البداية المرة
الفصل الأول: البداية المرة
كانت الشمس تقترب من المغيب، ترسم خطوطًا ذهبية على أطراف المدينة الهادئة، حيث بدأت الظلال تغطي الأزقة الضيقة. في هذا الجو الكئيب، كانت نجلاء تسير بخطوات مترددة، تحمل بين يديها حقيبة صغيرة تحتوي على ما تبقى لها من ذكريات حياتها السابقة. كل شيء انهار في لحظة، تمامًا كما تنهار البيوت القديمة تحت وطأة الزمن.
لم تكن نجلاء تتوقع أن حياتها ستتغير بتلك السرعة. قبل أسابيع فقط، كانت تعيش في كنف عائلتها الصغيرة، محاطة بدفء الحب والثقة. والدها، الذي كان بمثابة صمام الأمان في حياتها، كان رجلًا كريمًا ومحبًا. أما والدتها، فقد كانت مصدر الحنان الذي يزيل كل ألم. لكنها لم تكن تعلم أن ما كانت تعتبره أمانًا كان مجرد وهم، وأن الخيانة كانت أقرب مما تخيلت.
كل شيء بدأ تلك الليلة التي دخل فيها والدها المنزل وهو يحمل تلك النظرة الغريبة في عينيه. كانت عيناه مليئتين بالقلق، وكأن هناك عاصفة قادمة. جلست العائلة حول المائدة، لكن الأجواء كانت مشحونة. لم يكن من المعتاد أن يكون والدها صامتًا إلى هذا الحد. حاولت نجلاء أن تفهم ما يجري، لكنها لم تجرؤ على السؤال.
في تلك الليلة، وبينما كانت نجلاء تستعد للنوم، سمعت صوت همسات من غرفة والديها. اقتربت بخفة لتسمع ما يجري، لكن ما سمعته هز كيانها. كان والدها يتحدث عن خيانة من أحد أقرب أصدقائه، خيانة لم تكن مجرد كلمات، بل كانت بداية سقوط كل شيء.
"لقد وثقت به طوال حياتي... كيف يمكنه أن يطعنني بهذا الشكل؟" قال والدها بصوت مبحوح.
ردت والدتها بصوت مملوء بالقلق: "علينا أن نكون حذرين الآن. الأمور قد تتصاعد."
في صباح اليوم التالي، تغير كل شيء. كان والدها قد اختفى، دون أن يترك أي تفسير. بقيت نجلاء ووالدتها في مواجهة العاصفة وحدهما، تحاولان فهم ما يجري. وبينما كانت تبحث عن أي إجابة، بدأت الأحاديث تنتشر في المدينة. قال البعض إن والدها تورط في مشكلة كبيرة مع شركائه، بينما قال آخرون إنه كان ضحية مؤامرة دنيئة.
مرت أيام مليئة بالقلق والخوف، إلى أن جاء ذلك اليوم الذي وقفت فيه الشرطة على باب المنزل. أخذوا والدتها دون أي تفسير واضح، وتركوا نجلاء وحدها تواجه مصيرها. حاولت الصراخ، حاولت المقاومة، لكن لا أحد كان يستمع.
في تلك اللحظة، شعرت نجلاء بأن العالم قد انقلب رأسًا على عقب. كانت ترى في عيون الجيران مزيجًا من الشفقة والشماتة، ولم تستطع أن تتحمل تلك النظرات. أخذت حقيبتها الصغيرة وغادرت المنزل، تبحث عن إجابة، عن مأوى، وعن أي شيء يعيد لها شعور الأمان.
توجهت إلى منزل خالتها "فاطمة"، التي كانت الشخص الوحيد الذي يمكنها الوثوق به. لكن عندما وصلت إلى هناك، فوجئت بردة فعل باردة. "لا أستطيع مساعدتك يا نجلاء. الأمور معقدة، ووالدك جرّ الجميع إلى المشاكل."
صُدمت نجلاء من كلام خالتها، لكنها لم تستسلم. قررت أن تعود إلى المدينة، إلى المكان الذي بدأ فيه كل شيء. هناك، بدأت تجمع خيوط الحكاية، قطعة بعد أخرى. اكتشفت أن والدها كان ضحية لمؤامرة كبيرة، وأن الخيانة جاءت من أقرب الناس إليه.
كانت نجلاء تعرف أن كشف الحقيقة لن يكون سهلًا، لكنها قررت أن تواجه كل شيء. كانت تحمل في قلبها شعورًا بالغضب والخيانة، لكنها أيضًا كانت تحمل شعلة صغيرة من الأمل.
نهاية الفصل الأول.