الهاوية - السقوط إلى الهاوية - بقلم نجلاء ݣجݣال - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الهاوية
المؤلف / الكاتب: نجلاء ݣجݣال
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: السقوط إلى الهاوية

السقوط إلى الهاوية

الفصل الثاني: السقوط إلى الهاوية بدأت الأيام تمر ببطء على حسام، وكلما مر الوقت، زادت مشاعره بالضياع. كانت حياته تدور حول دائرة مغلقة: العمل، العودة إلى المنزل، النوم، ثم تكرار الدورة مجددًا. ومع كل لحظة يمر بها، كان يشعر أن شيئًا غامضًا، مجهولًا، يقترب منه. كان يشعر به في كل زاوية، في كل حركة، في كل خطوة يخطوها. الهاوية التي تحدث عنها الرجل الغريب بدأت تصبح أكثر وضوحًا في ذهنه، وكأنها تنتظره عند نهاية كل طريق. في تلك الأيام، بدأ حسام يشهد ظواهر غريبة. كان يسمع أصواتًا في الليل، همسات ضعيفة تتسلل إلى أذنه، وكأنها تدعوه لشيء ما. كان يتجاهلها في البداية، لكنه لم يتمكن من مقاومة الشعور بأنها كانت تدعوه إلى مكان ما، إلى شيء ما. تلك الأصوات كانت تناديه في كل مرة يدخل فيها غرفته ليلاً، وكلما غرق في أفكاره، كان يشعر بشيء مظلم يحيط به. ثم جاء اليوم الذي لم يكن يتوقعه. بينما كان في طريقه إلى عمله، توقف فجأة أمام أحد المباني القديمة. كانت واجهته مهدمّة، والزجاج مكسور، وكأن الزمن نفسه قد عفا عليها. كان المكان يبدو مهجورًا، لكن حسام شعر بشيء غريب يدفعه للذهاب إليه. وكأن ذلك المكان كان يملك إجابة لأسئلته، شيء غامض يحثه على دخول المكان المظلم. دخل حسام إلى المبنى، وكانت الأضواء تتلاشى مع كل خطوة يخطوها. كلما اقترب أكثر، زادت الأصوات في أذنه، كأن المكان نفسه كان يتنفس، ويتنقل معه. وفي زاوية مظلمة من المبنى، كان هناك باب قديم مهدم، يغطيه الغبار والصدأ. لم يكن هناك خيار آخر، فقد دفعه فضوله، والخوف في قلبه، ليفتح الباب. تسلل الضوء الخافت من خلال الشقوق، ليكشف له مكانًا مظلمًا لم يكن يتوقعه. كانت جدران المكان مغطاة برسومات غريبة، وكأنها رسائل مشفرة. على الجدران، كان هناك كلمات محفورة يبدو أنها تحمل أسرارًا عن الهاوية التي كان يسمع عنها. وبينما كان يدرس هذه الرسومات، شعر بشيء ثقيل يضغط على صدره. لم يكن قادرًا على التنفس، وكان قلبه يخفق بشدة. ثم ظهر أمامه، من الظلال، الرجل الذي قابله في تلك الليلة الأولى. كان يقف هناك بهدوء، وعيناه تشعان بوميض غريب. قال بصوت هادئ: "لقد أتيت إلى هنا، لأنك لا تستطيع الهروب. الهاوية لا تقتلك مرة واحدة، بل تبتلعك تدريجيًا، قطعة بعد قطعة." حاول حسام أن يتراجع، لكن الأرض من حوله بدأت تتحرك وكأنها ابتلعت خطواته. كانت الأصوات تزداد حوله، وكأن الهاوية قد بدأت تحيط به من كل اتجاه. الرجل الغريب ابتسم بابتسامة باردة وقال: "أنت الآن تعرف الحقيقة. الهاوية ليست مجرد مكان، إنها حالة من الانغماس في الألم والتساؤلات، ولا مفر منها." كان قلب حسام يضطرب بشكل لا يمكن السيطرة عليه. كان يشعر أنه يدخل في شيء مظلم جدًا، كأنه يذوب داخل نفسه. حاول أن يتنفس بعمق، لكن صوته اختفى تمامًا. في تلك اللحظة، شعر بشيء عميق في قلبه، كأن الهاوية نفسها قد ابتلعته، وكل ما كان يراه حوله أصبح مشوهًا، بلا معنى. نهاية الرواية: مع سقوطه في تلك الهاوية المظلمة، اكتشف حسام أن الهروب كان مستحيلًا. فالحقيقة كانت أنه لم يكن في الهاوية نفسها، بل كان هو الذي بدأ يتحول إليها، جزءًا منها. كانت الهاوية تمثّل داخله، الألم الذي لا يمكن الهروب منه، والظلام الذي لا يمكن تجاهله. ورغم أنه كان يعتقد أنه قد وصل إلى نقطة النهاية، إلا أن الحقيقة كانت أنه لم يكن قد بدأ بعد في فهم السر الذي كانت تحمله الهاوية. وبينما بدأ يختفي في الظلام، أدرك حسام أنه لا يوجد هروب من الهاوية، لأنها كانت جزءًا منه، وأنه كان يسقط فيها منذ اللحظة الأولى التي شعر فيها أن حياته قد بدأت تتبدل. نهاية القصة.