الفصل الأخير: التلاعب بالزمن
في اليوم التالي، عادت ريم وياسين إلى نفس المكان على أمل أن يجدوا إجابة لما شهدوه البارحة. كانت السماء ملبدة بالغيوم مرة أخرى، والضباب قد بدأ يتسرب بين أزقة المدينة المهجورة. الهواء كان مشبعًا بشعور غريب من القلق، كما لو أن المدينة نفسها تشعر بشيء غير طبيعي.
عندما وصلا إلى الجسر القديم، ظهرت الصورة مرة أخرى. كان الرجل الغريب يقف في الظل، محاطًا بظلال الليل، كما لو أنه جزء من الزمن نفسه. كان يرتدي ثيابًا قديمة، ووجهه مغطى بغطاء رأس، مما جعل من المستحيل رؤية تفاصيل ملامحه. لكن هذا الوقت، كان يبتسم ابتسامة غامضة، كأنه على دراية بشيء لا يعرفه ريم وياسين.
"لماذا تلاحقنا؟" همست ريم بصوت مفعم بالرهبة. "ما الذي تريده منا؟"
لكن الرجل لم يرد. فقط أومأ برأسه كما لو كان يعبر عن تفهمه، ثم اختفى فجأة في الهواء، تاركًا وراءه إحساسًا غير مريح.
وفي تلك اللحظة، بدأ الزمن يتغير. أصبح المكان كله محاطًا بشعور من الخوف والارتباك. الجسر بدأ يختفي ببطء، وأصبح العالم الذي كانا يعرفانه غير واضح. كانا يسيران في مكان يبدو وكأنه يمتد في كل الاتجاهات بلا نهاية. الأشجار، الشوارع، وكل شيء من حولهما أصبح مشوهًا، وكان الزمان نفسه ينسحب من بين أيديهما.
"ماذا يحدث؟" قال ياسين وهو يحاول التمسك بالزمن الذي بدأ يتلاشى حولهم. "هل نحن في الحلم؟"
في تلك اللحظة، كان هناك صوت خفيف يتردد في أرجاء المكان، همسات متقطعة، وكأن الزمن نفسه يتحدث إليهم. كان الصوت يتسارع ويتباطأ، والظلال حولهم تتحرك بطريقة غير متوقعة.
"أنتما جزء من هذه الحلقة الزمنية، ولن تتمكنوا من الهروب منها أبدًا." جاء الصوت، وكان ينتمي إلى الرجل الغريب.
وبينما كان الوقت يضغط عليهما، أدركا أنهما في مواجهة مع كيان يتلاعب بالزمن، وأن مصيرهما قد تقرر منذ لحظة لقائهما به. كان الزمن يعيد نفسه بلا توقف، وكل لحظة كانت جزءًا من حلقة لا تنتهي. كانت المدينة محاصرة في زمان غير مرئي، وكان الشبح هو المفتاح لتغيير هذا الواقع.
وفجأة، عندما أصبح الوضع أشبه بالجنون، وجدوا أنفسهم في مكان مختلف تمامًا. كانت المدينة قد استعادتها الحياة بشكل غريب، وكان الزمان قد عاد إلى مساره المعتاد. ولكنهما كانا لا يزالان يحملان في قلبيهما شعورًا بأن شيء ما قد تغير إلى الأبد.
"هل كنا فقط في حلم؟" تساءل ياسين، وهو ينظر حوله.
لكن ريم، وبنظرة متفحصة، أدركت شيئًا غريبًا. كانت الأزقة التي كانوا يسيرون فيها، والشوارع التي مروا بها، تختلف عن تلك التي رأوها من قبل. كان هناك شعور بأن الزمن قد تحرك في اتجاهات مختلفة، وأنهما قد أصبحا جزءًا من شيء أكبر من مجرد عالمهما.
وفي النهاية، نظر كل منهما إلى الآخر، والهمسات التي كانوا يسمعونها قد اختفت تمامًا. لكنهما كانا يعلمان أنهما لم يهربا من الماضي، بل أصبحا جزءًا منه إلى الأبد.
النهاية.