الفصل 2
عاد الأب نفس الإبتسامة ونهض من على الكرسي ليجلس بجانب ابنه وقال له: كم من الأيام ستظل تخوض في الإمتحانات؟
نظر إلى أبيه بوجهة المبالغة
- شهراً كاملاً.
- حسناً' لماذا لا تضع لك خطة لتستثمر وقتك وكذلك مذاكرتك؟.
- كيف ذلك ؟!
- مثلاً كما أنك تعكُف كثيراً على الملازم الجامعية وقد تصل مدة إعتكافك لست ساعات في اليوم،لماذا لا تخصص وقت للقرآن الكريم.
أخذ الابن كمية من الأكسجين ليقول: أبي أقول لك لا أملك الوقت.
مسح الأب على رأس ابنه
-أجعل من عادتك اليومية تلاوة القرآن الكريم بعد صلاة المغرب وسترى كيف سيبارك الله لك الوقت ، زاحم وقتك بالقرآن الكريم وسترى كيف سيتوفر لك الوقت.
- سأجرب ذلك.
- جرب ذلك وأيضاً أخبرتني كم مدة الإمتحانات؟
أجاب الابن متأففاً :شهراً كاملاً يا أبي شهراً كاملاً.
- ما رأيك في هذا الشهر أن تواصل قراءة القرآن الكريم بعد صلاة المغرب وقبل الفجر ، شهراً كاملاً وقتاً كافياً لختم المصحف الكريم ، وتكون بذلك حققت أمران إجتيازك للإمتحانات وختمت القرآن الكريم.
- إن حصلت على الوقت .
- قل إن شاء الله يا بني .
-إن شاء الله.
- يا بني الحياة لا تتوقف على الدراسة فقط ، هناك حقوق وواجبات ، أنا ووالدتك نريدك أن تجتهد وتحصد أعلى الدرجات ، ولا أصف لك مدى شعوري بالسرور عندما أراك مهتم وتذاكر بهذا الحب والشغف فأنت ينطبق عليك قول الشاعر "
انْهَض إِلى العِلمِ فِي جِدٍ بلاَ كَسَل
نُهوضَ عَبدٍ إلى الخَيرَاتِ يَبتَدِر.
ولكن سدد وقارب ، يا بني لا تلهيك دراستك عن واجباتك نحو دينك وإلتزامك الديني من صلاة وقراءة قرآن وغيره وكذلك نحوي أنا ووالدتك ، فهذه الأعمال هن مفتاح التوفيق في الدَّارين .
قام الولد ليزرع قبلة على جبين أبيه ويقول له : كلامك صحيح يا أبي أعتذر عن خشونة كلامي فأنا وغيري من الزملاء نعاني من ضيق الوقت وكذلك نتحمل ضغوط الإمتحانات.
- لا عليك يا بني ما أريده منك أن تكون مع الله حتى وإن خُذلت أو كسرت فهناك ربّ يجبر القلوب ويعوضك عن كل شيء وتذكر دائماً أن عوض الله لا يأتي عادياً؛
بل يأتي بطريقة تُخجل فيها كل يأس وتفوق كل ما بنيت من الآمال؛
لا يأتيك عوض بحجم حاجتك ابداً، بل بحجم كرمه.
- ونعم بالله ، صدقت يا أبي سأطبق ما قلته لي ولترضى عني.
- اتمنى لك التوفيق يا بني .
- سأذهب الآن وأنقل عبوة الغاز وأقبل رأس الحنونه