الفصل 2
وحين عادت رأته نائماً، فنثرت ذلك التراب عليه، فغاب عن وعيه، فشقت صدره وأخرجت قلبه، فوجدته قلباً أسودا قاسياً كالحجارة، ثم حملت الجثمان على بعير وساقته إلى بئر برهوت في ليلة مقمرة، وهناك رمت به في جوف البئر التي لا قعر لها وماؤها أسود نتن كما ذكر في الأثر والأحاديث..
عادت المرأة وقد شفي غليلها وأرتاح قلبها بعد أن نفذت انتقامها، ومرت سنين طويلة وظن الناس كل شيء انتهى من أمر ذلك الساحر.
في ليلة قد سطع فيها القمر، أفاق الناس في منتصف الليل على صراخ فلاح كان يسقي زرعه تحت ضوء القمر، وحين أدركوه وجدوه بلا ذراع وهو ينزف دماً، سألوه من فعل بك ذلك؟ فأجاب: أنه الجمل حامل الجثمان، رأيته يقترب مني وهو هائج وعلى ظهره جثة إنسان بلا ذراع، فقضم ذراعي وغادر..
في نفس تلك الليلة تحدث بعض البدو أن جملاً قد مر أمام خيامهم يحمل جثة إنسان، ولم يعتد عليهم فمر بهم مرور الكرام. وتحدثت قافلة كانت تمرق صحراء حضرموت أنهم شاهدوا بعد الفجر جملاً يحمل جثمانا على ظهره تقطر من مياه سوداء، وأن أحد ذراعي الجثة تختلف عن الأخرى.
ويبدو أن جن بئر برهوت قد أخرجوا جثة الساحر من البئر بعد زمن طويل وقد شربت من مائها الأسود، فلذلك تقطر ماءً أسود، ثم وضعوا جثمانه على بعير يبحثون عن قلبه ليعيدوه إلى الحياة، وعندما تفقد الجثة عضواً من أعضائها يعوضونها حالاً بعضو أي إنسان يصادفونه، فهناك قصص كثيرة عن أشخاص اُستخرجت أعينهم وأنوفهم وحتى أحشائهم وأرجلهم من قبل الجمل حامل الجثمان الذي تقوده الجن للبحث عن القلب المفقود، لكن لا يمكنهم استبدال القلب بقلب آخر، لأن قلب الساحر لا يشبه قلوب باقي البشر..
يقال أن زوجة الساحر قد احتفظت بقلب زوجها معها طوال حياتها، ثم أوصت بأن يُدفن القلب معها في قبرها، وأن يكون قبرها مجهولاً لا يعرفه أحد غير الشيخ الذي دفنها بنفسه ولوحده