جزيره أثيرا.... الفصل السابع
الفصل السابع: القرار الأخير
محمد جلس في الكوخ، منهكًا من كل ما مر به. الأصوات كانت تقترب أكثر، همسات كائنات تصدح في أذنيه، تقطع أفكاره وتزيد من رعبه. كان يتذكر كلمات المذكرة والكيان الأول الذي ظهر له بصوته المزلزل.
محمد بصوت مضطرب:
"يا ربي، وش هالورطة؟ كيف أطلع من هنا؟ نزع عيوني؟ أنا وش سويت عشان أستحق كذا؟"
ظهر فجأة اول كيان أثيري ظهر لهم بعد مقتل صديقة من كائنات الغُموران
بدأ الكيان الأثيري بالحديث بصوت عميق ومرعب :" لماذا أحزنت ابنتي ؟من يؤذينا نؤذيه ،الداخل مولود .. والخارج مفقود "
ثم ظهر الكيان الآخر أمامه، ضخم ومهيب، عيونه متوهجة بلهب أخضر. صوت زئيره هز المكان.
الكيان الأول:
"محمد... قرارك قرب. لايوجد مجال للتراجع. تريد أن تعود لعالمك؟ قدّم التضحية المطلوبة."
محمد تردد، ثم صرخ بغضب ودموع:
محمد:
"ليه كل هذا يصير لي؟ وش ذنب أصحابي؟ ليه قتلتوهم؟"
ضحك الكيان بصوت يشبه الرعد:
"هذي الجزيرة لها قوانينها. أنت ورفاقك كسرتموها، وكل من يكسر القوانين يدفع الثمن. لكن أنت لك فرصة، لكنك فقط تحتاج أن تضحي.. القرار بيدك."
في لحظة اليأس، محمد تذكر كلمات المذكرة وعبارة "لا عالم يراه بعد أثيرا". بيد مرتجفة، أمسك حجارة صغيرة، عيونه تدمع، وقلبه يرتجف.
محمد (يبكي):
"ما فيه حل ثاني؟! بسويها... بسويها لو هذي الطريقة الوحيدة."
بدأ ينفذ الشرط، والألم الذي شعر به كان لا يُحتمل. صراخه شق أرجاء الجزيرة، لكن لم يكن هناك من يوقفه.
---
في العالم الآخر:
استيقظ محمد في المستشفى، الظلام يحيط به. أصوات الأطباء والممرضات تتحدث بجواره، لكنه لا يستطيع الرؤية. حاول رفع يده إلى عينيه، لكنه شعر بالضمادات التي تغطيهما.
محمد (بصوت ضعيف):
"وين أنا؟ وش صار لي؟"
دخل والده الغرفة وعيناه مليئة بالدموع. أمسك بيد ابنه وقال بصوت مخنوق:
والد محمد:
"الحمد لله لقيتك يا ولدي، لقيناك مرمي بالبحر. بس... أصحابك، الله يرحمهم، كلهم ماتوا. جثثهم كانت عليها علامات غريبة، الأطباء قالوا إنها من هجمات قرش. أما عيونك... ما قدرنا نسوي شيء، قالوا أسماك البحر هي اللي أكلتها."
محمد جلس مصدومًا، صامتًا. دموعه تنساب على خديه. كان عقله يرفض تصديق تفسير والده.
محمد (يفكر):
"كل اللي صار لي كان حقيقي؟ طيب كيف أحدد إذا كان حلم ولا كابوس؟"
---
مرّت الأيام، لكن محمد لم يستطع العودة لحياته الطبيعية. لم يخبر أحدًا بما حدث، لأنه يعرف أن لا أحد سيصدقه، والتفسيرات الطبية تبدو منطقية جدًا. كان يعيش بحزن عميق على فراق أصحابه. ترك الجامعة، وعاش في عزلة، لكنه كان دائم التفكير في أمر واحد: هل ما حدث له كان حقيقيًا؟
---
_______زيارة كمال:
تذكر محمد العنوان المكتوب في المذكرة. قرر زيارة كمال، الشخص الذي عاش التجربة قبله، لعلّه يحصل على إجابات. وصل إلى بيت كمال، منزل صغير في منطقة نائية. طرق الباب وفتح له رجل مُسن، عيونه مغلقة وكأنه أعمى، لكن صوته كان هادئًا ومرحّبًا.
كمال (بلطف):
"حياك الله، ادخل يا ولدي. ضيوفي مرحّب فيهم دايمًا."
محمد جلس أمام كمال، يشعر بالحيرة والارتباك. بدأ يروي له قصته بالتفصيل، وكل ما مرّ به في الجزيرة.
كمال استمع بصمت، دون أن يقاطعه، لكن ملامحه لم تتغير. بعد أن انتهى محمد من الحديث، ساد صمت طويل قبل أن يتحدث كمال.
كمال (بصوت هادئ):
"يا ولدي، الداخل مفقود والخارج مولود. أنا وأنت ولدنا من جديد بعد ما خرجنا، لكن كأننا ولدنا كفيفين. هذي لعنة أثيرا، ولازم نتأقلم على حياتنا الجديدة. صدقني، مافيه فائدة من التفكير وش اللي صار. علشان تعيش، لازم تنسى اللي صار، وما تحكيه لأحد."
محمد كان يأمل بإجابات أكثر، لكنه شعر بخيبة أمل. قبل أن يرد، وقف كمال بلطف وقال:
كمال:
"آسف يا ولدي، ما أقدر أساعدك أكثر. لازم تمضي بحياتك وتترك اللي صار وراك. سامحني."
ثم خرج كمال من الغرفة، تاركًا محمد وحيدًا.
______
محمد غادر بيت كمال مثقلًا وعصاه تتخبط بالأرجاء
الأسئلة التي لم تُجاب كانت ترهقه. وكانت كلماته الأخيرة تدوي في رأسه:
"الداخل مفقود والخارج مولود."
---
محمد عاش بقية حياته وهو يحاول نسيان ما حدث، لكنه لم يستطع. كل ما كان يشغل ذهنه هو:
هل أثيرا كانت حقيقية؟ رغم تأييد كمال لما حدث الا أنه لم يستطع التصديق
النهاية