بداية الشك
الفصل الأول: بداية الشك
كانت نجلاء تجلس في غرفتها الصغيرة، محاطة بكتبها وأوراقها، لكنها لم تكن تستطيع التركيز. كل شيء من حولها كان يبدو ضبابيًا، وكأن عقلها مشغول بشيء أكبر وأهم من الدروس أو العالم الذي كانت تعيش فيه. كانت في مرحلة متقدمة من الدراسة، وكل شيء كان يسير كما يجب، لكنها كانت تشعر أن هناك شيئًا ما مفقودًا. شيء غريب كان يراودها ويجعلها تشعر بأن كل شيء من حولها ليس كما يبدو.
كانت هناك لحظات طوال اليوم تشعر فيها وكأنها في دوامة، كما لو كانت تبحث عن إجابة لسؤال لا تعرفه. منذ أن بدأت تفكر في حياتها، وفي علاقتها مع الناس من حولها، بدأ لديها هذا الشعور المتزايد بأنها لم تكن تفهمهم، أو ربما لم يكن أحد يفهمها. كانت تتحدث مع أصدقائها، لكن حديثهم لم يكن يصل إلى قلبها. كانوا يتكلمون عن أشياء تافهة، عن أيامهم، عن قصصهم اليومية، ولكن نجلاء كانت دائمًا تشعر أن هناك حاجزًا بينها وبينهم، حاجزًا لا يمكن تخطيه.
ذات يوم، بينما كانت تمشي في الحديقة بعد انتهاء المدرسة، وجدت نفسها تفكر في الأمر بشكل أكثر وضوحًا. لماذا تشعر وكأنها غريبة وسط الناس؟ لماذا كانت أفكارها تختلف عن أفكارهم بهذا الشكل؟ لماذا لم يكن بإمكانها التحدث مع أحدهم بشكل عميق، كما كانت تتمنى؟ في تلك اللحظة، شعرت وكأن شيئًا كبيرًا يلوح في الأفق، لكن لا يمكنها إدراكه تمامًا.
ثم، بينما كانت تجلس على أحد المقاعد في الحديقة، اقترب منها شخص غريب. كان شابًا في العشرينات من عمره، يبدو على وجهه القلق والتوتر. نظر إليها للحظة ثم اقترب وقال:
"أنتِ تشعرين بشيء غريب، أليس كذلك؟"
نجلاء نظرت إليه باندهاش، ولم تجب. كان ذلك السؤال غريبًا للغاية، ولكن في الوقت نفسه، شعرت أنه يعبر عن شيء كان يراودها. كان يبدو كما لو أنه يعرف ما تشعر به، وكأن لديه المفتاح لفهم ما يجري داخلها.
"أنا أعرف ما تشعرين به"، قال الشاب بهدوء، "أنتِ لستِ وحدك. هناك شيء أعمق في حياتك، شيء كنتِ تحاولين الهروب منه طوال الوقت، ولكنه سيلاحقك."
نجلاء شعرت بالارتباك. كيف يمكن لهذا الشخص أن يعرف كل هذا عنها؟ لم تكن تعرفه، ولم تكن قد تحدثت معه من قبل. لكن في تلك اللحظة، بدأت تقتنع أن هناك شيئًا غير عادي يحدث.
"من أنت؟" سألته بتردد.
"أنا الشخص الذي جاء ليجعلكِ تفهمين." قال وهو يبتسم ابتسامة غامضة.
شعرت نجلاء بأنها أمام لحظة فارقة في حياتها. كانت تحاول طوال الوقت أن تفهم نفسها، وأن تجد إجابة على أسئلتها، ولكنها لم تكن تعلم أن الإجابة قد تكون أقرب إليها مما تتصور.
نهاية الفصل الأول:
في تلك اللحظة، قررت نجلاء أن تتابع هذا الشاب الغريب، وأن تبحث عن الحقيقة التي كان يلمح إليها. كانت تشعر بأن حياتها على وشك أن تتغير، وأن الأسئلة التي كانت تراودها ستجد إجاباتها في مكان غير متوقع.