الفصل 7
«مشاعر متناقضة»
•°•°•°•°•°•
" ﻟﻮﺭﺍ ."
ﻏﺼﺒﺎً ﻋﻨﻬﺎ ﻓﺘﺤﺖ ﻟﻮﺭﺍ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﻋﺴﺘﻴﻦ ﻭﺗﺴﺎﺋﻠﺖ ﻓﻲ ﺧﻮﻑ ﺃﻳﻦ
ﻫﻲ .
ﺛﻢ ﺗﻌﺮﻓﺖ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻟﻘﺎﺳﻲ , ﺫﻱ ﺍﻟﻤﻼﻣﺢ ﺍﻟﻨﺒﻴﻠﺔ ﺍﻟﻤﺘﻌﺠﺮﻓﺔ
ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﺮﺍﺋﻰ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﻧﻮﻣﻬﺎ ﺍﻟﻤﻠﺊ ﺑﺎﻟﻜﻮﺍﺑﻴﺲ .
ﻭﺑﺤﺮﻛﺔ ﻣﻦ ﻳﺪﻩ , ﺃﺷﺎﺭ ﺩﻳﻴﻐﻮ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺼﻴﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻪ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻄﺎﻭﻟﺔ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ :
" ﺟﺌﺘﻚِ ﺑﻄﻌﺎﻡ ﺍﻟﻔﻄﻮﺭ . ﻛﺎﻥ ﻳﺠﺐ ﺍﻥ ﺍﻓﻌﻞ ﻫﺬﺍ ﻭﺍﻻ ﺍﺳﺘﻐﺮﺑﺖ
ﺟﻮﺍﻧﻴﺘﺎ ﺍﻻﻣﺮ ﻭ ."........
ﺗﻘﻮﻗﻌﺖ ﻟﻮﺭﺍ ﻭﺳﺎﻟﺘﻪ :
" ﻣﺎﺫﺍ ..... ﻣﺎﺫﺍ ﻗﻠﺖ ﻟﻬﺎ ؟ ."
ﺍﺟﺎﺏ ﻭﻫﻮ ﻳﺘﺠﻪ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻨﻮﺍﻓﺬ , ﻭﻳﻔﺘﺢ ﺍﻟﺴﺘﺎﺋﺮ ﺗﺎﺭﻛﺎً ﺍﻟﻨﻮﺭ ﻳﺪﺧﻞ
ﺑﻘﻮﺓ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻐﺮﻓﺔ :
" ﻫﻞ ﺍﻋﺘﻘﺪﺕِ ﺑﺎﻧﻨﻲ ﺳﺎﻗﻮﻝ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ؟
ﺃﻱ ﺍﻧﻲ ﺍﻣﻀﻴﺖ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺑﻌﻴﺪﺍً ﻋﻦ ﺯﻭﺟﺘﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻫﺒﺖ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻟﺮﺟﻞٍ
ﺁﺧﺮ ؟ ."
ﺗﻜﻠﻢ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﻏﻀﺐ ﻭﺑﺼﻮﺕٍ ﺣﺰﻳﻦ , ﺷﻌﺮﺕ ﻟﻮﺭﺍ ﺑﺎﻟﺪﻣﻊ ﻳﺼﻌﺪ
ﺍﻟﻰ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ﻣﺘﺄﺛﺮﺓ ﺑﻜﺒﺮﻳﺎﺋﻪ .
ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺮﻳﺪ ﺍﻥ ﺗﺘﺮﺍﺟﻊ ﻋﻤﺎ ﻗﺎﻟﺘﻪ ﺑﺎﻻﻣﺲ ﻭﺍﻥ ﺗﻘﺴﻢ ﻟﻪ ﺍﻥ ﺑﺮﺍﻧﺖ
ﺍﺣﺘﺮﻣﻬﺎ ﺩﺍﺋﻤﺎً , ﻭﺍﻧﻪ ﻫﻮ , ﺩﻳﻴﻐﻮ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﺮﻑ ﻛﻴﻒ ﻳﺤﺮﻙ
ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺠﻬﻠﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺍﻻﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ , ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﺤﺐ
ﺍﻟﻤﺘﻘﻄﻊ ﻭﺿﻌﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺷﻔﻴﺮ ﺍﻻﻧﻬﻴﺎﺭ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺳﺒﺒﺎً ﻓﻲ ﺍﺭﻗﻬﺎ .
ﻭﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﻛﻠﻤﺔ , ﺟﻠﺴﺖ ﻓﻲ ﺳﺮﻳﺮﻫﺎ ﻭﺍﻟﻘﺖ ﻧﻈﺮﺓ ﺧﺎﻃﻔﺔ ﺍﻟﻰ
ﺍﻟﺼﻴﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﻠﻴﺌﺔ ﺑﺎﻟﻤﺂﻛﻞ ﺍﻟﺸﻬﻴﺔ .
ﻓﻲ ﺳﻠﺔ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺨﺒﺰ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﺍﻟﻄﺎﺯﺝ ﻭﺍﻟﺴﺎﺧﻦ ﻭﺍﻟﺰﺑﺪﺓ ﺍﻟﺸﻬﻴﺔ ﺑﺸﻜﻞ
ﺍﺻﻔﺎﺩ ﻣﻮﺿﻮﻋﺔ ﻓﻲ ﺻﺤﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺮﻳﺴﺘﺎﻝ ﺍﻟﺜﻤﻴﻦ , ﻭﻗﺮﺏ ﺍﺑﺮﻳﻖ
ﺍﻟﻘﻬﻮﺓ ﺍﻟﻤﺼﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻀﺔ ﻭﺿﻌﺖ ﻭﺭﺩﺓ ﺣﻤﺮﺍﺀ ﻓﻲ ﻣﺰﻫﺮﻳﺔ ﺻﻐﻴﺮﺓ
.
ﻓﻬﻤﺴﺖ ﻟﻮﺭﺍ ﺑﺼﻮﺕٍ ﺧﺎﻓﺖ :
" ﺷﻜﺮﺍً ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻔﻄﻮﺭ .. ﺍﻟﻮﺭﺩﺓ .... ﺭﺍﺋﻌﺔ ."
ﻗﺎﻝ ﺩﻳﻴﻐﻮ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﺘﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺮﻳﺮ :
" ﻟﻴﺲ ﺍﻧﺎ ﻣﻦ ﺍﻋﺪّ ﺍﻟﺼﻴﻨﻴﺔ . ﻋﻠﻴﻚِ ﺍﻥ ﺗﺸﻜﺮﻱ ﺟﻮﺍﻧﻴﺘﺎ ."
" ﺁﻩ"
ﻟﻤﺎﺫ ﺧﺎﺏ ﺍﻣﻠﻬﺎ ﺍﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ . ﻻ ﺗﻌﺮﻑ ؟
ﻭﻓﻲ ﺣﺮﻛﺔ ﺧﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻱ ﺣﻨﺎﻥ , ﺍﺧﺮﺝ ﺩﻳﻴﻐﻮ ﻣﻦ ﺟﻴﺒﻪ ﻋﻠﺒﺔ
ﺻﻐﻴﺮﺓ ﻭﺭﻣﺎﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺮﻳﺮ ﻭﺍﺿﺎﻑ ﺑﺴﺨﺮﻳﺔ :
" ﻣﻦ ﻋﺎﺩﺍﺗﻨﺎ ﺍﻥ ﻧﻘﺪّﻡ ﻫﺪﻳﺔ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻌﺮﻭﺱ , ﺷﺎﻛﺮﻳﻦ ﻟﻬﺎ ﻣﺤﺒﺘﻬﺎ
ﻭﺭﻗﺘﻬﺎ ﺧﻼﻝ ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﻌﺮﺱ , ﻣﻦ ﺍﻻﻓﻀﻞ ﺍﻥ ﺗﺎﺧﺬﻳﻬﺎ ."
ﺍﺧﺬﺕ ﻟﻮﺭﺍ ﺍﻟﻌﻠﺒﺔ ﺑﻴﺪﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺮﺗﺠﻔﺘﻴﻦ ﻭﻓﺘﺤﺘﻬﺎ ﺑﻌﻨﺎﻳﺔ , ﻭﺟﺪﺕ ﻟﻮﺭﺍ
ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻌﻠﺒﺔ ﺍﻟﻤﺒﻄﻨﺔ ﺑﻘﻤﺎﺵ ﺍﻟﺴﺎﺗﺎﻥ ﺍﻻﺑﻴﺾ ﺯﻭﺟﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻠﻖ ,
ﻣﺼﻨﻮﻋﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﺮﺩ ﺍﻟﻤﺤﺎﻁ ﺑﺤﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﺱ , ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺸﺒﻪ ﺧﺎﺗﻢ
ﺧﻄﺒﺘﻬﺎ .
" ﺍﺭﺟﻮ ﺍﻥ ﺗﻀﻌﻴﻬﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ."
ﺗﻠﻌﺜﻤﺖ ﻭﻫﻲ ﺗﻨﻈﺮ ﺍﻟﻰ ﻭﺟﻪ ﺩﻳﻴﻐﻮ ﺍﻟﺤﺰﻳﻦ :
" ﺍﻧﻬﺎ ﺭﺍﺋﻌﺔ ﺟﺪﺍ . ﻟﻜﻦ ﻳﺠﺐ ﺍﻥ ﺗﺤﺘﻔﻆ ﺑﻬﺎ ﻟﺰﻭﺟﺘﻚ ."
" ﺍﻧﺖِ ﺯﻭﺟﺘﻲ , ﻭﻛﻤﺎ ﺳﺒﻖ ﻭﻗﻠﺖ ﻟﻚِ , ﻟﻦ ﺍﺗﺰﻭﺝ ﺍﻻ ﻣﺮﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ
ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻲ ."
ﺳﺎﻟﺘﻪ ﺑﻌﺪ ﺯﻓﺮﺓ ﻋﻤﻴﻘﺔ :
" ﺣﺘﻰ ﺑﻌﺪ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺣﺪﺙ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﻪ ؟ ."
ﺛﻢ ﺍﺿﺎﻓﺖ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺍﻃﻠﻘﺖ ﺿﺤﻜﺔ ﺧﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺑﺎﻱ ﻓﺮﺡ :
" ﻟﻜﻨﻚ ﻟﺴﺖَ ﻧﺎﺳﻜﺎً ."
" ﻟﻢ ﺍﻋﺘﺪ ﺍﻟﻌﻴﺶ ﻛﻨﺎﺳﻚ , ﻭﺑﺎﻧﺘﻈﺎﺭ ﺍﻥ ﺍﻧﺴﻰ ﺧﻴﺒﺔ ﺍﻣﻠﻲ ﺑﻌﺪ
ﺧﺪﺍﻋﻚ ﻟﻲ ,
ﻓﻠﻦ ﺗﻨﻘﺼﻨﻲ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﺭﻯ ﺍﻧﻨﻲ ﺑﺤﺎﺟﻪ ﺍﻟﻰ ﻭﺍﺣﺪﺓ ."
ﻗﺎﻟﺖ ﻭﻛﺎﻧﻬﺎ ﺗﻠﻘﺖ ﺻﻔﻌﺔ :
" ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺍﻻﺧﻴﺮﺍﺕ , ﺍﻟﺴﻦ ﺟﺪﻳﺮﺍﺕ ﺑﺎﻻﺣﺘﻘﺎﺭ ؟ ."
ﻓﺎﺟﺎﺑﻬﺎ ﺑﺼﻮﺕٍ ﻫﺎﺩﺉ ﻭﻫﻮ ﻳﺘﺠﻪ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺒﺎﺏ :
" ﻻ ﺗﺨﻠﻄﻲ ﺍﻻﺷﻴﺎﺀ , ﻟﻢ ﻳﺴﺒﻖ ﺍﻥ ﻓﻜﺮﺕ ﺍﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺯﻭﺟﺘﻲ ﻭﺍﺣﺪﺓ
ﻣﻨﻬﻦ .
ﺍﺣﺘﺴﻲ ﺍﻟﻘﻬﻮﺓ ﺛﻢ ﺗﻌﺎﻟﻲ ﻟﻨﺴﺒﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮﻛﺔ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻐﺪﺍﺀ ﻭﺳﻨﺬﻫﺐ
ﻟﺰﻳﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﺪﻙِ ﻓﻲ ﻓﺘﺮﺓ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻈﻬﺮ ."
ﺷﻌﺮﺕ ﻟﻮﺭﺍ ﺑﺠﻔﺎﻑ ﻓﻲ ﺣﻠﻘﻬﺎ , ﻓﺴﻜﺒﺖ ﻋﺪﺓ ﻓﻨﺎﺟﻴﻦ ﻗﻬﻮﺓ ﺷﺮﺑﺘﻬﺎ
ﺑﻨﻬﻢ .
ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﺍﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﻳﻮﻡ ﺍﻣﺲ , ﺳﻴﺒﺪﺍ ﻟﻌﺒﺔ ﺍﻟﻬﺮ ﻭﺍﻟﻔﺎﺭ .
ﻭﻣﺘﻰ ﺳﺌﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺳﻴﻔﺮﺽ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻥ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﻮﺍﺟﺒﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺰﻭﺟﻴﺔ ,
ﻭﺳﻴﻌﺮﻑ ﺣﻴﻨﺬﺍﻙ ﺍﻧﻬﺎ ﻛﺬﺑﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺒﺮﺍﻧﺖ .....
ﻟﻜﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ﻳﺒﺪﻭ ﺍﻧﻪ ﻋﺎﺩ ﻋﻦ ﻗﺮﺍﺭﻩ ﻓﻲ ﺍﻫﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﺪﻫﺎ
ﻭﺗﺮﻛﻪ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻘﺪﺭ ,
ﻭﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﺣﺪ ﺫﺍﺗﻪ ﺍﻧﺘﺼﺎﺭ .
ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺧﺮﺟﺖ ﻟﻮﺭﺍ ﻣﻦ ﻏﺮﻓﺘﻬﺎ , ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺴﺎﻋﻪ ﺍﻟﻌﺎﺷﺮﺓ
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﻤﺮ ﺍﻟﺘﻘﺖ ﺟﻮﺍﻧﻴﺘﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺣﻤﺮ ﻭﺟﻬﻬﺎ ,
ﻻﺷﻚ ﻓﻲ ﺍﻥ ﺍﻟﺨﺎﺩﻣﺔ ﺍﻋﺘﺒﺮﺕ ﺫﻟﻚ ﻧﺎﺗﺠﺎً ﻋﻦ ﻗﻀﺎﺋﻬﺎ ﻟﻴﻠﺔ ﺭﺍﺋﻌﺔً
ﺑﻴﻦ ﺫﺭﺍﻋﻲ ﺯﻭﺟﻬﺎ .
ﻓﻘﺎﻟﺖ ﺍﻟﺨﺎﺩﻣﺔ ﻭﻫﻲ ﺗﺘﺎﻣﻞ ﻟﻮﺭﺍ ﻣﻦ ﺷﻌﺮﻫﺎ ﺍﻟﻤﺮﻓﻮﻉ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻮﺭﺍﺀ ﺍﻟﻰ
ﻗﺪﻣﻴﻬﺎ ﺍﻟﻨﺤﻴﻔﺘﻴﻦ ﻣﺮﻭﺭﺍً ﺑﻔﺴﺘﺎﻧﻬﺎ ﺍﻟﻤﺰﻫﺮ :
" ﺻﺒﺎﺡ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﺳﻴﻨﻴﻮﺭﺍ ﺭﺍﻣﻴﺮﻳﺰ ."
" ﺻﺒﺎﺡ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻳﺎ ﺟﻮﺍﻧﻴﺘﺎ ."
ﺑﺪﺕ ﺍﻟﺨﺎﺩﻣﺔ ﻣﺴﺮﻭﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﻥ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ﺍﻻﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﺗﺠﻴﺪ ﺍﻟﻠﻐﺔ
ﺍﻻﺳﺒﺎﻧﻴﺔ , ﻓﻘﺎﻟﺖ ﺟﻮﺍﺑﺎً ﻋﻠﻰ ﺍﺣﺪ ﺍﺳﺎﻟﺘﻬﺎ .
" ﺍﻥ ﺍﻟﺴﻴﻨﻴﻮﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮﻛﺔ , ﻳﻤﻜﻨﻨﻲ ﺍﻥ ﺍﺟﻠﺐ ﻟﻚِ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺸﺮﺍﺏ ,
ﺍﺫﺍ ﻛﻨﺖِ ﺗﺮﻳﺪﻳﻦ ﺫﻟﻚ ."
" ﺷﻜﺮﺍً , ﺍﻓﻀّﻞ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﻬﻮﺓ ﺍﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﻣﻤﻜﻨﺎً ."
" ﺳﺄﻋﺪ ﺍﻟﻘﻬﻮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﻝ ."
ﻗﻄﻌﺖ ﻟﻮﺭﺍ ﺑﻬﻮﺍً ﻓﻲ ﻭﺳﻄﻪ ﺳﺒﻴﻞ ﻣﺎﺀ ﻭﺍﺳﻊ ,
ﺣﻮﻟﻪ ﺍﻟﻨﺒﺎﺗﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺴﻠﻘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻋﻤﺪﺓٍ ﺣﺪﻳﺪﻳﺔ ,
ﻓﺠﺄﺓ ﺷﺎﻫﺪﺕ ﺑﺮﻛﺔ ﺍﻟﺴﺒﺎﺣﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻄﻴﻠﺔ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻠﻮﻥ ﺍﻻﺯﺭﻕ
ﺍﻟﻔﻴﺮﻭﺯﻱ ﺗﻠﻤﻊ ﺗﺤﺖ ﺳﻤﺎﺀٍ ﺷﺪﻳﺪﺓ ﺍﻟﺰﺭﻗﺔ .
ﻭﺗﺄﻣﻠﺖ ﺑﺎﻣﻌﺎﻥ ﺷﺪﻳﺪ ﺷﺒﺢ ﺩﻳﻴﻐﻮ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻓﺔ ﺍﻟﺒﺮﻛﺔ ﻭﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻨﻬﺎ
ﺑﺪﺃ ﻗﻠﺒﻬﺎ ﻳﻨﺒﺾ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻭﻫﻲ ﺗﺘﺄﻣﻞ ﺟﺴﻤﻪ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ ﺍﻟﻤﻠﺊ ﺑﺎﻟﺮﺟﻮﻟﺔ
ﻭﻛﺘﻔﻴﻪ ﺍﻟﻌﺮﻳﻀﺘﻴﻦ ﻭﻗﺪﻣﻴﻪ ﺍﻟﻤﻌﻀﻠﺘﻴﻦ .
ﻛﺎﻥ ﻭﺍﻗﻔﺎً ﻳﺴﺘﻌﺪ ﻟﻘﻔﺰﺓ . ﻭﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺮﺍﻫﺎ ﺭﻓﻊ ﺫﺭﺍﻋﻴﻪ ﺍﻟﻰ
ﺍﻟﺸﻤﺲ ,
ﺛﻢ ﻗﻔﺰ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻭﻟﻢ ﻳﻈﻬﺮ ﺍﻻ ﺑﻌﺪ ﺍﻥ ﻭﺻﻞ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻄﺮﻑ ﺍﻵﺧﺮ
ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺮﻛﺔ .
ﻭﺧﻼﻝ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﻐﻄﺲ , ﺟﻠﺴﺖ ﻟﻮﺭﺍ ﻋﻠﻰ ﺳﺮﻳﺮ ﺑﺤﺮ ﻣﺒﻄﻦ ﻭﺭﺍﺣﺖ
ﺗﺪﻫﻦ ﻗﺪﻣﻴﻬﺎ ﺑﺰﻳﺖ ﻭﺍﻕً ﻟﻠﺸﻤﺲ .
ﻭﻓﺠﺄﺓ ﺷﻌﺮﺕ ﺑﺪﻳﻴﻐﻮ ﻳﻘﺘﺮﺏ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻳﺘﻮﻗﻒ ﻗﺮﺑﻬﺎ ﻭﻫﻮ ﻳﻼﺣﻆ ﻣﺎ
ﺗﻔﻌﻠﻪ ﻭﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺍﻥ ﺗﺮﻓﻊ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ﻃﻠﺖ ﺗﺪﻟﻚ ﻗﺪﻣﻴﻬﺎ ﻟﺘﺪﺧﻞ ﺍﻟﺰﻳﺖ
ﺍﻟﻰ ﺑﺸﺮﺗﻬﺎ .
ﺍﺧﻴﺮﺍ ﻗﺎﻝ ﺑﺼﻮﺕٍ ﺟﺎﻑ :
" ﺍﺗﺼﻮﺭ ﺍﻥ ﺷﻤﺴﻨﺎ ﺍﻟﻤﻜﺴﻴﻜﻴﺔ ﺍﻟﺤﺎﺭﺓ ﺳﺘﺘﺮﺩﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺴﺮﺏ ﺍﻟﻰ
ﺑﺸﺮﺗﻚِ ﺑﻌﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺪﻟﻴﻚ ."
ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻔﻜﺮ ﻓﻴﻤﺎ ﺍﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺗﻌﻨﻲ ﺷﻴﺌﺎً ﺁﺧﺮ ,
ﻭﺍﺫﺍ ﺑﺪﻳﻴﻐﻮ ﻳﺘﻨﺎﻭﻝ ﺍﻻﻧﺒﻮﺏ ﻣﻦ ﻳﺪﻳﻬﺎ ﻭﻳﺸﻴﺮ ﺍﻟﻰ ﻛﺘﻔﻴﻬﺎ :
" ﻫﻞ ﺗﺴﻤﺤﻴﻦ ﻟﻲ ﺑﺄﻥ ﺍﺩﻟﻚ ﻛﺘﻔﻴﻚِ "...
" ﺑﻮﺳﻌﻲ ﺍﻥ ﺍﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﺑﻨﻔﺴﻲ ."
ﻟﻢ ﻳﺄﺑﻪ ﺩﻳﻴﻐﻮ ﻟﺮﻓﻀﻬﺎ ﺑﻞ ﻭﺿﻊ ﻓﻲ ﻳﺪﻩ ﻗﻠﻴﻼً ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻳﺖ ﻭﺭﺍﺡ
ﻳﺪﻟﻚ ﻛﺘﻔﻴﻬﺎ ﺑﻠﻄﻒٍ ﻭﺷﻌﺮﺕ ﺑﺎﻧﻪ ﻳﻤﻠﻚ ﺍﺻﺎﺑﻊ ﺫﻫﺒﻴﺔ , ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﺘﺪﻟﻴﻚ
ﺍﻟﺨﻔﻴﻒ ﺳﺎﻋﺪﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺳﺘﺮﺧﺎﺀ ﺑﻌﺪ ﺍﻧﻔﻌﺎﻻﺕ ﺍﻟﺴﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ
ﻭﻟﻴﻠﺘﻬﺎ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ , ﻓﺎﺳﺘﺮﺧﺖ ﻭﺍﻏﻤﻀﺖ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ﺍﻟﻰ ﺍﻥ ﺷﻌﺮﺕ ﺑﻴﺪ
ﺩﻳﻴﻐﻮ ﺗﻘﺘﺮﺏ ﻣﻦ ﺻﺪﺭﻫﺎ , ﻭﺍﻧﻔﺎﺳﻪ ﺗﻼﻣﺲ ﺍﺫﻧﻬﺎ , ﻓﺸﻌﺮﺕ
ﺑﻘﺸﻌﺮﻳﺮﺓ ﺗﻌﺒﺮ ﺟﺴﻤﻬﺎ , ﻓﺎﻧﺘﻔﻀﺖ ﻭﺍﻗﻔﺔ .
" ﺁﻩ . ﻋﻔﻮﺍً ﻳﺎ ﺳﻴﻨﻴﻮﺭﺍ , ﺍﺣﻀﺮﺕ ﺍﻟﻘﻬﻮﺓ ﻛﻤﺎ ﻃﻠﺒﺖِ "....
ﻭﻟﺪﻯ ﺳﻤﺎﻋﻬﺎ ﺻﻮﺕ ﺟﻮﺍﻧﻴﺘﺎ ﺍﻟﺘﻔﺘﺖ ﻟﻮﺭﺍ ﺑﺴﺮﻋﻪ ﻭﺍﺣﻤﺮﺕ ﺧﺠﻼً .
ﻻ ﺷﻚ ﻓﻲ ﺍﻥ ﺍﻟﺨﺎﺩﻣﺔ ﺷﺎﻫﺪﺕ ﺩﻳﻴﻐﻮ ﻳﻼﻣﺴﻬﺎ ﻭﻟﺮﺑﻤﺎ ﺍﻋﺘﻘﺪﺕ ﺍﻧﻪ
ﻳﻬﻤﺲ ﻓﻲ ﺍﺫﻧﻴﻬﺎ ﺑﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﺤﺐ ﺍﻟﻤﻌﺴﻮﻟﺔ .
ﻭﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻬﺎ ﺗﻌﺒﻴﺮ ﻳﻘﻮﻝ ﺑﺎﻥ ﻣﺎ ﺗﺮﺍﻩ ﺍﻭ ﺗﺴﻤﻌﻌﻪ ﺷﺊ ﻃﺒﻴﻌﻲ ﺟﺪﺍً
.
ﻗﺎﻟﺖ ﻟﻮﺭﺍ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﺧﺘﻔﺖ ﺟﻮﺍﻧﻴﺘﺎ ﻋﻦ ﺍﻻﻧﻈﺎﺭ :
" ﻛﻴﻒ ﺗﺠﺮﺅ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ , ﻻ ﺷﻚ ﺍﻧﻬﺎ ﻓﻜﺮﺕ "....
ﻫﺰ ﻛﺘﻔﻴﻪ ﻭﺟﻠﺲ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻑ ﺳﺮﻳﺮ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻭﺳﻜﺐ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻘﻬﻮﺓ ﻭﻗﺎﻝ :
" ﻓﻲ ﻛﻞ ﺣﺎﻝ ﺍﻧﺘﺒﻬﺖ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﺍﻟﻰ ﻋﻴﻨﻴﻚ ﺍﻟﻤﺘﺎﺟﺠﺘﻴﻦ , ﻻ ﺷﻚ
ﻓﻲ ﺍﻧﻬﺎ ﻭﺯﻭﺟﻬﺎ ﺳﻌﻴﺪﺍﻥ ﻭﻣﺒﺘﻬﺠﺎﻥ ﻟﻠﻴﻠﺔ ﻋﺮﺳﻬﺎ "....
ﺛﻢ ﻗﺪّﻡ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻘﻬﻮﺓ ﻓﻲ ﻓﻨﺠﺎﻥ ﻣﺼﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺰﻑ ﺍﻟﺼﻴﻨﻲ , ﻓﻘﺎﻟﺖ
ﺑﺼﻮﺕ ﺳﺎﺧﺮ :
" ﺍﻧﻲ ﺍﻋﺠﺐ ﻻﻫﺘﻤﺎﻣﻚ ﺑﺮﺍﻱ ﺍﻟﻤﻮﻇﻔﻴﻦ ﻭﺍﻟﺨﺪﻡ ."
" ﻻ ﻳﻤﻜﻨﻚِ ﺍﻥ ﺗﻔﻬﻤﻲ ... ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﻨﺖ ﺻﻐﻴﺮﺍً , ﻛﻨﺖ ﺁﺗﻲ ﺍﻟﻰ ﻫﻨﺎ
ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻌﻄﻠﺔ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﻴﺔ ,
ﻭﻛﺎﻥ ﻛﺎﺭﻟﻮﺱ ﻭﺟﻮﺍﻧﻴﺘﺎ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺪﻯّ .
ﻭﻫﻤﺎ ﺍﻵﻥ ﺳﻌﻴﺪﺍﻥ ﺟﺪﺍً ﻟﺮﺅﻳﺘﻲ ﻣﺘﺰﻭﺟﺎً .. ﻭﻳﺤﻠﻤﺎﻥ ﺑﺮﺅﻳﺔ ﺍﺑﻨﺎﺋﻲ
ﻳﻘﻔﺰﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﺣﻀﺎﻧﻬﻤﺎ ,
ﻭﻟﺬﻟﻚ , ﻓﻼ ﺍﺭﻳﺪ ﺍﻥ ﺍﺧﻴﺐ ﺍﻟﻤﺎﻟﻬﻤﺎ ."
ﺍﺗﻜﺄﺕ ﻟﻮﺭﺍ ﺑﻌﻨﻒٍ ﻋﻠﻰ ﺍﺭﺍﺋﻚ ﺍﻟﺴﺮﻳﺮ ﻓﺎﻧﺪﻟﻘﺖ ﺍﻟﻘﻬﻮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺤﻦ ,
ﻓﺎﺫﺍ ﺑﺪﻳﻴﻐﻮ ﻳﺎﺧﺬ ﺍﻟﻔﻨﺠﺎﻥ ﻣﻦ ﻳﺪﻫﺎ ﻭ ﻳﻨﻈﻔﻪ ﺛﻢ ﻳﻌﻴﺪﻩ ﺍﻟﻴﻬﺎ ﻗﺎﺋﻼً
:
" ﻛﻮﻧﻲ ﺣﺬﺭﺓ ﻳﺎ ﺣﺒﻴﺒﺘﻲ ."
ﻗﺎﻟﺖ ﻓﻲ ﺗﺤﺪٍ :
" ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻨﻌﻨﻲ ﻣﻦ ﺍﻥ ﺍﻗﻮﻝ ﻟﻬﻤﺎ ﺍﻥ ﺯﻭﺍﺟﻨﺎ ﻟﻴﺲ ﺳﻮﻯ
ﻣﺴﺮﺣﻴﺔ ."!!..
" ﺃﻭﻻً , ﻟﻦ ﻳﺼﺪﻗﺎﻟﻚِ , ﺛﻢ , ﺭﻏﺒﺔ ﻣﻨﻲ ﺑﺄﻥ ﺍﻛﺬّﺏ ﺍﻗﻮﺍﻟﻚ , ﻓﻠﻦ
ﺃﺗﺄﺧﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺤﻘﻮﻗﻲ ﺍﻟﺰﻭﺟﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻴﻬﺎ ."
" ﺻﺤﻴﺢ ..؟؟ ﻭﻣﺎ ﺭﺃﻱ ﻭﺍﻟﺪﺗﻚ ﺑﺎﻻﻣﺮ , ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﺣﻴﺔ ."
ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺪ ﻭﻋﺪﺕ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺑﺎﻻ ﺗﺪﻋﻪ ﻳﻌﺮﻑ ﺑﺎﻥ ﺗﻠﻤﻴﺤﺎﺕ
ﻛﻮﻧﺴﻮﻳﻠﻮ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺘﺸﺎﺑﻬﻬﺎ ﻣﻊ ﻭﺍﻟﺪﺗﻪ ﻗﺪ ﺟﺮﺣﺖ ﺷﻌﻮﺭﻫﺎ ,
ﻓﺴﺎﻟﻬﺎ ﺑﺼﻮﺕ ﻣﺒﺤﻮﺡ :
" ﻣﻦ ﺣﺪﺛﻚِ ﻋﻦ ﺃﻣﻲ ؟ ."
" ﻟﻘﺪ ﺷﺎﻫﺪﺕ ﺻﻮﺭﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻜﺴﻴﻜﻮ ... ﺍﻥ ﺷﺒﻬﻬﺎ ﺑﻲ ﻗﻮﻱ ﺟﺪﺍً ."
ﻓﻘﺎﻝ ﻭﻫﻮ ﻳﺘﺎﻣﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﺭﺍﺳﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻗﺪﻣﻴﻬﺎ :
" ﻟﻴﺲ ﻫﺬﺍ ﺭﺃﻳﻲ , ﺍﻟﺸﺒﻪ ﻫﻮ ﻣﺠﺮﺩ ﺷﺒﻪ ﺳﻄﺤﻲ , ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ,
ﻟﻴﺲ ﺑﻴﻨﻜﻤﺎ ﺍﻱ ﺷﺊ ﻣﺘﺸﺎﺑﻪ ."
ﺻﻤﺖ ﻟﺤﻈﺔ ﺛﻢ ﻧﻬﺾ ﻗﺎﺋﻼً :
" ﺳﻮﻑ ﺍﺳﺒﺢ ﻗﻠﻴﻼً ﻗﺒﻞ ﻣﻮﻋﺪ ﺍﻟﻐﺪﺍﺀ , ﻫﻞ ﺗﺎﺗﻴﻦ ﻣﻌﻲ ؟ ."
ﻫﺰّﺕ ﻟﻮﺭﺍ ﺭﺍﺳﻬﺎ ﺑﺎﻟﻨﻔﻲ , ﻓﻘﻔﺰ ﺩﻳﻴﻐﻮ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮﻛﺔ ﻭﻃﺮﻃﺸﻬﺎ ﺑﺎﻟﻤﺎﺀ
ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻧﻌﺶ ﺑﺸﺮﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻠﺘﻬﺒﺔ ,
ﻟﻤﺎﺍﺫ ﻟﻢ ﺗﺘﺒﻌﻪ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺒﺮﻛﺔ ﺑﺮﻏﻢ ﺣﺮﺍﺭﺓ ﺍﻟﻄﻘﺲ ؟
ﺍﺣﺘﻠﻬﺎ ﺷﻌﻮﺭ ﺑﺎﻟﺨﺪﺭ ﻭﺍﻟﺨﻤﻮﻝ , ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﻮﻗﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ
ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻣﺴﺘﻤﺮﺓ .
ﻓﻲ ﻛﻞ ﺣﺎﻝ , ﺭﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻻﻓﻀﻞ ﺍﻻ ﺗﻠﺤﻖ ﺑﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺀ ,
ﺭﺑﻤﺎ ﺣﺪﺙ ﺍﺣﺘﻜﺎﻙ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻭﻫﻲ ﺗﻌﺮﻑ ﺍﻧﻬﺎ ﻋﺎﺟﺰﺓ ﻋﻦ ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ
ﺭﻏﺒﺘﻬﺎ ﺑﺎﻻﺳﺘﺴﻼﻡ ﻟﻪ ﻛﻠﻤﺎ ﺍﻗﺘﺮﺏ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻟﻤﺲ ﺟﺴﻤﻬﺎ .
ﻣﺘﻰ ﺍﺻﺒﺢ ﻭﺍﻟﺪﻫﺎ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﺴﺠﻦ , ﺳﻮﻑ ﺗﻔﺴﺦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﻭﺍﺝ ﺍﻟﺬﻱ
ﻓﺮﺿﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺩﻳﻴﻐﻮ ,
ﻭﺗﻐﺎﺫﺭ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺴﻬﻞ ﺍﻥ ﺗﺤﺼﻞ ﻓﻲ ﺑﻼﺩﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﻓﺴﺦ ﻟﻠﺰﻭﺍﺝ
ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﺳﻬﻞ ﻣﻤﺎ ﻳﺠﺮﻱ ﻓﻲ ﻣﻜﺴﻴﻜﻮ .
ﺍﻭﻗﻒ ﺩﻳﻴﻐﻮ ﺳﻴﺎﺭﺗﻪ ﺍﻟﻤﺮﺳﻴﺪﺱ ﻗﺮﺏ ﻣﺮﻛﺰ ﺍﻟﺸﺮﻃﺔ , ﺛﻢ ﺣﺪّﺝ ﻟﻮﺭﺍ
ﺑﻨﻈﺮﺓ ﺗﻬﻜﻤﻴﺔ ﻭﻗﺎﻝ :
" ﺗﺸﺒﻬﻴﻦ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻋﺎﻧﺴﺎً ﻣﻬﺎﻧﺔ ﻳﺎ ﺣﺒﻴﺒﺘﻲ , ﺍﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻋﺮﻭﺱ
ﻣﺘﺎﻟﻘﺔ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺍﻣﻀﺖ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺑﻴﻦ ﺫﺭﺍﻋﻲ ﺯﻭﺟﻬﺎ , ﻳﺠﺐ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﻫﺬﺍ
ﺍﻻﻣﺮ ."
ﻓﺎﻟﺘﻔﺘﺖ ﻟﻮﺭﺍ ﻧﺤﻮﻩ ﻭﺍﻧﻔﺠﺮﺕ ﻏﺎﺿﺒﺔ ﻭﻗﺎﻟﺖ :
" ﻫﻞ ﺗﻌﺘﻘﺪ ﺍﻥ ﻭﺍﻟﺪﻱ ﺳﻴﺼﺪﻕ ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﻳﺎﺀ ﻭﺍﻟﻜﺬﺏ ؟
ﻭﺍﻟﺪﻱ ﻭﻭﺍﻟﺪﺗﻲ ﺍﺣﺒﺎ ﺑﻌﻀﻬﻤﺎ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻟﺘﻘﻴﺎ ﻓﻴﻬﺎ .
ﻭﻳﻌﺮﻑ ﻭﺍﻟﺪﻱ ﺗﻤﺎﻣﺎً ﻛﻴﻒ ﻳﻈﻬﺮ ﺍﻟﺤﺐ ﻭﺍﻟﻐﺮﺍﻡ ﻓﻲ ﻋﻴﻮﻥ ﺍﻟﻌﺮﻭﺳﻴﻦ
ﻭﺧﺎﺻﺔً ﺑﻌﺪ ..... ﺑﻌﺪ ..... ﺍﻭﻩ ... "
ﺍﻛﻤﻞ ﺩﻳﻴﻐﻮ ﺑﺒﺮﻭﺩ :
" ﺑﻌﺪ ﻟﻴﻠﺔ ﻋﺮﺳﻬﻤﺎ . ﺍﺳﻤﺤﻲ ﻟﻲ ﺑﺎﻥ ﺍﻗﻮﻝ ﻟﻚِ ﻳﺎ ﻋﺰﻳﺰﺗﻲ ﺍﻥ ﻭﺍﻟﺪﺗﻚ
ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺑﻜﻞ ﺗﺎﻛﻴﺪ ﻗﺪ ﻧﺎﻣﺖ ﻣﻊ ﺭﺟﻞ ﺍﺧﺮ ﻗﺒﻞ ﺍﻥ ﺗﺘﺰﻭﺝ ﻭﺍﻟﺪﻙِ ."
ﺍﺳﺘﻐﺮﺍﺑﻬﺎ ﺍﻟﻤﺼﺪﻭﻡ ﻣﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺷﻔﺘﻴﻬﺎ , ﻻﻥ ﺩﻳﻴﻐﻮ ﺟﺬﺑﻬﺎ ﻧﺤﻮﻩ
ﻭﺧﻠﻊ ﻧﻈﺎﺭﺗﻴﻬﺎ ,
ﺛﻢ ﺭﻓﻊ ﺫﻗﻨﻬﺎ ﺑﻨﻌﻮﻣﺔ ﻭﺣﺪّﻕ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ﺍﻟﺨﻀﺮﺍﻭﻳﻦ ﺍﻟﻨﺎﻗﻤﺘﻴﻦ , ﺛﻢ
ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻣﺒﺎﻻﺓ ﺑﻨﻈﺮﺍﺕ ﺍﻟﺸﺮﻃﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻌﺪ ﻟﻠﺪﺧﻮﻝ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ,
ﺍﺣﻨﻰ ﺭﺍﺳﻪ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﻟﻮﺭﺍ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﺍﺡ ﻗﻠﻠﺒﻬﺎ ﻳﻨﺒﺾ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﺟﻨﻮﻧﻴﺔ ,
ﺍﺭﺍﺩﺕ ﺍﻥ ﺗﺮﻓﻊ ﻳﺪﻫﺎ ﻟﺘﺒﻌﺪﻩ ﻋﻨﻬﺎ , ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻻﺣﻈﺖ ﺍﻧﻪ ﺍﻧﺘﺰﻉ ﻣﻦ
ﺷﻌﺮﻫﺎ ﺍﻟﺪﺑﺎﺑﻴﺲ ﻭﺍﻧﺴﺪﻝ ﺷﻌﺮﻫﺎ ﺍﻻﺷﻘﺮ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﻔﻴﻬﺎ .
ﺗﻘﻠﺼﺖ ﺣﺘﻰ ﻻ ﺗﻨﺴﺎﻕ ﻣﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﺣﺎﺳﻴﺲ ﺍﻟﻤﺘﻴﻘﻈﺔ ﻣﻦ ﺟﺮﺍﺀ ﻫﺬﺍ
ﺍﻻﻗﺘﺤﺎﻡ ﺍﻟﻤﻨﺘﻈﺮ .
ﻋﻨﺎﻕ ﺩﻳﻴﻐﻮ ﻭﺍﺻﺎﺑﻌﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻼﻣﺲ ﺷﻌﺮﻫﺎ ﻭﻋﻨﻘﻬﺎ , ﻛﻠﻬﺎ ﺗﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ
ﻓﻘﺪﺍﻧﻬﺎ ﻟﻮﻋﻴﻬﺎ ,
ﻭﺍﺩﺭﻛﺖ ﺍﻥ ﺑﺮﺍﻧﺖ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻗﺎﺩﺭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻥ ﻳﺸﻔﻲ ﻏﻠﻴﻠﻬﺎ ﻭﻳﻄﻔﺊ
ﺍﻟﻈﻤﺄ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺸﻌﺮ ﺑﻪ
ﻫﻤﺴﺖ ﻓﻲ ﺍﺫﻧﻪ ﺑﺼﻮﺕ ﻣﺬﻫﻮﻝ :
" .. ﺩﻳﻴﻐﻮ .... "
ﻭﻟﻤّﺎ ﺩﻓﻌﻬﺎ ﻋﻨﻪ ﻓﺠﺎﺓ , ﺷﻌﺮﺕ ﺑﺼﺪﻣﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ,
ﻭﺧﻼﻝ ﻟﺤﻈﺔ , ﺭﺍﺡ ﻳﺘﺎﻣﻠﻬﺎ ﻣﺜﻞ ﻓﻨﺎﻥ ﻣﻌﺠﺐ ﺑﻠﻮﺣﺘﻪ ,
ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺑﺼﻮﺕٍ ﻣﺒﺤﻮﺡ :
" ﻭﺍﻵﻥ ﻻ ﺷﻚ ﻓﻲ ﺍﻧﻚِ ﺗﺒﺪﻳﻦ ﻣﺘﻌﺔً ﻟﻠﻨﻈﺮ , ﺳﻮﻑ ﻳﺘﺄﻛﺪ ﻭﺍﻟﺪﻙ ﻣﻦ
ﺍﻧﻨﺎ ﻋﺎﺷﻘﺎﻥ ﻣﺘﻴﻤﺎﻥ ,
ﻭﻟﻤﺎ ﺭﺁﻫﺎ ﺗﺒﺤﺚ ﻓﻲ ﺣﻘﻴﺒﺘﻬﺎ ﻋﻦ ﻣﺸﻂ ﻭﺣﻤﺮﺓ ﺍﻟﺸﻔﺎﺓ ﻗﺎﻝ :
" ﻻ . ﻻ ﺗﻔﻐﻠﻲ ﺷﻴﺌﺎً , ﻭﺇﻻ ﺍﺿﻄﺮﺭﺕ ﺍﻟﻰ ﺍﻥ ﺍﻋﻴﺪ ﺍﻟﻜﺮّﺓ ."
ﺗﻨﺎﻭﻟﺖ ﻟﻮﺭﺍ ﻧﻈﺎﺭﺗﻴﻬﺎ ﻟﻜﻦ ﺩﻳﻴﻐﻮ ﺍﻋﺘﺮﺿﻬﺎﻗﺎﺋﻼً :
" ﺍﺗﺮﻛﻲ ﺍﻟﻨﻈﺎﺭﺍﺕ ﻫﻨﺎ , ﺍﻥ ﻧﻈﺮﺍﺗﻚ ... ﻛﺎﺷﻔﺔ ."
ﻭﺑﺮﻏﻢ ﻏﻀﺒﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻟﻮﺭﺍ ﻣﺴﺘﺎﺀﺓً ﻣﻦ ﻭﺟﻮﺩ ﺩﻳﻴﻐﻮ ﻣﻌﻬﺎ ,,
ﺍﻟﺸﺮﻃﻲ ﺍﻟﺒﺪﻳﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﺍﺗﻪ ﺧﻼﻝ ﺯﻳﺎﺭﺗﻬﺎ ﺍﻻﻭﻟﻰ ﻧﻬﺾ ﻻﺳﺘﻘﺒﺎﻟﻬﻤﺎ
ﻓﻲ ﺍﺑﺘﺴﺎﻣﺔٍ ﻣﺠﺎﻣﻠﺔ ,
ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺸﺮﻃﻴﻴﻦ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﺭﺍﺣﺎ ﻳﺤﺪﻗﺎﻥ ﺑﻬﺎ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔٍ ﻭﻗﺤﺔ ,
ﻣﻤﺎ ﺟﻌﻠﻬﺎ ﺗﻠﺘﺼﻖ ﺑﺪﻳﻴﻐﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺿﻊ ﺫﺭﺍﻋﻴﻪ ﺣﻮﻝ ﺧﺼﺮﻫﺎ ,
ﻭﻟﻢ ﻳﺘﺮﻛﻬﺎ ﺇﻻ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻭﺻﻼ ﺇﻟﻰ ﺯﻧﺰﺍﻧﺔ ﻭﺍﻟﺪﻫﺎ , ﻭﻟﻤﺎ ﻓﺘﺢ ﺍﻟﺴﺠّﺎﻥ
ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺃﺳﺮﻋﺖ ﻟﻮﺭﺍ ﺍﻟﻰ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻐﺮﻓﺔ , ﺗﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻭﺍﻟﺪﻫﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ
ﻣﻤﺪﺩﺍً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺮﻳﺮ ﻭﺭﺍﺳﻪ ﻓﻲ ﺍﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺤﺎﺋﻂ ﻭﻗﺪ ﺣﻞّ ﻣﻜﺎﻥ ﺍﻟﺴﺮﻳﺮ
ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﺳﺮﻳﺮ ﻭﺍﺳﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺸﺮﺍﺷﻒ ﺍﻟﻤﻠﻮﻧﺔ .
" ﺃﺑﻲ ... ﻫﺬﺍ ﺃﻧﺎ ."
ﺍﺳﺘﺪﺍﺭ ﺩﺍﻥ ﻭﻓﺘﺢ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻛﺎﻧﻪ ﻳﺴﺘﻴﻘﻆ ﻣﻦ ﻧﻮﻡ ﻋﻤﻴﻖ ....
" ﻟﻮﺭﺍ ؟ ﻫﺬﻩ ﺍﻧﺖِ ﺣﻘﺎً ؟ ."
ﺍﻧﺘﺼﺐ ﺑﺼﻌﻮﺑﺔ ﻭﺟﻠﺲ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻓﺔ ﺍﻟﺴﺮﻳﺮ ,
ﺛﻢ ﻧﻬﺾ ﻭﻋﺎﻧﻖ ﺍﺑﻨﺘﻪ ﻭﺷﺪﻫﺎ ﺍﻟﻰ ﺻﺪﺭﻩ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺑﺼﻮﺕ ﺛﻘﻴﻞ :
" ﻛﻨﺖ ﺍﺣﻠﻢ , ﻋﻔﻮﺍً ﻳﺎ ﺍﺑﻨﺘﻲ , ﻟﻢ ﺍﻧﺘﻈﺮ ﺍﻥ ﺍﺭﺍﻙ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺴﺮﻋﺔ ﺑﻌﺪ
ﺍﻟﺰﻭﺍﺝ , ﻭﺍﻻ ﻟﺮﺗﺒﺖ ﻏﺮﻓﺘﻲ ,
ﺇﻗﺒﻞ ﻣﻨﻲ ﺍﺣﺮّ ﺍﻟﺘﻬﺎﻧﻲ ﻳﺎ ﺩﻳﻴﻐﻮ "..
ﺛﻢ ﺍﺑﺘﻌﺪ ﻋﻦ ﺍﺑﻨﺘﻪ ﻗﻠﻴﻼً ﻟﻴﺘﺄﻣﻠﻬﺎ ﻋﻦ ﻗﺮﺏ .
ﻭﺍﺳﺘﻐﺮﺑﺖ ﻟﻮﺭﺍ ﺍﻥ ﺗﺮﻯ ﺑﺸﺮﺗﻪ ﺩﺍﻛﻨﺔ . ﻓﻘﺎﻝ ﺩﺍﻥ ﺑﺎﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﻃﺒﻴﻌﻴﺔ
:
" ﺍﺭﻯ ﺍﻥ ﺍﻟﺰﻭﺍﺝ ﻳﻠﻴﻖ ﺑﻚِ ﻳﺎ ﺻﻐﻴﺮﺗﻲ , ﻟﻢ ﻳﺴﺒﻖ ﻟﻲ ﺍﻥ ﺭﺍﻳﺘﻚِ
ﻣﺸﻌﺔً ﻛﺎﻟﻴﻮﻡ ﻭﺍﻧﻲ ﺳﻌﻴﺪ ﺟﺪﺍ ﻟﺬﻟﻚ ."
ﻗﺎﻟﺖ ﺑﺼﻮﺕ ﺧﺎﻓﺖ :
" ﻛﻨﺖ ﺍﻭﺩ ﻟﻮ ﺣﻀﺮﺕ ﺣﻔﻠﺔ ﺍﻟﻌﺮﺱ , ﻳﺎ ﺍﺑﻲ , ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﺣﺪ
ﻣﻦ ﻋﺎﺋﻠﺘﻲ "..
ﺿﻐﻂ ﺩﺍﻥ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻫﺎ ﻭﻗﺎﻝ ﺑﺎﻧﻔﻌﺎﻝ ﺑﻌﺪ ﺻﻤﺖ ﻃﻮﻳﻞ :
" ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺯﻭﺟﻚِ , ﺍﻧﻪ ﻳﺴﺎﻭﻱ ﻛﻞ ﺍﻫﻠﻚ ﻭ ﺍﺻﺪﻗﺎﺋﻚ ."
ﻛﺘﻤﺖ ﻟﻮﺭﺍ ﺍﺣﺎﺳﻴﺴﻬﺎ ﻭﺍﻟﺘﻔﺘﺖ ﻋﻔﻮﻳﺎ ﺍﻟﻰ ﺩﻳﻴﻐﻮ ﻭﻓﻮﺟﺌﺖ ﺃﻥ ﺭﺃﺕ
ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﺔ ﺍﻟﺤﻨﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﺤﺒﺔ ,
ﻓﻘﺎﻟﺖ ﺑﺼﻮﺕ ﻣﻨﺨﻔﺾ :
" ﻧﻌﻢ .... ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺩﻳﻴﻐﻮ ."
ﻗﺎﻝ ﺩﺍﻥ :
" ﻟﻨﺠﻠﺲ ﻭﻧﺘﺤﺪﺙ ﻗﻠﻴﻼ , ﻻ ﺍﺭﻳﺪ ﺍﻥ ﺍﺣﺘﺠﺰﻛﻤﺎ ﻛﺜﻴﺮﺍ ,
ﻻ ﺷﻚ ﺍﻧﻜﻤﺎ ﺗﺮﻏﺒﺎﻥ ﺍﻥ ﺗﻜﻮﻧﺎ ﻭﺣﻴﺪﻳﻦ . ﻛﻤﺎ ﺍﻧﻨﺎ ﻟﺴﻨﺎ ﻓﻲ ﻓﻨﺪﻕ
ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻻﻭﻟﻰ .
ﻟﻜﻦ ﻣﻨﺬ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﻟﻮﺭﺍ ﺍﻻﺧﻴﺮﺓ , ﺍﺻﺒﺤﺖ ﻏﺮﻓﺘﻪ ﻣﺮﻳﺤﺔ ﺟﺪﺍ ,
ﻭﺿﻌﺖ ﺍﻟﻤﻘﺎﻋﺪ ﺍﻟﺠﻠﺪﻳﺔ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻄﺎﻭﻟﺔ ﻭﺧﺰﺍﻧﺔ ﻣﻠﻴﺌﺔ ﺑﺎﻟﻤﻼﺑﺲ ,
ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺎﻭﻟﺔ ﺍﺑﺎﺭﻳﻖ ﺍﻟﻘﻬﻮﺓ ﻭﺍﻟﺸﺎﻱ ﻭﺑﺮﺍﺩ ﻳﺤﻮﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﺑﺎﺕ
ﺍﻟﻤﻨﻌﺸﺔ .
" ﺩﻳﻴﻐﻮ ﺍﺭﻳﺪ ﺍﻥ ﺍﺷﻜﺮﻙ ﻟﻜﻞ ﻣﺎ ﻓﻌﻠﺘﻪ ﻟﺘﺠﻌﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻣﺮﻳﺤﺎً ,
ﻛﻤﺎ ﺍﺣﺐ ﺍﻥ ﺍﺷﺮﺏ ﺷﻴﺌﺎً ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻓﻜﻤﺎ .
ﻣﺎﺫﺍ ﺗﺮﻳﺪﻳﻦ ﺍﻥ ﺗﺸﺮﺑﻲ ﻳﺎ ﻟﻮﺭﺍ ؟ "
ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﻰ ﻭﺷﻚ ﺍﻟﺮﻓﺾ , ﻟﻜﻦ ﻧﻈﺮﺍﺕ ﺩﻳﻴﻐﻮ ﺟﻌﻠﺘﻬﺎ ﺗﻐﻴّﺮ ﺭﺃﻳﻬﺎ ,
ﻓﻘﺎﻟﺖ :
" ﺍﺭﻳﺪ ﻗﻠﻴﻼً ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺎﻱ ."
ﻭﻗﺎﻡ ﺩﻳﻴﻐﻮ ﻳﺴﻜﺐ ﺍﻟﺸﺎﻱ ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ . ﻭﺍﺫﺍ ﺑﺪﺍﻥ ﻳﺮﻓﻊ ﻛﺄﺳﻪ ﻭﻳﻘﻮﻝ
ﻭﻫﻮ ﻳﻨﻈﺮ ﺍﻟﻰ ﺍﺑﻨﺘﻪ ﺑﺎﻧﻔﻌﺎﻝ ﻛﺒﻴﺮ :
" ﻟﻴﻜﻦ ﺯﻭﺍﺟﻜﻤﺎ ﺳﻌﻴﺪﺍً ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺯﻭﺍﺟﻲ ."
ﺍﺣﻤﺮﺕ ﻟﻮﺭﺍ ﺧﺠﻼً ﻭﺟﺮﻋﺖ ﺍﻟﺸﺎﻱ ﻭﻛﺎﺩﺕ ﺗﺨﺘﻨﻖ ﺛﻢ ﻗﺎﻟﺖ :
" ﺍﻋﺮﻑ ﺟﻴﺪﺍً ﻳﺎ ﺍﺑﻲ ﺍﻥ ﺯﻭﺍﺟﻚ ﻛﺎﻥ ﻓﺮﻳﺪﺍ ﻣﻦ ﻧﻮﻋﻪ ."
ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺑﺎﻣﻜﺎﻧﻬﺎ ﺍﻟﺘﺼﻮﺭ ﺍﻧﻪ ﺳﻴﺎﺗﻲ ﻳﻮﻡ ﻭﻳﺸﺮﺏ ﻭﺍﻟﺪﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻓﻬﺎ
ﻓﻲ ﺯﻧﺰﺍﻧﺔ ﻣﻜﺴﻴﻜﻴﺔ , ﻛﺎﻥ ﻋﺮﺳﻬﺎ ﻣﻦ ﺭﺟﻞ ﺣﻘﻴﺮ ؟
ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺤﻠﻢ ﺍﻥ ﻳﺮﺍﻓﻘﻬﺎ ﻭﺍﻟﺪﻫﺎ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻌﺮﺱ ﻭﻳﺴﻠﻤﻬﺎ ﺍﻟﻰ
ﺑﺮﺍﻧﺖ ,
ﺍﻣﺮ ﻏﺮﻳﺐ ﻟﻠﻐﺎﻳﺔ ....
ﻓﺠﺎﺓ , ﻋﺎﺩﺕ ﺍﻟﻰ ﻭﻋﻴﻬﺎ ﻭﺗﺒﻴﻦ ﻟﻬﺎ ﺍﻥ ﻭﺍﻟﺪﻫﺎ ﻭ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻳﺘﺤﺪﺛﺎﻥ
ﻛﺎﻧﻬﻤﺎ ﺻﺪﻳﻘﺎﻥ ﻗﺪﻳﻤﺎﻥ .
ﺁﻩ ﻟﻮ ﺍﻧﻬﺎ ﻗﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻥ ﺗﻔﺘﺢ ﻗﻠﺒﻬﺎ ﻟﺪﺍﻥ , ﺍﻭ ﺍﻥ ﺗﺒﻘﻰ ﻣﻌﻪ
ﻟﻮﺣﺪﻫﺎ ﺑﻀﻌﺔ ﺩﻗﺎﺋﻖ , ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻔﺮﺹ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻤﻀﻴﻬﺎ
ﺑﺮﻓﻘﺔ ﻭﺍﻟﺪﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺘﻦ ﺳﻔﻴﻨﺘﻪ ﺑﺮﺑﺎﺭﺓ , ﻛﺎﻥ ﺩﺍﻥ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻳﺼﻐﻲ ﺍﻟﻴﻬﺎ
ﺑﺎﻧﺘﺒﺎﻩ ﻟﻜﻞ ﻣﺸﺎﻛﻞ ﻭﺍﺣﺰﺍﻥ ﺍﻟﻄﻔﻮﻟﺔ ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﻫﻘﺔ .
ﺍﻣﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻭﺍﻟﻮﺿﻊ ﻣﻌﻬﺎ ﻣﺘﺎﺯﻡ , ﻓﺎﻥ ﻭﺍﻟﺪﻫﺎ ﻫﻮ ﺍﺧﺮ ﻣﻦ ﻳﻤﻜﻨﻬﺎ ﺍﻥ
ﺗﺸﻜﻮ ﺍﻟﻴﻪ ﺍﻭ ﺗﻔﺘﺢ ﻟﻪ ﻗﻠﺒﻬﺎ .
ﻧﻬﺾ ﺩﻳﻴﻐﻮ ﻛﺎﻧﻪ ﺍﺣﺲ ﺑﻤﺪﻯ ﺗﻮﺗﺮﻫﺎ , ﻭﻭﺿﻊ ﻓﻨﺠﺎﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺎﻭﻟﺔ
ﻭﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﻣﺤﺒﺔ :
" ﻳﺠﺐ ﺍﻥ ﻧﺬﻫﺐ ﺍﻵﻥ ﻳﺎ ﺣﺒﻴﺒﺘﻲ ."
ﺛﻢ ﺍﺿﺎﻑ ﻭﻫﻮ ﻳﻠﺘﻔﺖ ﻧﺤﻮ ﻋﻤﻪ :
" ﺗﺄﻣﻞ ﺧﺎﺩﻣﺘﻲ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺍﻧﺠﺢ ﻣﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﺸﺎﺀ
ﺍﻷﻣﺲ "....
ﺍﺑﺘﺴﻢ ﺩﺍﻥ ﺗﺮﺍﻧﺖ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺍﺑﺘﻌﺪ ﺩﻳﻴﻐﻮ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺗﺎﺭﻛﺎً ﺍﻻﺑﻨﻪ ﻭﺍﻻﺏ
ﻳﻮﺩﻋﺎﻥ ﺑﻌﻀﻬﻤﺎ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻋﻠﻰ ﺣﺪﺓ ..
ﻫﻤﺲ ﺩﺍﻥ ﻓﻲ ﺻﻮﺕ ﻣﺒﺤﻮﺡ :
" ﻟﻘﺪ ﻋﺜﺮﺕِ ﻋﻠﻰ ﺯﻭﺝ ﻣﺤﺐٍ ﻳﺎ ﺣﺒﻴﺒﺘﻲ .. ﺍﻋﺘﻨﻲ ﺑﻪ ﺟﻴﺪﺍً , ﻫﺬﺍ
ﻣﺎ ﻓﻌﻠﺘﻪ ﺍﻣﻚِ ﻭﻟﻢ ﺗﻨﺪﻡ ﺍﺑﺪﺍً ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ."
ﺍﺭﺍﺩﺕ ﻟﻮﺭﺍ ﺍﻥ ﺗﺼﺮﺥ ﻟﻪ ﺍﻧﻬﺎ ﻧﺎﺩﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺯﻭﺍﺟﻬﺎ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ
ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﺗﺤﺐ ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻨﻬﺎ ﺍﻥ ﺗﺤﺒﻪ ﺍﺑﺪﺍً ."
" ﺍﻧﺖ ﺗﺤﺐ ﺩﻳﻴﻐﻮ ﻛﺜﻴﺮﺍً .. ﺍﻟﻴﺲ ﻛﺬﻟﻚ ﻳﺎ ﺍﺑﻲ ؟ ."
ﺍﺟﺎﺑﻬﺎ ﺩﺍﻥ ﻭﻫﻮ ﻳﺘﻔﺤﺼﻬﺎ ﺑﻨﻈﺮﺍﺗﻪ :
" ﻧﻌﻢ , ﺳﻴﻜﻮﻥ ﺻﺎﻟﺤﺎً ﻟﻚِ ﻳﺎ ﺻﻐﻴﺮﺗﻲ . ﻟﻘﺪ ﻋﺮﻓﺖ ﺫﻟﻚ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﻤﺮﺓ
ﺍﻻﻭﻟﻰ , ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺭﺍﻳﺘﻪ ﻳﻨﻈﺮ ﺍﻟﻴﻚِ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﺮﺍﺩﻭﺭ
, ﻛﻤﺎ ﺍﻧﻨﻲ ﻓﺨﻮﺭ ﺟﺪﺍ ﺑﺎﺑﻨﺘﻲ , ﻭﺍﻋﺘﻘﺪ ﺍﻥ ﺩﻳﻴﻐﻮ ﻣﺤﻈﻮﻅ ﺍﻳﻀﺎ ﻭ
ﻣﺴﺮﻭﺭ ﻻﻧﻪ ﺗﻌﺮﻑ ﺍﻟﻴﻚِ , ﻟﻘﺪ ﻗﻠﺖ ﻟﻪ ﺫﻟﻚ . ﻭﻛﺎ ﻣﻦ ﺭﺃﻳﻲ ."
ﺳﺎﻟﺘﻪ ﻟﻮﺭﺍ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺍﻥ ﺗﺨﻔﻲ ﻣﺮﺍﺭﺗﻬﺎ :
" ﻭﺍﻵﻥ ؟ ."
ﻗﺎﻝ ﺩﺍﻥ ﻭﻗﺪ ﻓﺎﺟﺄﺗﻪ ﻟﻬﺠﺘﻬﺎ ﺍﻟﺤﺰﻳﻨﺔ :
" ﻛﺄﻥ ﺷﻴﺌﺎً ﻣﺎ ﻳﺰﻋﺠﻚِ ﻳﺎ ﺍﺑﻨﺘﻲ , ﺍﻟﺴﺖِ ﺳﻌﻴﺪﺓ ؟
ﺍﺣﻴﺎﻧﺎ ﻳﺸﻌﺮ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﺑﺎﻻﻧﺼﺪﺍﻡ ﺑﻌﺪ ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﻌﺮﺱ ﺍﻻﻭﻟﻰ , ﻟﻜﻦ ﺍﻻﻣﻮﺭ
ﺗﺘﺒﺪﻝ ﺑﺴﺮﻋﺔ , ﺳﻮﻑ ﺗﺮﻳﻦ ﺫﻟﻚ ."
ﺍﺩﺭﻛﺖ ﻟﻮﺭﺍ ﺍﻧﻬﺎ ﺗﺸﻜﻮ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ , ﻓﻘﺎﻣﺖ ﺑﺠﻬﺪ
ﻭﺍﺑﺘﺴﻤﺖ ﻭﻗﺎﻟﺖ :
" ﺑﻠﻰ ﺍﻧﺎ ﺳﻌﻴﺪﺓ , ﻻ ﻳﻤﻜﻨﻨﻲ ﺍﻥ ﺍﺗﺼﻮﺭ ﺍﻟﻌﻴﺶ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺩﻳﻴﻐﻮ ."
ﻓﺮﺡ ﻟﺠﻮﺍﺑﻬﺎ . ﻏﺼّﺖ ﻟﻮﺭ ﻭﺧﺮﺟﺖ ﻟﺘﻮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻧﺰﺍﻧﺔ . ﻃﻮّﻗﻬﺎ
ﺩﻳﻴﻐﻮ ﺑﺬﺭﺍﻋﻴﻪ ﻭﺭﺍﻓﻘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻤﺸﻰ ﻭﻟﻢ ﺗﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﺍﺧﻔﺎﺀ ﺩﻣﻮﻋﻬﺎ .
ﻭﻟﻤﺎ ﻭﺻﻼ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺴﺎﺭﺓ ﺳﺄﻟﻬﺎ ﺩﻳﻴﻐﻮ :
" ﻫﻞ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺎ ﻳﺰﻋﺠﻚِ ؟ ."
" ﻃﺒﻌﺎً . ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺍﻻﺳﺘﻐﺮﺍﺏ ؟ ﺍﻧﻲ ﻣﺘﺰﻭﺟﺔ ﻣﻦ ﺭﺟﻞ ﺗﺮﻋﺒﻨﻲ ﻣﺠﺮﺩ
ﺭﺅﻳﺘﻪ ﻭﻭﺍﻟﺪﻱ ﻣﺴﺠﻮﻥ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺮﻋﺐ ."
ﻗﺎﻣﺖ ﺑﺤﺮﻛﺔ ﻏﺎﺿﺒﺔ ﺑﺎﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺴﺠﻦ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻬﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ
ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ .
ﻭﺑﺎﻟﺼﺪﻓﺔ ﻭﻗﻊ ﻧﻄﺮﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺩﻳﻴﻐﻮ , ﻓﺎﻧﺘﺒﻬﺖ ﺍﻟﻰ ﺗﻐﻴّﺮ ﻣﻼﻣﺤﻪ
ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺴﺮﻋﺔ ﺍﻟﺮﻫﻴﺒﺔ . ﻓﻘﺪﺕ ﻋﻴﻨﺎﻩ ﻟﻤﻌﺎﻧﻬﻤﺎ ﻭﺣﺮﺍﺭﺗﻬﻤﺎ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ .
ﻭﺗﻘﻠﺺ ﻭﺟﻬﻪ ﻭﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﻛﻠﻤﺔ ﺍﻗﻠﻊ ﺑﺴﻴﺎﺭﺗﻪ .
ﻭﺧﻼﻝ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻋﻢّ ﺍﻟﺼﻤﺖ , ﻣﺮﺓ ﺍﻭ ﻣﺮﺗﻴﻦ ﺍﻟﻘﺖ ﻟﻮﺭﺍ ﺑﻨﻈﺮﺓ
ﺧﺎﻃﻔﺔ ﺑﺎﺗﺠﺎﻫﻪ
ﺍﻭﻗﻒ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ﺍﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﻭﺍﺧﺬ ﻟﻮﺭﺍ ﺑﺬﺭﺍﻋﻬﺎ ﻭﺟﺬﺑﻬﺎ ﺑﻘﻮﺓ ﻧﺤﻮ
ﺍﻟﺸﻘﺔ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺍﻥ ﻳﻼﺣﻆ ﻧﻈﺮﺓ ﺟﻮﺍﻧﻴﺘﺎ ﺍﻟﻤﺘﻔﺎﺟﺄﺓ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻟﻮﺭﺍ
ﺗﻨﺘﻈﺮ ﻓﻲ ﺍﻥ ﺗﺮﺍﻩ ﻳﻨﺘﻘﻢ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ .. ﻃﺒﻴﻌﻴﺔ .
ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻇﻠّﺖ ﺟﺎﻣﺪﺓً ﻣﺴﺘﻌﺪﺓ ﻟﻜﻞ ﺷﺊ ﻣﺎ ﻋﺪﺍ ﺭﺅﻳﺔ ﻣﻼﻣﺢ ﻭﺟﻬﻪ
ﺍﻟﺠﺎﻣﺪﻩ ..
ﻓﻬﻤﺴﺖ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺩﻓﻌﻬﺎ ﺑﻘﻮﺓ ﺍﻟﻰ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻐﺮﻓﺔ :
" ﺩﻳﻴﻐﻮ "
ﺛﻢ ﺭﺩﺩﺕ ﺑﺼﻮﺕ ﻣﺮﺗﺠﻒ ﻭﻫﻲ ﺗﺮﻓﻊ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ﻧﺤﻮﻩ :
" ﺩﻳﻴﻐﻮ .. ﺩﻳﻴﻐﻮ ." " ﺍﺟﻠﺴﻲ "
ﺗﻘﺪّﻣﺖ ﺧﻄﻮﺓ ﻣﻨﻪ ﻭﻓﻲ ﻧﻈﺮﺍﺗﻬﺎ ﺗﻮﺳﻞ .....
" ﺍﺟﻠﺴﻲ . ﺍﻧﻲ ﺁﻣﺮﻙِ ﺍﻥ ﺗﺠﻠﺴﻲ , ﺍﺳﻤﻌﻴﻨﻲ ﺟﻴﺪﺍً ."
ﺟﻠﺴﺖ ﻟﻮﺭﺍ ﻓﻲ ﻣﻘﻌﺪ ﻭﻫﻲ ﺗﺤﺪﻕ ﻓﻴﻪ ..
ﺗﻮﺟﻪ ﺩﻳﻴﻐﻮ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﻓﺬﺓ ﻭﺍﺩﺍﺭ ﻟﻬﺎ ﻇﻬﺮﻩ ﻭﺑﻌﺪ ﺻﻤﺖ ﻃﻮﻳﻞ ﻗﺎﻝ
ﺑﺪﻭﻥ ﺍﻥ ﻳﻠﺘﻔﺖ ﺍﻟﻴﻬﺎ :
" ﻟﻘﺪ ﺃﺧﻄﺄﺕ ,,, ﺃﺧﻄﺄﺕ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺰﻭﺟﺘﻚِ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺍﻧﺘﺰﻋﺘﻚِ ﻣﻦ
ﺧﻄﻴﺒﻚِ ,, ﻭﺃﺧﻄﺄﺕ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﻭﺿﻊ ﻭﺍﻟﺪﻙِ ﻷﺭﻏﻤﻚِ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺰﻭﺍﺝ ﺍﻟﻜﺮﻳﻪ ﺑﻨﻈﺮﻙِ .
ﻛﻨﺖ ﺍﻋﺘﻘﺪ ﺑﺄﻧﻲ ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻮﺻﻞ ﺍﻟﻰ ﺍﻥ ﺍﺟﻌﻠﻚِ ﺗﺤﺒﻴﻨﻨﻲ .. ﻟﻜﻦ
... "
ﺍﻟﺘﻔﺖ ﻧﺤﻮﻫﺎ ﻭﻫﻮ ﻳﻬﺰ ﻛﺘﻔﻴﻪ . ﻓﻬﻤﺴﺖ ﻟﻮﺭﺍ ﻓﻲ ﺻﻮﺕ ﻣﺘﻘﻄﻊ
" ﺍﻟﺤﺐ .... ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻓﺮﺿﻪ ."
ﺃﺿﺎﻑ ﻭﻫﻮ ﻳﻨﻈﺮ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻨﺎﻓﺬﺓ :
" ﺃﻋﺮﻑ ﻫﺬﺍ ﺍﻵﻥ .. ﻭﻟﺬﻟﻚ , ﻟﻦ ﺃﻓﺮﺽ ﻋﻠﻴﻚِ ﺷﻴﺌﺎً .. ﻣﻦ ﺍﻻﻓﻀﻞ
ﺍﻥ ﻧﻈﻞّ ﻣﺘﺰﻭﺟﻴﻦ ﻟﻤﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻗﺖ .
ﻫﺬﺍ ﻳﺴﻬّﻞ ﻋﻠﻰّ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺎﻟﻤﺴﺎﻋﻲ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻳﺔ ﻻﺧﺮﺍﺝ ﻭﺍﻟﺪﻙِ ﻣﻦ
ﺍﻟﺴﺠﻦ ﻭﻣﺘﻰ ﺍﺻﺒﺢ ﺣﺮﺍً ﺃﻋﻴﺪ ﻟﻚِ ﺣﺮﻳﺘﻚِ ."
" ﺍﺗﺮﻳﺪ ﺍﻥ ﺗﻘﻮﻝ "..........
" ﺳﻮﻑ ﻧﻄﻠﺐ ﻓﺴﺦ ﺍﻟﺰﻭﺍﺝ "
" ﻟﻜﻦ ... ﺩﻳﻴﻐﻮ "....
ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻛﻨﺖِ ﺗﺮﻳﺪﻳﻨﻪ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ .. ﺍﻟﻴﺲ ﻛﺬﻟﻚ ؟
ﺍﻥ ﺗﺨﺮﺟﻲ ﻭﺍﻟﻚِ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺠﻦ ﻭﺍﻻﻟﺘﺤﺎﻕ ﺑﺎﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺤﺒﻴﻦ ؟ .""
ﺣﺰﻥ ﻗﻠﺐ ﻟﻮﺭﺍ ﻭﺗﻠﻌﺜﻤﺖ ﻭﻫﻲ ﺗﻘﻮﻝ ﺑﺼﻮﺕ ﺧﺎﻓﻦ :
" ﻧﻌﻢ "
ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺍﺩﺍﺭ ﺩﻳﻴﻐﻮ ﻇﻬﺮﻩ ﻭﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺮﻓﺔ ...