أين أنا؟
مرت أشهرٌ طويلة، وأنا أتعايش مع قرينتي. لم تعد تُخيفني، بل أصبحتُ أشعرُ براحةٍ غريبةٍ في وجودها. أصبحتُ أفهمُ همساتها بشكلٍ أفضل، وأصبحتُ أُدركُ أنها تُحاولُ مساعدتي، وليس إيذائي. لكنّها لا تزالُ تُخفي هويتها، وتُصرّ على عدم الكشف عن سرّها. عائلتي، في البداية، لم يُصدقوا شيئاً مما قلتهُ عن قرينتي. ظنّوا أنّني أُعاني من اضطرابات نفسية، حاولوا مساعدتي، أخذوني إلى الأطباء، لكنّهم لم يجدوا أيّ شيء.
لكنّ مع مرور الوقت، بدأ الشكّ يراودهم. بدأوا يلاحظون الأشياء الغريبة التي تحدث لي، قدرتي على معرفة أفكارهم، رسماتي الغريبة، ألحاني القديمة. بدأوا يتساءلون: هل هي مجرد خيالات، أم أنّ هناك شيئاً ما أكثر من ذلك؟ لكنّهم لم يعرفوا ماذا يفعلون. فقد فات الأوان.
استيقظتُ ذات صباحٍ، ولم أجد نفسي في غرفتي. كنتُ في مكانٍ غريبٍ، مظلمٍ، مُخيف. لم يكن هذا عالمنا. كانَ عالمًا آخر، عالمٌ سفليٌّ، كما لو كنتُ قد سقطتُ في بئرٍ عميقةٍ من الظلام. شعرتُ بالخوف، لكنّ قرينتي كانت بجواري، تُطمئنني، تُخبرني أنّ كلّ شيء سيكونُ على ما يُرام.
ثمّ، رأيتُ أطفالاً آخرين، خمسة أطفالٍ، من مختلف أنحاء العالم. كلّهم كانوا يرون الجنّ، كلّهم كانوا قد خرقوا قوانين الطبيعة، كما فعلتُ أنا. أُخبرنا أنّنا سنُحاكمُ في محكمةٍ خاصةٍ، محكمةٌ تُحاسبُ من يتعاملون مع عالم الجنّ. لم أعرف ماذا سيحدث، لكنّني كنتُ مُستعدّةً لمواجهة أيّ شيء، مع قرينتي بجانبي. أشعرُ أنّ هذه المحاكمة هي فرصةٌ لكشف سرّ قرينتي، وأنّها ستُساعدني على فهم ماضينا المشترك، وعلى فهم حقيقتنا.