكننا الهروب منه؟" تسارعت دقات قلبه، لكنه لم يستطع تحريك قدميه. كان الشعور غريبًا، كما لو أن الزمن نفسه قد أصبح مادة لزجة تحيط بهم، وتدفعهم نحو المجهول. كانت الآلة التي اكتشفوها قد بدأت تعطي إشارات غير مفهومة، وكأنها تعمل على توقيت لا يمكن التنبؤ به. الضوء أصبح أكثر سطوعًا، والآلات المحيطة بهم تصدر أصواتًا غير معروفة، كأنها تتنفس. مريم (وهي تتحسس الهواء حولها): "هناك شيء غريب يحدث. كما لو أن هذا الضوء ليس طبيعيًا... وكأننا... نتجه إلى مكان آخر. مكان لا توجد فيه حدود." كانت جدران السرداب قد اختفت تمامًا، وأصبحوا الآن يقفون في فراغ غامض، محاطين فقط بالضوء المتلألئ من الآلة. كانت كل حركة تترافق مع صوت غير بشري، وكأنهم يمرون عبر حاجز لم يكن يجب تجاوزه. كريم (بصوت خافت، وكأن الكلمات تخرج بصعوبة): "أحمد... هل تشعر بهذا؟ كأننا في مكان بعيد جدًا عن هنا. وكأننا في الفجوة بين العوالم." قبل أن يتمكن أحمد من الإجابة، شعروا فجأةً بشيء غريب يهز المكان. كان هذا الاهتزاز يزداد قوة، كما لو أن الزمن نفسه كان يتغير أمامهم. كان شعورهم وكأنهم يسحبون إلى نقطة لا يمكنهم الخروج منها. أحمد (بعينين مفتوحتين على اتساعهما): "ماذا يحدث؟ نحن... نحن نتحرك عبر الزمن. هل نحن في الماضي؟ أم في المستقبل؟" مريم (وهي تمسك رأسها، كأنها تحاول أن تجمع أفكارها): "لا، هذا ليس ماضينا... هذا شيء آخر. أسمع أصواتًا. أصوات غريبة، كما لو أن هذا المكان يتحدث إلينا. كأن هناك كائنات تتربص بنا." كريم (يحاول أن يثبت نفسه في مكانه): "ما الذي نتوقعه؟ أن نعود إلى حيث كنا؟ أو أن ننتقل إلى مكان آخر؟ ماذا لو كنا قد فتحنا بوابة إلى مكان يتواجد فيه الزمن بشكل مختلف؟" في تلك اللحظة، ظهر شيء أمامهم. كان ضوءًا يتخذ شكلًا غير محدد، ثم بدأ يتخذ صورة بشريّة، لكن الظلال المحيطة به كانت مشوهة. كان يبدو كائنًا غير بشري، ملامحه غير واضحة، وكان الضوء المتلألئ من حوله يتنقل كما لو كان يتأرجح في الوقت ذاته بين الوجود والعدم. أحمد (بهمس، متوترًا): "من... من هذا؟ هل نحن نرى شيئًا من عالم آخر؟" ثم ظهرت كلمات غامضة على الجدار، مكتوبة بلغة لم يروها من قبل. كانت الأرقام والرموز تتراقص أمام أعينهم، وكأنها تتحدث مباشرة إليهم. كريم (بحيرة): "هذه الرموز... هذه ليست مجرد معادلات رياضية! هذه... رسائل. رسائل من مكان ما... ربما من الجهة الأخرى لهذا الثقب الزمني." مريم (بنبرة عميقة): "أحمد... لا تلمس هذه الرموز. لا أعتقد أن ما نراه الآن هو مجرد تجسيد لعقل جدي... هناك شيء آخر وراء هذا كله. هناك شيئًا يتربص بنا في الظلال." بينما كانوا يقفون في هذا الفراغ الغامض، شعروا فجأة أن المكان قد بدأ يضغط عليهم، وكأن الزمان والمكان قد تم دمجهما في نقطة واحدة. قبل أن يدركوا ما يحدث، بدأ صوت غريب يملأ الأجواء، كان الصوت يشبه العواء البعيد، كما لو كان يأتي من مكان خارج الزمان نفسه. أحمد (بصوت مرتجف): "ما هو هذا الصوت؟ أين نحن؟ هل نعيش في بعد موازٍ؟ هل نحن... في أفق حدث لم يحدث بعد؟" فجأة، التفت الجميع نحو مصدر الصوت، ليفاجؤوا بأن الظلال التي كانت تتحرك حولهم قد تكاثرت وأخذت شكلاً بشريًا. كان هذا الكائن، أو الكائنات، تتحرك بسرعة عجيبة، وكانت تنبعث منها همسات غير مفهومة، كما لو كانت تحاول التحدث معهم، ولكن كلماتها كانت تتداخل مع صوت الزمان نفسه. كريم (يصرخ): "لا يمكن أن يكون هذا حقيقيًا! نحن... نحن في مكان لا نعرفه. ربما هذا هو ثمن ما فعلناه! كل شيء هنا مشوه، وكل شيء خارج عن سيطرتنا!" في تلك اللحظة، شعر أحمد بشيء ثقيل يلتصق به، شيء لا يمكنه وصفه بالكلمات. كان الزمان والمكان يتذبذبان حوله، كأنهم يشاركون في رقصة غامضة، يربطون أنفسهم بأقدارهم المتشابكة. مريم (وهي تنظر نحو الظلال المشوهة): "أحمد، هل هذه هي النهاية؟ هل ننتقل الآن إلى مكان لا نعرفه؟ أم أن هذه الظلال هي التي سترشدنا؟" لكن قبل أن يتمكنوا من التفكير أكثر، بدأ الزمان حولهم يتسارع، وأصبحوا يشعرون وكأنهم يتجهون نحو نقطة لا يمكن الرجوع منها. كانت الظلال تقترب منهم، والصوت يزداد قوة. أحمد (بصوت ضعيف): "الآن... لا يوجد عودة. نحن في قلب المجهول." --- نهاية الفصل الثالث بينما كانوا في قبضة الظلال المتربصة، أدركوا أن ما فتحوه لم يكن مجرد بوابة زمنية، بل كان بابًا إلى بعد آخر، حيث لا توجد إجابات واضحة. هل هم على وشك اكتشاف شيء يتجاوز حدود فهمهم؟ أم أن هذا المكان هو النهاية التي لا مفر منها؟ هل سيتغلبون على الظلال التي تحيط بهم، أم أن هذا هو المكان الذي سيبقون فيه إلى الأبد؟ ---