الفصل 1
نوڤيلا "الذَّئْبُ العَاشق"
نوڤيلا تكميلية لسلسلة "قَسْوة الذَّئْبُ العَاشق"
"الفَصْلُ الأَوَّل"
وإن سألوني كيف عشقتك..
سأقول عينيهـا..
بهما سحرٍ لا يملكـه أحد..
ويكفي أنها راوضتني بـ جمال لون عينيها..
راوضت الذئــب..
وجعلتــه عاشقًا.. مجنونًا بـ حُبها..
في قصر أحد رجال الأعمال المعروفين.. أشتعل المكان بالموسيقى الهادئة باللغة الإنجليزية، دخل "عزّ الدين" بخُطوات واثقة لا تخشى وهو يحاوط خصر "ياسمين" كـ عادته، كانت ملامح وجهه متهجمة وهو ينظر حوله بنظراتٍ قوية، لم تكترث بـ نظراته قط، وهي تتوجه برفقته نحو أحدى الطاولات التي تقع في الصف الأول، سحب لها المقعد لـ تجلس عليه دون أن تنبس بكلمة واحدة، قال بـ صوته القوي :
_أنا رايح أسلم على إيهاب وراجع تاني.
لم ترد عليه بل أشاحت بـ وجهها للجهه الأُخرى، أغمض عينيه للحظة وهو يسحب نفسًا عميقًا لـ يزفره على مَهَل محاولاً أن يتماسك، سار بإتجاه رفيقه الذي تقدم هو الآخر لـ يصافحه بإبتسامة صغيرة، بدأ "عزّ الدين" بالحديث مُتسائلاً بعد أن عقد ما بين حاجبيهِ :
_غريبة إنك مجبتش مراتك معاك؟؟..
رد "إيهاب" بـ تنهيدة :
-لأ عادي، هي أصرت أنها تُقعد مع روان لأنها تعبانة شوية، وزي ما إنت عارف أن طائف طالع عينه ومشغول الفترة دي عشان الإفتتاح الخاص بشركته الجديدة.
قال" عزّ الدين" بـ صوتٍ جدًّ :
_هو فعلاً تعب لحد ما قدر يبني شركة لـ نفسه.
قطب "إيهاب" جبينه بإستغراب وهو ينظر ناحية "ياسمين"، لاحظ عبوس الذي يرتسم على ملامحها، تسائل بتعجبٍ :
_هي مراتك مالها؟؟.. وإنت كمان مالك؟؟.. هو في حاجة حصلت ما بينكُم؟؟..
رد بـ عبوسٍ :
_مضايقة مني عشان رفضت أنها تشتغل في الشركة معايا، مش قادرة تفهم أنها كده هتبدأ تعرض نفسها للخطر، بسبب أعدائي إللي بيظهروا فجأة، وكمان عشان لازم تبقى جنب "ليــث"، أنا لا يُمكن أسمح أن إبني يتربى على إيد مُربية.
قال "إيهاب" بتفهم :
_معاك حق.
ألتفت "عزّ الدين" يحدجها بنظراته الشغوفة، يودَّ أن يحتضنها بقوة بين ذراعيه ليدخلها إلى قلبه، حتى تعلم مدى شوقــه وعشقــه لها، أختفت نظراته العاشقة وأحتل مكانها الظلام الدامس وهو يرى إقتراب أحد رجال الأعمال المعروفين نحوها، ضيق عينيهِ وقد ظهر بريق مُخيف بداخلهما عندما لمح إبتسامتها، سار بخُطوات هادئة نحوهما، بدا عليه كمن ينفث دخانًا من أذنيهِ وهو يقترب أكثر وأكثر.
نهضت "ياسمين" من مكانها وقد عزمت بإشعال الغيرة بداخل زوجها، مد رجل الأعمال يده نحوها قائلاً بـ بسمة جذابة :
_تسمحيلي بالرقصة دي.
قالت برقة ونظرات واثقة وهي تضع يدها على يده :
_مفيش مانع.
_لأ فيـــــه.
قالها "عزّ الدين" وهو يقف أمامهم، نزع يدها من على يده بعُنف جعلتها تتأهوه بألم، سأله الأخير بإستغراب :
_في إيه يا مستر عز؟؟..
رد بهمسٍ وقد أشتعلت نظراته :
_مش مسمحولك تمسك إيد مراتي.
كانت نظراته الغاضبة تهدد بإحراق الأرض وما عليها لو أقترب أي شخص من حبيبته وزوجته، قال موضحًا بجدية زائدة :
_مستر عز، أنا كُنت عاوز بس أرقص مع مراتك، زي ما إحنا كرجال أعمال بنعمل دايمًا كده في أي حفلة!!..
هتف بغضبٍ جامح :
_إنت شكلك مش بتفهم، بقولك مش مسمحولك تقرب منها، وأتفضل أمشي من قُدامي عشان معملش تصرف تندم إنت عليه، أتفضـل.
قالها وهو يُشير بعينيه القاتمة، بلع الأخير ريقه بصعوبة وهو يعود إلى حيثُ ما أتى، أستدار بجسده نحوها وهو يرمقها بعينين مُخيفة، رفعت عيناها إلى عيناه الرمادية العميقتين كـ هوة ساحقة، تلك النظرة الشرسة جعلت قلبها يتقافز رعُبًا، إبتلعت ريقها وقبل أن تهتف بأي شئ كان يمسك رسغها ساحبًا إياها نحو أحد الأركان بعيدًا عن الأشخاص المتواجدين بالمكان، أستندت بظهرها على الحائط وهي تنظر له بخوف، هتفت بتلعثم :
_عز، أنا..
قاطعها بلهجة محتدة :
_أنا قولت قبل كده أحذري من غيرتي، وقولت بردو إن غيرتي عليكي يعني الغيرة القاتلة.
قالت برعُب :
_أنا آسفة.
إشتعلت جمرتي عينيه بغضب سيطيح بالأخضر واليابس، قال بصرامة لا تقبل الجدال :
_إنتي بتعملي كده عشان تغظيني، طب مفيش شُغل يعني مفيــش.
أختفى رعُبها وخوفها، ثارت براكينها وهي تقول :
_ماشي يا عز، وأنا هوريك، والله العظيم لأجننك مني ومن أفعالي.
جذبها فجأة من خلف عنقها لـ يُقبّلها بـ قسوة لم تعهدها منه، أنقطعت أنفاسها وهي تحاول دفعه بـ يديها، ولكن كان كالصلـب، غيرتـــه القاتلة سيطرت على خلايا جسده، كانت قُبلتـه قاسية عميقة لـ يثبت لها أنها ملكه هو فقط، قُبلة جعلتها تتألم، أبتعد عنها عندما شعر حاجتها إلى الهواء، همس بأنفاس لاهثة وهو يسند جبينه على جبينها قائلاً :
_طلعي جنانك براحتك عليا وأنا هعرف أتعامل كويس مع جنانك بـ طريقتي.
نظرت له نظراتٍ مدهوشة وبـ ملامح صادمة لـ يُتابع بـ همسٍ يشوبه التهكم :
_إذا مُكُنتيش هطلعي جنانك علياا، هطلعيه على مين!!..
***********
سحب نفسًا عميقًا بعد أن عاد بذاكرته لتلك الذكرى المُميزة، عاد لأرض الواقع لـ يومئ برأسه مُبتسمًا، فقد مر على زواجه من معشوقتهُ أكثر من خمسة أعوام، ومازال يعشقها حتى النخاع، فتح "عزّ الدين" باب الغُرفة بحرصٍ شديد، دلف للداخل ثم أغلقه بحذر لـ يُسير نحو الفراش بخُطوات هادئة، جلس على طرف الفراش بجانبها وقد أرتسمت إبتسامة مُهلكة في عين الآخرين على ثغره، مد يده لـ يُزيح بعض الخُصلات المُلتصقة بـ جبينها وتحجبه عن عينيهِ، رفع يده للأعلى لـ يضعها على بطنها المُنتفخة، تأمل سكونها بـ عينين عاشقة، أنحنى برأسه لـ يُقَبّل جبينها قُبلة مطولة، تراجع عنها ماسحًا على خُصلات شعرها بحنوٍ مُثير، هتف بإبتسامته التي تحمل الكثير وهو يمسح أيضًا على بطنها المُنتفخة :
_أكيد البنوتة هتطلع شبهك إنتي.
سحب نفسًا عميقًا قبل أن يغمض عينيهِ للحظاتٍ ورغمًا عنه عاد عقله إلى الوراء، حينما وقعت بين ذراعيهِ وأنتفض قلبه بين ضلوعه، كانت عقارب الساعة قد توقفت في تلك اللحظة.. عندما أصبحت مُستكينة بين ذراعيهِ.
**************
تحرك "عزّ الدين" بخُطوات ثابتة نحو المرآة وهو يعقد رابطة عنقه، تأملته "ياسمين" بنظراتٍ مطولة دون أن تقاطع ما يفعله بكلمة واحدة، نهضت من على الفراش بتثاقل شديد وهي تشعر بتعب غريب، أستدار بـ جسده إتجاهها وهو يُضيق عينيهِ بتمعن شديد، سألها بدون تردد بـ ملامح توضح مدى إهتمامه :
_مالك يا ياسمين؟!..
سارت نحوه حتى وقفت قبالته، همست وهي تبعد خُصلاتها من على جبينها :
_مش عارفة يا عز!!.. حاسة إني تعبانة أوي.
أمسك وجهها بـ راحتي يده مرددًا بقلق :
_حاسة بإيه ؟!.. تحبي أوديكي الدكتورة أو هي تجيلك؟!..
أبعدت يديه عنها قائلة بوهنٍ :
_مش عارفة، روح إنت شُغلك عشان متتأخرش، وأنا لو أحتجت حاجة هتصل بيك.
حدجها بإستنكار ثم قال بلهجة يشوبها الحدة :
_إيـــه إللي إنتي بتقوليه ده ؟!.. ما يولع الشُغل، المُهم إنتي ؟!..
أحس بالدوار الذي داهمها كأعصار خفي كاد يُخطفها منه، لـ يُحيط خصرها فـ أسندت كفيها على صدره العريض القاسي، تمتمت بصوتٍ هادئ مُتعب :
_عز، أنا حاسة إني عايزة أنام تاني، في حاجة مش طبيعية بتحصل، آآآ.. آآ...
ترنحت بـ قوة، شعرت بـ مُخدر ما مغري يتسرب إلى جسدها، فلم تعد ساقيها قادرة على حملها، أغمضت عيناها بوهنٍ شديد لـ تقع مغشيًا عليها بين ذراعيــــهِ.
أنتفض فزعًا عندما رأها فقدت الوعي، هدر بصوتٍ جهوري قائلاً بـ ذعر :
_ياسميــن!!..
هتف برعُب :
_ياسمين، رُدي علـيا، ياسميــن!!!..
ضمها إلى صدره ثم مد ذراعيه لـ يحملها، أستقام واقفًا وسار بها بخطوات أقرب للركض لـ يضعها على الفراش، قبض على فكها وهزه بقوة صارخاً بها بتوجس خائف :
_ياسمين، ياسمين رُدي عليا؟!..
تركها وأندفع نحو التسريحة لـ يلتقط هاتفه، عبث به سريعًا وهو يرمقها ما بين الحين والآخر ينظر لها بتوتر، وضع هاتفه على أذنه قائلًا بلهجة خائفة للغاية ونظراته عالقة على وجهها المُستكين :
_أيوة يا دكتورة سلمى، تعالي حالاً على القصر عندي، بسُرعــة.
**************
أنتظر بالخارج على أحر من الجمر وهو يُسير ذهابًا وإيابًا، ظل قلبه يتخبط بين ضلوعه مُنذ أن وجدها فقدت الوعي بين ذراعيهِ، مسح على شعره بعُنف من كثرة التوتر، أنتبهت حواسه عندما سمع صوت الباب ينفتح، أستدار برأسه ليجدها تتنهد بإرتياح، دنا منها بخُطوات راكضة وهو يسألها بخوفٍ :
_طمنيني عليها؟!.. هي عندها إيه؟!..
قالت بـ بسمة صغيرة :
_مفيش داعي للقلق يا مستر عز، مبروك المدام حامــل.
*************
عاد عقله إلى أرض الواقع وتلقائيًا أتسعت إبتسامته أكثر عن ذي قبل، زفر زفيرًا حارًا وهو يعتدل في جلسته، رمقها بـ عينين عاشقتين وهو يقول بشغف :
_قلبي تعب من كُتر خوفي وعشقي ليكي يا بنت صابر.
قالها بإبتسامة تُذيب القلوب وهو يمسح على خُصلاتها بحنانٍ، كانت عيناه تحمل وميضًا خالصًا من العشق، وقلبه يحترق من لهيب الشوق الذي بداخله، تململت "ياسمين" وبدأت تفتح عيناها بتثاقل، أعتدل في جلسته ثم مد يده لـ يمسك بـ يدها بين كفيهِ، تحمس كثيرًا وأتسعت إبتسامته الجاذبية، فتحت عيناها بـ تعب ثم أدارت رأسها للجانب لـ تجده يُحدق فيها بشغف مُبتسمًا لها، فـ بادلته الإبتسامة ولكن سُرعان ما تلاشت بعد أن أجتاحها الألم مرة أُخرى، عضت على شفتها السُفلى بألم شديد وهي تحاول النهوض، ساعدها "عز الدين" بحرصٍ بالغ، حتى نهضت من على الفراش، سألها بوجهٍ قلق :
_لسه بردو حاسة بوجع؟؟..
حركت رأسها إيجابيًا لـ ينفخ بضجر، رمقها بعينين خائفتين وهو يراها في تلك الحالة، هز رأسه بحيرة وهو يتمتم :
_لولا إنك فشهر السابع، كُنت قولت إنك هتولدي!!..
لم تتحمل ساقيها التوقف أكثر من ذلك، فعادت تجلس على الفراش دون أن ترد عليهِ، في حين تابع بـ عتاب :
_كل ده عشان وقفتك من إمبارح بليل لغاية النهاردة الصُبح.
رفعت رأسها فجأة وهي تقول بحدة :
_وإنت كنت عايزني أسيب صديقة عُمري لوحدها في المُستشفى وهي بتولد!!!..
صاح بها بوجهٍ مُكفهر :
_إنتي في أواخر الشهور من الحمل، يعني لازم تهتمي بصحتك وتاخدي بالك من نفسك ومن بنتك.
صمت للحظة قبل أن يهدر بلهجة قوية وبعيني لامعة :
_إنتي لو جرالك حاجة أنا مش هقدر أعيش ثانية واحدة، وإبننا هيتبهدل.
حاولت أن تخرج صوتها طبيعي وهي تسأله :
_هو فين "ليـــث"؟!!..
دس يديهِ بداخل جيب بطاله وهو يُجيبها بإقتضاب :
_بيلعب تحت مع "يزيد" ومع "قاسم".
سألته مرة أخرى بوهن :
_لوحدهم؟؟..
رد بتأكيد :
_أكيد لأ، طائف قاعد من بدري عشان خاطر إبنه "قاسم" وروان لسه جاية من عشر دقايق فـ أعدت معاهم.
حركت رأسها إيجابيًا وهي تئن بصوتٍ خفيض، عضت على شفتها السُفلى بقوة من شدة الألم الذي أجتاحها، دنا منها "عز الدين" ثم جثى على رُكبته أمامها مُتسائلاً بقلقٍ :
_مالك يا ياسمين؟!.. إنتي كويسة؟!..
تضاعف الألم بقوة، وزاد عليه تلك النغصة العنيفة التي أصابت معدتها فـ أجبرتها على إخراج صرخة موجوعة وهي تنحي للأمام :
_آآآآآآآآه!!..
غرزت أصابع يدها بداخل الفراش وهي تكز على أسنانها بقوة، ردد "عز الدين" بذعر :
_ياسميــن!!..
قبضت بيدها الأُخرى على كتفه لـ تهتف بصوتٍ لاهث :
_بطنــــــي!!.. شكلي بولـــد!!!..
أتسعت حدقتاه فزعًا من تلك الصدمة التي جاءت إليه على حين غرة ووقعت على رأسه كالصاعقة، صاح برعُب :
_إزاي وإنتي فالشهر السابع؟!..
وضعت يدها على أسفل بطنها وهي تصرخ بألم :
_أتصرف يا عز، أنا مش قادرة أستحمل الوجـع!!.. آآآآآآآآه.
نهض من مكانه متوجهًا نحو الأريكة لـ يأخذ الحجاب التي كانت ترتديه مساء أمس، ركض إتجاهها ليساعدها في إرتدائه، لحظات وكان يحملها بين ذراعيهِ راكضًا بها نحو خارج الغُرفة هابطًا إلى الأسفل، بينما هي تصرخ بألم، هب "طائف" واقفًا وقد أتسعت عيناه من هول الصدمة، ركض "ليث" إتجاه أبيهِ وهو يصرخ بخوف :
_بابا، ماما مالها؟؟..
ركض كُلاً من "يزيد إيهاب" و"قاسم طائف" نحو الذئب يتأملان المشهد بخوفٍ كبير، لحقت بهم "روان" لـ تجذب "ليث" من ذراعه وهي تقول بقلق :
_أنا هفضل مع الولاد، ماتقلقش يا عز.
أستدارت برأسها نحو "طائف" مرددة بجدية :
_روح معاهم يا طائف.
أجابها وهو يسحب سلسلة مفاتيحه :
_من غير ما تقولي، أنا كنت هعمل كده.
قالها وهو يتجه نحو خارج المكان لـ يلحق بالذئب الذي تحرك بخُطوات راكضة نحو خارج القصر، وهو يغمغم بتوتر لـ زوجته :
_ماتقلقيش، هنوصل المُستشفى بسُرعة.
تحرك أحد الحراس الذي يقف أمام القصر ناحية رب عمله لـ يفتح له باب السيارة الخلفي، وضعها بالأريكة الخلفية ثم صعد بجانبها، أستقل "طائف" مقعد القيادة ليبدأ بـ قيادة السيارة بسُرعة كبيرة حتى يصل إلى المشفى في أسرع وقتٍ مُمكن.
*************
لاحقًا، أودعت بالمشفى لتجري الطبيبة النسائية عملية الولادة لها، بعد أن تأكدت من علاماتها، عقب أن علم "إيهاب" بذلك الخبر الغير متوقع، حضر ليكون بجوار صديقه وليبث له روح الطمأنينة، فقد كان "عز الدين" يزرع الطرقة جيئة وذهابًا لـ عشرات المرات، كوسيلة لإفراغ شُحنته، تضاعف خوفه عندما وجد أنه قد مر الكثير من الوقت دون أن يخرج أحد لـ يطمئنه على حالتها وحالة إبنته التي لم ترى النور حتى الآن، جلس على المقعد المعدني وبدأ يهز ساقيه بتوتر شديد، بينما "إيهاب"و"طائف" عاجزين عن فعل أي شيء له، خفق قلبه بعُنف وتأهبت حواسه مع أول صرخة صغيرة سمعها تأتي من الداخل، هب واقفًا وهلل بسعادة مرددًا بشُكر :
_الحمدلله، ألف حمد وشُكر ليك يارب.
بدأت التهاني والتبريكات تتوالى عليه من قبل رفيقه و"طائف"، تنفس براحة كبيرة عندما خرجت إليه الممرضة وهي تحمل الرضيعة، تناولها بذراع مرتجفة وهو يخشى أن يُصيبها بأذى من لماساته التي يُمكن أن تكون قاسية بالنسبة إليها، قالت الممرضة ببسمة سعيدة:
_مبروك يا مستر عز.
سألها بقلق :
_أخبار مراتي إيه؟؟..
طمأنته قائلة بإبتسامتها :
_زي الفُل والحمدلله.
دنا منه "إيهاب" وبرفقته "طائف" لـ يتأملان الرضيعة بـ عينان سعيدة، ربت رفيقه على كتفه بإبتسامة توضح مدى سعادته، في حين "طائف" لم يتحدث بكلمة، بل كانت عيناه تُفيض من السعادة والبهجة والسرور وبكلمات لا يمكن وصفها داعيًا ربه أن تظل السعادة معهم للأبد.
**************
بعد أن توالت التهاني والتبريكات على "عز الدين" وزوجته، أستئذن "إيهاب" بأن يغادر المكان من أجل زوجته وكذلك "طائف"، بعد إنصرافهم من الغُرفة، أعتدل "عز الدين" في جلسته وهو يحمل إبنته النائمة، إبتسم لها بحنوٍ أبوي وهو يشعر بـ نبضات قلبه تتزايد، بلع ريقه بصعوبة وهو يرى إبنته تتململ بين ذراعيهِ، رفع بصره نحو زوجته التي تبادله الإبتسامة الواهنة، أنحنى بـ رأسه ناحيتها لـ يُقَبّل جبينها قُبلة عميقة، ثم أسند جبينه على جبينها لـ يهتف بهمسٍ :
_حمدلله على السلامة يا حبيبتي.
أغمضت عيناها وردت بـ بسمة صغيرة :
_الله يسلمك يا حبيبي.
عادت تفتحهما وهي تسأله بوهن :
_هتسميها إيه ؟!..
تراجع بـ جسده لـ يخفض رأسه ناحية إبنته التي فتحت عينيها لـ يظهر لونهما الأخضر الذي كاللون الچنة، دق قلبه أكثر عن ذي قبل وتسارعت أنفاسه، صمت للحظات قبل أن يقول بإبتسامة حنونة :
_هسميها "أميـــرة".
تنهد تنهيدة حــارة وهو يُتابـع :
_هي هتبقى أميرتي، هتبقى زيي وزيك إنتي كمان.
ردت عليهِ بـ بهجة :
_عندك حق، هي هتبقى أميرة بمعنى الكلمة.
ويشهد اليوم ميلاد إبنة "عز الدين السيوفي".
**************