حب فى المجهول الجزء الاول
الجزء الأول: الضياع
بعد أن ضاعوا عن باقي الفريق، بدأت ليلى وزين يواجهان صعوبات في التنقل وسط الغابة الكثيفة. كلما حاولوا التوجه في اتجاه ما، كانت أصوات غريبة من خلفهم تدفعهم للركض أسرع. في أحد الأيام، بينما كانا يتسلقان تلًا صغيرًا، وقعا في فخٍ قديم لاصطياد الحيوانات البرية. كان يجب عليهما أن يتعاونوا بسرعة للخروج من المأزق، وفي تلك اللحظة، بدأ زين يضحك ضحكة غير متوقعة.
"ماذا هناك؟" سألته ليلى بدهشة.
"إذا كان هذا هو أسوأ يوم في حياتي، على الأقل عرفت كيف أتعامل مع الفخاخ." أجاب زين وهو ينظر إلى قدمه العالقة.
ليلى تراجعت بابتسامة، رغم خوفها، وقالت: "ممكن تريحني شويّة؟"
ورغم الخوف، كان هناك شيء ممتع في المواقف الصعبة، بدا وكأن الفكاهة بينهما تنمو وسط هذه الأجواء المشحونة.
في الليل، بينما كانوا يجلسون حول النار، سمعت ليلى صوتًا غريبًا قادمًا من أعماق الغابة. كان الصوت مثل همسات تتنقل بين الأشجار. "هل سمعتِ ذلك؟" سأل زين، عينيه تتابعان الظلال.
ليلى خافت ولكنها حاولت التماسك، "يبدو وكأن هناك شيء يراقبنا."
وفجأة، ظهر شيء خلف الأشجار. كان حيوان ضخم، أسود اللون، يحدق بهما. قلب ليلى كان ينبض بشدة، لكنها سحبت زين بسرعة مختبئة خلف شجرة.
"الوقت غير مناسب للمغامرة مع الحيوانات البرية!" قالت ليلى بصوت منخفض، مما جعل زين يبتسم، رغم الموقف المرعب.
في اليوم الثالث من الضياع، اكتشفا منطقة غريبة في الغابة. الأشجار كانت أكبر وأكثر تقلبًا، وكأنها تتحرك ببطء. كانت أصوات الرياح فيها غير طبيعية، مثل أصوات تهمسات أشباح.
"أعتقد أننا دخلنا منطقة غريبة،" قال زين، بينما كانت عينا ليلى تتابعان كل حركة من حولهما. "هل تصدقين أن هذه الغابة قد تكون ملونة بلعنات قديمة؟"
في تلك اللحظة، سقطت شجرة عملاقة فجأة أمامهما، واهتزت الأرض تحت أقدامهما.
"نعم، لدينا وقتنا الجميل، أليس كذلك؟" ضحكت ليلى من دون أن تدري إذا كانت تضحك من الرعب أو السخرية.
في إحدى الليالي المظلمة، أثناء هطول الأمطار الغزيرة، جلسا معًا في مخبأ مؤقت. كانت الظلال تتراقص تحت ضوء النار الصغيرة، وكان الجو مشحونًا بالقلق.
"إذا انتهت هذه المغامرة، أنا أحتاج عطلة حقيقية،" قالت ليلى، مبتسمة رغم التوتر.
"ستكون العطلة في مكان آمن، أكيد!" أجاب زين، وهو ينظر إلى الأفق البعيد حيث كانت أصوات غريبة تزداد.
فجأة، شعروا بشيء يقترب بسرعة. بدأت الرياح تعصف بالأشجار وكأنها تهمس بأسرار قديمة، وبصوت عميق وكئيب، خرج شيء من الظلال، غير واضح تمامًا. قلب ليلى توقف للحظة، ولكن زين جذبها بسرعة وركضا بعيدًا.