نوفيلا الذئب العاشق - الفصل 4 - بقلم عشق القاسم - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: نوفيلا الذئب العاشق
المؤلف / الكاتب: عشق القاسم
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 4

الفصل 4

نوفيلا "الذَّئْبُ العَاشْق" نوفيلا تكميلية لسلسلة قَسْوة الذَّئْبُ العَاشْق "الفَصْلُ الرَّابِعُ" الفراق.. من أصعب المشاعر، ويا ويــل إذا مرت على المُحبين!!.. تصلبت ملامحـه عقب أن نطقت بجُملتهـا تلك، لم يرد عليهـا وهو ينظر إليهـا بجمود، مُنذ الصباح الباكر وهو يشعر بتلك الإنقباضة ولكن يحاول أن يتجاهلهـا، أقترب منهـا بخُطى ثابتة حتى وقف أمامها، صمت قليلاً وهو يرى ملامح القلق الظاهرة على وجههـا، لتسرح عينـاه على ذلك الوجه، سألهــا بصوتٍ جـاد: -إيـه السبب؟؟.. زفرت "ياسمين" ببُطء ولم ترد، بينمـا تابـع "عز الدين" وهو يمد يده ليتخلل خُصلات شعرهــا: -مفيش داعي إنك تقلقي من أي حاجة، طالمًا إحنـا مع بعض فـ كُل حاجة هتبقى تمام. بلع ريقـه بصعوبة وقد أزدادت إنقباضة في صدره، ومع ذلك تابــع بمنتهى الهدوء: -أوعي تخافي يا ياسمين، أنا لسه موجود. تنهد بعُمق قبل أن يقول بصلابة: -وبعدين محدش يقدر يقرب منك، لأن بإختصار إللي هيفكر بس همحيـه من على وش الأرض. هتفت "ياسمين" بصوتٍ مُتحشرج: -عز خُدني في حُضنك. لم يتنظر لحظة واحدة، حيث مد ذراعيـــــــهِ ليجذبهـا إلى صدره الصلب، أحتضنهـــا بقوة غريبة وهو يستنشق رائحتهــا التي أدمنهـا مُنذ سنوات، يداه تشتد حول خصرهـا وكأنـــه يحاول إدخالهــا إلى قلبـه الخائف، يشعر إذا تركهــا الآن سيندم كثيرًا، أغمض عينيـه وهو يهمس بصوتٍ حـــارق: -أنا محبتش غيرك يا ياسمين، محبتش غيرك. هبطت دموعهـــــا رغمًا عنهــا وقد أجتاحهـــا شعور سيء لا تعلم ما هو، تراجع "عز الدين" عنهـا ودقات قلبــه تتزايد، ليرى دموعهــا تهبط بصمت، وجدت نفسهـا تقول بإختناق: -أنا مش عارفة أنا بعيط ليه؟؟.. بس مخنوقة أوي من الصُبح، قلبي مقبوض بطريقة وحشة يا عز، أنا خايفة. أقترب منهـا بعينين تشتعلان بغضب مهدد، حيثُ قال بصرامة: -قولتلك أنا معاكي، فـ ليه الخوف؟؟.. قالت ببُكاء مُختنق: -أنا عارفة إن طول ما إنت موجود هبقى في أمان، بس المشكلة إني حاسة بإن حاجة هتحصل هتدمرنا سوا!!!.. همست "ياسمين" بتلك الكلمات بصوت آثار عشقــــه الجارف، ليجذبها إليه يضمهـا إلى صدره يصهرهـا بين ضلوعـه هامسًا بكل ما يحمل من حنان: -هششش، كفاية عياط، دموعك غالية أوي عليا، مش عايزك تتوجعي، كل حاجة هتبقى تمام، صدقيني. وكأنـه يحاول أن يبث الطمأنينة لنفسـه، يشعر بتوهان غير طبيعي، وخوف غريب يسيطر عليـه بقوة أغرب، أخذت تبكي على صدره وهي تشعر بصراع غريب بداخلهـا، بينمـا أغمض عينيـه بقوة وأعتصرهـا بقوة أكبر هامسًا: -ماتخفيش أنا جمبك. ظل يضمهـا له بقوة دافنًا رأسـه في تجويف عنقهـا الدافئ، ثم رفع وجههـا إليـه ليُقَبَّل دموعهـا واحدة تلو الأُخرى، يغتنم شهقاتهـا واحدة تلو الأخرى، ثم أخذ يطبع قُبلات عديدة على وجههـا ووجنتيهـا وعينيهـا حتى وصل إلى شفتيهــا، شعرت بشفتيـهِ تسحقان شفتيهــا، شهقت محاولة ألتقاط أنفاسهـا، إلا أنـه كان مُغيبًا وكأنـه يبحث عن نفسهـا بهـا بقُبلتهــا التي يرتوي منهـا أكسير الحياة، في حين تحرك جسدهـا الضعيف بين ذراعيــهِ وجدت ذراعيهــا ترتفعان بوهنٍ إلى عنقـه، مُستسلمة تمامًا ولكن لم تدري لما ترددت تلك الفكرة في رأسهـا، أنــه يأخذهـا كأنهـا آخر مرة لهمـا معًا. ******* أخذ الجميع ذلك اليوم راحة لهم، وفي صباح يوم التالي خرجوا متوجهين نحو البحر، ماعدا "عز الدين" و"ياسمين"، ولكن "أميرة" و"ليث" أخذهم "طائف" حتى يستمتعـا قليلاً، حاول إقناعهم بالنزول ولكن رفضا فلم يجد حل سواء أن يتركهم على راحتهم، علم "إيهاب" بعدم رغبة صديقـه إلى النزول فـ أخرج هاتفـه وعبث فيه ثم وضعـه على أذنـه منتظرًا الرد، وفور سمـاع صوتـه سألـه بإهتمام: -صباح الخير يا عز، إيـه منزلتش ليه؟؟.. ده الجو حلو جدًا!!.. رد "عز الدين" بإقتضاب: -معلش يا إيهـاب، مش عايزين ننزل دلوقتـي. أرتفـع حاجبـه الأيسر للأعلى مُتسائلاً: -طب ليه؟؟.. وبعدين إنت كُنت مُتحمس، إيـه إللي حصل؟؟.. سمـع تنهيدة حـــارة أطلقهـا "عزالدين" قبل أن يقول بصوتٍ عميق: -مفيش حاجة، إحنا هنبقى ننزل على بليل، المهم خُد بالك من ليث وأميرة، صمت "إيهاب" قليلاً قبل أن يسألـه: -إنت كويس يا عز؟؟.. لم يرد "عزالدين" عليهِ إلا بعد عدة لحظات قائلاً بهدوء: -آه كويس يا إيهـاب. قال "إيهاب" بإبتسامة باهتة: -أتمنى يا صاحبي تبقى فعلاً كويس، أتمنى بجد. دقيقة وكان أنهى المُكالمة معـه، شرد قليلاً في تلك المُكالمة التي جعلتـه يقلق على صديقـه، فـ صوتـه وعدم رغبتـه بــ النزول جعلت قلبـه ينقبض نوعًا ما، سحب نفسًا عميقًا قبل أن يهمس بصوتٍ قلق: -يارب أُسترهـا معانـا، أنا مش مطمن!!.. ******* -عرفت هتعمل إيـه؟؟.. قالهـــا "عزيز" بصوتٍ خشن وهو يسأل ذلك الشخص الواقف أمامــه بثبات، أجابــه الأخير بلهجة واثقة: -طبعًا يا باشا، وهنفذ على بليل بإذن الله، أول ما يخرجوا. هز "عزيز" رأســه وعلى وجهه تزينت إبتسامة شيطانية قائلاً بنبرة شريرة: -ما هو أنا لازم أخلص منهـا عشان عز الدين السيوفي يتهد ويقع وقعة ميعرفش يقوم منهـا تاني، وبعدهـا أعرف أنتقم من صاحبـه براحتي!!.. أشــار بيده قالئلاً بتحذير وبصوتٍ شرس: -أسمـع يا إبراهيم، لو فشلتوا النهاردة هتشوفوا أيـام سودا، عُمركم ما شوفتوهـا في حياتكم، أنا بحذرك من دلوقتـي، ووصل الكلام ده للرجالة إللي هيطلعوا معاك. حرك "إبراهيم" رأسـه بالموافقة، ثم غادر من المكان بهدوء، نهض "عزيز" من على المقعد ثم سار نحو الشرفة وهو يضــع يديـه بداخل جيب بنطـالــه هامسًا بصوتٍ فحيح كالأفاعي: -وبكدا أقدر أنتقم منك براحتك ياإبن أخويـا. لم ينتبـــه لتلك الفتــاة التي كانت تسمعـــه وعيناهـــا قد أتسعت برعب، أبتعدت عن الباب وهي تهمس: -أنا لازم أتصرف، أنا مش هسكت، كفاية إللي حصلي. ******* في المساء، دخل "عز الدين" برفقة "ياسمين" المطعم، أخذ يبحث عنهم بعينيـه الصارمتين حتى وجدهما يجلسان في أخر طاولة في المكان، فـ تحركـا نحوهمـا بخطوات ثابتة حتى وصلا، بعد دقائق.. همست "مُنى" بإبتسامة عذبة وهي تنظر لـ "إيهاب": -طب أنا هاروح بس الحمام وراجعة على طول، مش هتأخر. هز رأسـه وهو يبادلهـا الإبتسامة، بينما همست "ياسمين" لـ "عز الدين": -وأنا هقوم يا عز هاروح بس عند عربيتك عشان أجيب موبايلي. رد عليها بجدية: -بلاش دلوقتي. هتفت مبتسمة: -مش هتأخر والله، خمس دقايق بظبط وهكون عندك. ثم سحبت مفاتيح سيارتـــــه ونهضت بهدوء، إبتسمت لــه قبل أن تتحرك نحو الخارج، لا يعلم لم شعر بأنهـا نظرة وداع، لا يعلم لمَ شعر بنغزة عنيفة في قلبــه، لا يعلم لم شعر بتلك الأحاسيس السيئة، أغمض عينيـهِ للحظات ثم عاد يفتحهمـا فسألــه "إيهاب" بقلق: -مالك يا عز؟؟., رد عليـه بخفوت: -ولا حاجة. بعد مرور خمسة عشر دقائق، أجتاحـه شعور القلق أكثر، أخذ ينظر كل دقيقة على الساعة حتى نفذ صبره، فـ هب واقفًا وهو يقول بصوتٍ حاد: -أنا هاروح أشوف ياسمين راحت فين؟؟.. أتأخرت أوي. وقبل أن يرد عليـه "إيهاب" أو يتحرك، سمعـا صوت أنفجــار مع بعض أصوات صراخ من الناس، أصابــه الهلع فـ خرج من المطعم وخلفـه رفيقـه وزوجتـه، ضيق "عز الدين" عينيـه حينما رأى الأنفجار بعيدًا، ولكن الدخان يظهر بوضوح مع النـار التي ترتفع أكثر، حرك رأسـه بعنف وهو يشعر بأنـــه سينهـــار، أخذ يبحث بعينيـه عن سيارتــه فـ لمْ يجدهــــا، خفق قلبـــه بعنف فـ صرخ قائلاً لرفيقـــه: -فين عربيتك؟؟.. أخرج لـه المفاتيـح وهو يُشير لـه نحو السيارة قائلاً: -هناك، بس إنت هتعمل إيـه؟؟.. لم يُجيبـــه بل ركض نحو مكان السيارة ثم أستقلهــــا، ضغط على دواسة الوقود بقوة فـ أنطلقت السيارة كالريح نحو مكان الحادث.. وصل بعد عدة دقائق، ترك محركهـا دائرًا، و ترجل عن سيارتــــه وصفق بابــه بعنف، أتسعت عينــــاه برعب لا يشعر بـه من قبل وهو يقترب من السيارة التي تفجرت، شخصت أنظار "عز الدين" مصدومًا وهو يحاول استيعاب الأمر، شعور مُخيف أستحوذ على عقلـه وأنعكس على قلبـه حينمـا تأكد أنهــا سيارتــه، كانت مفاجأة صادمة لـه، صرخ مفزوعًا: -يـاسـميــــــــن!!!!.. أخذ يدور حول السيارة كالمجنون، وهو يهز رأسـه نفيًا قائلاً: -لا يُمكن يكون إللي في بالي، لا يُمكن.. مُستحيل ده يحصل. عاد يصرخ بعنف وقد ظهرت عروق نحره: -يـــاسـميــــــــن!!!!!!.. وقف أمام السيارة وهو يهمس بضعف لأولُ مرة: -مش مُمكن ده يكون حصل. عشر دقائق مرت وهو واقف متسع العينين حتى شعر بأن قدميـه لم تعد تتحمل ثقل جسده، فـ لمست ركبتيـه الأرض، وصلت سيارات الشرطة والإسعــاف وسيارة "طائف"، ترجل عن سيارتــه بلهفة وصديقــه "إيهاب" ليركضـاه نحو الذئب، فبعد أن سمع "طائف" صوت الأنفجـار وهاتفـه "إيهاب"، ترك زوجتــه وخرج لـ يرى ما يحدث، شعر "عز الدين" بأن عقلــه قد توقف عن العمل، وهو يرى ما يحدث بعينين مذهولتين.. خائفتين.. واسعتين.. حمراوتين كالدمــــــاء.. لم يشعر بأنــه عاد يقف بعد أن ساعده "إيهاب"، مر الوقت كثيرًا جدًا وهو لا يسمـع ولا يرى أي شئ سوى سيارتـــه، وهو جالس على الأرضية الصلبة ينظر إلى سيارتــه بتدقيق وكأنــه يحاول أن يُعيد الوقت إلى الوراء حتى يُغير كل شئ، أقترب شرطي نحوه فـ نهض بصعبة بمُساعده رفيقــه وهو مُنتظر ما سيقولــه عسى أن تكون أوهام التي في عقلــه، هتف الشرطي بأسف: -البقاء لله. توقفت نبضات قلبـه وأرتجف جسده بصورة عنيفة، أمسكـه "عز الدين" من تلابيبـه قائلاً بصراخ عنيف: -إيــه إللي إنت بتقولـــــهُ ده؟؟.. هتف الأخير بهدوء مُقدرًا حالتـه: -للأسف يا عز باشا، إحنا أتأكدنـا من ده، العربية أتحرقت وياسمين هانم كانت موجودة فيهــا، البقاء لله. تهدجت أنفاســه بقوة، شعر بأن عينيـهِ تحترقان من شدة الدموع الحارقة التي على وشك الهبوط، أقترب كُلاً من "إيهاب" و"طائف" منه ليحاولان تهدئتـه، شعر "عز الدين" بأن قلبــه تحطم، هز رأسـه نفيًا بعدم إستيعاب وهو يترك الشرطي قائلاً بلهجة جهورية: -ياسمين عايشة، لا يُمكن تكون ماتت، إنت بتخرف ومش شايف شُغلك كويس. هتف "إيهاب" بشفقة: -أهدى يا عز. دفعـه "عز الدين" بعُنف للخلف صارخًا بعصبية: -ملكش دعوة، فين ياسمين؟؟.. مش هامشي من هنـا إلا وهي معايــا. أخفض "طائف" رأســه وهو يقول بحُزن عميق: -الأعمـار بيد الله يا عز، آآآ.. قاطعــــــه "عز الدين" قائلاً بغضب جامح وعينين حمراوين: -أخـــرس. تحرك من مكانـــه ليقول وصدره يعلو ويهبط بقوة وقد تلاحقت أنفاســـه: -أنا رايح أدور عليهــا بنفسي. وقبل أن يتحرك وقف "إيهاب" أمامـــه صارخًا: -مش هتتحرك يا عز، مراتك ماتت، ساا... قبل أن ينهي كلمتـه كانت قبضة "عز الدين" قد سبقتــه حيثُ سدد لهُ لكمة في وجهه صائحًا وقد هبطت دمعة من عينيـه: -بقولك أخــرس بقا، مامتتش، أنا هدور عليهــا. ركض "طائف" محاولاً بحث عن أي شخص يساعده فمن الواضح أنــه قد تصيبـه الهيسترية، بينمـا "إيهاب" يصرخ في وجهه وقد أدمعت عينيـهِ: -فـــوق يا عز، ياسمين ماتت، ده عُمرهــا. دفعـه "عزالدين" بعنف لدرجة أنـه كان على وشك السقوط، تحرك عدة ضباط نحوه ليجدوه يصرخ بصوتٍ مُختنق يفطر القلوب: -ملكش دعوة، أنا هدور عليـهـا، لأن لو ملقتهـاش هموت، أبعد عن طريقي. تدخل "طائف" أيضًا ليوقفــه عن الحركة، صرخ "عز الدين" بكل قوة وجنون يصعب السيطرة عليــهِ: -يــاسميــــــن!!!.. مال برأسـه نحو "طائف" هاتفًا بنبرتــه المنفعلة: -أبعد عنـــي يا طائف. رد عليـه بقوة: -مينفعش إللي إنت بتعملــه ده يا عز و... قاطعــه بلكمة عنيفـة جعلتــه يرتد إلى الخلف، تضاعف غضبـه فـ تدخل الضباط وهم يمسكونــه بقوة، أسندوا ظهره على سيارة "إيهاب"، قست عيناه بشدة وهو يحاول تخليص نفســه من إيديهم، هتف أحد الضباط بقوة: -أهدى يا عز باشا، أرجوك أهدى. ظل يتلوي بجسده وهو يصرخ بإسمهـــا بصوتٍ جهوري عنيف، وعينــاه على السيارة التي ألتهبتهـا النيران، فجأة.. أنقطعت أنفاســــــه وشعر بـ هلاك روحـه، تحطم قلبــه.. زاغت عينــاه وهو يرى شريط حياتــه معهـا كـ عرض سينامئي، يلقبونـــه بالذئب بسبب قسوتــه، ولكن في النهاية هو إنسان.. يعشق!!.. أجتــاح رأســه دوارًا عنيفًا، فـ أغمض عينــــــاه بوهن لـ تهاجمـــه صورتهــا وهي تبتسم لــه، أستسلم لمصيره وقد تمنى في نفســه أن لا يخرج من الغيبوبة، لم يشعر بصراخ صديقــه "إيهاب"، بل وقع فاقدًا الوعي راهبًا إلى عالم ليس فيـه أي نوع من العذاب أو الألم. "أَنَتْهَاءُ الفَصْلُ الرَّابِعُ