الفصل 2
عَادَتِ الأمُّ حَزِينَةً، وعندَمَا وَصَلَتْ بِالقُرْبِ مِنْ بَيْتِهَا الْتَقَتْ بِجَارَتِهِمْ، فَأَخَذَتْ بِيَدِهَا وسألَتْهُاَ عَنْ سَبَبِ حُزْنِهَا، فَحَكَتْ لَها القِصَّةَ، ثمَّ سَألَتِ الفَتَاةَ: واللهِ إنِّي أُحِبُّكِ لِأخَلاقِكِ، هلْ تَقْبَلِينَ الزوَاجَ مِنْ وَلَدِي وتَذْهَبِينَ مَعَهُ إلى أُوغَنْدَا؟
ابْتَسَمَتِ الفَتاةُ وقَالَتْ: أُوَافِقُ يا أُمِّي. وفي المَساءِ ذَهبَتِ الأمُّ وأسْرَتُهَا لِخِطْبَةِ الفَتاةِ، ثمَّ اتَّصَلَتْ بِابْنِهَا بالهَاتِفِ، وبعْدَ أنْ سَلَّمَتْ علَيْهِ وأخْبَرَتْهُ بِمُوَافَقَةِ جَارَتِهِم، أَعْطَتِ الهَاتِفَ لَهَا لِتَتَحَدَّثَ معَ ابْنِهَا، وبدَأَتِ الفَتاةُ بالسلامِ، ثمَّ سألَتْهُ: كَيْفَ الأجْوَاءُ عِنْدَكَ بِأُوغَنْدَا؟
ضَحِكَ الشابُّ وقَالَ: أنَا أَعِيشُ بِهُولَنْدا وأمِّي تُخْطِئُ دَائِمًا وتَقُولُ أُوغَنْدَا، وأنَا سَعيدٌ لأنَّهَا فَهِمَتْ رَغْبَتِي واخْتَارَتْكِ عندَمَا طلَبَتُ مِنْهَا أنْ تَبْدَأَ بِالقَرِيبَةِ. فَرِحَتِ الفَتاةُ كَثِيرًا عندَمَا شَعُرَتْ أنَّهُ تَمَنَّاهَا كَمَا تَمَنَّتْهُ ودَعَتِ اللهَ كَثِيرًا أنْ يُحَقِّقَ أُمْنِيَتَهَا، فَحَمِدَتِ اللهَ علَى عَطَائِهِ وتَدْبِيرِهِ، وقَالَتْ: صَدَقْتَ يا حَبِيبِي يا رَسولَ اللهِ حِينَ قَلْتُ: "إِذَا تَمَنَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَكْثِرْ فَإِنَّمَا يَسْأَلُ ربه