الفصل الاول:البداية الغامضة
في مدينة قديمة تعود إلى مئات السنين، كانت الحياة تسير بشكل رتيب، ولكنها كانت تخفي سرًا غامضًا. في كل مساء، مع هبوب الرياح الباردة، كان يظهر شخص غريب في أزقة المدينة، كان يمر عبر الزمن كالشبح، لا يستطيع أحد الإمساك به. لا أحد يعرفه أو يتذكره، لكنه كان يظهر ويختفي كما لو كان جزءًا من الزمان نفسه.
في أحد الأيام الممطرة، كانت "ريم" و"ياسين" يسيران في شوارع المدينة المهجورة بعد نهاية اليوم الدراسي. كانت السماء ملبدة بالغيوم، والأجواء مفعمة بالغموض، وكأن المدينة نفسها تحتفظ بسر قديم لم يكتشفه أحد بعد. كانا قد سمعا عن الأساطير القديمة التي تحيط بالمدينة، وخاصةً عن الشبح الذي يقال إنه يظهر في الليل، لكنه كان مجرد حديث فارغ بالنسبة لهما.
بينما كانا يعبران جسرًا قديمًا، شعر كلاهما بشيء غريب. كان هناك ضباب كثيف يغطّي المكان، والهواء بارد بشكل غير معتاد، وكأن شيئًا ما يراقبهما. فجأة، ظهر أمامهما شخص غريب يرتدي ثيابًا قديمة جدًا. كان يلوح لهما ببطء، وكأنها دعوة للاقتداء به.
"هل رأيت ذلك؟" همس ياسين، وهو يحدق في الصورة التي اختفت بسرعة بين الضباب.
"نعم، لكن كيف؟" أجابت ريم، وهي تحاول أن تلتقط أنفاسها.
تجمدت لحظة في الزمن، بدا الشبح كأنه يطفو في الهواء، ثم اختفى فورًا، ولكن إحساسًا غريبًا بقى في المكان. كان الرجل يختفي كلما حاولوا الاقتراب منه، وفي كل مرة يظهر في مكان مختلف، حتى شعروا وكأنهم قد دخلوا في عالم آخر. لم يكن مجرد شبح عادي، بل كان يختفي ويتنقل عبر الزمان، كأن الزمن نفسه يتلاعب بهم.
وقفا في مكانهما، لا يعرفان كيف يفسران ما يحدث. كانت الرياح تزداد قوة، والظلال تحيط بهما من كل اتجاه. عندما نظروا حولهم، اكتشفوا أن الأزقة التي كانوا يسيرون فيها لم تكن كما بدت من قبل. كانت مليئة بالأشجار المظلمة، والشوارع لا تبدو كما في المرة السابقة. وكأنهما قد انتقلا إلى زمن مختلف.
"يجب أن نعرف من هو هذا الرجل، ولماذا يظهر فقط لنا." قالت ريم بصوت مرتجف.
بإصرار غريب، قررا العودة إلى نفس المكان في اليوم التالي، لعلهم يعثرون على إجابة. لكن في أعماق قلبهما، كانا يعرفان أن الأمور قد تتغير إلى الأبد بعد تلك اللحظة، وأنهما دخلا في لعبة مع الزمن لن يكون فيها مفر.