جزيره اثيرا الفصل الرابع
جزيرة أثيرا الملعونة
الفصل الرابع: الطعام المحرم والفتاة الأثيرية
ظهور الطعام الغامض
بعد اختفاء الكائن الأثيري، جلس الأصدقاء الثلاثة - محمد، علي، ورامي - على الرمال الصلبة، يتبادلون نظراتهم المليئة بالرعب واليأس. لا أحد منهم يجرؤ على الحديث، وكأن أي كلمة قد تستدعي المزيد من الشرور. فجأة، وبشكل غير متوقع، ظهر أمامهم طبق طعام وكأن الأرض لفظته.
كان المشهد غريبًا ومربكًا؛ الطعام بدا شهياً، رائحة الحساء تفوح بشذى لذيذ يغريهم، لكن التفاصيل كانت كابوسية. الوعاء الذي يحتوي الحساء بدا كجمجمة بشرية، الملاعق كانت مصنوعة وكأنها عظام طويلة، والأطباق المزخرفة وكأنها مصنوعة من جلد مجعد.
علي نظر إلى الوعاء بقلق وهمس:
"إيش ذا؟ وش سالفة الجمجمة؟!"
محمد، الذي كان يقاوم جوعه، قال بتردد:
"يمكن... يمكن هذا اختبار؟ كلام الكائن الأثيري يقول إن الجزيرة تنتقم. يمكن ذا الأكل مش لنا... ولو أكلناه نأذي أنفسنا."
رامي، الذي كان ينظر للأفق بلا تركيز، قال بنبرة خافتة:
"طيب، لو ما أكلنا، نموت من الجوع. ولو أكلنا... يمكن نموت بطريقة ثانية. وش نسوي؟"
الجميع ظل صامتًا، يحاول استيعاب الموقف. لم يجرؤ أحد منهم على الاقتراب من الطعام. مرّ الوقت ببطء، ومعه زاد شعورهم بالضعف. بالنهاية، غلبهم الإرهاق وناموا تحت السماء التي بدت وكأنها تراقبهم بعيون خفية.
اليوم التالي: الجوع ينهش الأرواح
مع شروق الشمس، استيقظ الأصدقاء الثلاثة على صوت الرياح الباردة، وأجسادهم منهكة من الجوع والتعب. جلسوا بجانب الطعام الذي ظل كما هو، لم يفسد أو يتغير.
رامي، الذي كان يحاول كسر الصمت، قال:
"يا شباب، إحنا قاعدين نموت بطيء... ما أقدر، الجوع قتلني."
محمد، الذي كان ينظر للطعام بتردد، رد:
"ما أقدر أكل. شكل الصحون لحالها يرعب. تحس إنك تأكل موتك بيدك."
علي، الذي كان يحدق في الرمال، همس:
"يا ليتنا كنا في الجامعة... تخيلوا الحين قاعدين بمطعم نطلب كبسة، ونتريق على بعض."
رامي، محاولاً تخفيف التوتر:
"يا شيخ، أنا حتى لو ألقى خبز يابس الحين أكون أسعد إنسان."
الجميع بدأوا يضحكون بمرارة، يتخيلون حياتهم التي تركوها خلفهم. فجأة، ظهر صوت طفولي، ناعم ومليء بالبراءة، قائلاً:
"ليش ما أكلتوا الأكل؟ هل مش لذيذ؟"
____ظهور نيرانا
التفت الجميع نحو الصوت، ليجدوا طفلة أثيرية تقف أمامهم. كانت تبدو لطيفة للغاية، جسدها شفاف بعض الشيء، وهالة زرقاء خفيفة تحيط بها. شعرها ينسدل على كتفيها، ووجهها مليء بالبراءة، لكن عينيها كانت تخفي شيئًا غريبًا.
محمد، الذي كان قد تجمد في مكانه، همس:
"إيش... إيش ذا؟"
لكن لم يجرؤ أحد على الرد. الطفلة نظرت لهم مبتسمة وسألت مرة أخرى:
"لماذا لم تأكلوا الطعام؟ هل طعامي غير لذيذ؟"
رامي تمتم بصوت منخفض:
"يا شباب... لا أحد يرد. يمكن ذا اختبار ثاني."
لكن قبل أن يستوعبوا الموقف، صرخت الطفلة فجأة بصوت مرعب، وتغير شكلها بشكل مفاجئ. وجهها أصبح مليئًا بالشقوق، عينيها اشتعلتا باللون الأحمر، وصوتها أصبح عميقًا ومخيفًا:
"كلووووو الطعام! لماذا لا تحبونني؟ كلووو الطعام وإلا سينالكم غضب أبي!!!"
الإجبار على الأكل
الأصدقاء الثلاثة تقابلت أعينهم بخوف. علي، الذي كان يرتجف، همس:
"يا شباب... وش نسوي؟ نأكل؟"
محمد رد عليه بتردد:
"ما عندنا خيار. شكلها بتذبحنا لو ما أكلنا."
رامي، الذي كان يحاول التماسك، قال:
"خلونا نأكل... بس شوي. يمكن تهدأ."
بخطوات بطيئة ومليئة بالخوف، اقتربوا من الطعام. أخذ كل واحد منهم ملعقة وبدأ بتذوق الحساء. مع أول لقمة، هدأت الطفلة فجأة، وابتسمت بلطف مجددًا.
"رأيتم! أكلي لذيذ، أليس كذلك؟" قالت وهي تضحك بلطف، وكأن شيئًا لم يحدث.
محمد، الذي كان يحاول عدم النظر لعينيها، رد بصوت خافت:
"إيه... لذيذ."
الكشف عن الأسرار
جلست الطفلة أمامهم وقالت بحماس طفولي:
"من أين أتيتم ؟ مالذي تقعلونه هنا؟"
محمد أجاب بحذر:
"إحنا من بلاد قريبة... جينا في رحلة وانتهى بنا الحال هنا. أنتِ مين؟"
الطفلة ضحكت وقالت:
"أنا من جزيرة أثيرا . هناك الكثير من الناس الذين يأتون الى هنا، لكن لا أحد يستطيع الخروج"
كلامها أصابهم بالصدمة. رامي سألها بقلق:
"ما أحد يطلع؟ كيف يعني؟ أكيد فيه ناس طلعوا!"
الطفلة أومأت برأسها وقالت:
"هناك واحد استطاع المغادرة واحد... واحدفقط.. لكنه اضطر لعمل شيء كبير لأجل الخروج ."
الأصدقاء نظروا لبعضهم البعض، الأمل بدأ يختلط بالخوف. محمد سألها:
"وش سوا؟ كيف طلع؟"
لكن الطفلة التزمت الصمت فجأة، ونظرت نحو الغابة.
رحلة إلى الأكواخ
الطفلة غيرت الموضوع بسرعة وقالت بابتسامة:
"لماذا انتم جالسين هنا؟ لماذا ما دخلتم البيوت؟"
رامي استغرب وقال:
"بيوت؟ ما شفنا بيوت!"
الطفلة ضحكت وقالت:
"بلا، هناك بيوت. تعالوا، أريكم."
بخطوات صغيرة، قادتهم عبر الغابة. كانت تسير بثقة وكأنها تعرف كل شجرة وصخرة. الأصدقاء كانوا يمشون خلفها بحذر، يتادلون النظرات وكأنهم يسألون بعضهم: "هل نثق بها؟"
بعد دقائق، وصلوا إلى مكان غريب. الأكواخ كانت متهالكة، مصنوعة من خشب قديم، والجدران مغطاة بالرسومات الغريبة. الهياكل العظمية كانت منتشرة في كل مكان، وكأن المكان شهد مذبحة جماعية.
داخل الأكواخ، كانت الأجواء أشد رعبًا. الأثاث كان مغطى بالغبار، والهواء مليء برائحة العفن. كل تفصيلة في المكان كانت تنطق بالموت.
الطفلة توقفت فجأة وقالت:
"حان الوقت."
محمد، الذي شعر بالخوف، سألها:
"وقت إيش؟"
ردت بابتسامة غامضة:
"وقت عودتي. أبي سيلاحظ غيابي."
رامي، الذي كان يحاول الاستفادة من الفرصة، سألها:
"لحظة، وش اسمك؟"
ردت بلطف:
"اسمي نيرانا."
علي سألها:
"نيرانا، بتساعدينا؟ كيف نقدر نناديك؟"
نيرانا ضحكت وقالت:
"نادوني باسمي، وسأعود. لكن لا أقدر أن أساعد أكثر من تقديم الطعام."
ضحكت مرة أخرى، واختفت فجأة كما ظهرت.
نهاية الفصل الرابع
يتبع...