جزيره أثيرا.... الفصل السادس
جزيرة أثيرا الملعونة
الفصل السادس أسرار الجزيرة _ وأقدار الرفاق
صرخ محمد وبكاء كثير على فراق صديقة المتبقي وبدأ بتذكر أصحابه الآخرين وادرك ان مصيره سيكون مثلهم.
حل الصباح ولم يستطع محمد النوم من القلق والخوف والتفكير والحزن وبدأ بتذكر نيرانا وانها الوحيدة التي ساعدتهم وتقدم لهم الطعام.
وبلحظة ضعف قال اسمها. "نيرانا"
في لمح البصر، ظهرت نيرانا كالعادة، بحيويتها وضحكاتها المليئة بالثقة. بدأت تسأله عن حاله كأن شيئًا لم يكن:
"صباح الخير، يا محمد! كيف حالك اليوم؟ هل نمت جيدًا؟ يبدو أنك لست بخير..."
شعر بالغضب والكره الشديد منها وسألها: "لماذا اختفيت فجأة في ذلك اليوم الذي طلبنا منك المساعدة؟"
نظرت إليه نيرانا بعينين غامضتين، ثم قالت ببرود:
"الأمر كان أكبر مني... لم أستطع التدخل."
بدأت تتكلم وتثرثر ثرثرتها المعتادة وضحكها.
قام محمد بتطنيشها وبدأ بالبحث من حوله عن شيء للحفر لكنه لم يجد، فبدأ بالحفر بيديه على الأرض.
سألته: "ما الذي تفعله؟"
لم يرد عليها وواصل الحفر.
فهمت أنه يريد دفن صديقه، فأشارت بيدها وانحفرت الأرض وسقط هو لداخل الحفرة.
شعر بالصدمة والرعب.
أما هي فشعرت أن الموضوع مضحك وبدأت بالضحك عليه، ثم أشارت بيدها ليخرج من الحفرة.
لم يعطِ للموضوع أهمية ونفض التراب عنه وذهب للكوخ لإخراج صديقه.
بدأ بسحبه برفق ودفنه، ولم يجعلها تساعده هذه المرة وغضب منها.
وكمل مراسم الدفن والصلاة على صديقه بنفسه ودموعه لم تتوقف.
شعرت نيرانا بالحزن عليه لأول مرة وظهرت عليها ملامح الحزن بعد أن كانت ملامحها دائماً بشوشة وضحوكة.
جلست بجانبه وقد خف بريقها من الحزن عليه.
وقالت: "حان الوقت، اسألني ما تريد. لقد أصبحت أهلاً للجواب وكلي آذان صاغية لك. اسأل ما تريد يأتيك الجواب الأكيد قبل حلول المساء."
شعر محمد أن الفرصة قد أتته من العدم، فرصة من ذهب وأن عليه ألا يفوتها.
قال لها: "لماذا وصلنا إلى هنا؟ لماذا نحن بالذات؟"
قالت: "أشعر بالحزن الشديد بمفردي، وعندما أشعر بالملل أضلل الناس الذين أراهم في البحر حتى يأتوا إلى هنا.
أبي يعلم أنني أفعل ذلك وأجلب الغرباء، لكنه لا يتدخل بذلك ويكتفي بإلقاء قوانينه على الناس الذين أجلبهم."
شعر بالصدمة ثم بدأت تدهر في باله أسئلة كثيرة
يعني ذلك ان كل ماحدث لهم بسببها وبسبب شعورها بالملل مقتل رفاقه وعذابهم بهذه الجزيرة لانها شعرت بالملل
لكنه كان يعرف ان عتبه عليها لن يعيد شيء بل عليه استغلال الفرصة لمعرفة مصير رفاقه كل واحد على حدة:
بدأ السؤال عن رفيقه الذي وجدوه مقُتول بالبداية
قالت: "رفيقك ظهر أمامه صغير وحوش (المِركِيث)، لكنه خاف منه وصرخ، فبكى صغيرهم، فقامت تلك الوحوش بقتله انتقاماً لحزن صغيرهم."
حزن على مصير رفيقه وتمنى أنهم لم يفترقوا ذلك اليوم.
- ثم سألها عن خالد ولماذا التهمه ذلك القرش:
قالت: "تلك مخلوقات الـ(الغُموران)، مخلوقات حارسة للجزيرة تقتل من يحاول الخروج منها."
حزن ايضاً على صديقه خالد وندم أنه عاتبه مع الرفاق في ذلك اليوم.
- ثم سألها عن علي الذي ذهب إلى الغابة ولم يعد.
صمتت وتجهم وجهها بغضب: "صديقك لم يستمع لكلامي وغادر الغابة ولم ينم بالأكواخ، فلقي عقابه مني."
قال لها: "ما الذي تقصدينه؟ماذا فعلتي به؟"
قالت: "كان الموضوع بسيطاً، قتلته." ثم صمتت.
انصدم وشعر بالرعب منها، ولم يكمل سؤالها عن صديقه الذي دفنه قبل قليل.
لكنها أكملت من نفسها: "أما صديقك الأخير، فقد سبب لي الكثير من المتاعب. يبدو لأنه نام في مكان خاطئ أو شيء مشابه، لا أعلم ما الذي قام به. لكن كل الكيانات كانت ترغب بمغادرته. لكنه لم يؤذِ أحداً من صغارهم أو يؤذيهم كان يزعجهم وجوده ولأنه لم يخلف الأوامر، فاكتفت كائنات الـ(الوساوسة) بإزعاجه بالهمسات والأصوات مما أزعج أبي أيضاً
وأمر بالتخلص منه .
صدقني بعد معرفتي بالموضوع حاولت كثيراً مساعدته، لكنه سبب لي متاعب مع أبي فتخلصت منه أنا بأمر منه قمت فقط بإرعابه وظهوري أمامه بشكلي الحقيقي ليس شكلي هذا."
وضحكت .
قام محمد من جانبها ورجع للخلف وسقط وبدأ يزحف مبتعداً وعيناه عليها خوفاً منها.
توقفت عن الضحك، وشعرت بالحزن وقالت: "صدقني، لا أريد أن أؤذي أحداً. أنا فقط أشعر بالوحدة وحاولت المساعدة كثيراً."
محمد لم يرد عليها وزحف مبتعداً.
نزلت رأسها حزينة لعدم رده عليها واختفت.
بدأ محمد يضطرب وتنفسه يعلو، وبدأ بالتفكير والتحدث: "يعني كل شيء حصل بسببها! هي التي جلبتنا، هي التي قتلت أصحابي!"
لم يستطع الوقوف من فرط الصدمة.
حل المساء وقرر الذهاب إلى الكوخ للراحة قليلاً إدرك أنه عليه مواصلة أيامه دون إزعاج أحد وان عليه الا يثق بنيرانا أيضاً .
رأى شيئاً غريباً على مكان نومه:
علامات محفورة في قطعة جلد ملقيه على الأرض كانت وكأنها مذكرات لشخص آخر بدأ يقرأ الكلام المحفور :
" الجزيرة غريبة ،مخيفة ، الأصوات والرياح غير طبيعية، وكأنني في عالم آخر، نيرانا هي السبب الفتاة المزاجية ، استطعت التحدث معها وسؤالها عن الجزيرة ،أخبرتني عن معنى أثيرا وعن مخلوقاتها أحبتني ووثقت بي
ولكنها مثل ما كانت سبب بقدومي لهنا وضع والدها شرطاً للعودة : أن أقتلع عيني ، فلا عالم يُرى بعد أثيرا ."
"أنا أكتب هذه المذكرات لكل من يصيبه لعنة أثيرا ،ليعرف طريقة للخلاص "
ثم في نهاية المذكرة وقع
كمال .... عنوانه ....
__________
ارتجف محمد وهو يقرأ .ثم فجأة بدأ يسمع أصوات همسات تحيط به :
"أهرب ..لقد أتوا لقتلك"
وأصوات كثيرة متداخلة أخرى وهمسات مرعبة تحيط به لم يستطع معرفو ما الذي عليه فعله
"
الأصوات تزايدت تتداخل وتقترب منه
محمد شعور الذعر لم يفارقه والجلد الممزق لازال بيده
والصوت الذي برأسه لم يفارق واستمر بالصراخ :" اهرب ،انجو بحياتك "
وبدأ بالتفكير :"هل سأضطر لتنفيذ الشرط؟ هل بقدر اقتلع عيوني؟"
نهاية الفصل السادس
يتبع ..
_______