البداية الغامضة
الفصل الأول: البداية المظلمة
في أحد الأيام الضبابية، كانت نجلاء تسير عبر الشاطئ المهجور، حيث الأمواج تتلاطم على الصخور بنغمة حزينة وكأن البحر يئن من الألم. كان هذا المكان بعيدًا عن أي حياة بشرية، تخلّف خلفه التاريخ المظلم الذي عاشته المدينة القديمة التي كانت تحتل تلك المنطقة.
كانت تسمع عن الأسطورة المظلمة التي تحيط بهذا البحر، "بحر الدماء المنسي"، والذي كان يُقال إنه يبتلع كل شيء يقترب منه، ويخفي في أعماقه الأسرار القديمة التي لا يمكن للبشر أن يعرفوها. كانت نجلاء قد قررت أخيرًا أن تواجه هذا المكان بعد سنوات من الشكوك والقصص المروعة التي سمعتها من أهل المدينة.
بينما كانت تقترب من المياه، شعرت بشيء غريب في الجو، وكأن كل شيء حولها يراقبها. كان البحر هادئًا تمامًا، لكن المياه كانت غريبة، لونها أحمر قاتم، وكأنها ممتزجة بدماء قديمة. "هل حقًا يمكن أن يكون هذا هو بحر الدماء؟" تساءلت نجلاء وهي تمسك قلبها بيدها.
كانت قد سمعت الكثير من القصص عن هذا البحر؛ عن السفن التي غرقت فيه، عن الأرواح التي أُخذت، وعن المخلوقات التي تعيش في أعماقه. لكن لم يسبق لها أن تخيلت أن هذه القصص قد تكون حقيقية. كان البحر أمامها يتلألأ بلون الدماء، وعينها تتنقل بين الأمواج وهي تحاول فهم ما يحدث.
بينما كانت تتأمل المياه، بدأت تسمع صوتًا غريبًا يأتي من بعيد. كان الصوت ضعيفًا في البداية، لكن مع مرور الوقت، أصبح أكثر وضوحًا. كان الصوت يأتي من الأعماق، وكأن البحر نفسه كان يهمس لها.
"إنتِ هنا لأنك اخترت القدر المظلم..." همس الصوت، مما جعل نجلاء تتوقف في مكانها. "ماذا تريدون مني؟" قالت بصوت منخفض، خوفًا من أن يكون هذا الصوت مجرد هذيان.
لكن البحر استجاب لها بهدوء، وكأن الأمواج كانت تشعر بما في قلبها. فجأة، ظهرت أمامها خيوط من الظلام تخرج من المياه، وكأنها تلتف حولها. كانت نجلاء تشعر بشيء غريب، كما لو أن البحر يريد جذبها إلى أعماقه.
نهاية الفصل الأول.