بوابه احمد - الفصل الأول: السرداب الغامض - بقلم محمد حسن عبدين | روايتك

اسم الرواية: بوابه احمد
المؤلف / الكاتب: محمد حسن عبدين
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الأول: السرداب الغامض

الفصل الأول: السرداب الغامض

في صباح اليوم التالي، وعلى الرغم من الرياح الباردة التي كانت تهب عبر الاشجار بالمدينة ، اجتمع أحمد مع كريم ومريم أمام سرداب جده كانوا قد عزموا على دخول السرداب الذي طالما تجنبوه، مكانًا حُظر عليهم الاقتراب منه، ولم تكن هناك فرصة أفضل من هذه. أحمد (مضطربًا): "إذا كانت أمي تعرف أننا هنا، فلن تغفر لي أبدًا... لكنها لن تعرف. لن نخبرها. نحن الآن، في المكان الذي اختفى فيه جدي." كريم (مبتسمًا بتحدٍ): "لا تذكر والدتك الآن. نحن هنا من أجل شيء أكبر، شيء يفوق فهمنا. هذا المكان... يشعرني كما لو أننا نسير على حافة اللامعقول." أمسك كريم بمقبض الباب الحديدي العتيق، وجذبة بقوة حتى قلعه. كان الباب مغطى بطبقة سميكة من الغبار، وكأن الزمن نفسه قد قرر أن يغلفه في صمت قاتل. مع كل حركة، كانت الأرض تحت أقدامهم تهتز وكأن السرداب كان يراهم. كان هو المكان الذي اختفى فيه جده دون أن يترك أثراً. مريم (وهي تلوح بمصباح يدوي): "هل تشمون هذه الرائحة؟ رائحة قديمة، مثل كتب متعفنة... لكن هناك شيء غريب في الهواء، شيء غير عادي." أحمد: "كانت هذه رائحة السرداب... حيث كان جدي يقضي ساعات طويلة. إنه لم يكن يشعر بالوقت هنا. كان يقال دائمًا إنه رأى أشياء لا يمكن للبشر أن يراها." في اللحظة التي دخلوا فيها، شعرت الأضواء التي حملوها وكأنها لم تكتشف كل الزوايا المظلمة، مثلما كانت تلك الجدران المكسوة بالرموز والأرقام الغريبة. كانت هناك آلات لا يمكن تصنيفها، وكأنها خرجت من أفلام الخيال العلمي، وعلامات على الأرض والجدران كأنها مسارات زمنية تنتظر أن تكتشف. كريم (بصوت مشوب بالدهشة): "لقد أخبرنا عن معادلات السفر عبر الزمن... لكنه لم يقل لنا أبدًا أنه كان يمتلك أدوات بهذا الحجم. هذه المعادلات ليست مجرد رياضيات... إنها خارطة لعالم آخر." مريم (بصوت منخفض): "هناك شيء خاطئ هنا... هذه الأشياء، هذه الرموز، تتحدث إلينا، كأنها تدعونا للبحث عن شيء. لكن هل نحن مستعدون لما قد نكتشفه؟" توقفوا جميعًا أمام طاولة قديمة كانت تحتوي على ساعة ضخمة. كانت الساعة تبدو قديمة جدًا، ولكنها لم تكن مثل أي ساعة أخرى؛ كانت تحتوي على آلية معقدة جدًا، ومعادلات محفورة على جوانبها بطريقة غريبة. أحمد (مبتسمًا بحزن): "هذه الساعة... كنت أراها طوال الوقت عندما كنت في السرداب مع جدي. كان يقول إنها مفتاح لفهم كل شيء. ولكن ماذا لو كانت المفتاح لشيء أكبر؟" قبل أن يتمكنوا من التفكير فيما سيحدث بعد، بدأ الضوء المنبعث من الساعة يزداد سطوعًا بشكل غير طبيعي. شيئًا فشيئًا، بدأت الآلة تُصدر أصواتًا غريبة، كما لو أنها كانت توقظ شيئًا نائمًا منذ وقت طويل. كان الصوت يزداد وضوحًا، وكأن الهواء نفسه كان يهمس لهم. مريم (قلقة): "هل تشعرون بذلك؟ الهواء أصبح أكثر كثافة... وكأن هناك شيء يحاول الخروج. شيء... شيء قديم جدًا." ثم فجأة، وبسرعة شديدة، بدأت الساعة تدور بسرعة غير عادية. تسارعت عقاربها حتى بدت وكأنها تتحرك في اتجاهات غير مفهومة. كان الضوء الساطع يملأ السرداب، وأصبح المكان يدوّي بصوت غير بشري. كريم (يصرخ): "ماذا يحدث؟! الساعة... الساعة بدأت تعود بالزمن! شيء ما في هذا المكان يحاول أن يفتح ثقبًا في الزمن!" أحمد (يصرخ أيضًا): "لا يمكن أن يكون هذا حقيقيًا! هذا مستحيل! ماذا فعل جدي هنا؟ لماذا ترك لنا هذا؟" ولكن قبل أن يتمكنوا من التراجع، بدأ السرداب يهتز بشدة، كأن الأرض تحتهم بدأت تنفصل عن الواقع. الأصوات أصبحت أكثر وضوحًا، كما لو كانت تأتي من قلب الزمن نفسه. ثم، فجأة، انقطع الصوت، وعم الظلام التام المكان. مريم (مذعورة): "أحمد... ماذا فعلنا؟ هل نحن في الماضي؟ أم في مكان آخر؟" فجأة، ظهر أمامهم مشهد غير متوقع. ظهرت صورة ضبابية لجده وهو يعمل في السرداب، لكن الصورة كانت مشوشة، كما لو كانت تُعرض عبر شاشة قديمة جدًا. يمكن سماع جزء من كلامه، لكن الصوت كان ضعيفًا وغير واضح. صوت الجد (بصوت خافت ومشوش): "إذا نجحت هذه الآلة... إذا تمكنت من الانفتاح... فسيكون الثمن باهظًا. الزمن... الزمن ليس كما نعتقد. الزمن... هو ما يلتهمنا جميعًا." انقطع الصوت، وبقي المكان ساكنًا كما كان قبل لحظات، وكأن شيئًا لم يحدث. ولكنهم شعروا بشيء ثقيل في الهواء، شيء لم يكن واضحًا بعد، شيء كانت آثاره تملأ المكان من حولهم. أحمد (بتنهدات ثقيلة): "ماذا كان يعني بكلمات جدي؟ هل كان يحاول تحذيرنا؟" كريم (بحذر): "هل تعتقدون أن هذا كان رسالة؟ أو ربما كان هذا مجرد بداية؟" بينما كانوا يحاولون فهم ما حدث، شعروا فجأة بشيء غريب جدًا... الأرض بدأت تتشقق أمامهم، وكأن السرداب كان يتحرك معهم. كان الشعور قويًا جدًا، لدرجة أنهم بدأوا يشكون في أن ما فعلوه قد أطلق شيئًا لم يكن من المفترض إطلاقه. --- نهاية الفصل الأول كان الثلاثة يقفون في وسط السرداب المظلم، محاطين بالظلال والضوء الغريب، يشعرون أن الزمن نفسه قد بدأ يفقد معناه. كانت هناك علامات على الجدران، كانت تشير إلى شيء أكبر وأكثر خطورة، شيئًا قد يغير مجرى حياتهم إلى الأبد. أحمد (همس): "لا أعتقد أننا سنتمكن من العودة كما كنا... لن تكون هذه الرحلة كما تخيلنا." هل هم الآن في قلب لغز لا يمكنهم الهروب منه؟ هل اكتشفوا نقطة تحول في الزمن؟ ومن كان يقف وراء هذا كله؟