الفصل 1
فَتاةٌ علَى خُلُقٍ ودِينٍ، كَانَتْ تَذْهَبُ لَلمَسْجِدِ كُلَّ يَوْمٍ عنْدَ صَلاةِ المَغْرِبِ، وبعْدَ انْتِهَاءِ الصَّلاةِ تَقُومُ بِتَحْفِيظِ الصَّغِيرَاتِ القُرْآنَ حَتَّى الأَذَانِ لِصَلاةِ العِشَاءِ. أُعْجِبَتْ الفَتاةُ بِجَارِهِمُ التَّقِيِّ الذِي تَرَاهُ لا يَتْرُكُ فَرْضًا إلَّا وَصَلَّاهُ بِالمَسْجِدِ. شَعُرَتْ وَالِدَةُ الفَتاةِ بِإِعْجَابِ ابْنَتِهَا بِهَذا الشابِّ، وعَلِمَتْ مِنْ والِدَتِهِ أنَّهُ يَسْتَعِدُّ للسَّفَرِ خَارِجَ البِلادِ، وبَعْدَ أنْ يَسْتَقِرَّ في غُرْبَتِهِ سَيَبْحَثُ عَنْ عَرُوسٍ مِنْ بَلَدِهِ. سَافَرَ الشابُّ إلى هُولَنْدا، وبعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ قَرَّرَ البَحْثَ عَنْ زَوْجَةٍ، فَأَوْكَلَ المُهِمَّةَ إلَى والِدَتِهِ وأوْصَاها بأنْ تَبْدَأَ بالقَرِيبَةِ، وكَانَ يَقْصِدُ جَارَتَهُ لِإِعْجَابِهِ بالْتِزَامِهَا، ولكِنَّ الأمَّ ظَنَّتْ أنَّهُ يُوصِيهَا بإِحْدَى قَريبَاتِهِ، فَسافَرَتْ لابْنَةِ خَالَتِهِ لِتَخْطِبَهَا لَهُ، وعنْدَما قَالَتْ لَهَا أنَّ ابْنَهَا يَعْمَلُ بالغُرْبَةِ وَافَقَتْ، وعنْدَما سَألَتْهَا: بَعْدَ الزوَاجِ هَلْ تَقْبَلِينَ العََيْشَ مَعَهُ بِأُوغَنْدَا؟ غَضِبَتْ الفَتاةُ وَقَالَتْ: مُسْتَحِيل.