جزيره أثيرا.... الفصل الخامس
جزيرة أثيرا الملعونة
الفصل الخامس: لعنة الأصوات والصراعات الخفية
---
التردد والانقسام
كان الليل قد ألقى بظلاله على الأكواخ الغريبة، وصدى الرياح يحمل في طياته همسات خافتة كأنها تراقب الرفاق الثلاثة. وقفوا معًا في دائرة صغيرة يتناقشون بصوت مرتعش.
محمد: "يا جماعة، لو نرجع للبحر، يمكن نقدر نلقط إشارة أو نحصل قارب يمر. نيرانا نفسها ما قالت لنا إننا محبوسين هنا!"
رامي: "لكنها ما طمأنتنا تمامًا، المكان هذا مليء بالأسرار، ويمكن البحر أسوأ!"
علي، بحدة: "أنا ما أقدر أتحمل أكثر. كل لحظة هنا تزيد الشكوك. إذا جلستم هنا، اعتبروا هذا خياركم. أما أنا، فبرجع لحافة الجزيرة، وأدور حل بأي طريقة."
محمد: "علي، لحظة! هذا جنون. كيف تروح لحالك؟ الطريق هذا متاهة، ونيرانا نفسها قالت إن الداخل للجزيرة مفقود!"
علي، مصممًا: "المفقود هنا هو الأمل، وأنا ما أقدر أموت ببطء معكم!"
غادر علي دون أن يستمع لنصائحهم، تاركًا محمد ورامي غارقين في القلق.
---
مرت دقائق طويلة دون أي صوت سوى حفيف الأشجار. كان محمد ورامي جالسين بالقرب من مدخل الأكواخ، يتبادلان النظرات المليئة بالخوف.
رامي: "تظن إنه بينجو؟"
محمد: "ما أدري... يمكن."
فجأة، اخترق الصمت صوت صرخة عالية من جهة الغابة، صوت علي يصرخ: "ساعدونييي!"
محمد، مذعورًا: "يا ساتر! علي! لازم نروح له!"
رامي أمسكه من كتفه: "لا! ما نقدر نرجع للغابة. تذكر الكيان اللي شفناه قبل؟ إذا رجعنا، يمكن نهايتنا!"
محمد، مترددًا: "طيب... وش نسوي؟"
رامي: "ننتظر نيرانا. يمكن تعرف وينه وتساعدنا."
---
عند الفجر، ظهرت نيرانا فجأة أمامهم، تدور حولهم بحيوية كعادتها، ابتسامتها مشرقة، وكلامها لا يتوقف.
نيرانا: "صباح الخير يا أصدقائي! كيف حالكم؟ كيف كان نومكم؟ هل أحببتم الأكواخ؟ بالتأكيد كانت مريحة! لحظة... أوه، نسيت الفطور! الآن، سأحضره لكم فورًا!"
لوحت بيدها في الهواء، وتمتمت بكلمات غريبة، وفجأة ظهر الطعام أمامهم على الأرض.
محمد، محاولًا السيطرة على غضبه: "نيرانا، وين كنتِ؟ إحنا ناديناك أمس وما جاوبتي."
نيرانا توقفت عن الدوران للحظة، ثم أكملت بضحكة خفيفة: "أوه، أنا مشغولة دائمًا بأشياء كثيرة. لكن لا تقلقوا، أنا هنا الآن!"
رامي، بنبرة قلق: "علي... صديقنا علي، سمعنا صراخه. هل تعرفين وينه؟"
توقفت نيرانا عن الحركة مرة أخرى، نظرتها أصبحت أكثر جدية، لكنها لم تفصح عن شيء: "كل كيان أثيري يعلم ما يحدث على هذه الجزيرة، لكننا لا نبوح بأسرارها. لا أستطيع مساعدتكم الآن."
محمد: "ليش؟ إذا كنتِ هنا عشان تساعدينا، ليش ما تقولين وينه؟"
نيرانا، بابتسامة غريبة: "عندما أرتاح لكم تمامًا، يمكن أن أفكر."
ضحكت بشكل مزعج، ثم عادت إلى دورانها المعتاد: "لكن لا تقلقوا! أنتم في أمان معي. هذا المكان جميل، أليس كذلك؟ أحب أن أسمع أصواتكم وأنتم تتحدثون معي. أنا وحيدة هنا!"
---
بعد مغادرة نيرانا، كانت الليالي هادئة نسبيًا،
ومضت الأيام والليالي وتكرر ظهور نيرانا وثرثرتها وإزعاجها ومضت الأيامي بشكل روتيني
_____
حتى بدأ رامي يسمع همسات غريبة في الكوخ أثناء الليل.
رامي: "محمد، تعال بسرعة!"
محمد هرع إليه: "وش فيه؟"
رامي، بنبرة مرتعشة: "أسمع أصوات. همسات قريبة جدًا. تقول لي: غادروا... هذا ليس مكانكم... أحيانًا بلغة ما أفهمها!"
محمد، بحيرة: "يمكن تعب؟ أو خيال؟"
رامي، بنبرة أقوى: "لا، أنا متأكد! الأصوات واضحة، وكأنها داخلة في رأسي."
في اليوم التالي، قررا إخبار نيرانا عن هذه الأصوات. ظهرت كعادتها فجأة، تدور حولهم بحيوية، لكن عندما سألوها، توقفت عن الحركة وصمتت للحظات.
نيرانا: "الأصوات؟ همسات الرياح؟... لا تقلقوا. سأهتم بهذا الأمر. استمروا في العيش هنا، كل شيء سيكون على ما يرام."
ثم اختفت فجأة دون أن تعود،
تاركة الطعام يظهر كل صباح لوحده، مما زاد من غموض الوضع.
---
_____تفاقم الجنون
مع مرور الأيام، لم تعد نيرانا للظهور فقط الطعام يظهر اما هي لم تعد رغم نداء محمد المتكرر لها
زادت الأصوات في شدتها. بدأت تصرخ أحيانًا وتتمتم بلغات غريبة، وأصبحت تُسمع فقط لرامي، مما جعله يفقد سيطرته تدريجيًا.
محمد: "رامي، اسمعني! لا تركز على الأصوات، هذه الجزيرة ملعونة، وكل شيء فيها غريب."
رامي، بنبرة غريبة: "هم يقولون لي أشياء... أشياء يجب أن أفهمها. محمد، أنت ما تسمعهم، ما تعرف حقيقتهم!"
محمد بدأ يشعر بأن رامي يبتعد عنه نفسيًا، وكأن الأصوات بدأت تأخذ مكانه.
---
في إحدى الليالي، استيقظ محمد على صوت صراخ مرعب من كوخ رامي. ركض إليه ليجده يجلس على الأرض، يضع يديه على أذنيه، ويتمتم بكلمات غير مفهومة.
محمد: "رامي! تكلم معي! وش فيك؟"
رامي، بصوت متغير: "الأصوات... هي هنا... لا أستطيع الهروب."
فجأة، بدأت أذنا رامي تنزفان، وعيناه اتسعتا كأنه شاهد شيئًا لا يوصف بالرعب. ثم سقط بلا حراك.
محمد ركع بجانبه، يهزه بعنف: "رامي! بالله عليك لا تسوي فيني كذا! قوم!"
لكن جسده كان بلا حياة. صرخ محمد باسمه، واحتضنه بينما دموعه تنهمر، لكنه أدرك أنه الآن أصبح وحيدًا تمامًا في هذه الجزيرة الملعونة.
---
نهاية الفصل الخامس
يتبع...